شخصية العدد

 

قدري طوقان



قدري طوقان
مولده ونشأته:
هو قدري حافظ طوقان. ولد في مدينة نابلس سنة 1910م، ونشأ في أسرة ثرية عريقة وذات اهتمام بشئون العلم، وقضايا السياسة.
تلقى علومه الإبتدائية والثانوية في كلية النجاح الوطنية (جامعة النجاح الوطنية الآن) وتخرج فيها سنة 1924م، وبعدها، توجه إلى بيروت لمواصلة تحصيله العلمي، فأمضى في الجامعة الأمريكية أربع سنوات، حصل على إثرها على درجة البكالوريس في الرياضيات سنة 1929م.
عاد بعد ذلك إلى مدينته نابلس وعيّن مدرساً للرياضيات في كلية النجاح الوطنية، خلفاً لأستاذ الرياضيات الأمريكي المسلم أحمد هارلو. وبعد أن قدم الأستاذ عبد اللطيف الحبال استقالته من إدارة كلية النجاح، تم اختياره ليحل في منصبه مديراً سنة 1950م، فعمل على تطوير الكلية إدارياً، وعلمياً، فوسّع إطار التعليم فيها لتصبح مشتملة على معهد لإعداد المعلمين والمعلمات سنة 1965م.
وبقي متمسكاً بالإشراف على كلية النجاح، ومعهدها وإدارتهما، رغم مشاغله الكثيرة، لما لهذه المؤسسة التعليمية من مكانة عظيمة في نفوس العرب بعامة والفلسطينيين بخاصة.
لقد عمل في هذه المنارة العلمية عدد كبير من رواد العلم والفكر والثقافة في العالم العربي أمثال العالم اللغوي والشاعر المبدع محمد العدناني، والشاعر إبراهيم طوقان، والباحث المعروف الدكتور أنيس الخوري المقدسي، والدكتور احمد أحمد بدوي، والدكتور عمر فروخ وغيرهم، كما استظلت بفيء هذه الدوحة السامقة أعداد هائلة من طلبة العلم العرب من أقصى المحيط الأطلسي في المغرب العربي وحتى الخليج العربي في المشرق.

ثقافته الفكرية وإبداعه العلمي:
كان مولعاً منذ نشاته وحداثته بالعلوم الرياضية ومن هذا المنطلق فقد قرر التوجه إلى الجامعة الأمريكية ببيروت لدراسة الرياضيات التي نبغ فيها، وفي كل ما يتصل بها من علوم.
وبقدر ما كان ذا شغف بالرياضيات فقد كان مغرماً جداً بدراسة التراث العربي العلمي في شتى ميادينه، وخاصة في مجال الرياضيات والفلك، ولق اوصلته تلك الدراسة إلى القيام بأكبر الدراسات المعاصرة في ميدان هذا التراث، والدعوة إلى الاعتزاز به واللاقتداء بعبقرية احصابه وصانعه.
لكن عنايته بالنحاية العلمية لم تصرفه عن قراءة الأدب والاستمتاع بما تضمنه من عواطف ومشاعر وأحاسيس فقد كان يقرأ على نحو واسع ما يقع بين يديه من كتب أدبية وثقافية مختلفة فقرأ "كليلة ودمنه" "ألف ليلة وليلة" والكثير من كتب اللغة والأدب، ودواوين الشعر، ومن يرد أن يعرف حجم ثقافته الفكرية، فما عليه إلا ان يقوم بزيارة إلى مكتبة بلدية نابس العامة، ويصعد إلى الطابق الثاني، ليشاهد مكتبته الخاصة التي عمرت بالوان المعارف المختلفة، والتي أوصى أن يقدم هدية إلى هذه المكتبة العامة، ليتمكن جمهور المفكرين والمثقفين من القراءة والمطالعة.``
لقد أسهم في ميدان الفكر العلمي بعدد كبير من الكتب وبعدد اكبر من المحاضرات التي ألقاها في الأندية الثقاية والمجامع العلمية، في عواصم العروبة، في القاهرة، ودمشق، وبيروت، وعمان، وبغداد، وغيرها، بالإضافة إلى المقالات التي كانت له أيضاً على صفحات الجرائد والمجالات العربية مثل، المقتطف والرسالة والثقافة والأديب والعرفان والآمالي وغيرها، وعلاوة على ذلك فقد اشترك فيما يقرب من عشرين مؤتمراً علمياً عقدت في بعض دول أوروبا وآسيا وأفريقيا، فضلاً عن تلك المؤتمرات العلمية التي عقدت في مصر ولبنان وغيرهما من البلدان العربية الإسلامية.
كما كان بالإضافة إلى ذلك، لبنة مركزية في صرح الحضارة والثقافة العربية المعاصرة، وقد تمثل ذلك بعضويته للعديد من المجامع والمؤسسات الثقافية في فلسطين وغيرها، من أقطار العروبة المختلفة فعلاوة على إدارته لمؤسسة النجاح التعليمية فقد تبوأ مناصب فكرية وثقافية متعددة منها:
- عضوية الهيئة الإدارية للجنة الثقافية العربية في فلسطين منذ سنة 1945م
- عضوية المجلس الأعلى للتعليم في الأردن ورئيس اللجنة الأرنية للعلوم منذ سنة 1955م.
-رئاسة اللجنة الأردنية للتعريب والترجمة والنشر في السنوات 1961-1967م.
- عضوية مجلس البحث العلمي الأردني
- عضوية المجمع العلمي العربي في دمشق
- عضوية مجمع اللغة العربية في القاهرة
- عضوية مجلس أمناء الجامعة الأردنية منذ تأسيسها منذ عام 1962م.
- عضوية جمعيات العلوم الرياضية ومستشار الدراسات العربية في معهد آسيا بالولايات المتحدة.
- عضوية المجمع العلمي لدول البحر الأبيض المتوسط في إيطاليا.
لم يضع هذا الجهد هباءً وإنما استقر في عقول علماء الأمة ومفكريها ورؤسائها وكان موضع احترامهم وتشجيعهم وتقديرهم فمنحوه حبهم وأغدقوا عليهم بالأوسمة والجوائز التشجيعية والتقديرية منها:
- وسام الجمهورية المصري من الطبقة الأولى، وقد منحه له الزعيم جمال عبد الناصر، في عيد العلم العاشر بالجمهورية العربية المتحدة الذي عقد سنة 1961م في جامعة القاهرة.
- وسام الكفاءة الفكرية المغربي من الدرجة الممتازة.
درجة الدكتوراه الفكرية التي منحتها لها، جامعة البنجاب في الباكستان سنة 1967م.
- وسام الاستقلاق من الدرجة الأولى من المملكة الأردنية الهاشمية، سنة 1957م.
- وسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى سنة 1964م.

نشاطه السياسي:
نشأ قدري طوقان في أسرة ذات اهتمام بالقضايا السياسية والوطنية وقد أسهمت الظروف السياسية التي مرت بها فلسطين منذ بداية رحلته في هذه الحياة في تغذية التيار الوطني المشبوب الذي كان يختلج في صدره ويعتلج في فؤاده.
لقد اشترك في المظاهرات التي كانت تطالب بحقوق شعبنا وأمتنا من المستعمرين الإنجليز كما اشترك في الكثير من المؤتمرات الوطنية في الداخل والخارج ورفع صوته عالياً من أجل العدالة الضائعة، والحقوق المسلوبة من أصحابها، وقد أدى ذلك إلى تعرضه إلى صنوف من المعاناة التي تمثلت في السجن، والنفي، والإبعاد عن الأهل والوطن، ومن أجل تحقيق الأهداف السياسية والوطنية التي آمن بها وعمل من أجلها فقد شغل عدداً من المناصب التي كان يعتقد أنها وسائل صالحة للنهوض بالواقع المتردي لشعبنا وأمتنا ومنها:
- نائب في البرلمان الاردني عن منطقة نابلس في دورتين متتاليتين، 1950، 1954م.
- وزير خارجية في الحكومة الأردنية سنة 1964م.
ولقد أعطى هذه المناصب من العمل والجهد أكثر مما أعطته من المكانة التي لم تكن هدفاً له في حد ذاتها، وبقي على العهد لوطنه وأمته إلى أن قضى نحبه.

نهاية رحلة العمر:
لقد عاش قدري طوقان 61 عاماً قطعها في الدراسة وطلب العلم وقضاها في تعليم الأجيال وإنارة الدرب أمامهم وأمضاها مكافحاً في ساحات السياسة، ومناضلاً في ميادين الفكر والبحث والتأليف، لم يكن بعلم وهو في إحدى رحلاته خارج الوطن أن الموت كان ينتظره، حيث وهبت له الحياة التي شهدت مولده العلمي والفكري في ذلك اليوم، يوم الجمعة السادس والعشرين من شهر شباط سنة 1971م، دخل مستشفى الجامعة الأمريكية إثر ألم مفاجئ شعر به في صدره، ولكنه خرج من المستشفى ليوارى الثرى في مدينته نابلس، إلى جوار حبيبه وابن عمه شاعر فلسطين إبراهيم طوقان، حيث الجوار الكريم في رحاب الآخرة.

ترك خلفه للأجيال:
- نواح مجيدة من الثقافة الإسلامية بالاشتراك مع جماعة من المؤلفي نالمصريين وقد أصدرته مجلة المقتطف في مصر سنة 1936م.
- تراث العربي العلمي في الرياضيات والفلك أصدرته مجلة المقتطف سنة 1941م وأعادت الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية طبعه ثانية في طبعة مزيدة ومنقحة سنة 1945م.
-الكون العجيب: الكتاب رقم 11 من سلسة إقرأ التي تصدرها دار المعارف، القاهرة سنة 1943م.
- العيون في العلم: الكتاب رقم 75 سلسة إقرأ التي تصدرها دار المعارف، القاهرة سنة 1945م.
- بين العلم والأدب: مجموعة مقالات وكلمات مذاعة من إذاعة فلسطين العربية، القدس سنة 1946م.
- الأسلوب العلمي عند العرب: سنة 1946م.
- بعد النكبة: دار العلم للملايين، بيروت، سنة 1970م
- وعي المستقبل: دار العلم للملايين، بيروت، سنة 1953م.
- الخالدون العرب: دار العلم للملايين، بيروت، سنة 1954م.
- بين البقاء والفناء: الكتاب رقم 19 من سلسلة إقرأ، دار المعارف، القاهرة سنة 1955م.
- العلوم عند العرب سنة 1956م,
- ابن حمزة والتمهيد إلى اللوغاريتمات: سنة 1958م.
- مقام العقل عند العرب: سنة 1960م.
- أثر العرب في تقدم علم الفلك: سة 1961م.
- العلوم عند العرب والمسلمين: سنة 1961م.
- الروح العلمية عند العرب والمسلمين: سنة 1962م.
- حيوية العقل العربي في نقد الفكر اليوناني: سنة 196م.
- أبو اليحان البيروني: سنة 1966م.




 

اطبع الموضوع  
Home