شخصية العدد

 

محمد بن راشد آل مكتوم



  ولد الشيخ محمد بن راشد عام 1949 وترعرع في كنف عائلة آل مكتوم في الشندغة، وهو الابن الثالث بين أربعة أبناء للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وهم: الشيخ مكتوم والشيخ حمدان والشيخ أحمد حيث أمضى   طفولة سعيدة ومرحة هناك، شغف به والداه وجده الشيخ سعيد آل مكتوم وأحاطوه بكل عطف ورعاية. كما وجد   في اخوته وأولاد عمه رفاق طفولة له، كان منذ نعومة أظفاره رياضياً مفعماً بالحيوية والنشاط، مولعاً بممارسة الألعاب المختلفة، مثل لعبة الهول، المعروفة بـ" المطاردة والحجلة".

  عرف في صغره بأنه "كان دائم الحركة، يمارس الألعاب ولديه روح الاستكشاف، وكان لديه أيضاً الفضول، إذ كان يحب أن يعرف ما يجري حوله".

   تدرب   منذ صغره على الصيد وخصوصاً صيد الصقور التي وجد فيها   ما يعيده إلى جذوره العربية الأصيلة، نائيا بنفسه عن معطيات المدنية الحديثة وكل ما يمت لها بصلة، ليدنو من تلك الرياضات العربية الأصيلة التي أحبها.

   وبمجرد أن بلغ   الرابعة من عمره، حتى كان والده يهيئ له من يشرف على تلقينه مبادئ اللغة العربية والدين الإسلامي، ليضيف له، ببلوغه السادسة من عمره، مادتي الإنجليزية والرياضيات.

    التحق   ببلوغه السابعة من عمره بمدرسة الأحمدية؛ تلقى تعليمه الاساسي فيها إذ ظهرت بوادر تفوقه على نظرائه جلية، وذلك بسبب تعليمه المبكر. وببلوغه العاشرة من عمره، انتقل الى مدرسة الشعب، ليلتحق   بعد سنتين من ذلك بمدرسة دبي الثانوية.

   استطاع   اكمال دراسته الثانوية بتفوق ملحوظ، إذ اجتاز الامتحان المقرر في منهاج المدرسة خلال العام الدراسي 64/1965، ليزداد ايمان والده بأن مسيرة التطوير والتقدم في دبي مرهونة بشخص على شاكلة   الشيخ محمد، إذ كان يراه الأفضل والأكثر تمكناً في إدارة أمور الأمن في الإمارة الفتية. فاختار له والده المجال العسكري لإكمال دراسته فالتحق   بمدرسة "بل" للغات في كامبريدج، والتي كانت تعد حينذاك أفضل المدارس الأوروبية للغات. اذ ان مثل هذا الاختصاص كان يتطلب معرفة تامة غير منقوصة باللغة الانجليزية.

الا ان بعده   عن سحر الشرق لم يزده الا توقاً وتشبثاً بالتقاليد العربية، وبالتالي أصبحت تشرئب عنقه لكل ما يمت بصلة لهذه التقاليد، فما ان بلغ   العشرين من عمره، حتى كان على اطلاع وإلمام تامين بشتى فنون الأدب، والرياضات المختلفة، والأمور السياسية والعسكرية التي أدرك أهميتها بالنسبة له في المستقبل.

   وحتى يتمكن   من القيام بدوره المستقبلي في الحكومة بعد اعلان الاتحاد عام 1971، كان لابد له من الإلمام بأمور عسكرية، وعليه التحق بكلية مونز العسكرية في منطقة الديرشوت، التي تبعد قرابة أربعين ميلاً عن العاصمة لندن في الجزء الجنوبي من المملكة المتحدة.

   وفي الأول من تشرين الثاني 1968، عين   رئيساً للشرطة والأمن العام، وهو أول منصب يتقلده  . وفي الثاني من كانون الاول 1971، عقد حكام الإمارات اجتماعاً في قصر شاطئ الجميرا في دبي، حيث قاموا بتوقيع أول دستور مؤقت لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي الأيام الموالية ليوم التوقيع، قام   الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، رئيس الوزراء المعيّن بتعيين أخيه   الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزيراً للدفاع، ليصبح   آنذاك أصغر وزراء الدفاع في العالم سناً. كما قام   الشيخ مكتوم بمنح   الشيخ محمد رتبة لواء.

  وانيطت به  مسؤوليات جمة في ظل عملية تحويل دبي الى مركز للتجارة منها توليه الإشراف على مشاريع كبيرة، أهمها مشروع حوض دبي الجاف؛ اكبر مشروع في الشرق الأوسط. وفي 25 أب 1977،  عيّن   مسؤولاً عن لجنة لإدارة مطار دبي، فأصبح بذلك تطوير دبي كمركز سياحي وملاحي اكبر الإنجازات الملموسة التي تكفل بتحقيقها، إذ تبنى سياسة الفضاء المفتوح، وأخذ يعمل لوضع أسس الصناعة السياحية التي انبثقت في عام 1990.

    وخلال هذه الفترة، أوكلت إليه   مسؤولية "بترول دبي"، وتعد هذه المهمة إحدى أكثر المهام حيوية وأهمية في حكومة دبي، إذ إنها الرافد الأساسي لاقتصاد الإمارة. واستمد مجلسه طاقته وحيويته من مجلس والده الذي وصف بأنه دائرة الفرسان العربية المستديرة (شبيه بمجلس الملك آرثر الذي كان تلتف حوله نخبة من الفرسان).

  وعند اصابة والده الشيخ راشد بمرض اقعده عن تحمل مسؤولياته عام 1981 ثقل عاتقه  كباقي اشقائه بمسؤوليات جديدة، تمخضت عن قيام كل منهم بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم على اكمل وجه وذلك بفضل نضوجهم وتبلور شخصياتهم.  

   في السابع من تشرين الاول من عام 1990، كان له  واخوته طريقتهم الخاصة في تقريظ أبيهم، إذ وقفوا وقفة اجلال أمام إنجازاته العظيمة، التي جعلت منه أحد القادة العظام الذين ظهروا في الشرق الأوسط على الرغم من مجابهته في حياته لانشغالات كثيرة، وبعد توديع المغفور له الشيخ راشد الوداع الأخير، مسحت دبي من على مقلتيها دموع الحزن، لتشمر عن سواعد البناء والتطوير من جديد.

   وفي عام 1995 أصدر الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي قرارين تاريخيين، يعدان بالكثير في المستقبل، أولهما تعيين الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد لإمارة دبي، وثانيهما تعيين الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائباً لحاكم إمارة دبي.

   وعلق   في هذه المناسبة، قائلاً: "لا أعرف فيما إذا كنت قائداً جيداً ام لا، لكن ما أعرفه إنني الآن في مركز قيادي، وعندي رؤية واضحة للمستقبل، تمتد قدماً 20 أو 30 عاماً. لقد اكتسبت هذه الرؤية من والدي، المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي يعتبر بحق في مقام الوالد لدبي. لقد أطلق المشاريع، ووقف عليها شخصياً، كان يعرف عنه أنه كان يستيقظ باكراً، قاصداً مواقع المشاريع ليشرف عليها شخصياً، وانا أسير على خطاه، أبقى على اطلاع على كل شيء، أذهب للمواقع وأراقب، اقرأ الوجوه، أتخذ القرارات المناسبة، انطلق بخطى سريعة لتطبيق هذه القرارات بحماس وعزيمة عاليين".

   أراد الشيخ مكتوم بن راشد، من وراء تعيين الشيخ محمد بن راشد ولي عهد لدبي، ان يوظف "الحماس والعزيمة" اللذين يملكهما   لما فيه خدمة ومصلحة الإمارة، ليتابع كل من الشيخ مكتوم الشيخ حمدان الشيخ محمد المسيرة التي ابتدأها والدهم؛ المغفور له الشيخ راشد بن سعيد، معتمدين في مسيرة التطوير والتقدم على النهج والأسس التي وضعها والدهم للنهوض بدبي، وتحويلها إلى مدينة حديثة بكل ما في الكلمة من معنى.

   وجاء الشيخ محمد ليعلن دبي "محط أنظار العالم"، و ليوجد لها مكانا على خارطة السياحة العالمية، الأمر الذي حظي بدعم كبير من  . وفي أواخر عام 1995، أعلن   عن ولادة مهرجان دبي للتسوق، الذي كان واحداً من أولى مبادراته الكثيرة التي رسخت دوره القيادي كولي عهد، آخذا على كاهله عملية التطوير والتحديث. ثم تلا ذلك اعلان   عن كأس دبي العالمية لسباقات الخيول، وهي الرياضة المفضلة لدى  ، ليتزامن حفل افتتاح هذه الكأس مع بداية مهرجان دبي للتسوق. التي تعدّ الأغلى في العالم، إذ بلغت قيمة جائزتها الكبرى مليونين وأربعمائة ألف دولار، في حين بلغ مجموع الجوائز أربعة ملايين دولار أميركي.

  يرى   إن الازدهار الاقتصادي في البلاد لا يمكن ان يتحقق إلا من خلال الاعتماد على النفس وتحفيز القطاع الخاص. وهناك دور كبير ملقى على عاتق الشباب من أجل مواصلة مسيرة النهوض الاقتصادي باعتبارهم الطاقة الفاعلة والمنتجة، والنبض الحي للمجتمع. ولأهمية هذا الدور الكبير الملقى على عاتق الشباب اطلق   "مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب".

   وبفضل السياسة الحكيمة لحكام دبي ونظرتهم الثاقبة والتخطيط السليم، اصبحت دبي في مصاف الدول المتقدمة والمتطورة وذات مكانة عالمية ، ومن أجل حرية المواطن وازدهاره، أقام   مع دخول الالفية الجديدة بعض المشاريع العالمية والعملاقة التي جعلت اسم دبي يعانق السماء، واصبح الزوار يؤمونها من جميع بلدان العالم.  

لقد ارسى   أسس تنمية حديثة تعزز من وحدة دبي، ووحدة الاتحاد  ليستشرف مستقبلاً مشرقاً لأبناء دبي والإمارات بخاصة، وأبناء الشرق الأوسط بعامة.

    ويرى   ان لا بد من التحرك في عدة اتجاهات وفي وقت واحد، وفي اتجاه نشر الوعي بثقافة المعلومات، وفي اتجاه تطوير التعليم وإعادة النظر في برامجه ووسائله، وفي إطلاق مشاريع البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي الجديد، وفي إطلاق مبادرة الحكومة الإلكترونية، حيث ستكون الشبكة أداة رئيسة في إدارة الخدمات وإنجاز الأعمال على صعيد دوائر الحكومة وقطاع الأعمال.

  ولمواكبة التطور افتتح   مدينة دبي للاعلام واطلاق جائزة زايد الدولية للبيئة والحكومة الالكترونية وملتقى دبي الاستراتيجي ومركز دبي المالي العالمي والاعلان عن برنامج الاداء الحكومي المتميز، والمنتدى الاعلامي العربي، وغيرها من النشاطات والبرامج التي ساهمت في تطوير مدينة دبي.

   اهتم   بالشعر وبالأخص النبطي وبدأ ينظم هذا النوع من الشعر منذ كان طالباً في المدرسة، حيث تأثر   وخاصة في فترة شبابه، بعدد من أبرز شعراء الشعر الفصيح من أمثال المتنبي وأبي تمام والبحتري، حيث كان   يحتفظ بدواوين هؤلاء الشعراء الكبار، وقد ساهم هذا الاطلاع المبكر في تأصيل موهبته وإثراء المفردات عنده.

   ويتناول شعره   موضوعات وأغراضاً متنوعة بدءا من المشاعر الرومانسية التي تنبعث من كلمات قصائده التي تخلد الحب المثالي الصادق. ولقد تجسد هذا المستوى من العواطف الرقيقة في أكثر من قصيدة، وانعكس دوره السياسي في شعره المواكب للحدث والمتفاعل مع آلام الأمة، المستجيب لاستغاثتها.اذ ان الحكمة من أهم أغراض شعره.

    كما وتلعب رياضة ركوب الخيل دوراً مهماً في حياته   فمنذ نعومة أظفاره، تدرب   على ركوب الخيل، حيث اهتم والده، المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بتدريبه واخوانه، وقد اظهر   الشيخ محمد مهارة متميزة وأبلى بلاءً حسناً. وعلى الرغم من اهتمامه   برياضات كثيرة بالإضافة لرياضة ركوب الخيل وإبداعه فيها، أبرزها رياضة التنس وكرة القدم، إلا أن الفروسية لا تزال حبه الأول لأن هذه الرياضة جزء لا يتجزأ من تاريخه وكيانه، فقد حقق   انتصارات كثيرة في العديد من السباقات العالمية.

 




 

اطبع الموضوع  
Home