قصة

 

سفر

علي ناصر



سفر

 

 

 

 

نثرتُ أيامي ذاتَ عتمةٍ، فصارَتْ شمساً توقظني كل مساءْ.*

الغربةُ كأسي ، تشربُني مع دقات الساعة.

تنتظرُ فرحاً آتٍ معَ.. قطار الأيام.*

تسوَّلْتُ محطات العالم..

قالوا:

 " يأتي قطارُك ذاتَ مساء."

ثم وضعوا في كفي الممدودةِ أنواء.

و أردفوا:

" أَبحرْ..أسمالُك شراعٌ، و نياطُك مرساة..

تستدفِىءْ قلبَك إنْ حطَّ شتاء...

لا تخشَ الريح، فالموجُ جدارك.

أبحرْ..أبحرْ..

فالميناءُ سرابْ."

*

في حضْنِ الوقتِ جلسْتُ، تربَّعْتُ، استلقيتُ، و ما نُمْتُ!

دقاتُ الساعة تلاحقُني، تنهرني، تستنهضُنِي، و تهوي بي بين عقاربها...

في قعرِ الساعات.

*

في سفري أحبتني رفيقة، صديقة، أنقى من الندى، غسلت صدري من شتى الآثام، و الصدأ.

كان اسمها " دمعة".

فاجأتْ خلوتنا يوماً مضيفةٌ، فنثرت بين يدينا أوراق لعب بحد السكين، و هتفت:

" خذا! اقطعا شِريان الوقتِ الباقي!"

*

أبتِ القصيدة.

*

لم أجد حقائبي المزعومةَ، لم يفتشها أحد!

سررْتُ قبل أنْ أفاجأَ..

قالوا:

" ليسَتْ هذه محطتَك الأخيرة."

حزنْتُ لعدم التفتيش!

*

رفضَتْ صديقتي رغبَتي الدائمةَ بالجلوس إلى نافذة الطائرة.

كانَتْ ، مثلي، تحب الغيوم البيضاء في الأسفل.

و بقاعَ الأرض البعيدة.

نهرتُها، فصرخَتْ بي، و أمطرَتْ على حبر القصيدة.

*

و أنا مازلت أربط الحزامَ..بانتظار المطار الأخير.

                                      16/12/2003

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home