قصة

 

مدينته من فلين

عائدة أديب




استطاع الوصول إلى أعلى مكان . الجبل يطل على شاطئ
مدينته ، ينظرإلى آفق مدينة مصنوعة من فلين شمسها تشرق بعد غياب
شمس
المدن الآخرى ، تضيء ليلها الدامس أنوار خافتة ، استمر بالنظر بعد أن
رفع عنه
الزمن حجاب الصمت الطويل .
كانت نسائم الشاطئ الجنوبية تحرك فيها إحساساً
بالثبات ، يظل ينظر الى
تدافع امواج الشاطئ للصخور، لكنها لا تحرك برغم انه يقف
على حافة
المكان يحتضن نوارس وطيوراً كانت تحاول المكوث هناك ، شوارع
مدينته
الفلينية اكثر اتساعاً كلما اتجه شمالاً ، تنظيمها لم يكن عشوائياً في
بعض الأحياء .
بدأ الشفق يلامس أطراف البحر الذي لا يراه احد سواه ، أغمض عينيه
ليرى
أبعد من ذلك المكان ، بعد أن غاص قرص الشمس في احضان البحر بعد يوم
شاق
من العمل المتواصل ، لعله يرتاح وهو ينظر الى أبعد من مدينته محاولاً
تشجير
حدائق مدينته الفلينية بازهار طبيعية لكنها سارعت بالذبول ..
لم يعد يسمع اصوات
نوارس ذلك الشاطئ لكنه لم يستطيع ان يرى أين تنام دون
عناء التجوال ، لم يتغير
وقوفه طيلة ذلك الوقت حاول النظر الى الجانب الآخر
من شاطئه الهادئ حتى من
المارة ، هناك أبصر مدينة آخرى لكنها تختلف عن
مدينته حتى في اللون واللغة الا
انها اكثر حركة ..
بعد ان اكمل ترميم مدينتة
الفلينية لم يستطع الإنتهاء ،
أصابه الإعياء ، حاول ان ينام الا ان الساعة تشير
الى العاشرة مساء وهناك متسع
من الوقت لإكمال مدينته .
المدينة الآخرى أكثر جمالاً شواطئها مكتظة بألوف البشر
شمسها أكثر قوة ، استطاع
ان يرى أصغر الأشياء بذلك الشاطئ الممتد عشرات الكيلوات
لكن المساء داهمه
وهو مازال هناك
.
حاول الإنتهاء من مدينتة قبل ان تشير ساعة
الحائط الى الثانية عشرة ، خلد الى النوم
بقلق لكنه مازال هناك في نفس المكان
المطل على شاطئ مدينتة .
إستيقظ مبكراً ليقدم مدينتة الفلينية الا انه قد اسدل
الستار عن مهرجان هذا العام .
هكذا ظل يتنقل من مدينة لأخرى عبر أزمنة متفاوتة
دون أن يشعر بمرور الوقت .

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home