مقال

 

أين الريموت كنترول؟

انشراح حمدان



 

أيتها اليمامة

هلمِّ إليّ، كم وأنتِ غائبة عني؟اشتقت حضورك بذلك البياض يجلب فيضاً من ندى الفجرِ
شاقتني مناجاتك كما عودتِني كل عام، فها هي انتفاضة شعبنا تدخل عامها السادس ولم تأتِ إلى شرفتي.
أتعلمين؟ أخالك تسمعيني وتحادثيني فبعدك غدوتُ رهينة تجمد شعور وتبلد حس وجفاف إنسانية كي أتأقلم مع حاضرنا، ولا تسأليني عن نا الفاعلين، أظنك تعرفين على من يعود الضمير
ضمير ؟ !! هل فعلاً قلت ضمير؟
أحمد الله أن بقي لهذه الكلمة استخدام في أيامنا حتى وإن كانت نا الفاعلين

يمامتــي

ها قد انقشع الكابوس وانسحب اليهود من غزة فتنفس المخنوقون وراحوا يقيمون الأفراح ويحتفلون بجلائهم
ولفرط مودتهم لنا آلوا إلا أن يشاركونا بهجتنا، أخذت طائراتهم تحوم في السماء تلقي الصواريخ وقنابل الصوت احتفالاً فتشاركها البيوت بالتصفيق إلى أن ينهار بعضها ويكتفي البعض الآخر بالعزف على زجاج النوافذ والشرفات حتى يقع فتاتاً يدمي الأرحام مجهَضات من شدة الهلع أقصد شدة الطرب، أما المنشآت الكبيرة فمشاركتها بالاحتفال كانت بسيطة، كجامعة الأقصى التي تصدعت وأُوقِفت فيها الدراسة وأمثلة كثيرة فوق احتمال جناحيك الأبيضين
لكني أقسم لكِ أيتها البيضاء أن هذه القنابل تسبب أصعب وأعلى صوت يمكن تخيله، إذ ظن البعض في أول الأمر أن القيامة قد قامت، فطوال فترة الانتفاضة بصواريخهم وكل آلتهم وعُددهم لم تترك أثراً نفسياً بهذا السوء كالذي حدث بعد الانسحاب وتحديداً هذا الأسبوع، لدى وقوع الضربة يأخذ أطفال المدارس بالصراخ بل يقع البعض مغمىً عليه، ناهيكِ عن الكوابيس والتبول اللا إرادي والأحلام المرعبة التي توقظهم فزعين
الوضع مدروس بعناية من قبلهم، فقد أجلوا المستوطنين لخوفهم عليهم وراحوا يتشدقون بأنهم دعاة سلام.

آهٍ يا يمامتي لو تعلمي
ما حدث ويحدث في بلادي كسر آنية الفرح في قلوبنا
مزق أردية النوم في عيوننا، سقى جذور زروعنا سماً زعافا
قتل العطر في ربيع زهورنا حتى بكت المنازل لفراق ساكنيها
بِتنا لا يغمض لنا جفنٌ إن راودنا الليل نعاسا
وأصبحنا لا نستطيع الابتسام إن -عبثاً- أنمنا الأحاسيس
حتى بدت ضحكات الأطفال باهتة تبحث عن لونٍ في قوس قزح الأمة
أي أمةٍ لا تسأليني -وإن فعلتِ- فما المسؤول بأعلم من السائل
وكيف يتسنى لي علمٌ والصوت مشوش والخط يقطع عشرات المرات كل دقيقة
أما عن الصورة ، فالصورة قد ذابت في كأس الـ....
لن أكمل فقد أخبرتكِ أنني في حالة تجمد ،، تبلد ،،، جفاف لا تُجدي معه كل محاليل الصيدليات نفعاً -سكَّرها وملحها-

يمامتــي

أراني قد خرجت عن (السكريبت) العادي لمناجاتك، خيرٌ لي أن أستعيد بعض توازني،،، عذراً منكِ فهذا وقت أفيوني، أتسمحي لي بالذهاب أم تنوي مرافقتي؟
حسناً ، فالسكوت علامة الرضا ، هكذا سمعتهم يقولون "وكذلك يفعلون"

إذن هيا نأخذ الأفيون معاً فالبثُّ مباشرٌ والمذيعة -في قناة رياضية- حسناء
الجو صحوٌ واللاعبون مستعدون للنزال و(ألبرتو مورفيا) منشغلٌ بامرأتيه... إذن لنتابع أولمبياتنا اليومية برفقة فنجان قهوتنا المشروخ.


أديري الريموت كونترول،، اختاري PSC،، واسمعي أغنية وين المطربين
الترف العربي وين
الدف العربي وين
الرّق العربي وين
وين وين

الريموت كونترول وين؟

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home