قصة

 

ثلاث نساء

عبدالعزيز الرواف



 

 الأولى

 

    هالها ما اكتشفت ، العيون الشبقة تترصدها ،  رغبات جسدها الناضج تدعوها لولوج حياة أخرى، رائحة الغنج تلفح أنفاسها ، شعرت أخيرا بأنها تطرق   كيان الأنثى داعية كل العيون لتأملها .

جميع مقومات حواء الظاهرة والباطنة ، تتراءى لها  راقصة حول كل بروز بجسدها، إنها بحاجة إلى من  يكمل لها كل معطياتها الوافرة ، فيها كامرأة ، القلق  البارد الساكن أعماقها ، يحتاج إلى دفء رجولي ، هاجس الأنثى يلح عليها بقوة، مذيباً قطع ثلج الحياء المترسبة في أغوار نفسها ، تتكاثر، تتراكم ، تتخثر الأحزان ، لتنسكب دموعا من عينيها ، تدفعها تلك  التفاعلات إلى البحث ، غاصت في أعماقها الموحشة ، فتشت في حناياها ، دققت في كل تفاصيلها ، فكرت في كل ما مربها ، طفت إلى سطح الواقع ، لتوقن بعد كل  هذا إنها بحاجة ، إلى روح تجعلها أنثى حقيقية .

     

                         

                         الثانية

 

      كنت دائما أشتهي امرأة تحبني ، تنثرعبق الأنثى  على جدران حياتي ، اندلق التعب في كل عضو من  جسدي بحثاً وتدقيقاً ، في وجوه وأجساد كل النساء ، انبثقت  أمامي كزهرة ربيع في غير أوانه ، ودعاني حقل الياسمين  لأعبىء  رئتي منه ، هربت من همومي بقربها ، تماهت  روحانا ، الذبول بدأ يرتسم بوضوح على خطوط ملامحي  ،الانسحاق يملأ نفسي ، تراءت لي صورتها غريبة   موحشة ،أسنانها بارزة حادة ، شفتاها قاحلة ، عيناها يكسوهما الاحمرار بعد كل عناق ، إنها  تشرب ماء  الحياة من جسدي .

استمرفي الذبول بعد كل لقاء ، استنجدت بآخر ما تبقى من   سريان للحياة في شراييني ، وتحرك أخر خيط للتفكير في  عقلي ، لم تسلبه مني ، فكرت وتدبرت ثم عقدت العزم ،  أطبقت وأنا في حالة وئام مع كل  جوارحي ، على بؤرة   الحياة فيها ، تململت ، فواصلت الضغط ، بدأت تنسحق   تحت وطأة سطوتي ،التي تخلصت من وهن الذبول ،   حالة من الهدوء ،اجتاحت جسدينا، همدت ،ارتخت أعضائها ، تركت  المكان  بهدوء ، ومنذ تلك اللحظة  صرت أهرب من كل النساء .       

                          

                         الثالثة

 

  نظرت إلى الساعة المتوقفة، منذ أن تفتح جسدها الملتهب  بين يداي ، أحاول لملمة الثواني النافقة ، تلف شعرها  الغجري المبعثر بتعمد ، صدرها النافراستنزفت منه كل  أسرار البهجة، نسينا ما يحيط بنا ، دخلنا إلى جحيم الغياب ، كلما تقدمت ساعات الليل ، ازدادت رغبتنا في الاستمرار ،يزداد سطوع جسدي بفعل غسيل البهجة ، في داخلي  اشعر بجفاف ، الفرح ينتشر على جسدي ، ولكنه لا يترسب في أعماقي ، أشعربضيق ، لحظات قاسية تتسرب إلى عقلي فتتملكني ، البهجة الخارجية ، لا تصل إلى  اجتثاث الأحزان الراسبة في قاع جفاف الروح ، أحاول  أن  أصل  إلى قرار، أضغط بعنف على تفاعلات الألم ، أتخلى  عن جسدها الفائق الاشتهاء ، أنزع يداي المغروزتان في  لجته ، أجد روحي تعانق خوفها الكئيب ، اكتشف زيف  جسدها ، أنسل مودعا إلى ٍغير رجعة  .

 

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home