قصة

 

خصام زوجين

أسد محمد



 

خصام زوجين

قصة قصيرة 

أسد محمد *

 

أغلق النوافذ ، وابتعد عن غرفة الجلوس  إلى غرفة قصية من

شقته ، بلغ الزاوية البعيدة التي لا تصلها عادة ثعالب آخر

 ليلهم ، صم أذنيه بإصبعيه، ونزلت تشنجاته إلى أسفل

 

بطنه ، وتحرك غضبه  في قبو صدره المتعب ،  فتل في

 البيت ، وانزعج  على نومه اللذيذ الذي ذاب مثل السم

في الدم، أحدث ضجيجا ، وأشعل آلة  التسجيل إلى

أعلاها ، ترك أوراقه محشوة في الظرف ، والتي أحضرها

 معه من العمل لإنجازها بعد قيلولته ، اضطر للخروج إلى المقهى

المجاور ، جلس وحيدا يتفرج إلى القهوة ذي الوجه

 المحروق ، ويقارنها بحاله الذي بلغ ذروة التوتر ، تحرش

 بممسكة الفنجان ، دوره  في مكانه ، وفجأة انطلق منه صوت

 فتركه يهتز في صحنه مع سائله الذي تبعثر في كل اتجاه ، بدأت

آذانه الداخلية  تزن وتطن ، وحكاك حاد  مثل أنصال يخرمش

  قشرة دماغه لم يتمكن من هرشه ، دخن سيجارة

 لعله يهدأ ، تركها تحرق نفسها ، وترك فنجان القهوة

يتقيأ في بطنه ، ومضى إلى صديقه رغم الوقت غير

 المناسب للزيارة ، قرع الباب  باستعجال ، دخل دون 

أن يحييه ، فبادر الصديق ، وألقى عليه  السلام ، وظن

 أنه في كربة من كربات الدهر اليومية ، وبعد

أن جلس ، ابتسم الصديق ، وسأل : " هربت منهما ؟ " 

 لم يجبه ، هون عليه الأمر ، استأذنه ، و ذهب لتحضير

 القهوة ، عاد وهو يحمل الصينية ، فلم يجده ، فقال في نفسه :

" اقترحت عليه أن يبيع شقته ، لكنه لم يقتنع بعد .."

***

- هه ، أخبرني كيف نمت البارحة ؟

نظر إليه نظرة ازدراء ، وظل طي عبوسه المتخم بتعابير

 وجه جنائزية .فتابع  يتكلم من وراء ابتسامة ماكرة  :

-   "  حسنا ، لقد شربت القهوة ليلة أمس وحدي ، وكنت

أتمنى أن تبقى وتنام عندي".

 

هزَّ رأسه باستنكار ، ناوله مظروفه ، وطلب منه أن

 يساعده في استكمال الجداول ، ثم تثاءب ، دعك عينيه ، و

وضع رأسه على طرف الطاولة فوق الأوراق الأخرى  ..

 

مازحه صديقه بجمل عديدة ، وقال : كالعادة ، زوجان

سيئان ، يتخانقان طوال الليل، و ..

 

رفع رأسه عن ساعديه الملفوفين فوق بعضهما

البعض كوسادة ، رمقه بنظرة متهالكة  "

 

لا تكمل ، أنا لن أبيع الشقة وحسب ، بل لن

 أتزوج إكراما  لهما أبداً  " .

 

 

 * كاتب روائي ومسرحي سوري

 

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home