دراسات هامة

 

امريكا وايران ..صراع خارج حدود الزمن

محمد الزعبي



 

امل نشر هذه الدراسة مع ضرورة اعلامي على البريد الاكتروني .مع ملاحظة اني بعثت لكم مقالة قبل مدة ولم تنشر ولم يرد عليها مع كل التقدير  والاحترام للقائمين على المجلة الرائعة

أمريكا وأيران.. صراع خارج حدود الزمن:

 

تمهيد:

المشهد السياسي الإيراني – الأمريكي بتفاعلاته الداخلية والخارجية على أرضية جيو-سياسية, تتمثل في الوضع" الجيوبوليتيكي" لإيران حيث لم تتوقع إيران ومنذ قيام ثورتها أن تكون جارة للولايات المتحدة سواء في العراق أو أفغانستان مما جعلها العنوان الأبرز على الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط سواء الجديد أو الكبير كما يحلو لأدبيات السياسة الأمريكية تسميتها هذه الأيام .

فهل  قوة إيران تكمن فقط في منشآتها النووية , أم في منشآتها الحيوية المتمثلة في الدور العقائدي الذي بنت عليه دولة اديولوجية  في شعب مستعد للتضحية من اجل نظامه , المتمثل بالفقيه الولي والمعصوم , وهو ما جعل الثورة الإيرانية تنتصر وتصمد دون اللجوء إلى أي قوة خارجية للان ,بل وتبدأ بتصديرها وبأشكال مختلفة سواء في لبنان أو في العراق وان كان بشكل براغماتي واضح .

التقارب الحدودي مع أمريكا (في العراق وأفغانستان ) بدا يقلق الإيرانيين كثيرا لعلمهم أن ملامح الخريطة السياسية للمنطقة بدأت تتغير ,وان احتمالات تسريع وتيرة التغيير ممكنة .

عوامل كثيرة تجعل الوضع أكثر تعقيدا بالنسبة لمخططات الولايات المتحدة فيما يخص إيران ولأسباب كثيرة أهمها أن إيران أصبحت دولة إقليمية بل وعالمية فاعلة ومؤثرة في الأمن الإقليمي حيث تزداد أهمية المكان الجيوبوليتيكي لإيران في ظل تزايد مجموعة  المصالح الأمريكية في مناطق مجاورة لإيران حيث تعتبرها إيران مناطق نفوذ لها مما يؤدي إلى تصادم المصالح معها.

والاهم من ذلك هو أن الولايات المتحدة ومنذ إحداث 11\أيلول تسعى جاهدة إلى خلق نظام عالمي جديد وعلى كل المستويات حتى الجغرافية تعيد من خلاله رسم خارطة المنطقة وإعادة فك وتركيب   أنظمة موالية لها وتضمن هي بقائها , وانشاء محاور وتحالفات جديدة وفقا للمعايير الجديدة لهذه الاستراتيجية الأمريكية ,وهو ما بدأت إيران  العمل به كخطوة استباقية من خلال البدء بإعادة تسليخ نفسها وإيجاد روابط سياسية واستراتيجية بينها وبين موسكو وبكين والعديد من الجمهوريات الإسلامية ,وكذلك عقدت تحالفان مع كل من سوريا وحماس بشكل ما رغم الاختلاف الاديولوجي إن جازت التسمية ,ولن ننسى طبعا الابن الشرعي لإيران وهو حزب الله في لبنان والذي يقوم بدوره على أكمل وجهه.

ولك هذا نقول أن لإيران دور هام في مواجهة المخططات الأمريكية في العالم اجمع ,ليحق لنا أن نتساءل في ما إذا كانت نهاية أمريكا التي يتوقعها كثيرون ستكون على يد إيران ؟ وكم سيستغرق الوقت لذلك ؟ وهل سترث إيران سيادة العالم من أمريكا في الزمن القادم  ؟ أم ستعيد الزمن إلى الوراء وتكون قطبا آخر في موجهة أمريكا وتكون وريثا للاتحاد السوفييتي ؟؟ ولكل ذلك نقول أن المواجهة بين أمريكا وإيران هي صراع خارج حدود الزمن .

 

الاستعمار الأمريكي الجديد في مواجهة إيران:

يبدو أن ترتيب إيران في قائمة الدول الأوسطية التي سقطت رهاناتها الإستراتيجية قد أتى متأخرًا بعض الشيء عن الدول العربية وتركيا أيضًا. وكان الإصلاحيون في بدايات فترة بوش الانتخابية الثانية يأملون أن يحدث انفتاحًا نسبيًا بالعلاقات الإيرانية الأمريكية على خلفية محددين رئيسيين:

* أولهما: المحدد النفطي الذي لا يشكل أحد آليات الحكومة الإيرانية في تجاوز العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة فحسب، بل كونه أيضًا يمثل المرجعية المصلحية التي تحدد توجهات شخوص الإدارة الجديدة، وجماعات المصالح والتأثير السياسي Lobbies المؤيدة لها, وهي المرجعية التي تبلورت على أرضية إلحاح مشكلة الطاقة التي تواجهها الولايات المتحدة بشكل حاد على المدى الآني والمستقبلي.

 

وقد بدا ذلك واضحًا في الوثيقة التي أعدتها قوة العمل Task Force للطاقة التابعة للإدارة برئاسة نائب الرئيس ديك تشيني، وهي الوثيقة التي طالبت بضرورة المراجعة الشاملة لسياسة العقوبات المفروضة على النفط مثل إيران والعراق وليبيا من أجل دعم سوق النفط العالمي, وتحقيق المزيد من الاستقرار فيه, وأن يتعاون الكونجرس مع الإدارة في تلك المساعي. ([1])

* ثانيهما: الانتصار الساحق الذي حققه الرئيس الإيراني محمد خاتمي والتيار الإصلاحي في انتخابات الرئاسة التي جرت في إيران والتي لم تجد نفعا حيث حاولت  التأكد من استمرارية سياسة الانفتاح الداخلي والخارجي التي ينتهجها خاتمي لفترة رئاسية مدتها أربع سنوات،والتي أعطت أمريكا أملا ليس لدعم تلك السياسة فحسب، بل وأيضًا إمكانية حسم الخيارات الداخلية لصالح الإصلاحيين بشكل نهائي,والتي مالبثت أن نسفها الشعب الإيراني والذي ما لبث أن انتخب احمدي نجاد المتشدد.

ولذا كان هناك تعويل كبير على هذين المحددين وتحديدًا الأول، ليكون بمثابة القاطرة التي تجذب خلفها بقية مجالات التطبيع المستقبلي, وتهدئة الهواجس الإيرانية تحديدًا من توجهات ونيات الإدارة الجديدة تجاهها بعد الخطوات غير المكتملة التي أقدمت عليها وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت بمارس 2000 تجاه التقارب مع إيران, غير أن هذا المحدد النفطي أضحى مثيرًا للهواجس الإيرانية تجاه إدارة بوش بعد قرار 14 مارس الماضي بتمديد العقوبات المفروضة على إيران منذ العام 1995 لستة أشهر قادمة، وتشمل حظر الاستثمارات الأمريكية بعمليات تزيد عن 20 مليون دولار في قطاع الطاقة. ([2])

 

ومن قبلها سلسلة الملاحقات القضائية للعديد من شركات النفط الأمريكية التي دخلت سوق الاستثمار النفطي في إيران، متحدية قرار الحظر الرسمي، ومنها التحقيقات التي أجريت مع مسئولين سابقين بشركة أكسون موبيل النفطية من قبل وزارة العدل وإدارة الجمارك الفيدرالية في أبريل الماضي؛ لتحديد ما إذا كانت الشركة قد انتهكت الحظر الاقتصادي المفروض على إيران. وقد تركزت تلك التحقيقات حول دور شركة أكسون قبل اندماجها مع موبيل بالعام 1999 في صفقات شحنت بمقتضاها كميات كبيرة من النفط من كازاخستان إلى شمال إيران مقابل نفط إيراني سُلم في الخليج. ومن المعروف أن الحظر الأمريكي يمنع الشركات الأمريكية من المشاركة أيضًا في مثل هذه الصفقات التي تعتبرها شركات النفط وسيلة عملية لنقل النفط من المناطق الداخلية البعيدة عن البحار للأسواق العالمية([3]), ولم تفلح تاليًا محاولات البيت الأبيض تهدئة الهواجس الإيرانية بالتأكيد على أن قرار تمديد العقوبات لا يحد من خيارات الولايات المتحدة في التعامل المختلف مع إيران، وأن الرئيس يحتفظ بحقه في تعديل أو إنهاء هذه العقوبات إذا ما رأى أن المصلحة القومية تتطلب ذلك.

 

وعوضًا عن بادرة حسن النية التي كان يتطلع إليها خاتمي والتيار الإصلاحي تحديدًا، بعد بادرة الرد الإيراني على مساعي التقارب خلال اللقاءات التي عقدها خاتمي خلال وجوده بالولايات المتحدة مع العديد من الشخصيات الأمريكية في سبتمبر 2000، جاء التشدد الأمريكي ليؤيد الهواجس الإيرانية من توجهات إدارة بوش مستقبلاً، ويزيد من إمكانية الصعوبات التي يمكن أن تواجه أية دعوات إيرانية للانفتاح على الولايات المتحدة في ضوء التشدد الذي تتعامل به مع إيران، إذ ينظر إلى مسألة العقوبات الاقتصادية بوصفها الممر الذي يجب أن يجتازه الأمريكيون أولاً قبل المصالحة والتهدئة مع إيران. وقد بدت حدة الهواجس الإيرانية واضحة من تصويت لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب يوم 20 يونيه الماضي بأغلبية 41 مقابل 3 لتمديد العقوبات الاقتصادية على إيران وليبيا لمدة خمس سنوات قادمة، بعدما رفضت مشروع تعديل تقدم به النائب رون بول لخفض المدة لعامين فقط بأغلبية 34 مقابل 9([4]), ثم أتت إدانة وزير العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالية F. B. I بعد يوم واحد من هذا الإجراء. إيران بالضلوع في تفجير (الخبر) بالسعودية في يونيو 1996 لتمس وترًا حساسًا في تلك الهواجس الإيرانية، وتعيد جهود التقارب للمربع الأول من جديد. وكانت هاتان الواقعتان بمثابة أسوأ رد فعل أمريكي على نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية مؤخرًا والتي أمنت للرئيس محمد خاتمي فترة ولاية ثانية. وعنصر التوقيت والتزامن هنا يمكن أن يزيد من تعقيد عمليات التقارب الإيراني الأمريكي, لكونه يمد القوى المعارضة له بمقومات هائلة لمعارضته والوقوف ضده.

 

وقد ضاعف من حدة هذه الهواجس إعادة الإدارة الجديدة تكرار المحددات الثلاثة التي يدعي دومًا بأنها تعوق تطوير العلاقات الثنائية وهي:

* الدور الإيراني المناوئ لعملية التسوية العربية الإسرائيلية.

* ودعم حزب الله والمنظمات الثورية ذات النهج الإسلامي الراديكالي بالمنطقة والتي تتهمها واشنطن بـ"الإرهاب".

والسعي لحيازة وامتلاك أسلحة الدمار الشامل، مما يمثل ليس تهديدًا للأمن الإقليمي في منطقة الخليج والشرق الأوسط، بل وللأمن القومي الأمريكي ذاته.

أضف إلى ذلك تزايد اقتناع الإيرانيين بأن إدارة بوش ربما لا تكتف بمحاولة إدارة علاقاتها مع إيران استنادًا لمرجعية تلك المحددات فحسب، بل وأيضًا السعي لتغيير أسس ومقومات النظام والمرجعية الإسلامية الحاكمة للسياسات الإيرانية وفي مقدمتها مبدأ "ولاية الفقيه". وقد أتت الاتهامات الأمريكية الأخيرة لتضيف بعدًا ثالثًا في تلك المساعي وهو محاولة تقويض مساعي التقارب الاستراتيجي بين إيران والسعودية التي خطت خطواتها الملموسة مؤخرًا، وهو التقارب الذي يمكن أن يمس المصالح الأمريكية في منطقة الخليج بشكل مباشر، لكونه يقوض في أحد أهم محدداته منظومة الحجج والذرائع التي تعتمدها الولايات المتحدة في عمليات الاستنزاف المالي والسياسي لبلدان الخليج، عبر التلويح بمخاطر التهديدات الإيرانية والعراقية على أمن الخليج.

 

 

 

 

العوامل الضاغطة على العلاقات الإيرانية الأمريكية:

أولاً: افتقاد الإجماع السياسي حول إيران:

ثمة إقرار بأن بوش تمكن من تكوين فريق عمل معاون على درجة عالية من الخبرة والكفاءة، غير أنه من الناحية الأخرى بات يفتقد سمة رئيسية وهي التوافق العقائدي بين شخوصه الرئيسيين وانعكاسات ذلك التالية على توجيه السياسة الخارجية الأمريكية([5]), ويكاد يكون ذلك سمة مميزة للإدارات الجمهورية مقارنة بمثيلتها الديمقراطية. فالخبرة التاريخية تظهر لنا الصراع العنيف الذي وقع في إدارة نيكسون بين وليم روجز، وهنري كيسنجر، الذي انتهى بخروج الأول من وزارة الخارجية، والصراع المماثل بين وزارتي الدفاع والخارجية الذي امتد بين واينبرجر وشولتز خلال الولاية الثانية لريجان. وما نشهده حاليًا في إدارة بوش الابن ما هو إلا إعادة إنتاج لتلك السمة، والتي اتسع مداها الخلافي بشكل غير مسبوق من قبل، على الرغم من نفي فريق السياسة الخارجية الأمنية لوجود مثل هذا الصراع العقائدي حول توجيه تلك السياسة بمنطقة حساسة مثل الشرق الأوسط، إذ يرأس فريق تلك السياسة الثنائي كولن باول ونائبه ريتشارد أرميتاج, وكلاهما يقف على يسار التيار المحافظ (المحافظون التقليديون) من حيث الإيمان بضرورة الجمع بين الدبلوماسية والوسائل العسكرية في إدراة السياسة الخارجية، وأن يكون خيار الحرب خيارًا أخيرًا أمام الولايات المتحدة وفق المقولة الشهيرة.. "الحرب هي امتداد للدبلوماسية لكن بوسائل أخرى". وتميل كوندواليزا رايس مستشارة الأمن القومي لهذا التيار أكثر وهم بهذا من الناحية العقائدية عكس الترويكا المنافسة ديك تشيني- رامسفيلد- وولفوتيز الأكثر راديكالية، والذين يقفوا على يمين هذا التيار بمقولاته المتشددة في النظر إلى قوة الولايات المتحدة وسبل الحفاظ عليها، وطريقة استخدامها إلى القوة المسلحة في إدارة الصراعات والقضايا الدولية.

 

ويكاد يمثل ثنائي الخارجية باول أرميتاج وجهة النظر الواقعية والتي بات يوصف حاليا بالتوجه الليبرالي الجديد New Liberalism التي تحاول تحقيق التوافق العقائدي بين المقولات المحافظة التقليدية، والقيم الليبرالية. ينطلق هذا التيار من اعتبار أن العلاقات الدولية بكافة قضاياها غير قابلة للضبط أو التنميط في إطار تنظيمي ثابت، مهما كانت قوته العقائدية. ومهمة السياسة الخارجية الأمريكية تحقيق الصالح القومي عبر منظومة متكاملة من السياسات المتحولة وفق الظروف المرحلية، وتتبنى عسكريًا فكرة التدخل العسكري الهادف. وفي المقابل يعتبر وزير الدافع رونالد رامسفيلد من صقور التوجه المحافظ الجديد، ويتمتع بسمات الشخصية القوية والصلبة داخل الإدارة، ويعتبر أيضًا مؤيدًا قويًا لمشروع الدرع الصاروخي الوقائي الذي تزعم واشنطن إقامته في الفضاء من أجل حمايتها من الهجمات الصاروخية الباليستية من دول معادية مستقبلاً, ويكاد يكون نائبه اليهودي بول

وولفوتيز أكثر تشددًا وصلابة منه، ويمثلا معًا المحافظين الجدد New - Conservatism الذين ينطلقون في رؤيتهم للعلاقات الدولية من افتراض ضرورة التلازم في الحفاظ على الحريات السياسية والاقتصادية وفق المفهوم المحافظ على المستويين المحلي والعالمي، وذلك للتناقض الوجودي الضمني بين الديمقراطية الغربية والأنظمة المخالفة لها "الاستبدادية" ويسعى هذا التيار لمحاولة تنميط العالم وإخضاعه للرؤية العقائدية المحافظة سواء على المستوى السياسي العسكري أو الاجتماعي الثقافي بهدف دفع المجتمعات العالمية لاعتناق الأسس السياسية والاقتصادية للديمقراطية الغربية بجوهرها المحافظ. وقد عظمت التعيينات التالية في وزارة الدفاع، من هيمنة التيار المتشدد الموالي لإسرائيل، ورغبة رامسفيلد في تشكيل فريق من المتشددين العقائديين حوله ممن يهيئون الساحة لصدام مقبل مع باول والخارجية. إذ نقل إلى بيتررودمان مساعد الوزير لشئون الأمن الدولي ملف المعارضة العراقية الذي كان حكرًا على الخارجية، كما أن تعيين دوجلاس فيث في منصب مدير السياسات بالوزارة، سوف يدعم سيطرة البنتاجون على العديد من ملفات السياسة الخارجية وتحديدًا إيران، ويضاعف من خطورة هذا الانقسام كون نائب الرئيس ديك تشيني شكل بدوره مجموعة متماسكة من المستشارين بالمجالين السياسي والأمني سوف يكون لها دورها الأكثر سخونة في الصراع الدائر حول النفوذ بين الخارجية والدفاع لصالح الأخيرة.

 

ولذا يمكن تصنيف نائب الرئيس ديك تشيني بكونه من أشد أنصار التيار المحافظ تشددًا وميلاً نحو استخدام القوة في حل معضلات السياسة الخارجية الأمريكية حول العالم، ولذا فهو يميل من الناحية الأيديولوجية إلى أن يصنف على أنه يقع يمين هذا التيار، ولكن ليس أقصاه كما هو الحال مع ثنائي وزارة الدفاع، وقد بدا ذلك جليًا خلال أزمات مثل إيران كونترا، وغزو بنما لاعتقال رئيسها نوريجيا، وكما كان من أشد أنصار استخدام القوة المسلحة لدعم سلطة رئيسة الفلبين أكينو ضد معارضيها، وهو الذي قدم الدعم الجوهري للضربة الأمريكية الأولى تجاه العراق، ويشكل هؤلاء الثلاثة ثقلاً عقائديًا منافسًا للخارجية الأمريكية وتوجهاتها. وتتبنى هذه الترويكا المحافظة موقفًا عالميًا يسعى للمحافظة على الهيمنة الأمريكية وإطالة أمدها، ومثل هذا النهج ليس انعزاليًا وإنما هو أحادي الجانب، لا يستحي من استخدام القوة العسكرية لدعم مقومات تلك الهيمنة، وثمة تأكيدات بأن إقدام الإدارة الأمريكية الجديدة على إعادة الاعتبار للحل العسكري للمسألة العراقية أو التصعيد السياسي تجاه إيران جاء نتيجة الضغوط القوية التي مارستها تلك الترويكا على الرئيس بوش، ومؤيديهم بالكونجرس، وأنه على الرغم من مكانة باول القوية وعلاقة رايس الجديدة بالرئيس، فإن تلك الترويكا المحافظة هي التي سوف تحدد في نهاية المطاف نوعية السياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بكل ما هو استراتيجي فيها. ويرجع ذلك في أحد أهم محدداته لكون باول ليس له أصدقاء أقوياء سواء داخل البيت الأبيض أو بالكونجرس على عكس تلك الترويكا، كما أن رايس ستجد نفسها في موقف المحايد بين صراع الرؤى والنفوذ الكبيرين بين وزارتي الخارجية والدفاع وميل ديك تشيني للأخيرة، ولذا فإن الصراع سوف يحسم في النهاية لصالح المحافظين الجدد وليس أصحاب التوجه التقليدي، أو ما يسمون بـ "الليبرالية الجديدة". وإيران ليست وحدها هنا، القضية موضع خلاف حاد بين وزارتي الخارجية والدفاع، وإنما هناك قضايا كثيرة منها عملية التسوية والموقف من المسألة العراقية..

 

والخلاف هنا يكمن حول رؤية إيران هل هي الصديق أم العدو؟ إذ يسعى ثنائي الخارجية للتهدئة والتطبيع مع إيران من أجل دعم فكرة العقوبات الذكية على العراق، وتوظيف ورقة المعارضة الشيعية في أي تغيير سياسي محتمل بالعراق، بالإضافة للتعاون في منطقة وسط آسيا القوقاز تحديدًا, وأن مواقفهما تتشابه في قضايا محددة مثل أفغانستان. ولذا كانت الخارجية وراء العديد من المواقف الإيجابية وفي مقدمتها بداية إغلاق مكاتب منظمة مجاهدي خلق بالولايات المتحدة في أبريل الماضي، من خلال التأكيد على أنها منظمة إرهابية، والتقليل من حدة المعارضة تجاه إمكانية أن تكون إيران معبر لصادرات بحر قزوين من الطاقة للعالم والسعي لتحقيق تعاون تجاه حركة طالبان.

 

أما الثنائي رامسفيلد - وولفوتيز فهو في حاجة لإيران العدو لإضفاء قدر أعلى من المصداقية على برنامج الحائط الدفاعي المضاد للصواريخ ذي التكاليف العالية، والذي يتبناه بوش بقوة تحت وهم امتلاك مقومات الهيمنة العالمية بشكل غير مسبوق من قبل, والحديث عن إيران "المارقة" والتي تهدد الأمن والمصالح الحيوية الأمريكية من خلال حيازتها للقدرات العسكرية بالمجالين التقليدي وغير التقليدي، ينسجم مع النتيجة النهائية التي استخصلها تقرير سبق أن أعده رامسفيلد نفسه للكونجرس عام 1998 حول المخاطر النوعية الجديدة التي تتعرض لها الولايات المتحدة على مشارف قرن جديد. ومثل هذا التباين عكس نفسه بوضوح تمام خلال الندوة التي عقدت في مارس الماضي بواشنطن حول العلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي دعا إليها المجلس الأمريكي الإيراني برئاسة هوشنك أمير حمدي([6]) فعلى الرغم من المداخلات الداعية للتقارب وتجاوز موروث الماضي العدائي وتحديدًا في ظل هيمنة الإصلاحيين في إيران، والتي بلورها شخصيات أمثال روبرت بيلليترو وريتشارد ماتزكيه نائب رئيس شركة شيفرون وعضو الكونجرس بوبي نيي، فإن آخرين وجهوا انتقادات شديدة للسياسات الإيرانية، مهددين بدعم تمديد قانون داماتو هليمز، حال مناقشته في أغسطس القادم وفي مقدمتهم توم لانتوس، ما لم يحدث تغيير جذري بالسياسة الإيرانية غير أن أخطر ما أثار هواجس الإيرانيين، التقرير الذي صدر عن الندوة وأشار صراحة إلى "أن خطأ خاتمي الكبير، رغم جهوده لتحسين الديمقراطية تمسكه بالنظام السياسي الراهن القائم على أساس ولاية الفقيه".

ثانيًا: انهيار الرهانات الاستراتيجية:

كان لدى الإيرانيين اعتقاد عام بأن التغيير الذي حدث بالبيت الأبيض في يناير الماضي، ما من شك أنه سوف يحمل في طياته مؤشرات جديدة للتقارب معهم، ومبعث هذا الاعتقاد ليس مرجعية العامل النفطي فحسب، بل وأيضًا لبروز محددين لا يقلان أهمية عنه:

* أولهما: إعادة إحياء إدارة بوش لعقيدة الرئيس الجمهوري السابق نيكسون والقائلة بضرورة الاعتماد على دول إقليمية قوية لتنفيذ السياسة الكونية الأمريكية، ففي إطار توجهات الإدارة الجديدة نحو إعادة النظر في عمليات الانتشار العسكري الواسع الحالية حول العالم، سوف يكون من العبث المضي قدمًا في هذا الانسحاب بدون التفكير في إيجاد بدائل استراتيجية لملء فراغ القوة الناشئ عنه، ولذا سوف تكون إيران محورية في هذا التفكير تجاه منطقة الخليج نظرًا للمحددات الموضوعية المحيطة بها حاليًا، وهي العقيدة التي طورها فيما بعد بول كيندي عن الدول المحورية Pivotal State, ومن ثم فإن التقارب مع إيران يكاد يكون ضرورة حتمية للحفاظ على أمن الخليج على المدى المتوسط والبعيد في ضوء استعصاء الحالة العراقية وصعوبة (إن لم يكن استحالة) الاستعانة بها في أية ترتيبات أمنية في المدى الآني أو المتوسط بالخليج، ومقتضيات التعاون والتنسيق الاستراتيجيين بمنطقة وسط آسيا والقوقاز.

* ثانيهما: تراجع قوة تأثير المحددات الثلاثة التي بلورت مواضيع الحوار الخلافي مع واشنطن طوال حقبتي كلينتون فمع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في مايو 2000، تراجعت مستويات التصعيد غير المنضبط مع حزب الله الذي تدعمه إيران، وهو ما تزامن مع عدم رصد أية عمليات إيرانية ضد المصالح الحيوية الأمريكية، أضف لذلك أنه بتراجع فرص التسوية السياسية وعدم استعداد إدارة بوش للاضطلاع بنفس الدور الذي مارسته الإدارة السابقة، فإن معارضة إيران لعملية التسوية لن تكون عامل احتكاك مستمر مع الولايات المتحدة كما كان الحال بالسابق. ويبقى المحدد الثالث والمتعلق بسعي إيران لحيازة أسلحة الدمار الشامل وقدرات صاروخية بعيدة المدى بوصفه الأهم على جدول أعمال التقارب. والاعتقاد العام إزاء هذا المحدد الأخير كان يتجاوز فرضية إعادة تكرار النموذج الكوري مع إيران عبر إقناعها بالحوافز المادية والتقارب للتخلي عن برامجها التسليحية بالمجالين التقليدي وغير التقليدي؛ لصالح الاستفادة من القدرات الإيرانية من المنظومة الأمنية الجديدة التي تسعى الولايات المتحدة لتدشينها بالمنطقة أو على أقل تقدير تحييدها بعد التثبت من مدها الدفاعي من ناحية، وفشل سياسة احتواء إيران تحديدًا على كافة الأصعدة من ناحية ثانية، والتقارب الإيراني السعودي من ناحية أخيرة, ومن ثم تصبح إيران من أولى الدول المرشحة للخروج من دائرة التأثير الصهيوني على السياسة الخارجية الأمريكية، لتصبح علاقاتها مع الولايات المتحدة قائمة على أولويات المصالح الأمريكية في تحديد سياساتها الخارجية. غير أن محصلة التفاعلات الثنائية خلال الشهور الخمس الماضية بتعقيداتها، أظهرت عكس تلك القناعات السابقة، ومحدودية التعويل على تلك المحددات في التخفيف من حدة المعارضة الداخلية سواء بالولايات المتحدة أو في إيران للتقارب بينهما. بل أكثر من ذلك بدا وكأن هناك صعوبة في خروج إيران من دائرة التأثير الصهيوني على السياسة الخارجية الأمريكية، كما بدا في تصويت لجنة الشئون الدولية بمجلس النواب، إذ دعم قرار الإبقاء على العقوبات النواب المعروف عنهم تأييدهم المطلق لإسرائيل، وهو ما قاد تاليًا لسقوط كافة الرهانات الاستراتيجية على تحقيق تقارب سريع بين إيران وإدارة بوش، وقد بدا ذلك واضحًا من خلال إعادة التأكيد على القوة الضاغطة للمحاددات الثلاثة السابقة على تقييد التقارب. ولعل مؤتمر طهران لدعم الانتفاضة الفلسطينية الذي عقد خلال يومي 24-25 أبريل الماضي كان رسالة واضحة للزعامة الإيرانية بشقيها المحافظ والإصلاحي تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل معًا, مفادها تبني خيار التصعيد ولذا عادت المحددات الثلاثة تطفو على السطح كقاضيا ضاغطة على تقارب البلدين من جديد.

* أولاً: مزاعم دعم الإرهاب إذ عاد التركيز على علاقات إيران بحزب الله بقوة مع سلسلة العمليات الناجحة على القوات الإسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة، وتحديدًا بعد فشل كافة الضغوط الغربية التي مُورست على إيران لدفع حزب الله للتعاون مع إسرائيل في قضايا الأسرى, بل أكثر من ذلك بدأ الحديث عما أسمته وسائل الإعلام الأمريكية بـ "تحالف الإرهاب" بين حزب الله وحركتي حماس والجهاد الإسلامي الذي رعته إيران في مؤتمر طهران الأخير، وأهداف هذا التعاون تجاه إسرائيل وعملية التسوية التي يتباكى عليها حاليًا.

ومن ثم أتت عملية الإدانة غير المباشرة في حادث الخبر لتشكل نقلة لها مدلولاتها تجاه تلك المزاعم، وتحديدًا لكونها أتت هذه المرة من جانب الإدارة وليس الكونجرس الأمريكي, فقد أشار وزير العدل جون أشكروفت صراحة في معرض تقريره عن نتائج التحقيقات في الحادث تفيد لائحة الاتهام أن عناصر من الحكومة الإيرانية حرضت ودعمت وأشرفت على أعضاء حزب الله السعودي, وشاركوا في تدبير الهجوم الذي أدى لمقتل 19 عسكريًا أمريكيًا في حين حرص لويس فريه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية على التأكيد على أن تقر لائحة الاتهام بأن المتهمين الـ 13 وثلاثة منهم موجودون في إيران حاليًا وتسعة بالسعودية والأخير في لبنان، رفعوا تقارير عن أنشطتهم الخاصة بالاستطلاع الذي كانوا يقومون به لمسئولين إيرانيين تلقوا منهم الدعم والتوجيه منهم بشكل مباشر. على الرغم من الشكوك الخاصة بوجود أدلة قانونية حقيقية تدعم مزاعم وزارة العدل الأمريكية، والضغوط التي مارستها الخارجية الأمريكية على التحقيقات، فإن المحصلة هي دعم الموقف المتشدد الذي يتبناه ترويكا البنتاجون، وإمكانية الاستفادة مستقبلاً من هذه الاتهامات في أية سياسة انتقامية تجاه إيران, ولذا يكاد يكون من الصعب فصل تلك الاتهامات عن فكرة نفي المؤامرة السياسية، وإنما الرغبة في التوظيف السياسي لتلك الحادثة في مجمل التفاعلات السياسية سواء داخل المؤسسات الأمريكية ذاتها أو منطقة الخليج، عبر التدخل المناوئ في التنامي الحادث بالعلاقات الإيرانية السعودية وقد بدا ذلك واضحًا من كم التداعيات المحيطة بتلك القضية ونذكر منها:

1- أن نتائج التحقيقات أعلنت يوم 21 يونيو الماضي وقبل أن تسقط بالتقادم بعض التهم التي وردت في عريضة الاتهام مثل محاولة القتل والتآمر يوم 25 يونيو والذي يصادف الذكرى الخامسة للانفجار، وهي الفترة التي حددها القانون الأمريكي لمثل هذا التقادم.

2- كما أن تلك النتائج أتت قبل يوم واحد من ترك لويس فريه عمله في مكتب التحقيقات الفيدرالية، ومن المعروف أنه بعد خلافاته مع وزير العدل جانيت رينو في إدارة كلينتون السابقة حول سبل وغايات التحقيق استغل عمليات التغيير بالبيت الأبيض ونقل ملف القضية من مكتب المدعي العام في واشنطن إلى مكتب الادعاء الفيدرالي في ريتشموند بولاية فرجينيا, بل الأخطر أنه طوال فترة التحقيقات لم يناقش على الإطلاق فكرة توجيه الاتهامات لإيران أو المسئولين فيها سواء مع البيت الأبيض أو مسئولي وزارة العدل.

3- وفقًا لكافة التقويمات الأمريكية بأن الدوافع الحقيقية وراء الاتهامات الأخيرة ذات طابع سياسي ليس قانوني هي الرغبة في تحقيق العدالة. فالتيار المتشدد في وزارة الدفاع يرغب في الزج بإيران في تلك القضية والتوظيف السياسي لها في إدارة التفاعلات مع إيران من ناحية، وتقويض جهود المهادنة التي ترغب فيها الخارجية من ناحية أخرى. كما أن وزارة العدل ترغب في الحصول على صك قانوني يتيح لها الاستفادة من الأرصدة الإيرانية المجمدة بالبنوك الأمريكية لصالح عمليات التعويضات المتزايدة التي يطالب بها المواطنون الأمريكيون الذين تعرضوا للاختطاف أو التهديد من قبل جماعات تؤيدها إيران مثل حزب الله في لبنان. غير أن اللمحدد الأخطر في تلك القضية، هو تداعياتها المباشرة وغير المباشرة تحديدًا على العلاقات السعودية الأمريكية فالولايات المتحدة ليست لديها الحجج والمستندات الرسمية لإدانة إيران، ومن ثم القيام بعمل انتقامي عسكري ضد إيران، فهذا ليس واردًا في التفكير الاستراتيجي في المدى الآني؛ لأن في مقدوره أن يشعل منطقة الخليج برمتها، فضلاً عن تداعياته التالية على بقية الملفات الساخنة بالمنطقة وفي مقدمتها المسألة العراقية والقضية الفلسطينية أضف لذلك أن الوجهة الحالية لمسار القضية ربما تكشف مستقبلاً عن الدور الذي قام به المعارض السعودي أسامة بن لادن في بلورة أشكال المعارضة السنية للنظام الحاكم بالسعودية.

* ثانيًا: حيازة أسلحة الدمار الشامل. عادت هذه القضية لتضفي بثقلها الأكثر حدة على علاقات البلدين، فبعد الحملة الشرسة التي أطلقتها الولايات المتحدة على التعاون التسليحي بين إيران وروسيا بعد زيارة الرئيس خاتمي الأخيرة لموسكو، بدأت إدارة بوش تعيد التفكير في إحياء التنسيق والتعاون مع الدول المصدرة للسلاح والتقنية المرتبطة به لإيران، والصعوبة الحقيقية تكمن في روسيا، لكون الصين توظف تعاونها التسليحي مع إيران وتحديدًا في شقي التقنيات الخاصة بالصواريخ البالستية، والقدرات النووية في إدارة علاقاتها المصلحية مع الولايات المتحدة.

وحتى الآن لم تؤكد روسيا التقارير التي تحدثت، نقلاً عن وزير الخارجية الأمريكية كولن باول في 25 يونيو الماضي، بأن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على تشكيل مجموعة عمل سياسية دفاعية تهتم بضمان عدم انتقال التقنيات الخاصة بالأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل لإيران وغيرها من الدول التي لا تمتلك مثل هذه الأسلحة, وفقًا لأقوال باول فإنه جرى الاتفاق على تشكيل هذه المجموعة خلال القمة الروسية الأمريكية التي عقدت مؤخرًا بالعاصمة السلوفينية لوبلينا. وإن صدقت تلك التقارير فإننا أمام تفاهم مماثل لتفاهم تشيرنومردين آل جور للعام 1995, الذي كان يسعى لوقف التعاون العسكري والتقني بين سوريا وإيران بحلول العام 2001, والذي تخلت عنه روسيا رسميًا في نوفمبر الماضي. ثم جاء الدعم الإيراني للانتفاضة الفلسطينية الحالية، وتحديدًا العمليات الاستشهادية التي تقوم بها المقاومة الإسلامية ممثلة في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، لتضفي على هذه المحكات الثلاثة الخلافية ثقلها الضاغط على عرقلة التقارب. وفي النهاية فإن أحد نقاط الحسم بالعلاقات الإيرانية الأمريكية قد انقضت دون مؤشر على إمكانية حدوث تقارب بينهما، وهو الخاص بتوقيت يونيو 2001 وهو التاريخ الذي حددته إدارة بوش للانتهاء من عملية المراجعة التي تجريها لسياسة الاحتواء المزدوج بالخليج بل على العكس فقد حمل هذا التوقيت في طياته مؤشرات تصعيد أكبر في علاقات البلدين ويبقى الأمرل قائمًا بالتوقيت الثاني. أغسطس الحالي، حينما يحل الأجل النهائي لقانون داماتو - هيلمز الذي تم بمقتضاه فرض العقوبات الاقتصادية على إيران ومن قبلها ليبيا وعنده سوف تقطع الأحداث، بمقوماتها الواقعية السياسية بالتخمينات المتبقية حيال إمكانية تطور العلاقات الأمريكية الإيرانية بشقيها التعاوني أو الصراعي.

 

 



([1])Reuters, 19 April 2001  

([2])Reuters, 14 Mars 2001   

([3])The Wall Street Journal, 9 April The Internet Issue 2001   

([4]) جريدة الحياة اللندنية، 21 يونيو 2001.

([5])New York Times, 27 Mars 2001 & Weekly Standard, 7 April 2001

([6]) مجلة الوسط، 26 مارس 2001.




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home