مقال

 

يامراكش لك وحدك يسطع هذا البريق..

نور الدين بازين



 

ثرثرة مراكشية.      

يا مراكش.. لك وحدك يسطع هذا البريق..!

إلى: عبد الكبير الميناوي وياسين عدنان.. عاشقان أرقهما ليل مراكش.

ثرثرة: نور الدين بازين.            

     في أوج كل نظرة، ومنذ اطمئناني الجيد على بلوغي سن الرشد، و وعيت على سيلاني الأول، جاء على شكل قطرات ساخنة، نشوتها عند أول وهلة أدهشتني وفلحت شيئا من الخوف في داخلي، تسللت من قضيبي لتبلل لباسي الداخلي، ومنذ ذلك التاريخ السيئ في عمر كل إنسان، تكون الأحاسيس على موعد مع فتاة جميلة في مقتبل العمر، التي باتت تخترقني كل لحظة، بنظرات ينتظرها العاشق في ظل حالة رومانسية راقية تمنح اللهفة، والحال كذلك، بريقا خاصا...

   قضيبي( قلمي) الآن يسيل مدادا، وينزف على أوراق ملكتها جيوب التجار الفاسدين، وأقلام أجيرة كما أسلفت الذكر المبدعة جمانة حداد.

     إن لجهة البوح أو لجهة التفريغ والإقبال إلى أنثى( قبيحة أو جميلة، بغية أو بنت بنوت) بالموت على جسدها المغسول بروائح تزكم الأنف، عفوا أقول عطور شتى، وتكون الأهمية عظيمة في سر يتم من خلاله الاحتفاء بالجسد، إلى حين يبلغا الجنون والشبق ذروتهما.

    هذا البريق الذي يتمتع به وجهك، لا يستطيع أن يخفي ابتهاجي الحاد عند رؤيتك في شأن تقويمه، إذ يتراوح بين الفرح الجميل والغضب السيئ في نفسي، وجهك هو الوحيد الذي استطاع أن يحل هذه المعادلة الصعبة حين جذبني إليه، بحت لك عن مكامن نفسي وعن شرودي اللافت بين حشود تتنافس عليك، رغم حضورك في جلساتنا، ورغم مرافقتك لنا عبر الضواحي، كانت الجلسة والطريق ضيقة على نفسي، لأن نظراتك حينها لم تحل الأزمة، الرفاق حرموني من سماع صوتك على قارعة الليل.. هو الوحيد الذي يملك لغزا غامضا، تدركه تلك الأعداد الهائلة من السكارى و العشاق على جنبات الحانات القديمة، و جنون المومسات ( الإناث والذكور) والمتسولين الذين فاقوا سكان عدد سكان دولة جزر القمر.

    قبل ذلك، قبل أن ألج صوتك الساحر، وعند رؤيتي لك من بعيد، اعترفت أني معجب لمن تصغي لأشجاني، حينها انسابت الكلمات فرحا جميلا، وأنا أقولها علنا كالدرر ترقص مثل الفراشات الملونة على زهر مطلول بندى الربيع..

    سيدتي مراكش،

لا تسألني عن الهوية التي احمل أو من أكون..؟ استثنيني من كل الأسئلة.. استثنيني من من و كيف ولماذا ومتى..؟ فالجواب عنها حنطة بمذاق العلقم..!

أريد العبث وأحبه..وأفعل صفة ( الجعلية)- فعل جعل- كوسيلة لا بد لي منها لكي أتواصل مع الآخر، المنهمك في تعداد خطواتي، ذهابا وإيابا..

 فليس هناك من يختار قدره، وقد يكون هناك إجماع بان هناك معوقات وظروف ناجمة عن تصرفات وتصورات غير دقيقة لبعض ما نعيش.. المدينة منحازة إلى الفراغ...  والوظيفة الحياتية هي في كنهها وظيفة لا يمكن بخسها على مجتمع بنيته متخلفة، لأن قدر الإعجاب هو قدر الإنسان الجميل والنظيف.. فلا تبخسي علي بابتسامة صغيرة تهز كاهني وتدغدغه..

 أما تصرفاتنا القولية فهي تصرفات قصدية حتى ندرك الثابت في حياتنا والمتحول في إنسانيتنا.

سيدتي مراكش،

نبني جسور التواصل كي نُعرف نفسنا المجهولة، وضرورة تمتين الحوار لكي نتمكن من التلاقي، وابتساماتك تتضمن دعوة ضمنية تأتي على متن قارب القداسة: الحياة، الصداقة، الحب، الكره، الجنس، الاستمرارية وأشياء لا يمكن حصرها إلا بزيارة الولي سيدي بلعباس السبتي بمقامه، وزيارة الستة الباقون من أولياء المدينة...

       وقداستك من أبجديات امرأة لا تنحصر في أرض واحدة ولا في زمن واحد.. جسدك مطالب بأن يعيش خصوصيته مندمجا في عموميتي، وأنت حققت خصوصيتك في إطار ( الكينونة والكونية)، كما انك تعرفي أن واقعنا متفسخ عن واقعيته، فأنتج مجتمعا أصبح يتصف بالسفالة والقبح، وغابت الحياة وغاب الجمال، فكيف يمكننا أن نتفحص مسلك الحياتية، وننتج اكتفاء جسدي للمستقبل، وننتج اكتفاء للحب العذري..

     المسؤولية بسيطة في هذه الحالة وهذا دورك الحقيقي كأنثى.. والأنثى إذا لم تحسن استغلال الفرصة وتحسس الآخر ( عاشقها) أنها فاعلة للغرام معه تحت أنظار طفيلية، فلا خير فيها، ولا خير في معاشرتها، ولا خير في نسلها وعشيرتها..

سيدتي مراكش،

  لابد من استراتيجية واضحة المعالم، -بغض النظر عن الأشياء الأخرى والقراءة في كراريس قسم الملاحظة- نحافظ بها على توازننا النفسي وحياتنا المستقبلية، ربما نسلك طريقا نضاجعوا فيها أحلامنا الضائعة..المنفلتة مع بخار الزمن المغربي عبر سرمديات تافه تكون من إبداعنا...

       فالإعجاب يدعونا إلى فعل الخطيئة، وهذا ما يسلكه الكثيرون من بني البشر، وخير دليل امرأة العزيز مع سيدنا يوسف.

وللحفاظ على بعضنا البعض، علينا ارتكاب المعصية – كما قال أدونيس-.. فتعالي لأسافر بك نحو الحانات..المواجع.. يا صغيرتي.. يا مراكش




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home