القلم النقدي

 

النقــد بين خطاب النخبة وأزمة الحضارة العربية

عبدالجواد خفاجى



النقــد

 بين خطاب النخبة وأزمة الحضارة العربية

بقلم : عبدالجواد خفاجى



ثمة سؤال راهن عن الخروج من التيه ، في المقارنة بين حال النقد الأدبى بين اليوم والأمس ؟ ولعل الإجابة تبدأ من اعتبار النقد ـ بصفة عامة ـ ظاهرة حضارية ، من شأنها أن تضبط مسار العلاقة بين الإنسان وذاته والإنسان وغيره والإنسان والكون من حوله ، وهو عملية فكرية تعتمد على الوعي والعلم والخبرة الإنسانية والفلسفة ، وهى تعمد إلى التحليل العميق للفعل الإنسانى ، وللسلوك البشرى ، ولكافة العلاقات القائمة فى المجتمع الإنسانى .. ومن شأنه أن يقدم رؤية باتجاه الحاضر الإنسانى ومتطلباته ، وبخصوص اللحظة ومتطلباتها ، وهو يضع المصير الإنسانى نصب عينيه ، كما إنه يوظف الوعى بالتراث الإنسانى ، لا بعتباره نبراس الحاضر ، بل باعتباره جزءًا مكينًا من ثقافة  الشخصية الإنسانية الواعية  .. النقد إذن رسالة إنسانية سامية ، ومن شأنه أن يقدم منجزاته باتجاه الحاضر طرحًا للرؤى ، وتصويبًا للمسار وتقويمًا للعلاقات ، والنشاطات ، وإضاءة للعقل ، وإنارة للطريق أمامه . قد يختلف الخطاب النقدى باختلاف الفلسفة السائدة ، أو باختلاف الأيديولوجيات ، أو باختلاف الأسس الإبستمولوجية ( المعرفية ) التي يعتمد عليها ، إلا أنه فى النهاية يعبر عن توجه حضاري ، ولابد له من الارتباط بسياق حضاري له  قيمه الجمالية والروحية والثقافية والمعرفية  ، هذا السياق وحده هو ضابط العملية النقدية ذاتها ، أو بالمعنى أنه يأتى فى السياق وليس منفصلاً عنه ، ومن ثم عندما نتحدث عن أزمة النقد فإننا بالضرورة ـ وعلى نحو غير مباشر ـ نتحدث عن أزمة الحضارة نفسها .

ومن هنا نأتي للسؤال عن النقد الأدبي ـ وهو بالضرورة جزء من الخطاب النقدى العام ـ لأسأل : هل نحن بالفعل نعيش لحظة حضارية مأزومة ؟ . إذا كانت الإجابة بنعم فلا شك أننا بدأنا نعترف بعلات النقد .

إننى أرى النقد الأدبي صورة من واقع أمته ـ على فرض قيام هذه الأممية .. لقد ظلت ساحتنا العربية ومازالت ساحة لصراع  الأيديولوجيات الوافدة ، ولتبعية سياسية مطلقة لحلفاء استراتيجيين ، بينما الأمر فى الماضى كان غير ذلك .. كنا فيالماضيأمة استطاعت أن تؤسس بالفعل والرؤية مجتمعًا اسلاميًا أفاد مما بين يديه من معطيات حضارية ، ومن منهج إسلامي شامل أتاها من السماء ـ وما أكثر ما خصتنا به السماء ـ فى هذا الشأن وغيره . كما أفادت من تراثات  وحضارات أمم أخرى مقهورة أمامها. لذلك بدأت النهضة الحضارية على أسس علمية ، وعلى أساس من منهج موحد ، وأيديولوجيا ثابتة  واضحة .

أما والحاضر مؤسف ، حيث ظلت تبعيتنا السياسية والفكرية  والعلمية والأيديولوجية للغرب هى ديدن الباحثين عن التواجد فى العصر ، وثمة فارق بين التبعية ، وما حدث فى الماضي من توظيف التراثات والحضارات الأخرى والإفادة منها .. إنها العلاقة التى يجب أن تفهم فى إطار الحضارة القاهرة والحضارة المقهورة ،و من الطبيعى أن تستمرئ الحضارة المقهورة التبعية للحضارة القاهرة .

فى إطار التبعية ، التى يحلو للبعض وسمها بغيرالمطلقة ، أقول التبعية هى التبعية ، لاتوجد تبعية مقيدة وتبعية مطلقة .. و كثيرًا ما يضطر البعض إلى تجميل السلبية مادموا مجبرين عليها .. الإشكالية أن كثيرين يرون أن هذا التجميل غير حقيقي ، بل الحقيقي ـ عندهم ـ  أننا لا يمكن لنا أن نكون فاعلين بذاتنا إلا فى إطار مرجعي حضاري غربي ، وفى هذا مكمن المشكل وخطورته ، عندما نتجاهل التاريخ ، ونتجاهل ذواتنا ، ونتجاهل حقيقة الحضارة الغربية ذاتها .

فى ظل سيادة مفاهيم التبعية هذه وما تستتبعه من إنجراف نحو الاستيراد اللاواعي لكل منتج غربي فكري أو غير فكري ، ومن دون تروٍ لما يستوجبه أمر الاستيراد من دراسة الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات الشرقية ، سواء الروحية أو الفكرية أو الجمالية أو غيرها ينجرف النقد فى التنظير بعيدًا عن المنتج ( بفتح التاء ) الإبداعي ، معتمدًا على أسس ابستمولوجية وفلسفية وحضارية لم تكن تخص الواقع العربي المأزوم فى شيء ، ولم تكن تشكل بالنسبة له قيمة ، بل كان ـ  بفعل تخلفه ، أو بفعل ظروفه السياسية والتاريخية ـ  منفصلاً عنها ، ظل هذا الخطاب يؤذن فى مالطة طويلاً ، وهو الصادر من حفنة ممن يسمون فى عالمنا العربى بالنخبة ، وكان من الطبيعي أن تكون هذه النخبة المثقفة تحت مظلة الرسمية تابعة لأنظمة شمولية تدين بالولاء للغربى وتعتمد عليه ـ هي الأخرى ـ  فى بقائها ، فيما ظلت ثقافة الشعوب العربية مستجهلة وما زالت ، وفيما سارت النخب العربية تنظر لحكوماتها بضرورة الاستمرار فى وأد وتجاهل ثقافة الشعوب ، وكان طبيعيًا أن تنشأ المركزيات الثقافية شأن المركزيات السياسية ، وكان طبيعيًا أن تنفصل تلك المركزيات برطاناتها ، وتغربها عن مطالب واحتياجات الشعوب العربية وثقافاتها الحقيقية ، هل لنا أن ننظر لكل أزمات الواقع الآن لنتأكد أنها إفراز طبيعي لتبعية لآخر كان يوظف النخب فينا ، لتحقيق أغراضه فينا ؟ .. وهل لنا أن نتساءل إلام يقودنا هذا الطريق ؟.

 

سبق أن قلت إن الخطاب النقدي هو خطاب حضاري ، والحضارة تصنعها الشعوب ، وما دامت الشعوب العربية مغيبة ومستجهلة ، وما دامت السجون مفتوحة لكل صاحب خطاب ثقافي خارج عن إطار النخبة التى تتمتع بحماية الأنظمة العربية الشمولية ، وما دامت الشعوب لا تمتلك إرادة الفعل ، وما دام وعيها مميعًا ، أو موؤودًا عن عمد ، وما دام الباب مفتوحًا على مصراعيه نحو الترامى فى أحضان الآخر الذى ظهر بغير مواراة كآخر ثقافي يجر خلفه السياسي والعسكري من أجل تحقيق مطالبه التى تعبر عن ذاته هو ، والتى تخص احتياجاته هو .. وما دمنا حتى الآن ننقسم حول حجم ونوع وكيفية التبعية ، ومن دون أن نتساءل عن ضرورتها .. ومن دون أن نتساءل عن ذواتنا المضيعة أو المغبونة ، فكيف إذن يقوم السؤال حول أزمة النقد ، بل كيف نُسْأل عن رأينا فيه .. السؤال يجب أن يتجه نحو ذواتنا المضَّيعة أولا ، وعن أزمتنا الحضارية وكيف نجتازها .. ساعتها لن نجد مبررًا للسؤال .

كان طبيعيًا أن تنهض بعض الهمم لتدافع عن نفسها ضد المحو والإزالة .. كان طبيعيًا أن تعلو بعض الأصوات لتنادي بضرورة العودة إلى التراث ، وإلى خصوصيتنا ، وإلى ما خلفه الأجداد ، وإلى ثوابت الأمة ، ومقدساتها وثقاقاتها ، لكنها ومن أسف كانت كمن يؤذن فى مالطة هى الأخرى ، فقد اتسمت نظرتها إلى الحياة بالجمود والثبات عند قيم السلف ، وكانت تؤكد من خلال الممارسات الفعلية أنها لم تطور آليات فهمها للحياة بالشكل الذى يؤهلها حتى لفهم التراث نفسه ، بل كانت تؤكد أيضًا أنها لا تزال تنظر إلى التراث بصفته بيت الأجداد الخرب الذى يجب أن نعود إليه ومن دون أن تكلف نفسها عناء الترميم . لم تكن مستوعبة للتراث وإن كانت مخلصة له .. كانت تمارس الفرفصة أو محاولة الانفلات بذاتها وتدعى إمكانية السيطرة على الواقع بأفكار السلف وحدهم ، ومن دون أن تلتفت إلى إمكانية توظيف التراث وفق رؤية جديدة ، ومن دون أن تلتفت إلى أن الواقع واقع تحت سيطرة نخب ومركزيات سياسية ، ونخب ثقافية علمانية تنظِّر له ، ولهذا كان طبيعيًا أن تصطدم بالسلطة ، وبالخطاب الثقافى السلطوى النخبوي العلماني حارس الخطاب السياسي والمُـنَظِّر له ، ومن ثم كان طبيعيًا أن تُفتح السجون لأصحاب هذا الاتجاه ، وأن يلتفُّ الحبل / الحل حول أعناقهم  .. هكذا هو الرأي يُسْجن ، وهكذا نحن أمة تسجن الرأى لمجرد أنه لا يتفق مع السلطة ، وربما أن حرية الفكر والرأي هى حالة أصيلة وجوهرية لنمو الفكر النقدي ، وربما أننا بحاجة ماسة إليها.

قد نلتفت إلى أكثر الأصوات اعتدالاً من بين أصحاب الاتجاه السلفي من المعاصرين ، في ثلاث مجلدات ضخمة صادرة عن " عالم المعرفة " تحمل ثلاثتها اسم مؤلف واحد ، هو الدكتور عبدالعزيز حمودة ، وهو عاكف على الاحتطاب الكثيف فى برارى النقد التنظيري الغربي عبر غابة ثلاث مؤلفات ضخمة ليصل إلى نتيجة مفادها أن كل نظريات الأدب ومناهجها الغربية أضحت فى مزبلة التاريخ عند أصحابها فى الوقت الذى يشتغل عليها ـ هاهنا ـ نقدادنا ومفكرونا العرب ، ثم ليخرج بنا من هذا التيه إلى براح الثراث العربى ويتوقف بنا عند عبدالقاهر الجرجانى باعتباره إمام البلاغيين العرب القدماء والمحدثين على السواء ، ويرى أن فى عودتنا إلى البلاغة التقليدية القديمة ما يمكن أن يغنينا عن دخول التية الغربى ، وهو إذ يدعونا إلى ذلك يدعونا إلى عدم تعمد القطيعة مع الآخر الغربى .

ولعل مثل هذه الدعوة أثارت ما أثارت من ردود ناقدة ومفندة لفحواها التى انطوت على كثير من التناقض .. ففى الوقت الذى يدعونا إلى عدم تعمد القطيعة مع الآخر الغربى يرسخ لمفهوم ضمني يحركه وهو أن الغرب دائمًا إنما هم كالجيران السيئين ، وأن ما لديهم أضحى نفاية بشرية ، فى ذات الوقت يدعونا إلى العودة إلى البلاغة التقليدية باعتبارها طلالاً قائمًا فى مهب الرياح ينتظر من يعود إليه ، يمكن أن يكون مأوىً مناسبًا لنا ، وهو على حالته الطللية تلك ، وهى فكرة تؤسس لإمكانية أن يكون الماضي وحده سلطة على الحاضر لو أحسنا التبعية له . فى مقابل من يرى أن الأمر بحاجة إلى تطوير آليات فهمنا لهذا الطلل بهدف الخروج منه إلى فسحة جديدة مناسة  تترامى حوله .. ولعل إشكاليات الفكر السلفى أو الاتباعى ستظل بحاجة إلى مراجعة ، وإلى البعد عن العاطفة  التى تشدنا إلى تقديس الماضى لمجرد أنه ماضٍ .

فى المقابل من ذلك قد نلتفت إلى الفريق الآخر الموسوم بالنخبوي .. ربما أننا ندرك منذ البداية أننا نلتفت إلى إفرازالبط المزغط ( المأثور وحده بعلف الرسمية والمستمتع بمظلة النظام  الحاكم ومباركته ) لنصدم بما هو أخطر من تطرف ، قد نقرأ لأحد أفراخهم كلامًا من عينة : " لا شك أن التخلف الإنتاجي والتقني والعلمي والتخطيطي والقيادي وراء أزمة1967 ، لكن التخلف الأعظم والكامن وراء هزيمة1967 ومختلف الهزائم منذ ذلك الحين إلى الآن هو عجز الإنسان العربي ـ المسلم ، عن كتابة نفسه ، عن مصارحة نفسه ، عن مراجعة نفسه جذريًا " .. حقيقة قد نلتفت إلى هذا الكلام ـ رغم ركاكته التعبيرية ـ لننجذب بداية إلى ما فيه من عسل يدعونا إلى الخروج من الهزيمة ، وإلى التفكير في النصر ، وإلى حرية التعبير عن الذات ، وإلى شفافية المصارحة ، وإلى ضرورة المراجعة ، وهى أمور يمكن أن تتم لو خرجنا من إطار النظم الشمولية ، إلى فسحة الحرية ، أو بالمعنى خرجنا من حظيرة أحادية الفكر السياسى الشمولى وهيمنته على الخطاب الثقافى إلى صيغة جماهيرية تعى مطالبها وتفرض شروطها ، وتبادر إلى استغلال حقها فى تمثيل نفسها .. هذا ما قد ننجذب إليه قبل أن ننتقل مع صاحب الحديث إلى صفحة تالية من كتابه لنقرأ : " إن التيار الديني هو ليل الوجود العربي الإسلامي الراهن ، فمتى يخرج هذا الوجود من بطن هذا الليل ؟ ...... إلخ " ( يرجع فى هذا إلى : د. وائل غالي ، فى  كتابه " معرفية النص " 1998، صـ 8 ، صـ 19  ) لكأن الرجل يدعوا  الشعوب العربية ـ منذ البداية ـ إلى الخروج من / على عقيدتنا التى هى جزء من مكونها الثقافي ، بل جزء من وجودها التاريخى ، ولم تكن العقيدة يومًا عائقًا عربيًا أو إسلاميًا ، ولعل استغلال مثل هذا الخطاب هو جزء من خطاب العولمة ، الذى يهدف إلى تثوير الشعوب ضد معتقداتها ، وثقافاتها المحلية .. وهذا هو أحد أفراخ البط المزغط الذى ترعاه المؤسسة الرسمية في مصر ، وهذا كلامه المنشور في كتاب تفرضه وزارة التعليم فى مصر على مكتبات المدارس الحكومية ، ومؤلفه ليس مجهولاً ، ولا يختلف توجهه عن توجه كافة أصحاب هذا التيار من أكبرهم : لويس عوض ـ غالى شكري ـ جابر عصفور .... إلخ ، وإلى أضغرهم صاحب هذا المؤلَّف.

 

أرى أن الحديث عن أزمة النقد حديث ذو شجون ومتشعب وخاضع بالضرورة لأزمة الحاضرالعربي برمته ، في الوقت الذى يتجه فيه السؤال إلى عقد مقارنة بين نقد الأمس واليوم  ، وفى  السؤال إشارة إلى الوعاء / الزمن / التاريخ الذى يجب ألا نتجاهله .. أنه يشير إلى الأمس كوعاء في الوقت الذى يجب أن نتجه إليه لنظر فى محتواه .. كانت هناك أمة .. ولقد لوحظ  فى معرض حديثى الآن أننى استخدمت مصطلحات أخرى من عينة شعوب عربية .. هذا هو الفارق بين الأمس واليوم .. ثمة تنازل ضمنى فى خطابنا الثقافي عن فكرة الأممية ، وهى المشروع الحضاري الذى رأينا أن ندخل به إلى العصر فى حقبة سياسية خلت ، وقد خلت بعد أن جرَّت كافة المآساي الراهنة خلفها ، نعم كان حلم القوميين ناجزًا فى إحداث النكسات والتشتت أكثر مما كان ناجزًا باتجاه تحقيق الوحدة .. ومن ثم كان الخطاب النقدى ملونًا بلون الأيديولوجيا الاشتراكية التى تحكمت فى الخطاب السياسى والثقافى لفترات طويلة .. بدأنا نتنازل عن فكرة الأممية ونتجه نحو الشعوبية فى الوقت الذى يستعمل فيه البعض ـ مناـ  خطاب الشرق أوسطية ، التى تم تعديلها مؤخرًا إلى شرق أوسطية كبرى ، لتفر من بين الأصابع أيضًا فكرة العروبة ، حتى لأن الحديث الآن عن أمة عربية من المحيط إلى الخليج أضحى ضربًا من الحديث عن خرافة قديمة .

هكذا تبدوم المقارنة بين حال النقد قديمًا وهو وليد حضارة عربية إسلامية أممية  ، وبين حال الشتيت، أو الطوائف التى تحتكم إلى ألفونسو الغرب ، لا ليعيد تنصيبها ، بل ليلقى إليها أوامره الأخيرة بالتخلى عن الأندلس / الحياة .

قد يسأل سائل عن كيفية الخروج من المأزق .. نعم هناك معادلة بسيطة .. أن يوضع الحصان أمام العربة .. قد ألتفت إلى خطاب العولمة باعتباره خطابًا ثقافيًا ، يوظف الاقتصادي ، ويجر السياسي خلفه .. الثقافي هو الأساس .. كيف لى كإنسان عربى أن أكون فاعلاً في العصر أو مقاومًا أو محافظًا على هويتي ، وبأي مقومات إن لم تكن هى نفسها المقومات التى يرتكز عليها خطاب العولمة وتجلياته فى الواقع ؟ .. يوم أن يصبح الثقافى هو الأساس فى عالمنا العربي يمكنني أن أتفاءل ، وما دام هو السياسي وحده الذى يفرض خطابه وسلطته ، وما دام هذا السياسي يحتكر الثقافي ويوظفه ، ويعطيه سمة النخبوية معترفًا بتعاليه على ثقافة أبناء شعبه وما دام هذا السياسي  يمارس إلغاء وشطب ثقافة شعبه   ويفرض صيغًا مهيمنة رسمية على الثقافة فلن يكون ثمة مخرج من الأزمة .

 إننى أنادى باحترام ثقافة الشعوب ، وبكسر كافة المركزيات الثقافية وبالخروج من / على  النظم التكتلية الاحتكارية للسلطة ، وبإطلاق الحريات وفتح السجون والمعتقلات ، وإطلاق الرأي وتحرير الاقتصاد توظيفه في التنمية الفكرية والثقافية  والخضوع كلية لثقافة الشعوب ، والاحتكتم لها ، والاستجابة لنداءات الجماهير ومطالبها واحتياجاتها ، الشعوب وحدها تنصِّب النخب لا الأنظمة .. هنالك يمكننا أن نخرج من التيه ، وليس بمجرد العودة إلى البلاغة التقليدية كما رأى الدكتور حمودة أو يرى غيره .

قد يكون حديثنا اليوم عن النقد هو ـ في حد ذاته ـ نوعًا من النقد ، ولكنه ـ للأسف ـ جاء فى سياق الحديث عن الأزمة ، وخضوعًا لها .

 

Khfajy58@yahoo.com

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home