دراسات هامة

 

نظرية الإغماء - فكرة قاديانية بين المسلمين (2)

فؤاد العطار



 

ثم يؤكد إنجيل برنابا القول بأن المسيح عليه السلام لم يوضع على الصليب أبداً ، بل القى الله شبهه على يهوذا الاسخريوطي فصلب بديلا عنه. و مما قاله برنابا: ((الحق أقول إن صوت يهوذا و شخصه ووجهه بلغت من الشبه بيسوع أن اعتقد تلاميذه و المؤمنون به كافة أنه يسوع)) - إنجيل برنابا : تحقيق سيف الله أحمد فاضل ص 292. أما إنجيل بطرس فيقول عن يسوع ما يلي: ((رأيته يبدو كأنهم يمسكون به، وقلت: ما هذا الذي أراه يا سيد ؟ هل هو أنت حقاً من يأخذون ؟.. أم أنهم يدقون قدميّ ويديّ شخص آخر؟.. قال لي المخلص.. من يُدخلون المسامير في يديه وقدميه هو البديل، فهم يضعون الذي بقي في شبهة في العار ! انظر إليّ، وانظر إليه )) و يقوي هذه القصة تناقض الروايات الأخرى في نهاية يهوذا الإسخريوطي. فيقول مثلاً إنجيل متى عن يهوذا ((فطرح الفضة في الهيكل وانصرف، ثم مضى وخنق نفسه - إنجيل متى 27/2-5)). فإنجيل متى يؤكد موت يهوذا قبيل عملية الصلب المزعومة و لم تذكر الأناجيل الثلاثة الأخرى -مرقس و يوحنا و لوقا - أي شيء عن نهاية يهوذا مع أنه شخصية هامة في تلك الأحداث. بينما يحكي سفر أعمال الرسل نهاية أخرى ليهوذا فيقول: ((وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط، فانسكبت أحشاؤه كلها، وصار ذلك معلوماً عند جميع سكان أورشليم، حتى دعي ذلك الحقل في لغتهم حقل دما، أي حقل دم - أعمال الرسل 1/16-20)). إذاً فهناك غموض و تناقض واضح حول حقيقة نهاية يهوذا. و من الملاحظ أن ميرزا غلام أحمد القادياني نفسه كان قد وصف إنجيل برنابا بأنه وثيقة تاريخية هامة و بأن النصارى رفضوه بلا دليل. أنظر إلى ما يقوله الميرزا غلام أحمد القادياني في كتابه (المسيح الناصري في الهند) أرجو زيارة الرابط التالي للوصول إلى نص الوثيقة http://www.angelfire.com/me/alattar/jesus1.jpg فقد أوهم القاريء هنا بأن إنجيل برنابا يؤيد ما ذكره ميرزا غلام أحمد القادياني بأن المسيح عليه السلام قد وضع على الصليب فعلاً لكنه أغمي عليه فظن اليهود بأنه مات. و أنا أرى أن ميرزا غلام أحمد القادياني نقل هذه المغالطة من نفس المكان الذي نقل منه نظريته عن إغماء المسيح عليه السلام. فيبدوا أن المنادين بهذه النظرية في الغرب لم يكونوا على اطلاع على إنجيل برنابا بل علموا أنه ينفي صلب المسيح عليه السلام فظنوا أنه ينفي موته فحسب و لم يعلموا أن إنجيل برنابا ينفي أن المسيح عليه السلام قد وضع على الصليب أصلاً. و الناظر إلى التفسيرات الأربعة أعلاه يرى عدم تعارضها مع الآية ((و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم - سورة النساء 157)). لكن النظريتين الأخيرتين تعتمدان في الأغلب على أناجيل النصارى الذين لا نصدقهم في ادعاءاتهم. و لا نكذبهم حيث لم يخالفوا في قصتهم عن شبيه المسيح نصاً من نصوص الشريعة الإسلامية من قرآن أو حديث. أما بالنسبة للترجيح العقلي بين التفسيرات فإن التفسيرين (3) و (4) مستبعدين في حال لم يصلب اليهود أحداً بل شبهوا على الناس بادعائهم ذلك. أما إن كانوا قد صلبوا أحداً ما و ظنوه المسيح فيكون كلا التفسيرين مقبولاً عقلاً و شرعاً لأن الله قادر على كل شيء. أما اعتراض القاديانيين بأن ((جملة (شبه لهم) لا تعني بالضرورة إلقاء الشبه على شخص آخر في حال أن اليهود قد ظنوا المصلوب هو المسيح عليه السلام)) فهو قول مرفوض عقلاً في حال أن اليهود كانوا فعلاً قد صلبوا شخصاً ما و رأوه على هيئة المسيح. فعملية الصلب تكون بتثبيت الضحية على الصليب بالمسامير أو بغيرها لفترة طويلة. و هذه العملية لا يمكن الإشتباه بوقوعها فهي كالذبح و لا شك. أما القتل بالرمي بالرصاص فقد يصيب عائقاً على جسد الضحية فينجو. و بهذا لا يمكن (عقلياً) تأكيد نجاة شخص من وقوع عملية التعليق على الصليب أو عملية الذبح عليه بعد أن يكون قد رفع فعلاً على الصليب أو قد قطع حلقومه أو رأسه إلا بوقوع هذه العملية على شخص آخر. و أنا هنا أسوق هذا الإفتراض التالي للتوضيح فقط: لو كان اليهود قد ذبحوه شخصياً بقطع حلقومه أو رأسه لكنه أغمي عليه ونجى بعد ذلك. ثم قال شخص بأن اليهود (ما ذبحوه و ما قتلوه و لكن شبه لهم) لما كان كلامه صحيحا لأن الحقيقة ستكون وقتها هي أنهم (ذبحوه و لكن شبه لهم أنهم قتلوه). و إذا كان المخبر صادقا بقوله (ما ذبحوه و ما قتلوه و لكن شبه لهم) فإن أي عاقل سيعلم بأنهم إما قد ذبحوا غيره و ظنوه المسيح عليه السلام أو ادعوا أنه المسيح. أو أنهم لم يذبحوا أحداً أصلاً و ادعى البعض بأنهم ذبحوا المسيح عليه السلام. هذا الإفتراض سقته لتقريب الموضوع إلى الأذهان باستخدام وسيلة أخرى للقتل هي الذبح بدلاً من الصلب. و هذا دليل عقلي لا يحتاج لغيره. فكيف إذا وجد مرجع تاريخي هام كإنجيل برنابا - على حد وصف ميرزا غلام أحمد القادياني نفسه - أو إنجيل توما ليؤكد بأن عيسى عليه السلام لم يوضع على الصليب قط. و أنا لا أجزم هنا بصحة قصة برنابا أو قصة توما لأن القرآن و السنةلم يحددا كيفية نجاة المسيح عليه السلام. بل نفيا أن يكون المسيح عليه السلام قد صلب أو قتل. و لكننا نستأنس بهذه الشهادة التاريخية التي نفت حدوث عملية الصلب للنبي نفسه. و إنجيل برنابا هو الإنجيل المتبقي الوحيد الذي يذكر نبينا (محمد) صلى الله عليه و سلم باسمه و بأنه (آخر الأنبياء) مما يؤكد بأن إنجيل برنابا هو أقل الأناجيل الموجودة تعرضاً للتحريف. و كما قلت سابقاً فإن لجوءنا العقلي لهذا التفسير (أي قتل شبيه للمسيح) هو فقط في حال ثبت صحة الإدعاء بأن اليهود كانوا قد صلبوا شخصاً ما و حسبوه المسيح عليه السلام. فقد يكون الواقع شيئاً آخر. و هذا كله غيب لا نقطع به بدون خبر ثابت عن الله تعالى. لكن لنا أن نحلله حسب المعلومات المتوفرة. أما إن كان اليهود قد شبهوا للناس بأنهم قد قتلوا المسيح عليه السلام إما باختلاق القصة أو بصلب شخص آخر و الإدعاء بأنه المسيح عليه السلام - إن كان هذا هو ما حدث - فإنه أيضاً يوافق إخبار الله عنهم بأنهم ما صلبوا المسيح عليه السلام و ما قتلوه و لكن شبه لهم. و يعترض القاديانيون مرة أخرى فيدّعون أن قصة تعليق المسيح عليه السلام على الصليب حقيقة تاريخية متواترة و لا يجوز إنكارها. لكن الناظر إلى الوثائق التاريخية لا يجد أي دليل تاريخي موثوق يؤكد قصة وضع المسيح عليه السلام على الصليب. لكنه سيجد في كتب التاريخ و كتب النصارى أنفسهم تأكيدات بأن كثيراً من الطوائف النصرانية ظلت تعتقد طوال القرون الأولى بأن المسيح عليه السلام لم يعلق على الصليب قط. فمثلاً يقول القديس الفونسوس ماريا دي ليكوري أن من بدع القرن الأول قول فلوري: ((إن المسيح قوة غير هيولية، وكان يتشح ما شاء من الهيئات، ولذا لما أراد اليهود صلبه؛ أخذ صورة سمعان القروي، وأعطاه صورته، فصلب سمعان، بينما كان يسوع يسخر باليهود)). و يقول المفسر جون فنتون شارح إنجيل متى: ((إن إحدى الطوائف الغنوسطية التي عاشت في القرن الثاني قالت بأن سمعان القيرواني قد صلب بدلاً من يسوع)) و قد ظهرت كثير من الفرق المسيحية - بين عهد المسيح عليه السلام و ظهور الإسلام - التي كانت تنكر حدوث عملية الصلب تلك. و من تلك الفرق: الباسيليديون والكورنثيون والكاربوكرايتون والساطرينوسية والماركيونية والبارديسيانية والسيرنثييون والبارسكاليونية والبولسية والماينسية، والتايتانيسيون والدوسيتية والمارسيونية والفلنطانيائية والهرمسيون. و من أهم الفرق المنكرة لصلب المسيح الباسيليديون؛ الذين نقل عنهم كل من "سيوس" والمفسر "جورج سايل" القول بنجاة المسيح، وأن المصلوب هو سمعان القيرواني، وسماه بعضهم سيمون السيرناي. ومن الفرق التي قالت بصلب غير المسيح بدلاً عنه: الكورنثيون والكربوكراتيون والسيرنثيون. يقول جورج سايل ((إن السيرنثيين والكربوكراتيين، وهما من أقدم فرق النصارى، قالوا : إن المسيح نفسه لم يصلب ولم يقتل، وإنما صلب واحد من تلاميذه، يشبهه شبهاً تاماً، وهناك الباسيليديون يعتقدون أن شخصاً آخر صلب بدلاً من المسيح)). وثمة فِرق نصرانية أخرى قالت بأن المسيح عليه السلام نجا من الصلب، وأنه رفع إلى السماء، ومنهم الروسيتية والمرسيونية والفلنطنيائية. وقد استمر إنكار صلب المسيح لاحقاً أيضاً، فكان من المنكرين الراهب تيودورس (560م) والأسقف يوحنا ابن حاكم قبرص (610م) وغيرهم. **** هجرة المسيح عليه السلام إلى كشمير !! أما ادعاء ميرزا غلام أحمد القادياني بأن المسيح عليه السلام كان قد هاجر إلى الهند و عاش فيها إلى عمر 120 عاماً فهو ادعاء في غاية التداعي. و قد أورد ميرزا غلام أحمد القادياني افتراءات عديدة لدعم قصته الخرافة تلك في كتابه "المسيح الناصري في الهند". و من تلك الإفتراءات ادعاؤه بأن البوذيين كانوا قد تعلموا اعتزال النساء من المسيح عليه السلام نفسه حين عاش بينهم في الهند و اختلط بهم. و لم يعلم مؤسس الجماعة الأحمدية بأن النصارى هم الذين ابتدعوا مسألة الرهبنة و اعتزال النساء. و لم يأبه ميرزا غلام أحمد القادياني إن كانت هذه هي رسالة نبي الله عيسى عليه السلام أم أنها كانت رسالة التوحيد. و لا أدري كيف يقبل عاقل بأن المسيح عليه السلام كان يعلم بدعة اعتزال النساء للبوذيين الكفرة بينما هو إله معبود في الغرب ؟ لقد أكد ميرزا غلام أحمد القادياني نفسه أن بولس الذي مات سنة 64 ميلادية هو من أول من فتح أبواب الكفر بادعاء ألوهية المسيح عليه السلام و موته على الصليب. فكيف لا يكسر المسيح عليه السلام الصليب و لا يحاربه لمدة 90 عاماً ؟. كيف يقبل الإختباء 90 عاما دون أن ينقض التحريف الذي أحدثه الضالون و نشروه على أنه هو كلام الله. و دون أن يقوم حتى بنشر إنجيل الله الحقيقي في الشرق؟ و كيف ينشغل المسيح عليه السلام بنشر بدعة اعتزال النساء التي ابتدعها النصارى بعده ؟ إن هذا الاتهام لنبي الله عيسى عليه السلام هو البهتان العظيم. و الناظر إلى كتاب "المسيح الناصري في الهند" الذي ألفه الميرزا غلام يستغرب من الإستنتاجات المضحكة التي ساقها الميرزا لإثبات ادعائه حتمية هجرة المسيح عليه السلام و أمه إلى كشمير. و أنا أعطيكم هنا بعض الأمثلة على استنتاجاته المتهافتة تلك: **** هجرة مريم "المتزوجة" إلى كشمير !! لا أدري كيف يقبل الأحمديون فكرة هجرة مريم عليها السلام إلى كشمير تاركة وراءها زوجها و أولادها و بناتها في فلسطين، فمع أن الميرزا يقر بولادة المسيح عليه السلام من غير أب إلا أنه يدعي بأن مريم عليها السلام تزوجت بيوسف النجار أثناء فترة حملها الإعجازي، و أنجبت منه أولاداً و بناتاً. يقول الميرزا غلام أحمد القادياني: ((كان سمو مريم بأنها أقلعت عن الزواج لمدة طويلة، لكنها و تحت الإصرار المتصاعد من وجهاء المجتمع - بسبب حملها - قررت الزواج. و قد أثار الناس اعتراضات حول زواجها أثناء فترة الحمل، فهكذا زواج يخالف تعاليم التوراة. و تساءل الناس عن سبب حنث مريم لقسَم العزوبية. و أيضاً جادل الناس حول سبب وضع مبدأ تعدد الزوجات. و بعبارة أخرى: لماذا وافقت مريم أن تتزوج بيوسف النجار رغم أن لديه زوجة أخرى؟. لكنني أقول بأن تلك الظروف كانت قاهرة. نعم كانت الظروف قاهرة، فبهذه الطريقة كانوا يتعرضون للنقد فقط بدلاً من أن تعتبر أعمالهم مثيرة للكراهية)) الخزائن الروحانية ج19 ص18 و يقول الميرزا أيضاً: ((خروج مريم مع خطيبها قبل عقد القران كان شاهداً على هذه العادة الإسرائيلية. فالخروج مع خطيب من بين النبلاء عند بعض القبائل قد تجاوز الحد إلى أن أصبح من الممكن الحمل قبل عقد القران)) الخزائن الروحانية ج14 ص300 و يقول الميرزا أيضاً: ((يسوع المسيح كان له أربعة إخوة و أختين اثنتين، كل منهم كان أخوه الحقيقي و أخته الحقيقية، أعني أنهم كانوا ذرية يوسف و مريم)) الخزائن الروحانية ج19 ص18 من الواضح أن محاولة الميرزا التقليل من أهمية معجزة ولادة المسيح عليه السلام هو ما أدى به إلى تبني هكذا آراء سقيمة، فهو يحاول أن يظهر المعجزة بمظهر الفضيحة التي حاولت مريم عليها السلام أن تتستر عليها. و هو بهذا ينفي أن الله سبحانه كان قد أنطق المسيح عليه السلام في المهد ليظهر نبوته و ولادته الإعجازية و ليبريء مريم عليها السلام من أية شبهة. فالميرزا يقول بأن نبوة المسيح عليه السلام استمرت فترة بسيطة، و هو بهذا ينفي أن يكون المسيح قد أعلن نبوته و هو في المهد. يقول الميرزا في كتابه "المسيح الناصري في الهند" ص68: ((كما أن المسيح لم تكن له قبل النبوة عظـَمة تذكر حتى يحتفظ بذكراه، خاصة و إن عصر نبوته لم يتجاوز ثلاثة أعوام و نصف)) و الأحمديون لم يتساءلوا عن كيفية هجرة و اختفاء مريم عليها السلام دون أن يذكر ذلك كتبة الإنجيل أو المؤرخون عبر التاريخ ! و كيف تهاجر امرأة متزوجة و لها أولاد -حسب ادعاء الميرزا -إلى أرض بعيدة دون أن تأخذ معها أولادها و زوجها؟ و لماذا تهاجر و يهاجرون أصلاً ؟ **** أولاد المسيح الأفغان !! يقول الميرزا في كتابه "المسيح الناصري في الهند" ص 76 بأنه لا يستبعد أن تكون إحدى القبائل الأفغانية هم أولاد عيسى عليه السلام نفسه، و ذلك لأن اسم القبيلة هو "عيسى خيل" !! فانظروا أي حجاج عقلي هذا بل أي استخفاف بالعقول!! **** تعاليم بوذا و تعاليم المسيح أما التشابه الذي ادعاه بين تعاليم المسيح عليه السلام و تعاليم بوذا فهو من التهافت الذي تأباه العقول. و برأيه فإن هذا التشابه دليل على هجرة المسيح عليه السلام (و ليس هجرة تعاليمه !!) إلى كشمير. و إليك هنا بعض الأمثلة التي ساقها الميرزا: **** شياطين الجن عند بوذا و عند المسيح !! أنظر مثلاً إلى قول الميرزا في كتابه كتاب "المسيح الناصري في الهند" صفحة 82: (( و كذلك تماماً يعترف علماء المسيحية بأن الشيطان الذي قابل عيسى عليه السلام لم يأته بصورة بشر مار بالطرقات و الأزقة بين أيدي اليهود، و لم يحدث المسيح كحديث الناس فيما بينهم بحيث يسمعه الآخرون أيضاً، بل كان ذلك اللقاء أيضاً صورة من الكشف رآها المسيح وحده، و كان الحوار بينهما وحياً شيطانياً ... أي أن الشيطان بحسب عادته القديمة، ألقى في قلب المسيح بشكل الوسواس، و لكن قلب المسيح لم يقبل هذه الوساوس الشيطانية، بل رفضها كما فعل بوذا)) و برأي الميرزا فإنه ما دامت قصة وسوسة الشيطان هذه مذكورة عند بوذا أيضاً فإنها تجزم بأن عيسى عليه السلام عاش في كشمير مع البوذيين فترة طويلة !! و العجيب أن القاديانيين ينفون وجود الجن الذي يوسوس للناس أصلاً و مع ذلك يرون حجة زعيمهم هذه باهرة و مقنعة!! بوذا العاق لإبنه و المسيح العاق لأمه - حاشاه !! أما قصة المدعو "راحولة" ابن بوذا الذي تركه بوذا و هرب فهي تشبه في نظر الميرزا قصة عقوق المسيح عليه السلام لأمه و كلامه معها بألفاظ نابية - حاشاه!!! و مع أن الميرزا ينفي صحة قصة عقوق المسيح عليه السلام لأمه و ينفي أيضاً قصة عقوق بوذا لولده إلا أنه يستدل بتشابه هذه القصة مع قصة "راحولة" على أن المسيح عليه السلام قد هاجر إلى كشمير !! أنظر ص96 من كتاب "المسيح الناصري في الهند". **** تناسخ الأرواح عند بوذا و عند المسيح - حاشاه!! يقول الميرزا في الصفحة 99 في نفس الكتاب "المسيح الناصري في الهند": ((وكان بوذا يعتقد بالتناسخ، و لكن تناسخه لا يخالف تعاليم الإنجيل، إذ التناسخ عنده على ثلاثة أقسام: أولاً: أن عزيمة الإنسان على المزيد من الأعمال تقتضي جسماً آخر بعد الموت ثانياً: هو ما يعتقد أهل التبت بوجوده في زعمائهم الدينيين "لامات"، و هو أن جزءاً من روح بوذا أو زعيم بوذي آخر يحا في "لاماتهم".. أي أن قوته و طبيعته و خواصه الروحية تنتقل إلى "لاما" الحالي، و روحه تؤثر فيه. ثالثاً: أن الإنسان لا يزال يمر في حياته في الدنيا بأنواع الولادة إلى أن يصبح إنساناً حقيقياً حسب خواصه الذاتية، حيث ينعدم وجوده الأول و يكتسب وجوداً ثانياً بحسب أعمال وجوده الأول ...إلخ)) إن جعل هذه العقيدة الكفرية - و التي أقرّها الميرزا - وجهاً للتشابه بين تعاليم المسيح عليه السلام و تعاليم بوذا لهو من التهافت و الشناعة التي ترفضوها قلوب المؤمنين و تأباه عقولهم. و بالنسبة للميرزا فإن هذا التشابه في الإيمان بعقيدة التناسخ هو دليل على هجرة المسيح عليه السلام بنفسه إلى كشمير !! فانظروا هداكم الله إلى هذه المحاكمات العقلية الفارغة. **** عمر المسيح عليه السلام أما بالنسبة لعمر المسيح عليه السلام عند وفاته فقد اعتمد ميرزا غلام أحمد القادياني على حديث ضعيف غريب ذكر فيه ((إنه لم يكن نبي كان بعده نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله، وإن عيسى بن مريم عاش عشرين ومائة وإني لا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين - المعجم الكبير للطبراني)). و هذا القول بأن كل نبي قد عاش نصف مدة النبي الذي سبقه قد ثبت خطؤه. ولو كان صحيحا لكان عمر سيدنا آدم و إبراهيم و غيرهم من الأنبياء ملايين الملايين من السنين. وأنا لا أنفي هنا موت المسيح عليه السلام بل العمر الوارد في الحديث لأن الحديث ضعيف الإسناد و متنه يخالف العقل و المشاهدة. و بهذا يتضح سقوط هذا الإستدلال. و بالمناسبة فإنني أقول للأحمديين المصرين على إثبات هذا الحديث الضعيف : إن نبيكم المزعوم لم يمت في الثلاثين من عمره كما يشير هذا الحديث. فلا أدري مغزى تعلقكم به ؟!!. و الأحمديون يدعون أن النبوة باقية بعد محمد صلى الله عليه و سلم. فهل يعقل أن النبي القادم - على حد زعمهم - سيموت بعمر 15 سنة !!!. و الذي بعده سيموت و عمره 7 سنوات !!! مع أن الله لا يرسل إلى البشر إلا رجالاً يوحي إليهم!! ألا يتقي هؤلاء الله في عقولهم ؟!!. و ميرزا غلام أحمد القادياني نفسه قال بأن الله بشره بأنه سيحييه ثمانين عاماً أو أكثر عدداً. أنظر إلى ما يقوله في كتابه (مواهب الرحمن ): أرجو زيارة الرابط التالي للوصول إلى نص الوثيقة http://www.angelfire.com/me/alattar/mawahib1.jpg لكن الله أبى إلا أن يكذبه و يزهق باطله فأهلكه قبل سنوات مما كان يأمل. ( وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) **** شبهات قاديانية للدفاع عن نظرية الإغماء في نقاشي مع بعض القاديانيين حول معنى الفعل (صلـَبَ) أثار بعضهم الشبهات التالية




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home