شخصية العدد

 

الشهيد المهندس رامي سعد



الشهيد المهندس رامي سعد

بطاقة شخصية
الاسم: رامي خضر سعد
تاريخ الميلاد: 8 أكتوبر 1978م
السكن: غزة – الشجاعية
الحالة الاجتماعية: متزوج وله (نور) عمرها 10 شهور.
المؤهل التعليمي:
- حاصل على شهادة ثانوية عامة - غزة (بمعدل 93%) سنة 1995م
- خريج كلية الهندسة قسم الكهرباء والحاسوب في الجامعة الإسلامية بغزة
دورات وخبرات:
- عمل كمتطوع في مجال التثقيف المدني والتطوير الديمقراطي بالمعهد العربي الديمقراطي في الفترة ما بين أكتوبر 1996 - أكتوبر 1999م
- عمل كمتطوع في مؤسسة الملتقى المدني ما بين مارس - نوفمبر 1999م في أنشطة ميدانية مثل مهارات إدارة الحملات وعقد اللقاءات المفتوحة.
- أدار العديد من الندوات واللقاءات المفتوحة ومنها لقاء "تلفزيون فلسطين بين الواقع والطموح" بين المدير العام لتلفزيون فلسطين ماهر الريس والناقد الدكتور نبيل أبو علي وقد غطى تلفزيون فلسطين اللقاء.
- أنهى دورة تدريبية في ميدان حقوق الإنسان في الفترة ما بين 1 - 8 مارس 1998م بواقع 21 ساعة من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
- تخرج في دورة الشباب الديمقراطية بواقع 200 ساعة تدريبية حول موضوعات تفعيل الديمقراطية في المجتمع ومواضيع أخرى من مركزي (التطوير الفلسطيني للمشاريع الصغيرة) و(مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات).
- شارك في إدارة مخيمات صيفية عديدة، ولديه شهادات تقدير مختلفة لنشاطه الملحوظ فيها.
- اجتاز بامتياز برنامج تأهيل الوعاظ الذي أقامته رابطة علماء فلسطين في صيف عام 1992م، وكان أصغر من في الدورة وتميز بحصوله على المرتبة العاشرة على أكثر من 300 من خطباء قطاع غزة وأوردت صحيفة القدس الخبر آنذاك.
- ملم ببرامج الوسائط المتعددة والعديد من برامج الحاسوب.
- شارك في بعض فعاليات الملتقى الفكري الشبابي، ولديه شهادة تقدير بذلك.
- شارك في دورات عديدة وأنشطة متنوعة لوزارتي الثقافة والشباب والرياضة في الفترة ما بين يناير- فبراير 1995م.
* * *

حياة الشهيد رامي سعد

المولد والنشأة:
مولود جديد يستنشق آنافه أزاهير الحياة التي امتزج أريجها بمعاناة شعب مغلوب على أمره، وتتعالى أصوات حنجرته صارخاً بنداء الحياة كأن صوته الهادر زمجرة الأسود وغضبة الليوث الهاصرة، وكأن أول ما يخرجه فمه البريء من كلام الأطفال التمتمي يعلن وبشكل صريح وواضح أني بدرب الجهاد لا أرضى التخاذل والتساقط والرضوخ.
بهذه الحالة وعلى هذه الشاكلة استقبل حي الجهاد والصمود حي (الشجاعية) بغزة ابنه الجديد وعزيزه الكريم (رامي)، لتستقبله يدا أبويه الطاهرتين تحنكاه بتمر العزة والكرامة، وتسمعه أذان الحق والقوة والحرية، ليرضع مع لبن الحياة ألبان الصمود والثبات والقوة الحقيقية.
لذا، ليس غريباً أن يدفع مصدر الطهر هذا به إلى موائد القرآن وذكر الرحمن لسبح في بحر الإيمان، ويستقيم قبل أن تنعم أظفاره ويكتمل علقه وينضج فهمه، وبينما هذه حاله تطلبت ظروف عمل والده أن يتوجهوا إلى مصر، ولكنه وكعادة كل طائر يطير ثم يعود إلى عشه، عاد شهيدنا المغوار إلى وطنه الغالي فلسطين، وإلى حيّه الذي أحب، حي (الشجاعية).
حياته الدراسية:
كان رامي متميزاً في كل مرحلة من مراحل حياته الدراسية، وهذا التميز أهله لأن يكون من أهل الامتياز في الثانوية العامة عام 1996م، الشيء الذي أقدره أن يدخل كلية الهندسة التي أحب بالجامعة الإسلامية.
وكان طالباً مجتهداً وخلوقاً مبدعاً في دراسته يجتهد في تحصيل العلم والمعرفة المرتبطة بدراسته ولم يهمل في هذه الفترة هواية المطالعة وكتابة الشعر التي يعشقها حيث نظم العديد من الأشعار وكتب الكثير من المقالات التي نشر منها العديد في الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت وبخاصة تلك المهتمة بالقضية الفلسطينية، ولم يكن الشهيد يبعد عن حصوله على شهادة البكالوريوس في هندسة الحاسوب سوى شهر عن الامتحانات النهائية، ولكن المنية عاجلته فسطّرت له شهادة الاصطفاء الرباني فكانت على أروع ما تكون الشهادات، فهي العلامة الفخرية من رب البرية، وهي السمة الكريمة من صاحب الملك والملكوت.
هو ومجلس الطلاب:
توطيداً للحياة الدعوية الكبيرة، ومشاركة في مسيرة انتشال التائهين الغائبين عن ساحة الفاعلية في هذا الوطن الحبيب، وخدمة للقطاع الطلابي المترامية أطرافه والممتدة جذوره في قطاعنا الغالي.
كان الشهيد على موعد مع القدر فلقد عمل الشهيد في صفوف الكتلة الإسلامية في فترة دراسته الثانوية والجامعية وفي عام 2000م رشحه إخوانه للعمل في صفوف مجلس طلاب الجامعة الإسلامية كأمينٍ للصندوق، من خلال الانتخابات التي جرت في ذلك العام، وكان أول بروز له في أول مهرجان بمناسبة الفوز "مهرجان الفوز الساحق"، بكلماته النارية وشِعره المعبر، وقد أبدع في عمله في المجلس وخدمة إخوانه الطلاب، وكانت له مواقف شديدة وصلبة في وجه إدارة الجامعة عندما كانت تحاول اتخاذ قرار ما لا يصب في مصلحة الطلاب، بل وكل من عرف جهده واجتهاده وصدق وفائه كان يعلم أنه لم يألُ جهداً ولم يدخر وسعاً في تقديم كل ما تستطيعه نفسه بعون ربه لإخوانه الطلاب، ولعمري فلقد كان قلمه ذا مداد عطري نوراني أنيق تتقاصر الروعة ذاتها أمام كلامه وعباراته التي اعتاد فيها على حسن سليقته وصفاء فطرته.
الروحانية الجهادية عند رامي:
معروف عنه بين كثير من محبيه أنه شخص إيماني وروحاني وقد أثر في كثير من طلاب الجامعة وغيرهم وخصوصاُ في ليالي رمضان لما يتمتع به من نداوة الصوت وجميل الألفاظ وحسن ترتيله للقرآن الكريم.
ومنذ أول يوم من انتفاضة الأقصى شارك رامي وبقوة في أول مسيرة حاشدة لمجلس طلاب الجامعة الإسلامية، وأمّ جموع المصلين في صلاة الغائب على أروح الشهداء في ميدان فلسطين، ولم يستطع البقاء مكتوف الأيدي فشارك في فعاليات هذه الانتفاضة حيث كان يذهب يومياً إلى مناطق التماس ليشارك أيناء شعبه في جهادهم ضد الصهاينة البغاة مسطراً أروع آيات الجهاد والانتصار على أرض أقحلتها خيانة الخائنين وأجدبتها نفاقات المنافقين وحقد الحاقدين، ثم أراه يقبل صباحاً إلى مقاعد الدراسة متسائلاً وبراءة الأطفال في عينيه عما حدث ليلة الأمس، وأخبار الجهاد وهو من أقام الدنيا على رؤوس المحتلين ولم يقعدها.
فارس البندقية:
لم يكن رامي ليترك فرصة للجهاد دون استغلالها، عرق حبه الشديد للجهاد وغيرته الشديدة على الإسلام والمسلمين، فقد انضم رامي إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام (الوحدة الخاصة 103) في أول شهر من الانتفاضة وكان على علاقة وثيقة مع القائد العام لكتائب القسام الشهيد المجاهد صلاح شحاده.
وكان يقول له الشيخ شحاده: "أنت ابني الذي حرمت منه".
ولعل الذي حدا بالشيخ المجاهد أبي مصطفى أن تكون علاقته برامي على هذه الشاكلة هو ما كان يتمته به هذا الرجل من الجمع بين القلم والبندقية، وحبه للجهاد لا يقطعها نظير ولا يحدها طالب ولا يصلها هاوٍ ولا ساهٍ..
والناظر إلى صورته (مجرد الصورة) يحس العزة تتجسد قسماتها على محياه وتبدو الأسدية في أنيابه الغضنفرية وترى الخطابة الحماسية رؤية حقيقية من وضعية يده، وتبصر الاندماجية بين كلامه ومقاله من وراء نظارته الزاهرة.
البصمات السعدية في صفوف القسامية:
هذا وقد شارك رامي في العديد من عمليات إطلاق النار على العدو الصهيوني، وكان أول من صاغ بياناً للوحدة الخاصة 103 تتبنى فيه سلسلة عمليات إطلاق النار، وكان جرأته وشجاعته وإقدامه في المواجهة يثير مشاعر القلق على حياته لدى من أحبوه، لدرجة أن الشيخ المجاهد صلاح شحاده كان يوصي زملاءه بعدم تركه يتقدم لدرجة الخطر.
وشارك رامي في عمليات الوحدة 103 جميعها، وكان له شرف تصوير أول عملية تفجير دبابة، وكان هو من ضغط على زر التفجير، يحمل الكاميرا بيد وبطارية التفجير باليد الأخرى، وكانت كلماته لحظتها تهز القلوب: "الله أكبر منك النصر"
ولا تزال أنفاسه تتردد وأعماله تتحدث:
كما شارك رامي في عملية تفجير الجيبات العسكرية الصهيونية، وكان هو من ضغط على زر التفجير، أيضاً في عملية حجر الديك المزدوجة والتي تمت فيها تدمير دبابتين، وقد فجّر الدبابتين من مسافة لا تزيد عن 80 متراً لدرجة أنه لم يعد يسمع لساعات طويلة بسب قوة صوت الانفجار.
وكان يقول لزملائه يومها: "إذا شاهدتم اليهود يهاجمونني أريدكم أن تفجروا العبوات فيّ وفيهم ولا تأخذكم بي رحمة"، وكان يخرج من تلقاء نفسه لرصد أهداف لعمليات قادمة.
كان رامي شديد الحرص على متابعة تدريبات الرماية وكان يعتبر ضمن القناصين المحترفين، فلم يكن يخطئ هدفاً واحداً، وعرف عنه أيضاً هدوءه في المواقف الحرجة، فلم يكن ليرتبك حتى وسط إطلاق النار الكثيف.
ثقة القائد العام به وبجهوده:
وقد طلب منه الشيخ صلاح شحاده تأسيس أول موقع لكتائب الشهيد عز الدين القسام على الإنترنت، وقام فعلاً بهذه المهمة بنجاح بالغ مما أكسب الموقع سمعة متميزة، وبعد زفافه بيوم واحد من رسامة الكاريكاتير أميه جحا، طُلب منه أن ينزل بعض مقاطع الفيديو على الموقع وأن يقوم بصياغة بيان أول عملية إطلاق هاوون مصورة وأن يوزعه على مكاتب الصحافة والإعلام، وقد قام بذلك فعلاً.
زفاف فوق العادة:
وللشهيد رامي سعد قصة شهيرة يوم عقد قرانه، ففي نفس الليلة بلادً من أن يسهر عند خطيبته كونها الليلة الأولى لخطبته ذهب ليكون مسئولاً عن عملية تفجير موقع (نتساريم) باستخدام عربة حصان، وقد تم اعتقاله ليلتها من قبل قوات الأمن الفلسطيني.
هو وكاريكاتير زوجته:
كان يهيم مفكراً ثم يتهلل وجهه بابتسامة واسعة، ويلمع بريق المعرفة في عينيه حين يقول لها: "وجدتها يا أمية، وجدت فكرة كاريكاتير الغد"، هكذا كان يشارك زوجته عملها، ليرسما معاناة شعبنا عبر رسومها التي خاطبت القلوب وأسرت العقول ببساطتها وروعتها، فكان من أوحى لها بفكرة مفتاح (أبو عائد) الذي يرجو من الله أن يعود ذات يوم، حتى وإن ضحى بقدمه، فلن يتنازل عن مفتاحه.
وهكذا مضى:
لم يتوقف شهيدنا البطل رامي وهو يبحث الشهادة، وقد شارك في التصدي لكافة الاجتياحات التي حدثت في منطقتي (الزيتون) و(الشجاعية).
في ليلته الأخيرة كان على اتصال بـ (آل هين) حتى الساعة الثانية عشر تقريباً، وكان يشجعهم ويقوي منعوياتهم ويحثهم على الصمود، وكان يتصل بزملائه يستشيرهم بالخروج إلا أنه م رفضوا لأن الدخول لمنطقة محاصرة كلية ليلاً خطر جداً، وعند ظهر اليوم التالي خرج وزملاءه في (الشجاعية) وكان يقول: "لابد من فك الحصار عن الشباب، لأن الصهاينة سيلجئون الليلة لحسم المعركة ولابد من إخراجهم قبل المغرب".
فخرج لتفقد الموقع وهو يحمل مسدسه الشخصي وسلاحه الرشاش هو وزملائه، وفي أحد الشوارع الفرعية شاهد دبابة إسرائيلية وكان الجنود ينزلون من إحدى العمارات ويجرون باتجاه الدبابة، عاد وزملاؤه إلى سيارتهم واصطحبوا أسلحتهم الرشاشة على اتفاق أن يطلقوا النار على الجنود وهو ينزلون من العمارات، وأخذوا ينصحون الأهالي بالرجوع إلى الخلف تجنباً للوقوع تحت طائلة إطلاق النار من جانب الصهاينة.
وكان في الجهة المقابلة في الشارع إحدى المحلات له ثلاث درجات ارتفاعها 50 سم تقريباً، فإذا برامي يجري مسرعاً ناحية الدرج دون علم زملائه المشغولين بإبعاد الناس ويجلس على ركبته ويباشر إطلاق النار على الجنود الإسرائيليين، وقد أطلق حوالي عشرين رصاصة دون توقف حتى ردت عليه الدبابة برصاص من العيار الثقيل عيار 800 ليصاب برصاصة واحدة في جنبه اخترقت أحشاءه، ليرتقي إلى العلا شهيداً بعدما نال ما تمنى بعد طول انتظار.
هكذا كانت شهادته ولكن!!
حري بنا ونحن نقرأ هذه السطور أن تمتلئ قلوبنا بكل مشاعر التقدير الممزوجة بالسرور والحبور، والافتخار أن أمثال هؤلاء الشهداء قد فعلوا هذه الأفعال من المجد اللامنقطع والروعة الفياضة العطاءة، فشهيدنا كان يستطيع أن يركن إلى الدنيا ويفرح بزوجته ويكمل دراسته، ويربي طفلته (نور)..
لكنه أرداه فرحاً جليبيبياً، فلا تنفض يداه غباراً علق بجسده وإخوانه محاصرون أو مضايقون يتربص بهم أعداؤهم الدوائر، ولا تجرأ بوادر النوم أن تداعب عينيه طالما أن أحد إخوانه لا يزال يرزح تحت بندقية غازٍ أو دخيل، ولا يحاول قلبه مجرد التفكير في الراحة ما لم يكن متأكداً تماماً وبالمعانية أنه قد صنع ما تكتحل به عينا كل مسلم ومسلمة.

اللهم اغفر لشهدائنا جميعاً
وأسكن شهيدنا الفردوس الأعلى
وحقق له مطلوبه وأنله مرغوبه
إنك ولي ذلك والقادر عليه.

نشرت المادة تعبيرا عن وفائنا لصديقنا الشهيد..التوأم الفلسطيني

 




 

اطبع الموضوع  
Home