دراسات هامة

 

بداية تصورات لكيفية تطوير مخيمات اللاجئين

م. زياد صيدم



أولا: على صعيد مخيمات فلسطين: مع وضوح الرؤية المستقبلية فى حتمية انبثاق الدولة الفلسطينية وما يترتب عليه من قضايا هي الآن موضع البحث و في خضم المفاوضات والنقاش مع الجانب المحتل بحضور عربي وعالمي كراعين لعملية السلام وأخرها مؤتمر أنا بليس تحت إشراف أمريكي قد يكون صادقا هذه المرة في حل عادل وفق جميع الرؤى العربية والقرارات الشرعية لقضية الصراع العربي / (الاسرائيلى) وعلى أولوياتها قضية اللاجئين وما تحويها من مفاهيم أساسية لا تقبل الجدل أو التغيير كالعودة والتعويض والتنمية وقضايا أخرى ذات أولوية لسنا بواردها الآن وإنما بصدد طرح اختيارات تدفعنا للتفكير على وضع تصورات لكيفية تطوير المخيمات الفلسطينية داخل حدود الدولة المستقلة قريباً بداية، لتكون جزءاً من التنمية الكلية وليست بمعزل عنها ، فالمخيمات مربوطة بمجاوراتها الحضرية فالخطط والتصورات للمخيمات يجب أن تؤخذ بنظرة شاملة،وذلك حتى لا نقع فى أخطاء كبيرة على المستوى الفني والسياسي والإجتماعى. الاحتياجات الأساسية للبدء فى عمل تصورات لتطوير المخيمات: 1. الحاجة إلى توافر خرائط جوية حديثة لكل مخيم مع المناطق المجاورة. 1:20.000 /1:10.000 2. الحاجة إلى توافر خرائط جوية متكاملة لكل المخيمات ضمن حدود مناطق السلطة.1:20.000 3. الحاجة إلى توافر خرائط طبوغرافية للمخيمات.1:2500 4. الحاجة إلى جولات ميدانية من أخصائيين فى العمارة فى داخل المخيمات لمعرفة أمور كثيرة وهامة (يتم تحديدها مسبقا) وذلك على أرض الواقع. 5. عقد ورشات عمل تخصصية يتم فيها دعوة المعنيين والمهتمين فى داخل المخيمات وأعضاء المجلس التشريعي فى المناطق المحددة.والجهات العاملة فى المخيمات الرسمية والأهلية. 6. الحاجة إلى تحليل دقيق للمعلومات الأولية الخاصة بالمخيمات وذلك بالتعاون الدقيق مع دائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني والجهات العاملة فى المخيمات كالوكالة ومراكز أخرى. 7. الحاجة لمعرفة ملكية الأراضي فى المناطق المعينة والمجاورات. 8. الحاجة إلى التشاور مع الجهات السياسية وإشراكها فى مناقشة التصورات المستقبلية للحلول المقترحة والتصورات المختلفة. الاعتبارات الأساسية فى عمليات تطوير المخيمات: 1. مما تقدم كان لزاماً على سياسة التخطيط أن تواكب التغيير الحتمي فى السياسات على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية لتعزيز الأنماط المختلفة للتطوير وعمليات التنمية ووضع المخيمات كأولويات فى تلك السياسات للوصول إلى تصور منطقي وعملي للنهوض بمستوى المعيشة فيها لتحقيق الأهداف الأساسية للتنمية على المستوى الوطني فى السنوات القادمة والتي بدأنا تلمسها شيئاً فشيئاً كما كانت عليها خطة التنمية الفلسطينية 99 -2003 من خلال مشروعات تحسين الظروف المعيشية فيها. 2. الإطلاع على سياسات التخطيط فى الوزارات الأخرى كتجارب فى هذا الإطار وتحليلها والاستفادة منها فعلى سبيل المثال السياسات التى اعتبرتها وزارة الإسكان بشكل مباشر أو عن طريق مجلس الإسكان ( كتجربة فى هذا الطريق) فى توفير السكن للطبقات المقتدرة لم تستطيع حتى الآن توفيرها للطبقات الفقيرة والمحرومة والذين فى أغلبهم من أبناء المخيمات وحتى أن بنك الإقراض السكاني أو البنك العقاري لم يستطيع تقديم العون لهم، فالبنوك المالية ومشاكل الضمانات- ضمانة العقار، ملكية الأرض- أمور يفتقر لها السكان بسبب عدم وجود طابو لأرض المخيمات. وبتحليل التوصيات المنبثقة عن المؤتمر الأول لإسكان ذوى الدخل المحدود فهى لم تتطرق أبداً للطبقات متدنية الدخل والفقيرة ،فهناك فارق كبير بينها وبين الطبقات محدودة الدخل ، فالأولى تخص جزءاً كبيراً من أبناء الشعب المحروم والذي نحن بصدد البحث عن كيفية مساعدته والأخذ بيده لنيل أبسط حقوقه فى ظل دولته المستقلة ألا وهم سكان المخيمات، لهذا فعلى السلطة الوطنية الفلسطينية واجب تشريع القوانين الخاصة بإعادة توطين اللاجئين من حيث الكم والكيف . فالفشل فى إيجاد حل مناسب لمشكلة اللاجئين سيكون بمثابة العودة للصراع قرناً آخر من الزمان، وكذلك الحال بالنسبة إلى إيجاد حلول لوقف وإنهاء الأوضاع البائسة للاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات لأن ذلك يعطى مبررات قائمة على تدهور وتفاقم الأوضاع على المستوى الداخلي وبالتالي قد ينعكس ذلك على المستوى الخارجي.فهل تبقى المخيمات فى داخل حدود السلطة الوطنية تجمعات للفقراء البائسين فكيف يتسنى لها استيعاب أعداداً من القادمين لأرض الوطن أو كيف لها أن تتحدى شبح الزيادة فى النمو السكاني المتزايد، أو كيف لها أن تحيى حياة كريمة أسوة ببقية المناطق الحضرية المجاورة لها. 3. حصول سكان المخيمات على الأرض والأموال اللازمة أمر ضروري لهم ومن شأن الحكومة والقطاع العام توفيرها وعلى عكس الطبقات المقتدرة وذات الدخل الكافي والتي من شأن القطاع الخاص لعب دوراً هاماً فى عمليات التطور والبناء فى خارج المخيمات. 4. أما فيما يتعلق بتأسيس جمعيات الإسكان التعاونية لشرائح من الطبقات الفقيرة والتي باءت بالفشل حتى الآن.كما اتضح من خلال المؤتمر الأول لإسكان ذوى الدخل المحدود عام 1999 لهو دليل قاطع على أن القطاع الخاص فى هذه المسألة بالذات لن يستطيع التدخل لعدم وجود جدوى اقتصادية من وراء ذلك،وهذا يعزز من أن القطاع العام والرسمي يجب أن يضع الخطط والسياسات الخاصة والعمل على تحقيقها للوصول إلى إنصاف هذه الشريحة العريضة من الشعب الفلسطيني.أسوة بتجارب دول العالم فى هذا الشأن. 5. العمل على استثمار الموارد البشرية والمادية المتاحة بشكل أمثل وسليم لتحقيق عدالة التوزيع وتوفير فرص العمل فهي ركائز التنمية للوصول إلى التطور الإجتماعى والإقتصادى لاحقاً للمخيمات. 6. الأخذ فى الاعتبار المشاكل والمعوقات الخاصة داخل المخيمات فهذا ليس بالأمر السهل فى وجود نسبة 44 % من السكان دون 15 عام ( أي لا يشاركون فى عناصر التطوير ) ونمو سكاني يبلغ 3.5 % وحالات ولادة بلغت 46.3 % فى (مخيمات محافظات غزة تحديداً ) ،وفى وجود بطالة لم تقل عن 20 % فى أفضل الحالات وتصل إلى الضعف فى حالات الإغلاق ، مما سيؤدى بلا شك إلى زيادة الموارد تجاه السلع الاستهلاكية ويقلص بالمقابل التوجه نحو الإنتاج وذلك لسد حاجات التعليم والصحة والمسكن .وهى القضايا الجوهرية فى بلد كثير السكان طبقاً للمساحات المعمورة حيث بلغت الكثافة أكثر من 2600 نسمة لكل/كم مربع.وهذه دلائل ومؤشرات تضاف إلى سابقاتها لتؤكد وبقوة على ما نطرحه من أن الجهات الرسمية من خلال القطاع العام هى الوحيدة القادرة على إيجاد حلول ليست بالحلول السحرية أو السريعة ولكنها تؤدى إلى تحقيق الأهداف المنشودة بالنسبة للمخيمات. 7. فلو فرضنا بأن 50 % من المخيمات بحاجة إلى تطوير فنحن بحاجة إلى حسابات أولية للت كلفات ( يتم حسابها على أسس معرفة الوحدات السكنية التى يجب هدمها كلياً، وعلى أساس استقدام مواد البناء من مصر على سبيل المثال أو غيرها على أن تكون خالية من الضرائب لخدمة الغرض حيث أن أثمانها الآن تبلغ ضعف ما هي عليه فى الدول العربية المجاورة، وعلى أساس أن متوسط نسبة المقيمين خارج مخيمات فلسطين تبلغ 35.5 % ). 8. إن تحقيق مصلحة المجتمع الفقير فى المخيمات ورفع مستوى معيشته منوط بالدور الكبير الذى ينتظر القطاع العام والمشرف على تحقيق ومتابعة تنفيذ الخطط التنموية الصحيحة والشاملة حيث سيستفيد منه كافة الشعب فهو القادر على تأمين المصلحة العامة ومن ناحية أخرى سيعمل على تحقيق مصالح القطاع الخاص دون أن ينعكس بسلبياته على هذه الشريحة من الشعب وسيحافظ على الأهداف المطروحة وإلا ستكون حبراً على ورق، فالمطلوب من الجهات المسئولة فى السلطة الوطنية الفلسطينية تحديد الأهداف التنموية بشكل واضح بالنسبة للمخيمات وتعمل على تحقيقها من خلال القطاع العام، لذا فتقوية هذا القطاع ودعمه وتوجيهه نحو المخيمات هدفاً إستراتيجياً دون أن ننسى أهمية مساهمة القطاع الخاص بالجانب المنوط به فقط. 9. الاطلاع والاستفادة من جميع المؤتمرات الدولية للسكان التي عقدت فى بوخارست عام 74 وفى المكسيك عام 84 والقاهرة عام 94 وإسطنبول عام 96، وحسب مؤتمر البرلمانيين للتنمية والسكان فى كولومبو عام 79: فإنها جميعاً أكدت على المبدأ المركزي للتنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية هو جزء رئيسي ضمن الأهداف والسياسات السكانية لرفع مستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة كما وأكدت على ربط برامج السكان مع خطط التنمية خصوصاً المتعلقة بنواحي الصحة والإسكان والتعليم والبيئة والعمالة واستخدام الموارد. 10. تبقى حقيقة لابد من التنويه لها ألا وهى أن معدل النمو السكاني فى المخيمات لا يخضع لمبدأ القاعدة المتعارف عليها عالمياً حيث تتأثر بعوامل (التغذية، الصحة، التعليم ،التربية و الحروب )،حيث نرى أنه رغماً عن سقوط آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين وإجهاض مئات النساء الحوامل خلال المسيرة النضالية الطويلة إلا أن نسبة المواليد زادت عن معدلها وتم القضاء على أمراض سوء التغذية وكثير من الأمراض المألوفة للأطفال والتعليم وصل إلى نسبة 88.4 % ،منها نسبة حملة الشهادات العليا والمتوسطة 4.4 % حسب تقارير وكالة الغوث ودائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني. آلية العمل لوضع تصورات لتخطيط المخيمات: 1. دراسة تجمعات المدن والقرى القريبة من المخيمات من حيث السكان وأعدادهم والمساحات المشغولة والمساحات الخضراء والمساحات المفتوحة ومن حيث ملكيات الأراضي. 2. دراسة إحصائيات سكانية خلال فترة معينة لإظهار التزايد السكاني المستقبلي فيها على قاعدة الواقع. 3. تحليل للمشاكل المتواجدة فى المخيمات( سياسية،اجتماعية،اقتصادية). 4. دراسة تفصيلية لمواقع فى المخيم المراد تطويرها والعمل على ربطها بمناطق مجاورة متحضرة من نفس المخيم أو من مناطق حضرية قريبة. 5. تجهيز ما يلزم من خرائط جوية وطبوغرافية وتفصيلية حديثة كما بيناها آنفاً. 6. دراسة نوعية للمساكن بهدف فرز المناطق المراد استبدالها ومدى جدوى ترميمها. 7. يمكن اختيار نموذج لمخيم ما فى محافظات غزة وآخر فى محافظات الضفة حيث يتم تطبيق العمل عليهما كتجربة قد تكون رائدة وتطبق فى جميع المخيمات. 8. التطوير العمراني يجب أن يأخذ المتجه الآتى: * تحديد نسب الهدم الكلى والجزئي بدقة لبعض المناطق المراد تطويرها. * مراعاة أن يأخذ في التصاميم الطابع العربي والاسلامى وخصائصه حسب الموقع سواء مساكن شعبية أو مساكن عالية لتتناسب مع جميع الأذواق للسكان ، والأخذ في الاعتبارات الارتفاعات وتدرجها من الغرب إلى الشرق على سبيل المثال في مناطق قطاع غزة. * التركيز على المناطق الخضراء ومناطق الترفيه . * توسيع الخدمات الأساسية كالمدارس والمرافق العامة ومنشآت الشباب. * ربط المناطق المطورة ببقية المناطق الحضرية المجاورة. * عمل دراسات أولية للت كلفات الاقتصادية لتصور المبالغ المطلوبة للبدء فى العمل. وهذا يدفعنا للتأكيد على أن التنمية فى المخيمات يجب أن تخضع لدراسات خاصة وعلى أرضية الواقع وليس بتطبيق النظريات ومسميات يتم تطبيقها عالمياً أثبتت فشلها للطبقات الفقيرة حتى الآن ولكن هناك تجارب كل من بريطانيا وفرنسا ومصر لتطوير المناطق الفقيرة عن طريق القطاع العام والرسمي والتى أثبتت نجاحها ولكن الكثير لا يقفون عندها ويتم تبرير نقدهم لها على تكلفتها على القطاع العام لاستثناء دوره ووضع القطاع الخاص فى مكانه ، وهذا حسب تفسيرنا مرجعه إلى الصراع الأيدلوجي فقط والذي ساد فترات الحرب الباردة ولكن بعد انتهائه ما زالت الأفكار القديمة عالقة … فهل يستمر الفقراء والبائسين بدفع فواتير هذا الصراع الذي أضحى فى صفحات التاريخ ؟. وليضع كل من يستطيع فكرة أو اقتراح ليكون بمثابة حجر في بناء وطن حتما قادم إن شاء الله. إلى اللقاء




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home