شخصية العدد

 

فارس المناظرات أحمد ديدات



أحمد ديدات.. فارس المناظرات في القرن العشرين

 

-       كان الشيخ أحمد ديدات يرى أن حوار الحضارات مضيعة للوقت.

-       اتهمه بعض الكتاب العرب بإثارة الفتنة الطائفية على الرغم من أنه لم يناظر عربيا واحدا.

-       البابا يوحنا تهرب من مناظرة ديدات، فهل يوافق البابا بنديكتوس على مناظرة تلميذه ذاكر نايك.

-       أطلق سكان جنوب إفريقيا على كيب تاون (أحمد ديدات تاون) لكثرة مناظراته بها.

-       حصل على جائزة الملك فيصل بالاشتراك مع جارودي، ولم تكن تعجبه أفكاره.

-       400 ألف نسخة من القرآن قام ديدات بتوزيعها، ولم يتوقف إلا بسبب المرض.

-       لم يكن ديدات يتحدى من المبشرين إلا من كان يطعن في الإسلام.

-   رآه البعض ظاهرة غير صحية واتهمه آخرون بالقاديانية ورماه المبشرون بالجهل ... فأصبح أشهر مناظر في العالم.

 

بقلم:  ياسر محمد غريب

 

تختلف الآراء، وتتصارع المذاهب، وتتصادم الحضارات... إنها سنة الكون؛ (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ)، وعلى الرغم من هذا العباب الطاحن الذي قدره الله على الحياة، يقف التاريخ أمام شخصيات بعينها ينحني لها ويخلع قبعته احتراما وتقديرا وعرفانا لها بما قدمته في هذه الحياة، ثم يستمر التاريخ في طريقه يحفظ العبر ويبحث للمبتدأ التائه عن خبر.

وعلى التاريخ أن يقف أمام قبر أحمد ديدات - أو على الأقل ليقف تاريخنا الإسلامي البائس-؛ لأن ما قدمه أحمد ديدات في عمره المديد، والذي لا يزال حتى الآن يقدمه عن طريق تراثه الذي خلفه وعن طريق تلامذته، لم يكن أبداً مجرد انتصارات وقتية على خصوم في الرأي أو العقيدة، بقدر ما كان انتصارا لهذه النفوس المهزومة في العالم الإسلامي الفقير (ماديا وروحيا) أمام هذه الحضارة الغاشمة التي سلبت من هذا العالم البائس كل شيء حتى ثقته بنفسه.

إن كثيرا ممن كان يتهافت لسماع مناظرات ديدات ومحاضراته منذ أن ذاع صيته، لم يكن يعنيه كثيرا ما يقدمه من مادة علمية جديدة على الأذهان؛ بقدر ما كان يتحقق له من إشباع روحي عند رؤيته لشموخ هذا المحاور الشيخ؛ فهو بقامته الطويلة ولحيته البيضاء وزيه البسيط يشبه الملايين من أبناء جنسه وعقيدته.

وقد كانت روحه وملامحه وحركات يديه وكتفيه وهو يشير بها بكل ثقة أمام الجماهير المحتشدة في أعرق قاعات الغرب، وأسلوبه في إفحام خصومه، وهم من أكابر مشاهير الغرب المسيحي، وتعثرهم في مجاراته بالحجة؛ أقول: إن كل ذلك كان يمثل علامة على أن العقل الإسلامي ليس عقلا متخلفاً جينياً، كما صوروا لنا أنفسنا، وكدنا نصدق! وأن العقل الغربي ليس - كما توهمنا - عقلاً عبقري المحتد، كريم الأصل، شريف الطبع... الخ، أو على حد تعبيرهم (supper mind)!

وكان ديدات على وعي بهذه القضية، فكان جل ما يريده هو عودة هذه الثقة، فهو لم يهدف أبداً إلى صناعة تبشير إسلامي في أوساط النصارى، كما يفعل المنصِّرون في أوساط المسلمين وغيرهم، بل كان يهدف في الأساس إلى تعميق الإيمان بقوة هذا الدين وعقلانيته وترسيخه في أوساط المسلمين أنفسهم، حيث عاش حياته الدعوية الطويلة، لا كلَّ ولا ملَّ؛  ليحفاظ على ملايين المسلمين من هجمات المبشرين الشرسة في أنحاء العالم الإسلامي.

 

من سورات إلى ديربان إلى كراتشي:

في (مقاطعة سورات) تلك البقعة الفقيرة من بقاع الهند، وفي إحدى القرى الصغيرة من قراها؛ ولد أحمد حسين ديدات سنة 1918م في أسرة لا تقل فقرا عن جيرانها، وفي نفس السنة اضطر والده (الذي كان يعمل في حياكة الملابس) للهجرة إلى جنوب إفريقيا، حيث استوطن في مدينة دربان.

 وبقي ديدات في الهند حتى بلغ التاسعة من عمره، حينئذ دعاه والده إلى القدوم إلى جنوب إفريقيا؛ لأنه كما يقول ديدات: " فكر في تعليمي الذي كان مضيئا بالمقارنة بما تعلمته في قريتي في الهند". وفي سنة 1927م وطيء الطفل ذو التسعة أعوام أرض جنوب إفريقيا لأول مرة، وهي نفس السنة التي توفيت فيها والدته بعيد هجرته، والتحق بالمدرسة وهو لا يعرف الإنجليزية، إلا أنه قد استمر في التحصيل، وتجاوز حاجز اللغة التي أتقنها سريعا، إلى أن وصل إلى المرحلة المتوسطة من التعليم، ونظرًا لأوضاعه المالية فقد تأثرت حياته الدراسية وتوقف عن التعليم. بعد ذلك عمل ديدات في بيع الملح وتجارة الأثاث وقيادة الشاحنات وغيرها من الأعمال حتى تستمر حياته.

وفي (ديربان) وما حولها من القرى عاش ديدات عمره الطويل باستثناء ثلاث سنوات من حياته (1949-1951م) قضاها في باكستان، حيث أراد في أول الأمر الاستقرار فيها لأهداف دعوية واقتصادية، فأتى بزوجه وولديه وعاش في كراتشي، وحين رأى أن الحياة في باكستان ذات قيمة وتستحق التضحية؛ انضم فيها إلى سلاح الحرس الدولي.

وعلى الرغم من رغبته في البقاء في باكستان إلا أنه لم يستقر به المقام هناك، فقد حاول أن يكون رجل أعمال كبير في صناعة النسيج، فأسس مصنعاً متكاملاً، إلا أن مشروعه لم يكتمل، وترك باكستان؛ لأنه كما يقول: " كنت ساخطاً على مروءة الناس وشجاعتهم".

 

الغلام (ديدات)... هدف المنصرين السهل:

في سن السادسة عشر التحق أحمد ديدات بالعمل كبائع في متجر كان يمتلكه أحد التجار المسلمين، كان ذلك المتجر خارج مدينة دربان، وعلى الطريق كانت توجد جامعة، وكانت تسمى إرسالية كلية آدم التبشيرية، وهي الجامعة التي يتخرج منها المنصرون في جنوب إفريقيا، وكان الطلبة الذين يتعلمون في هذه الإرسالية يأتون إلى هذا المتجر ليطبقوا ما تعلموه من تبشير على العمال المسلمين.

يقول ديدات عن هؤلاء المنصرين: " كانوا يأتوننا دائما بأسئلة مثل: كم عدد نساء النبي؟ وكانوا يسألوننا أيضا إذا كنا نعرف أن نبينا عليه الصلاة والسلام نشر الإسلام بقوة السيف؟ وأن الشخص الذي لا يدخل في الإسلام تقطع رأسه؟ ولم أكن أعرف أي شيء عن هذا.

وكنا لهؤلاء المنصرين كالبط الرابض والهدف الأسمى لهم، وقد كان هذا الأمر يسبب لنا إزعاجا بشكل دائم، وكان في ذلك سعادة كبيرة لهؤلاء المنصرين.

 وللأسف لم نكن نعرف شيئا عن هذا الدين، وأصبح الهدف الوحيد لعمال المتجر، ولي أيضا: معرفة شيء - ولو يسير - عن الإسلام، فقد كنا نصلي ونصوم دون فهم حقيقي لمعنى الإسلام"!

 

إظهار الحق.. الكتاب المنقذ:

 اتجه ديدات لقراءة كل ما يقع تحت يديه، حتى الصحف القديمة، فإذا به يقع على الكنز الكبير الذي فك الكثير من الطلاسم والألغاز التي احتار فيها ديدات ورفاقه؛ فما هو ذلك الكنز؟

يقول ديدات: " في أحد أيام الأحد كنت في مستودع المتجر، فقرأت كومة من الصحف القديمة، وفجأة صادفت كتابا قديما كان السوس قد بدأ يأكله، والتقطت الكتاب وكان عنوانه: (The Truth revealed) أي (إظهار الحق).

 لقد وجد ديدات في هذا الكتاب بغيته التي كان ينشدها، ففيه جميع الردود على كل الشبهات التي أثيرت أو ربما تثار، ولم يكن لديه فيها رد. فما هي قصة هذا الكتاب الفذ؛ الذي يعد المرجع الرئيس الذي اعتمده ديدات في انطلاقته الأولى ضد المبشرين؟

إن قصة هذا الكتاب حدثت في الهند عندما قام المستعمر الإنجليزي باصطحاب الإرساليات التبشيرية، التي حملت الآلاف من المنصرين، فلم يكن من الصعب قيادة الهندوس بل كانت الصعوبة كلها تكمن في الروح الجهادية التي تعتمل في نفوس المسلمين، وهو ما يقلق المستعمر الإنجليزي؛ فكانت خطته التنصيرية تهدف إلى تأصيل فكرة (من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر)، ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق التنصير.

قام المبشرون في الهند بحملة شعواء في تشويه الإسلام عن طريق الطعن في القرآن والرسول والتاريخ الإسلامي ورموزه، وقد تحدى المبشرون جموع المسلمين وعلمائهم، وأعلنوا عن إقامة المناظرات في الهند، وكان معظم مَنْ يتصدى لهؤلاء المنصرين ليست له دراية بفنون المناظرة ولا أصول المقارنة بين الأديان، فإذا بانتصارات المبشرين تتوالى، إلا أن وفق الله العالم الكبير رحمة الله الهندي فناظر علماء النصارى ووضع حدا لتطاولهم برد شبهاتهم الواحدة تلو الأخرى، بل إنه تعرض للهجوم على معتقداتهم التي تخالف الإسلام، فكان ذلك فتحا كبيرا للمسلمين، وهزيمة كبيرة لهؤلاء المنصرين، وقد جمع رحمة الله الهندي أفكاره ومناظراته في هذا الكتاب القيم.

والمتتبع لكتابات ديدات ومحاضراته ومناظراته يتبين له أن معظم ردوده، إن لم تكن جميعها، تتصل بسبب إلى هذا الكتاب الفذ، وإن كان ديدات قام بعملية تحديث (عصرنة) لهذه الأفكار، وتطوير في طريقة عرضها؛ وذلك بما يتفق مع الواقع الجديد الذي تحكمه التقنيات الحديثة من جماهيرية تليفزيونية وإعلامية متنوعة.

 

ديدات يثير (عش الزنابير):

لقد التهم ديدات كتاب (إظهار الحق)،  ثم اشترى أول كتاب في حياته، هو (العهد الجديد)، وبمساعدة (إظهار الحق) استخرج بعض التناقضات، وهو يقول عن ذلك: " اشتريت العهد الجديد مستعملاً بستة فلسات، وبدأت في اكتشاف التفاسير المسيحية، وكيف حدث ذلك التناقض".

وفي أول زيارة لطلبة التبشير للمتجر الذي كان يعمل فيه أحمد ديدات، وجد الفرصة سانحة لتطبيق ما قرأه في هذا الكتاب، فدعاهم للتباحث، وكانت سعادته كبيرة حين كانوا يعجزون عن تقديم الردود، وكان يتحداهم قائلا: " إذا نقدتم ديني مرة واحدة؛ فسوف أنقد دينكم مقابلها عشرا".

وفي أيام الآحاد كان ديدات يبحث في الكنائس عن المناظرة مع كهنة وقسس هذه الكنائس؛ وهو يقول عن ذلك: " كانت هذه تسليتي الوحيدة... وشيئا فشيئا اكتشفني الناس، وظنوني أضحوكة؛ فمن ذا الذي يستطيع أن يقاوم المنصرين المسيحيين؟! واستغل المنصرون هذا الموقف، فكانوا يدعونني لتناول قدح من الشاي أو دعوتي لدخول الإرسالية لإجراء المناظرات. وكانت أول أقوال المنصرين في تلك الأيام عندما علموا أن هناك شابا يريد أن يناظر المنصرين: " إنه هو الذي شوش على أعشاش (الزنابير)"؛ يقصدون أنه سيكون صيدا سهلاً، وسيكون مدخلا لهم للحديث والطعن على الإسلام، وقد خابت أمانيهم، فقد أصبح ديدات بسببهم أشهر مناظر في العالم، وكانوا هم الذين شوشوا على عش ديدات. وقد اقتنع بالإسلام من خلال محاوراته ومحاضراته من مسيحيين ويهود وغيرهم في جنوب إفريقيا وحدها أكثر من سبعة آلاف شخص.

 

سواجارت ... النهاية تبدأ مع ديدات:

طيلة أكثر من خمسين سنة قضاها ديدات في المحاضرة والمناظرة لم يكن يعرفه إلا مواطنيه، إضافة إلى بعض المختصين في مقارنة الأديان، حتى كان العام 1986م، حين لجأ إليه بعض الطلاب المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية ليناظر القس الأمريكي التلفزيوني الشهير جيمي سواجارت.

كانت شهرة سواجارت طاغية، فقد وصلت إلى 142 دولة، حيث كان الناس في هذه البلدان، يستمعون إلى حديثه الأسبوعي مترجما إلى عدد من اللغات، واستطاع أن يحصل على أكثر من 140 مليون دولار سنويا، وكان يعتبر أكثر المنصرين نفوذا في العالم. وقد حظي سواجارت بسمعة غير طيبة لدى المسلمين؛ فقد كان دائم الهجوم والتطاول على القرآن الكريم والرسول (ص)، حتى قال في أحد أحاديثه: " إن الخطر الذي يهدد الحضارة الغربية الآن ليس هو الشيوعية والاتحاد السوفيتي إنما الإسلام الذي يغزو بلاد الغرب بصورة مذهلة"، وذكَّر المشاهدين بأن لندن، عاصمة فيكتوريا التي كانت تحكم العالم الإسلامي كله، أصبحت تأوي أنشط مركز إسلامي في العالم.

أما عن مناظرة سواجارت مع ديدات فقد أعادت كثيرا من الراحة إلى نفوس المسلمين في أمريكا، بعد الحنق والغيظ الذي اعتمل في نفوسهم من جراء تطاول هذا القس الذي بدا في مناظرته مع ديدات وديعا لطيفا هادئا على غير ما يعرفه الناس؛ إذ اختفت حركاته التليفزيونية أمام (الكاريزما) التي أحاطت بالشيخ أحمد ديدات.

وحينئذ انتبه العالم لهذا الرجل المتواضع الذي جاء من جنوب إفريقيا ليتحدى أشهر مبشر تليفزيوني، وليقف سواجارت مكتوف الأيدي أمام طلاقة هذا الرجل وحججه العقلية، لتكون بداية النهاية لهذا القس الذي بدأ يخبو سراجه مع هذه المناظرة، حتى انطفأ السراج تماما حين عرف عن سواجارت تورطه في قضايا أخلاقية واعترافه بها، فانتهت بذلك أسطورة المبشر الفذ وسقط نهائيا أمام الملايين من مشاهديه.

 

المبشرون... أهداف حيوية:

بعد الدوي الكبير الذي أحدثته مناظرته مع سواجارت، كان المنصرون الكبار هم الهدف الأول للشيخ أحمد ديدات ، فقد دعاهم للمناظرات التي كانت محط أنظار العالم، وكان من أشهر خصومه في هذه المناظرات ستانلي شوبرج راعي الكنيسة الإنجيلية في السويد، والمنصر الأمريكي ديفيد كلارك.

 وفي بعض الأحيان كان المبشر هو الذي يتحدى ديدات ويطلب مناظرته؛ مثل القس الفلسطيني الأصل (أنيس شوروش)، الذي رأى في نفسه من القوة والشجاعة والعلم أن يتحدى ديدات، فالقس شوروش كان يرى أن سواجارت وغيره لم يكونوا مؤهلين لمناظرة ديدات، أما هو فكفؤ له؛ فهو حاصل على الدكتوراه في اللاهوت، ومتخصص في نقد الدين الإسلامي وإبراز معايبه ومثالبه!

 وفي إحدى المناظرات كان الدكتور أنيس شوروش بين الحاضرين ووجه تحديا لديدات، ودعاه لمناظرته على طريقة التهديد التلفزيوني في حلقات (المصارعة الحرة) فلبى ديدات دعوته بكل سرور، وعقدت مناظرتين كبيرتين استغرقت أحدهما أكثر من خمس ساعات، وساهمت هي الأخرى في رفع أسهم ديدات شعبيا وإعلاميا.

وقد اشتهر ديدات في موطنه بتلك المناظرات المكثفة التي كان تقام في مدينة (كيب تاون).  وكيب تاون مدينة ذات طبيعة خاصة، فهي تتميز بكثافة سكانية إسلامية عالية، لكن أوضاع المسلمين ليست على ما يرام، وبالمقابل تتميز بأغلبية قوية ومنظمة جدًّا من المسيحيين، بالإضافة إلى أنها ذات موقع مهم، ولها ثقلها التجاري والسياسي.

لكل هذه الأسباب قام أحد أصدقاء ديدات بدعوته لزيارة المدينة، حيث أعد له أكثر من مناظرة مع القساوسة في المدينة، ولكثرة عددهم ورغبتهم في المناظرة أصبحت إقامة ديدات في كيب تاون شبه دائمة، وتمكن من خلال مناظراته أن يحظى بمكانة كبيرة بين سكانها جميعاً الذين تدفقوا على مناظراته حتى أصبح يطلق على مدينة "كيب تاون".. "أحمد ديدات تاون".

وقد كانت مناظراته مع الأسقف جوسيه ماكدويل في ديربان عام 1981م، من أشهر مناظراته داخل جنوب إفريقيا، وكان عنوانها (هل صلب المسيح).

 

لماذا هرب البابا يوحنا بولس من مناظرته؟

عندما تخرج الدعوة للحوار من أفواه المبشرين؛ فإنها لا تعني أكثر من الدعوة للتنصير، فلن يكون هناك حوار حقيقي، وإنما حديث من جانب، وإنصات من الجانب الآخر، وهذا ما كان يقصده البابا يوحنا بولس الثاني(بابا الفاتيكان الراحل) صاحب أكثر الدعوات للحوار؛ فقد دأب البابا على أن يوجه الدعوة إلى المسلمين لإجراء حوار بين الجانبين بهدف التقريب بينهما.

واستجابة لدعوات البابا المتكررة أرسل الشيخ أحمد ديدات إلى قداسة الباب رسالة أعرب فيها عن قبوله لإجراء مثل هذا الحوار في لقاء علني في ميدان القديس بطرس في روما مقر البابوية، وفي الوقت والزمان المناسب لقداسته.

ولما لم يرد البابا على تلك الرسالة، عاود الشيخ ديدات الكرة، وأرسل ثلاثة خطابات أخرى وبرقية، وهنا رد الفاتيكان مقترحا إجراء هذا الحوار في سكرتارية الفاتيكان وليس في مكان علني.

حينئذ رد الشيخ ديدات على بابا الفاتيكان برسالة جاء فيها: " يسعدنا أنكم تسعون للترتيب لإجراء لقاء معنا، ولكننا نتمسك بأن يكون هذا اللقاء علنيا، كما كان خطابنا المفتوح إليكم، والذي اقترحنا فيه مثل هذا اللقاء، وذلك من أجل البلايين المؤمنة بالمسيحية والإسلام، من أجل الحقيقة وإرضاء الرب... ومع هذا فإنه من الممكن اللقاء معكم حسب رغبتكم في السكرتارية، ولكن هناك العديد من المسلمين في جنوب إفريقيا فقط، والذين يصرون على حضور هذا اللقاء، لذلك نرجو إفادتنا عن الإمكانيات المتاحة في سكرتارية الفاتيكان والخاصة بإسكان هؤلاء...

ونظرا لوجود آلاف آخرين ممن يرغبون في حضور هذا الحوار، فإننا نطلب أيضا تصريحا بتصوير اللقاء بأجهزة الفيديو حتى تصل مناقشتنا إلى الملايين الذين يودون الاستفادة من الحوار".

وبعد أكثر من شهرين من الانتظار تم إرسال برقيتين أخريين؛ إحداهما إلى سكرتارية الفاتيكان والأخرى إلى البابا ذاته، وبعد شهر آخر، تم إرسال برقيتين أخريين دون جدوى!!

ولم يكن البابا يوحنا يريد الحوار والمناظرة على طريقة ديدات، فقد كانت له أهدافه الأخرى التي صرح بها أثناء رحلته إلى إفريقيا سنة 1985م حيث أعلن " أن هدف الكنيسة إيقاف المد الإسلامي في إفريقيا، وإنشاء منظمات اقتصادية على غرار البنوك الإسلامية هدفها مواجهة المد الإسلامي في هذه القارة. (انظر: صحيفة الأخبار 19/8/1985م).

الجهاد بالكلمة... حق مشروع وواجب شرعي:

إذا كانت لديدات طريقته الخاصة في الحوار؛ فإنها طريقة ليست مبتدعة، لقد كان يجادل أهل الكتاب بالكلمة والعقل والحجة، والله تعالى يقول: (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ، وكانت المسائل العقائدية هي موضوع محاوراته ومحاضراته، وهي المسائل التي أمر الله عز وجل المسلمين أن يناقشوا فيها أهل الكتاب إذا تيسر لهم الحوار؛ (قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).

وما قام به ديدات كان حقاً مشروعاً من حقوق المقاومة؛ ففي إحصائيات غربية كان ديدات كثيرا ما يذكرها، إن عدد المبشرين الذين يجولون في العالم الإسلامي، كان ذلك في أوائل التسعينات، 220 ألف مبشر، منهم 138 ألفا من الكاثوليك، و82 ألفا من البروتستانت. كما أن الإحصائيات الغربية تشير إلى أنه تم تنصير خمسة ملايين مسلم في إندونيسيا، وفي نيجيريا يصول المبشرون ويجولون بهدف تحويلها إلى دولة نصرانية.

وفي إحصائيات أخرى فإن عدد المبشرين في إفريقيا وحدها وصل إلى 130 ألف شخص، وقد صرح الدكتور عبد الله نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي (آنئذ): " إن عدد المبشرين الذين يعملون في حملات التنصير التي استشرت، في جميع أنحاء العالم، وصل إلى 17 مليون شخص... وأنهم من خلال الكنائس الأمريكية استطاعوا جمع 9 مليارات دولار من أجل الحملات التبشيرية". (انظر: صحيفة الخليج 7/3/1986م.).

وفي الوقت الحالي يكفي أن يدخل الإنسان على أحد غرف الدردشة المفتوحة وينظر كم الغرف التنصيرية التي تستهدف النيل من الإسلام، وتشويه صورته، لندرك أهمية ما قام به الداعية الإسلامي الكبير أحمد ديدات.

ولا نستطيع أن نقول إن ديدات بمفرده قد أوقف الزحف التبشيري على بلاد المسلمين، بل إن ما يمكن أن نقوله هو أن ديدات قد فتح الطريق لشكل مشروع من أشكال الجهاد بالكلمة والفكر، وكون مدرسة سيكون لها شأن كبير إيقاف المد التنصيري بين المسلمين، أو على الأقل ضبط الميزان الذي كان يميل كثيرا نحو المنصرين والإرساليات التبشيرية.

والمتتبع لأسلوب الشيخ أحمد ديدات في محاضراته ومناظراته يدرك أنه كان شديد الذكاء في طرح لأفكاره، إذ كان لا ينجرف للرد على كل مسألة تعرض له أثناء المناظرة حتى لا يشتت المستمع، بل يقوم بالتركيز حول القضية الرئيسة لا يتعداها حتى تستوفي حقها، كما كان شديد الذكاء في طرح الخلافات المذهبية وتجنبها، خاصة فيما يتعلق بمسائل الخلاف بين السنة والشيعة. كما تميز الشيخ ديدات بسعة الاطلاع وقوة الحافظة التي أفادته كثيرا في منهجه الدعوي الفريد، والذي يقول عنه الشيخ صالح الوهيبي الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي، إنه كان صاحب منهج ومدرسة خاصة، ويمثل مرحلة في الحوار الإسلامي المسيحي".

 

حوار الحضارات بدلاً من مناظرات ديدات:

وكما كان لديدات أسلوبه في الدعوة عن طريق الحوار، كان له موقفه الرافض لما يسمى بـ (حوار الحضارات)، بل انتقد الفيلسوف الفرنسي المسلم رجاء جارودي، وهو شريكه في الحصول على جائزة الملك فيصل، إذ كان يدعو إلى هذا الحوار، كما انتقد الملتقى الإبراهيمي الذي يجمع أصحاب الديانات الثلاثة (الإسلام والنصرانية واليهودية) والذي أقام في جينيف معهدا لذلك.

 فهو يرى أن كل هذه الدعوات والمؤتمرات مضيعة للوقت؛ لأن من يلتقي فيه هم الأساتذة والعلماء والفلاسفة، وهم يلتقون ويتجاملون ويبتسمون، ويقولون هذا جيد عن الإسلام وذاك عن النصرانية واليهودية... إنهم لا يفعلون أكثر من الكلام المستهلك والمجاملات الفارغة، ثم ينتهي المؤتمر ويذهب كل في طريقه، في حين لا يزال المنصرون يؤدون عملهم بين المسلمين، وهذه المؤتمرات والندوات لم تؤثر على الحالة السيئة التي تسبب بها التنصير في إندونيسيا، وإفريقيا لا تزال تعاني من حملات التنصير المكثفة.

أما بالنسبة للغرب فإن مؤتمرات مجمع الأديان أو حوار الحضارات من الممكن أن تكون بديلا جيدا للحوار على الطريقة الديداتية، الذي يتخذ من العقيدة موضوعا للنقاش؛ لأنه هذا النوع من الحوار يسبب القلق للمبشرين، وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى عرقلة مهمتهم التبشيرية، أما حوار الحضارات ومجمع الأديان فإنها تنتهج القاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار).

 

أعداء على الطريق:

لم يسلم ديدات وأسلوبه في الدعوة من النقد، وكان من الطبيعي أن يثور بعض المسيحيين عليه، وأن يؤلفوا كتبا ترد على ما يطرحه من شبهات في عقيدتهم، من أمثلة هؤلاء صومائيل جرين؛ الذي قال في مقدمة كتابه (اختيار آخر... أحمد ديدات): "أحمد ديدات كتب عدة كٌتب، ألقى محاضرات، وعقد مناظرات، يستعمل المسلمون كتبه هذه على نطاق واسع من أجل نشر الإسلام. أحمد ديدات أقتبس كثيراً من الكتاب المقدس، مما أثر في فهم المسلمين للمسيحية، فقد شّوه رسالة الكتاب المقدس بشكل خطير فأضّل الكثيرين".

كما  يقول جون جلكرايست في كتابه (نعم.. الكتاب المقدس كلام الله): "لا تعتقد أكثرية المسلمين أنّه لكي تصبح مسلماً حقيقياً عليك أن تهدم ديانة الآخرين. على أنّه توجد بعض الاستثناءات لهذه القاعدة, منها أحمد ديدات, الذي دأب على مهاجمة المسيحيين وديانتهم بروح تذكرنا بالحروب العقائدية القديمة". وكأن المبشرين منهم جون جلكرايست لا يهاجمون الإسلام في رحلاتهم التبشيرية، أو في مؤلفاتهم المطبوعة.

ويأتي كاتب آخر يدعى يوسف الطويل ليؤلف كتابا اسمه ( أحمد ديدات من القاديانية إلى الإسلام) يحاول فيه بشتى الطرق النيل من أحمد ديدات، منها اتهامه بالقاديانية، علما أن ديدات سؤل هذا السؤال ونفى أن يكون معتنقا لأفكار هذه الفرقة.

 في حين هاجمه جمع من الكتاب العرب، واتهموه بإثارة الفتنة الطائفية، علماً بأن ديدات لم يناظر مسيحيا عربيا واحداً، بل كانت كل مناظراته مع منصريين غربيين، كما أن الدوي الذي أحدثته مناظرات ديدات كان في أوساط الغربيين، ولم يكن ذلك في البلاد العربية، ولم نسمع في البلاد التي عقد فيها ديدات مناظراته عن فتن طائفية سواء أكانت هذه الفتن في جنوب إفريقيا أو في غيرها من البلدان الأوروبية والأمريكية.

والشيخ أحمد ديدات لم يدع إلى مناظرة القساوسة العرب مثل البابا شنودة أو غيره، بل إن مشروع المناظرة مع البابا يوحنا بولس الثاني كان بناء على دعوات الباب المتكررة للحوار مع المسلمين، ويكفي أن يشاهد هؤلاء الكتاب اليوم القنوات الفضائية المفتوحة ويشاهدون القساوسة من أمثال زكريا بطرس، وهو يقوم بالهجوم الشديد على الإسلام والقرآن والنبي (ص) بمناسبة وبغير مناسبة، وهو كثيرا ما يتعرض لديدات، ويكفي أيضا أن يطلع هؤلاء يطلع على المواقع التبشيرية مثل موقع الأقباط في المهجر، ليروا كيف تكون إثارة الفتن الطائفية في البلاد العربية؟ في حين لا يتحدث هؤلاء الكتاب عن هذه الجهود في إثارة الفتن الطائفية، فما لكم كيف تحكمون!!

ومن الطريف أن ينتقد بعض هؤلاء الكتاب الشيخ أحمد ديدات؛ لأنه لم يحص على المؤهلات العلمية المناسبة؛ لذا فقد دعا الشيخ الشعراوي والشيخ عبد العزيز بن باز والبابا شنودة وأسقف كنتربري ليقوموا بمهمة ديدات!! ضاربا بعرض الحائط كل مباديء التخصص، وقيم التحصيل العلمي.

 وكما قال هذا الكاتب هذا الكلام ذكره أحد المسيحيين الغاضبين من ديدات، وقد رد عليه ديدات بأن هذا الكلام مناف للمسيحية لأقصى حد، فهذا عين ما فعله اليهود والرومان وغيرهم عندما كانوا يسألون الحواريين، مثلما ورد في الإصحاح الرابع من أعمال الرسل، فعندما كان الحواريون يحاولون التبشير أو الوعظ كان الرومان أو اليهود يسألون بأي سلطان تتحدثون؟ وبأي المدارس قرأتم ودرستم؟ فأنتم مجرد صيادو سمك... فكيف تجرءون على الكلام؟

 

المشكلة العنصرية مدخل للدعوة:

لم تمر المشكلة العنصرية التي عانت منها جنوب إفريقيا على أحمد ديدات مر الكرام، إذ استغلها استغلال كبيرا في مسألة الدعوة، خاصة أنه من الملونين، وليس من البيض المستعمرين، فكانت المسألة العنصرية مدخلا مهما من مداخل الدعوة إلى الإسلام في جنوب إفريقيا، فقد عقد ديدات لأهل بلده مقارنة بين الإسلام وغيره من الديانات في كيفية التعامل مع الأجناس، وذلك في بحثه (المشكلة العنصرية بين اليهودية والمسيحية والإسلام).

وكان من الطبيعي أن تلقى الفكرة الإسلامية التي تقوم على المساواة بين جميع الأجناس رواجا لدى البائسين من غير البيض، وربما لدى بعض البيض المنصفين، فكما يقول ديدات:" القاعدة السلوكية المعصومة التي قررها الله في كتابه هي أن المعيار الوحيد المقبول، والمعتبر عند الله هو أخلاق المرء وسلوكه تجاه رفاقه من البشر، وليس جنسه أو عرقه أو ثروته، وهذه هي القاعدة الصادقة الحقيقية الوحيدة التي يمكن أن يؤسس عليها ملكوت الله: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)".

وهو يضرب على الوتر العاطفي حين يخبرهم أن الإسلام دين الجميع، "وأن بلال الحبشي وسلمان الفارسي وعبد الله بن سلام اليهودي كانوا من أوائل المهتدين إلى الإسلام من غير العرب".

وهو يرى أن من السهل أن يتشدق أتباع العقائد الأخرى بالكلام عن "أبوة الإله" لجميع البشر مجازا على أنهم عياله، أو التشدق بالإخاء بين البشر، ولكن الإسلام لا يتشدق بالكلام، فإن على المسلمين أن يجتمعوا يوميا خمس مرات في أقرب مسجد، ويصطف المسلمون البيض والسود والأغنياء والفقراء شعوب من جنسيات شتى وألوان مختلفة، بحيث تتماس أكتافهم في صلاتهم اليومية، وعليهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع مرة في الأسبوع، ويجتمعون في ساحة كبيرة تتسع لجميع البلدة مرتين في العام في صلاة العيدين، ويجتمعون مرة واحدة على الأقل في المسجد الحرام، في مكة حيث يشاهد المرء الأتراك الشقر والأحباش والصينيين والهنود والأمريكيين والأفارقة جميعا متساوين في ملابس الإحرام البيضاء، فهل يوجد في شعائر الديانات الأخرى مثل هذه التسوية بين أتباعها.

  

ديدات والقضية الفلسطنية:

لم تكن القضية الفلسطينية بعيدة عن أحمد ديدات، لكنه اعتمد أيضا أسلوب المناظرة في الدفاع عن قضيته الفلسطينية الإسلامية، فهو لا يعتبر القضية قضية العرب، بل يعتبرها قضية الإسلام، فقد عقد عدة مناظرات مع اليهود حول القضية الفلسطينية، كان من بينها مناظرته مع الدبلوماسي الإسرائيلي (أ.لوتيم) في بريتوريا سنة 1982م.

وفي كتابه (إسرائيل والعرب نزاع أم مصالحة) يحشد ديدات القصص والبراهين العقلية والنقلية التي تدل على عدم أحقية اليهود في فلسطين، وهو يثبت عن طريق التوراة فساد معتقدهم القائل: إن فلسطين هي أرض الميعاد.

وكما أولى ديدات القضية الفلسطينية اهتمامه أولى حرب الخليج الثانية اهتماما آخر، فقد كان من المشاركين في (مؤتمر مكة) الذي نظمته المملكة العربية السعودية، وكان له الموقف الواضح من القضية وتأييده لإخراج النظام العراقي من الكويت بالقوة، وكان من ثمرات هذا الموقف عدداً المحاضرات في جنوب إفريقيا بالإضافة إلى كتابه (عاصفة الصحراء... المبررات والدوافع).

 

المركز العالمي للدعوة:

في عام 1957، أسس الشيخ أحمد ديدات المركز العالمي للدعوة الإسلامية في دربان بمساعدة اثنين من أصدقائه، وقد تولى المركز طبع مجموعة متنوعة من الكتب ونظم العديد من الدروس الدينية للمسلمين الجدد.

وقد ترك الشيخ أحمد ديدات مكتبة ضخمة من المحاضرات والمناظرات المسجلة على شرائط الفيديو، بالإضافة إلى عشرات الكتب والرسائل. ومن أشهر كتبه: إسرائيل والعرب نزاع أم مصالحة – عاصفة الصحراء المبررات والدوافع – الحل الإسلامي للمشكلة العنصرية – القرآن معجزة المعجزات – محمد المثال الأسمى – ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد... وغيرها.

كما تحتوي مكتبة الفيديو على أكثر من 60 شريطا ما بين محاضرة ومناظرة، من أشهرها مناظرة مع القس جيمي سواجارت بعنوان (هل الإنجيل كلمة الله)، ومناظرتين مع القس أنيس شوروش وعنوانهما (هل المسيح إله) و (الكتاب المقدس والقرآن... أيهما كلام الله)، ومناظرتين مع القس ستانلي شوبيرج وعنوانهما (هل المسيح إله) و(هل الإنجيل كلمة الله)، ومناظرة مع القس ديفيد كلارك بعنوان (هل صلب المسيح)، ومحاضرة بعنوان (الخلاف الحقيقي بين المسلمين والمسيحيين) بمشاركة البروفيسور جاري ميلر... وغيرها. وقد ترجمت كتبه ومناظراته إلى العديد من اللغات منها لغة الزولو (إحدى اللغات الأفريقية) واللغة العربية والأردية... وغيرها.

 

ذاكر نايك.. التلميذ النجيب:

عندما سئل ديدات في أحد الحوارات التي أجريت معه عما إذا كان لديه خلفاء يقومون مقامه في مجال مقارنة الأديان والمناظرة أجاب أن لديه الكثير من التلاميذ، وأن منهم من هو أفضل منه.

وبعد سنوات كثر تلاميذ ديدات ورفاقه فكان من بينهم الدكتور جمال بدوي، أستاذ الدراسات الدينية والإدارية في جامعة سانت ماري في هالفاكس،  وقد اشتهر الدكتور بدوي بمحاضراته ومناظراته، وتعتبر مناظرته مع الدكتور القس أنيس شوروش أشهر ما قام به حتى الآن.

لكان السنوات السابقة قد شهدت تلميذا فذا لأحمد ديدات، وهو الهندي الدكتور ذاكر نايك وهو طبيب هندي بارع في المناظرة والمحاضرة، فقد ناظر النصارى واليهود والهندوس والبوذيين، وألقى أكثر من 600 محاضرة في الثلاث سنوات الأخيرة، هذه المحاضرات أقيمت في أمريكا وكندا وبريطانيا وجنوب إفريقيا والسعودية والإمارات وماليزيا والفلبين وسنغافورة واستراليا وغيرها.

 وقد وصلت ثقة أستاذه الشيخ أحمد ديدات بالدكتور ذاكر أن قال فيه: " إن ما حققته في أربعين سنة، قد حققه (ذاكر نايك) في أربع سنوات".

 

آخر المطاف..

كانت إحدى أمنيات الشيخ أحمد ديدات أن يقوم بتوزيع مليون نسخة من القرآن الكريم، وعندما مرض سنة 1996م كان قد أتم توزيع 400 ألف نسخة من معاني القرآن الكريم بترجمة "يوسف علي" أشهر مترجم لمعاني القرآن، ويضيف السيد إبراهيم جادات وهو أحد المقربين إليه: " استدعاني الشيخ بعد مرضه، وحمّلني أمانة إكمال هذه المهمة، والحمد لله ما زلت أقوم بإكمالها بالتعاون مع المركز العالمي للدعوة الإسلامية برئاسة الأستاذ أحمد سعيد مولا الذي أكد مراراً أن المركز تعهد للشيخ بضمان استمرار نشر رسالة القرآن الكريم على نطاق واسع ودون انقطاع…".

وقد أصيب الشيخ أحمد ديدات في شهر ابريل عام 1996 م بجلطة في الشريان القاعدي، تسببت في شلل كامل. وكان ذلك بعد عودته من أستراليا حيث تحدى عددا من المنصرين الأستراليين الذين أساءوا للإسلام، وكان ديدنه أن لا يناظر ولا يبادر من المنصرين إلا الذين يتعدون على الإسلام فيستدعيهم الشيخ للمناظرات ويرد عليهم بالحجة والبرهان.

وطوال سنوات المرض التسع كان ديدات في غرفته راقدا على سريره بلا حراك، مستندا برأسه على وسادة تهيئ له استقبال زائريه، يتكلم بعينيه ويتواصل بهما مع هؤلاء الزائرين؛ بل ويتحاور من خلالهما مع وسائل الإعلام.

وقد رحل الشيخ ديدات في الثامن من شهر أغسطس 2005م، تاركا خلفه تاريخا طويلا من الدعوة والجهاد.




 

اطبع الموضوع  
Home