القلم السياسي

 

تأملات فى مسيرة حركات التغيير المصرية

سيد يوسف



 

تأملات فى مسيرة حركات التغيير المصرية

سيد يوسف

 

إنه فى ظل فن الدعاية والتسويق لكل اتجاه، وفى ظل ضجيج أهل الباطل والجدال ، وخفوت صوت أهل الحق وتنازع بعضهم حول بعض الإيديولوجيات،

وفى ظل متاجرة بعض أصحاب المصالح بقضايا الوطن من أجل تحقيق بعض المصالح الفئوية أو الحركية أو الحزبية ،

وفى ظل مشاعر مخنوقة بأحوال بلد يسير نحو الهاوية ،

 وفى ظل وعود كاذبة يطلقها أهل السلطة ويصدقها الغر من الناس

فى ظل هذا وغيره تأتى تلك التأملات.

 

وهى تأملات  موجهه بالأساس إلى المصرى المهموم بقضايا وطنه هما فاعلا بغض النظر عن الصفة أو الهيئة التى يلبس عباءتها.

 

كما تهدف تلك التأملات إلى محاصرة بعض الآفات التى إذا لحقت بحركة ما أودت بها ان لم يكن اليوم كان غدا وهذا ما لا نأمله ونحذر منه بصوت عال  نرجو له ان يكون مسموعا

 

1/ لا نجاح بلا ميثاق عمل يجمع ولا يفرق

 

غريب أمر هذه الأمة ، وغريب شأنها ، والأغرب معالجتها لأدوائها......... إن تشخيص الداء ليس بعسير ....

إنه ليذكرنى بقصة الوزير الأفضل  إبان الحروب الصليبية وقد ذهب إليه أهل الشام يعرضون عليه الوحدة بين مصر والشام قبل أن يلتهمها خطر الصليبيين لكنه أبى بغباوة رائعة قائلا: ليس من شأنى  أن أدافع عن بلاد من حق غيرى أن يدافع عنها...... ( كان يقصد السلاجقة المسلمين إذ كان على عداء معهم)

أرأيتم مثل هذا السفه.....رجل يعرض عليه سلاح يقاوم به الأعداء القادمين فيعرض عن هذا السلاح من أجل بعض الحزازات النفسية!!

أليس غريبا ألا  تجتمع تلك الحركات لتشكل آلية عمل موحدة لصد خطر التوريث والنهب المنظم لثروات مصر ؟

أليس غريبا ألا تجتمع وخطر التوريث يزداد يوما بعد يوم؟

 

لقد بات من البدهيات التى لا تحتاج إلى إعمال ذهن أنه لا نجاح بلا خطة تجمع تلك الأطياف المتعددة :

 ( مهنيين / فنانين/ مثقفين/ طلاب/ كفاية / التحالف الوطنى / غيرها)

 

وإننا لأمة  ماهرة فى التنظير فلماذا يتأخر فينا العمل؟

أهي أزمة فكر؟ أم أزمة ضمير؟ أم أزمة رؤية ؟ أم أزمة نفسية  وحزازات مصطنعة؟؟

آمل ان يتدارك المعنيون الأمر فمصلحة الوطن والأمة دافع قوى للتوحد والعمل المشترك.

 

2/ لا نجاح بلا منظومة عمل تعتمد الشورى والديمقراطية منهجا لها

 

إن الانحراف والغلو والتطرف فى العمل والرؤية سواء جهة اليمين أو جهة اليسار مبعثه رؤى أشخاص ترى الواقع من خلال أوضاعهم النفسية وظروفهم المتاحة الآن دون النظر إلى المستقبل .

 

وإن أى عمل يسير بلا رؤية تعتمد الشورى والديمقراطية نهجا لها لا يمكن له ان يستمر..لا يمكن

 

وتتطلب تلك الحرية/ والشورى والديمقراطية ( من وجهة نظرى)

 

تساوى الرءوس ( فرأى العضو يتساوى مع رأى الرئيس)

 

 تساوى فى المعلومات ( فلا يقبل ان تتوافر لطرف معلومات دون أن تتاح للآخر، ولو فرض هذا  فينبغى عرضها حتى يكون أصحاب اتخاذ القرار على إلمام متساوي بالأمور)

 

وفرة معلومات ( فلا يقبل ان نتخذ قرارا فى موضوع ما لا تتوافر لنا فيه أى بيانات موثقة ويمكن الركون إليها)

 

الأهلية لاتخاذ القرار ( والحق أن هذا أمر يحتاج لمزيد شرح فكم من عقول نابهة يعوزها وسائل الظهور  فماذا  لو اجتهدنا فى البحث عنها.....لعله حلم قد يتحقق)

 

والهدف من هذا العرض هو ألا يخضع العمل الوطنى لرؤية أفراد بل أن يخضع لرؤية منظومة .

 

3/ لا نجاح بلا رموز وشخوص تحمل هموم الوطن

 

وهذه المفردة ليست مضادة للمفردة السابقة

ان الشخوص التى تمثل المبادىء هى ألف باء التفاف الجماهير وهو أن تكون تلك الحركات هى حركة جماهير لا حركة نخب.

وحتى نضمن ألا يتحول الرمز إلى رؤية شخص ، وحتى لا يتحول العمل إلى أشخاص يستمر بوجودهم وينتهى بزوالهم،

علينا أن نسارع بآلية عمل تعتمد الشورى والديمقراطية نهجا لها يصير فيها رأى الرمز كرأي غيره .

 

لذا أسارع إلى القول بان على الحركات الوطنية صناعة رمز يحظى باحترام الجماهير وقبول النخبة له ،فذلك ادعى  للاستمرار والنجاح.

 

ولست بصدد طرح أسماء فالأسماء تروح وتجيء لكننا فى حاجة إلى صنع رمز أو بعض رموز تحمل هم الوطن وتتحرك به دون ت أن تثقلها قيود السلطة أو تقاليد المجتمع النامى .

 

4/ عمل محطات توقف للمراجعة والتقييم وتجديد الانتماء

 

ان محطات التوقف تهدف إلى مراجعة الوسائل والأهداف وإعادة تقييم الأدوار السابقة .

 

ان الحركة التى تنهض بحمل عبء التغيير عليها ان تدرك أنها سوف تتعرض إلى ضغوط شديدة:

نشوية / اعتقالات/ مصادرة أموال/ تصفية جسدية/........الخ

لذا عليها ألا تهمل العيون التى تترصدها.

 

5/ ضرورة الانتقال من مرحلة المظاهرات إلى مرحلة البرامج

 

وبمعنى آخر الانتقال من مرحلة الدفاعية وردود الأفعال إلى مرحلة المواقف الفاعلة ،والوصول إلى مرحلة فرض الطرح بضغوط شعبية جماهيرية ....

 

وهذا يستلزم رؤية متكاملة تعنى  بتغيير أسلوب الخطاب  ليناسب الجماهير باختلاف شرائحها ( من الشكل إلى المضمون).

والضغط على المشاكل الاقتصادية .

والضغط لمواجهة قضايا الفساد.

وعدم الدخول فى معارك جدلية جانبية.

وبث روح الأمل فى التغيير لدى الناس.

وتوظيف رفض الناس والجماهير للفساد فى صناعة الرمز المقترح.

ودراسة أخطاء الحركات الشبيهة مع عدم الوقوع فى نفس تلك الأخطاء.

غير ذلك ( حسبما يدرسه الفاقهون)

 

فى النهاية

 

قد تكون بداية تلك الحركات محلية إلا أن تأثيرها حتما سوف يتعدى الحدود المكانية فيما بعد ، وعلى الحركات ان تنظر إلى  ما وراء الأفق....

 

إن تلك الأنظمة الموجودة حاليا مرضى عنها لأنها تخدم مصالح اليهود والأمريكان....ما فى ذلك شك لعاقل مفكر.

 

وبناء عليه قد تتحدد أهداف أخرى لهذه الحركات لمواجهة الخطر اليهودى والامريكى فى بلادنا العربية والإسلامية فيما بعد.

 

أعلم أن هناك من يضحك ساخرا متوقعا خيالية تلك الرؤية لكنى اذكر نفسى قبلهم ان  أى حقيقة لابد ان يسبقها حلم...لكن أى فعل لابد ان تسبقه رؤية وعقل وتفكير وهذا ما تهدف إليه تلك الكلمات. 

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home