شخصية العدد

 

حسن نصر الله




حسن نصر الله..اسم أصبح مألوفا في كل الدنيا، وفي البيت العربي والمسلم تديدا أصبح يرتبط بالعزة والكبرياء والأمل الغائب!

ولد حسن نصرالله عبدالكريم نصرالله يوم 31 أغسطس 1960 في حي الكرنتينا الفقير بالضواحي الشرقية لبيروت، من أب كان محسوباً على التيار القومي السوري، ويعود في أصوله إلى بلدة البازورية في جنوب لبنان. وكان حسن نصرالله هو الأكبر سناً بين 3 أشقاء و5 شقيقات، وأنهى دراسته الابتدائية في مدرسة "الكفاح" الخاصة ببيروت، وجزءاً من المتوسطة في "الثانوية التربوية" بمنطقة سن الفيل. ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية سنة 1975 اضطرت أسرته للنزوح إلى بلدتها الأصلية البازورية، التي أكمل فيها تعليمه الثانوي، والتحق في سن مبكر بالجهاز الحزبي لحركة "أمل" الشيعية. وبسرعة تدرج في المناصب التنظيمية، وحين تعرف أواخر 1976 على الشيخ محمد الغروي في صور زوده بتوصية ليسافر إلى مدينة النجف العراقية حيث المقر الأهم للمؤسسة الدينية الشيعية (الحوزة)، وهناك تلقى دروساً دينية مدة سنتين، وتعرف على رجال دين مثل محمد باقر الصدر، وخاصة عباس الموسوي البقاعي زعيم حركة "أمل" اللبنانية الذي تحول بسرعة إلى شيخه وملهمه الأول. وفي سنة 1978 عاد إلى لبنان والتحق بمدرسة دينية أسسها الموسوي في بعلبك، إلى جانب تحوله إلى قيادي في الجهاز التنظيمي لـ"أمل" في منطقة البقاع. ومع اندلاع الثورة الإيرانية بدأ الشرخ يظهر في صفوف هذه الحركة بين تيارين، أحدهما ذو ميول إيرانية ويريد استلهام أطروحات الخميني، والآخر يفضل البقاء في سياقات المشهد الداخلي اللبناني، وفي حين مال الموسوي وتلميذه نصرالله في الاتجاه الأول، مال تيار نبيه بري في الاتجاه الثاني. وكان الافتراق نهائياً بين التيارين مع الغزو الإسرائيلي للبنان في صيف 1982، حين انضم بري إلى هيئة "الإنقاذ الوطني" اللبناني بزعامة بشير الجميل، في حين أعلن الموسوي عن تشكيل "حزب الله". وانتقل نصرالله سنة 1985 ليستقر نهائياً في بيروت، حيث مازال يعيش الآن في دارته بضاحيتها الجنوبية (مع زوجته فاطمة ياسين وأبنائه الأربعة محمد جواد وزينب ومحمد علي ومحمد مهدي، علماً بأن إسرائيل اغتالت ابنه البكر هادي). وفي الفترة من 1982 إلى 1989 ظل نصرالله هو رجل المهمات التنظيمية في "حزب الله"، وخلال سنتي 1989 و1990 استقر في قُم بإيران. وعاد ليخرج من الظل وليستلم نهائياً زعامة الحزب بعد اغتيال إسرائيل لزعيمه السابق عباس الموسوي يوم 13/2/1992. ومنذ ذلك التاريخ دخل نصرالله في مواجهات عديدة مع الجيش الإسرائيلي، أبرزها "حرب تصفية الحساب" في يوليو 1993، و"عناقيد الغضب" في أبريل 1996، وانتهاء بمقدمات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو 2000. ومنذ ذلك التاريخ والاحتكاكات بين مقاتلي نصرالله والجيش الإسرائيلي شبه يومية على خلفيات وأسباب مختلفة أبرزها قضية مزارع شبعا، ومسألة الأسرى، لتبلغ ذروتها الآن في حرب "الوعد الصادق" الحالية.

والملفت، من وجهة نظر بعض المراقبين، في المواجهة الحالية هو دوافع اختيار نصرالله لهذا التوقيت بالذات. والتفسير الأكثر شيوعاً هو أن "حزب الله" أراد بمهاجمة إسرائيل الآن من الجبهة الشمالية إيجاد تخلخل قطاعي في جيشها تخفيفاً للضغط على "حماس" وغزة، ولتبديد الجهد الإسرائيلي في عملية "أمطار الصيف"، وأيضاً لمبادلة أسرى "حماس" والأسرى اللبنانيين بالجنديين الأسيرين. ولكن تزامن العملية نفسها مع اجتماع الدول "الثماني" حيث كان يفترض أن يحسم موضوع ملف إيران النووي، فرض ربطه أيضاً، لدى كثير من المراقبين، بهذه التطورات الصاخبة المفاجئة، خاصة أن "حزب الله" لا يخفي تحالفه وصلاته مع طهران، مذهبياً وسياسياً أيضاً، وبالتالي فقد لا يكون من الشطط تالياً القول إنه معني كذلك بـ"تخفيف الضغط" عنها هي الأخرى، حتى لو اقتضى ذلك خوض "حرب بالوكالة". أما الرد الإسرائيلي الأهوج بتدمير مرافق البنية التحتية اللبنانية، فالأرجح أنه جاء لتعزيز عوامل الاستياء في صفوف اللبنانيين من ممارسات "حزب الله" الفردية، و"انفلات سلاحه"، خاصة أن الموسم السياحي والاقتصاد اللبناني المترهل هما من دفع ثمن هذه العملية غالياً.




 

اطبع الموضوع  
Home