شخصية العدد

 

روجيه جارودي



روجيه جارودي
روجيه جارودي .. شيخ مشاغبي العصر وإمامهم كما وصفه المفكر الاسلامي فهمي هويدي .. فقد ظل يحارب الصهيوينة ولم ترهبة الهجمات الوحشية من الإعلام الغربي المدعوم بالصهيونية ولايزال يصر على ان مهمة المفكر هي تحطيم الأصنام والأساطير والأغلال الذي يرزح تحتها العالم الآن ومنها الخرافات التي صاغت الدولة اليهودية في اسرائيل .. وهو صاحب كتاب (الأساطير المؤسسة لدولة اسرائيل) .. الذي قدمه للمحاكمة والسجن مع ايقاف التنفيذ .. واخر عطائه الفكري (امريكا طليقة الانحطاط ).. انه الصرخة النقية في زمن الاقنعة الزائفه .

روجيه جارودي كما سجل ذلك بنفسه :
ولدت عام 1913 في أسرة بعيدة عن التدين ، أو ملحده بالمعنى الديني ، وعندما بغلت العشرين من عمري كانت الازمة الاقتصادية والكساد يجتاحان الولايات المتحدة ، ويمتدان إلى أوربا ، في ذلك الوقت بدأت رحلة البحث عن الحقيقة ، وتلمسها في كل الافكار والفلسفات والايديولوجيات ، وكنت مرتبطاً بالقيم الدينية المسيحية ، وواصلت بحثي من حدود قناعاتي الفكرية .

* المنطق غايتي ..
نعم فقد كانت فكرة المنطق تشغلني وتمتلك وجداني وتوجه اتجاهاتي الفكرية والوجدانية والروحية ، وأعترف فإنني لم أجد فكرة المنطق في المسيحية ولا في الكنيسية ، فاتجهت بعقلي إلى دراسة الفلسفة وفكر الفلاسفه ، ووجدت في فكر (ماركس) تحليلاً جيداً للواقع الاقتصادي والسياسي والاخلاقي للمجتمع ، لأن نظرية آدم سميث الليبرالية خاطئه ، فليس صحيحاً أن كل من يسعى لتحقيق مصالحة الذاتية يحقق مصالح المجتمع ، فكيف نصدق هذا وهناك 20% من سكان العالم يتحكمون في ثروات العالم وخاصة العالم الثالث فالليبرالية هي انصاف الأقوى ليسحق الأضعف .

* احذر العالم الإسلامي من عولمة امريكا ..
هناك ثلاثة أحداث عظيمة أثرت في حياتي كلها أولها ثورة اكتوبر 1919 والأزمة الاقتصادية العالمية عا م 1928-1932 ، ومؤتمر العولمة الاقتصادية الذي عقد مؤخراً بالولايات المتحدة الامريكية أنني احذر العالم الاسلامي من عولمة امريكا الذي سيكلف العالم ملايين القتلى والجوعى إضافة إلى نهب ثروات العالم بشكل أو بآخر .

* الماركسية وبدايتي الفكرية ..
لا انكر ان الماركسية شكلت فكري وصاغت وجداني في المرحلة الأولى من حياتي في الوقت الذي كنت فيه أؤمن بالمسيح الذي يمثل عندي قمة الطهر وايماني بالمسيح عليه السلام كان دافعاً قوياً لاقبالي على الاسلام بعد 40 عاماً من تديني المسيحي وفكري الماركسي ، وذلك لأن الإسلام احترم المسيح عليه السلام وهو الدين الأكثر تفتحاً ، بينما رفضت الديانة اليهودية المسيح عليه السلام ورفض المسيحيون الاعتراف بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ..

* بداية التحول ..
الرصيد الابرز في حياتي والذي صاغ وجداني وهيأني للدخول إلى الإسلام ، بدأ يتشكل في الجزائر حيث كنت جندياً فرنسياً ضمن قوات الاحتلال للجزائر ، ووقعت مع مجموعة من الجنود أسرى في أيدي الثوار الجزائريين ، وحدث تمرد من الأسرى الفرنسيين في معسكر الاعتقال ، فأمر قائد المعسكر بإطلاق النار على المتمردين وكانت السرية الجزائرية المكلفة بإطلاق النيران علي مع زملائي من المسلمين وفوجئت بهم يرفضون إطلاق النار على الأسرى وأنا معهم ، وسألت قائد السرية لماذا فعلوا ذلك ؟ فقال لي : لأننا مسلمون ، ومن العار أن نطلق النار على أسير أعزل لا سلاح معه ، وكانت الصدمة الأولى التي زلزلت حياتي ، ويومها عرفت أن الإسلام هو الذي انقذ حياتي .. وأنا عمري 28عاما وظل بداخلي حتى اعتنقت الإسلام عام 1982.

* وجدت المنطق في الإسلام .
نعم فقد وجدت في الاسلام مبتغاي ومقصدي فكرة (المنطق) ففي الإسلام تجد العلاقة بين الله الخالق وبين المخلوق الإنسان علاقة مباشرة بلا وسيط بينهما كما هو الحال في الكنيسة في المسيحية او علاقة مباشرة انفصالية كما هو الواقع في القانون الروحاني حيث الإنسان هو سيد الكون .

* المحاكمة الأولى والبراءه ..
لأن المبادىء لا تتجزأ ، فقد اعلنت موقفي صريحاً مدوياً برفضي الحاسم للاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان في صيف 1982م على صفحة كاملة بصحيفة اللوموند الفرنسية اشتريتها لحسابي الخاص من 17 يونيو 1982 موجهاً نقداً لاذعاً لاسرائيل والصهيونية لإقدامها على اجتياح لبنان لتغذي غرور الغطرسة والهوس المزمن الذي تزكية أمريكا ، وكانت هذه المقالة بمثابة الطلقة الأولى التي خرجت من حنجرتي لتعلن بداية حرب ضروس ضدي .

* ثمن هدم خرافات اسرائيل ..
1990م صدر قانون جديد باسم (فابيوس جاسبو) لمحاكمة كل من يحاول انكار المحارق النازية لليهود في المانيا وهكذا وجدت طريقي إلى المحاكمة الثانية عام 1998م من باريس بسبب آرائي في كتاب (الاساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية) حيث رصدت بداخله خرافة اسطورة حرق 6 ملايين يهودي في أفران هتلر فكيف يحدث حرق 6 ملايين يهودي وعدد اليهود في أوربا كلها لم يكن يتجاوز انذاك 3.5 مليون يهودي ، وهكذا نكتشف خرافة الاسطورة ، في حين أن هتلر قتل من الروس والشيوعيين اكثر مما قتل من اليهود ، واسجل هنا أنني ضد قتل فرد واحد بسبب دينه أو رأيه او فكره ، وقد انتهت المحاكمة هذه إلى الحكم علي بالسجن لمدة 9 شهور مع ايقاف التنفيذ وغرامة مالية 100 فرنك فرنسي .

* مواقف لا تنسى ..
لايمكنني أن انسى وقفة العالم الإسلامي معي من جميع أنحاء العالم والعالم العربي خاصة ، كما لا أنسى أبداً وقفة الأب بيار المحبب إلى الفرنسيين ودعمة لي الامر الذي كلفه كثيراً من الإعلام الفرنسي والإعلام الغربي التابع للوبي اليهودي .

* كتبي ..
حصاد عمري يتمثل في أفكاري وقناعاتي التي أودعتها كتبي ورغم أنني كتبت عن (كارل ماركس) و (فكر هيجل) و (النظرية المادية للمعرفة) و (ماركسية ضد العصر) حيث حاولت التقريب بين الوحدوية والشيوعية . فقد كتبت عن (حوار الحضارات) لاكشف كذب ادعاء مقولة صراع الحضارات وكذلك كتب (البديل) و (ملف اسرائيل) و (أحلام الصهيونية واضاليلها) و (الاساطير المؤسسة للسياسية الاسرائيلية) واخيراً كتاب (أمريكا طليعة الانحطاط(

* الاسلام الذي اعرفه ..
كتاب (الإسلام) يضاف الى رصيد العمر وهو ليس تأريخاً للإسلام أو تفكيراً مجرداً من لاهوته ، وإنما هو كتاب تأسست فكرت على بركان التوترات التاريخية المعاصرة الذي يشكل المسلمون فيها محورها الأساس ، وهو ثمرة وعي عميق بالأحداث والتحولات العالمية وتأكيداً لاستمرار وشمولية وعالمية الإسلام مع رفض تأسيس الإسلام وواقع الحالة الأصولية الراهنة .




 

اطبع الموضوع  
Home