تحقيقات صحفية

 

د. محمد جلاء إدريس في حوار مع أقلام

ياسر غريب



د. محمد جلاء إدريس أستاذ الدراسات العربية

 

جمعيات الروتاري والماسونية أقامها اليهود لاختراق العقل العربي

تصوير المسلمين بالتخلف والدولية وإنتهاك حقوق المرأة أبرز صور الإستشراق الحديث .

ترسيخ عقدية البقاء في فلسطين أبرز ثمرات الإستشراق لميله إلى الفترة الماضية .

الدين هو الدافع الإستشراق الأول يأتي بعد دوافع علمية وأيديولوجية

 

أجرى اللقاء: ياسر غريب

 

الحركة الاستشراقية منذ نشأتها وهي تصب جل اهتمامها وتوجه كل همها لعرض الواقع العربي والإسلامي وترجمة ذلك الواقع بصيغة جيدة تتوافق مع النيات الخبيثة والأغراض السقيمة التي تهيمن على دوافعها وقامت من أجلها. 

 

ولقد نال التاريخ والفقه الإسلامي الكثير من الطعنات والضربات في المنهج ومازالا يتلقيان من الحركات الاستشراقية ما تنأى بحمله كل المناهج والأديان، مما يدل على مكانة العرب الحضارية في الماضي وأهميتهم الاستراتيجية والثقافية والاقتصادية في الحاضر ولقد فند علماؤنا وأساتذتنا سيئات ونواقص المناهج الاستشراقية التي سارت عليها الحركة منذ ظهروها بكتاباتهم المتعددة فيعد الدكتور محمد جلاء أدريس أستاذ الدراسات العبرية والأدب المقارن بكلية الآداب جامعة طنطا والحاصل على الماجستير في الدراسات العبرية من جامعة ليدز ببريطانيا نموذجا مشرفا للرد على هؤلاء، أجرينا معه هذا الحوار حول الاستشراق وعلاقة اليهود والصهيونية العالمية بذلك وعن الأدبيات التي أرساها الصهاينة لترسيخ عقيدة البقاء في فلسطين وعن التأثير الأدبي والفقهي الإسلامي في غيره من اليهودي .

 

تنوعت الرحلة الاستشراقية فماذا عن دوافعها؟ وما هي طبيعة هذه الظاهرة؟

 لم تسير الظاهرة الاستشراقية في طريق واحد كما لم تأخذ أبعاد واحدة فقد تغيرت أبعادها وتنوعت اتجاهاتها ودوافعها وفقا لمقتضيات كل دولة ومقتضيات كل عصر وزمن فأبرز الأهداف التي ميزت الاستشراق الهدف الدين ثم الاقتصادي ويأتي بع ذلك الهدف العلمي في المؤخرة .

وعبر ذلك من الباحثين (رودى بارت) قائلا أن الهدف من هذه الجهود في ذلك العصر وفي القرون التالية هو التبشير وإقناع المسلمين ببطلان الإسلام و اجتذابهم إلى الدين المسيحي . وعلق (ليوبو لدفابس) قائلا أن هدف المبشرين هو إضعاف القيم الإسلامية عن طريق شرح تعاليم الإسلام ومبادئه شرحا يضعف المسلم في تمسكه بالإسلام ويقوي الشك فيه كدين ومنهج سلوكي .

ويقول "برنارد لويس" كان الإسلام في عوين مسيحي العصور الوسطى العدو الأكبر وكانت دراسته تعد ضرورة من أجل أهداف واقعية للغاية أحدها كان جدليا الرغبة في فهم الدين بهدف مقاومته وتدميره .

 

هل هناك دوافع دينية حقيقة وراء الحركة الاستشراقية ؟

الحديث عن الهدف الديني عبر عنه أحد الفرنسيين قائلا : أن ما يدين به عالمنا لعلم العرب ليس فيما قدموه لنا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة ، بل يدين هذا العلم إلى الثقافة الدينية بأكبر من هذا أنه يدين له بوجوده نفسه .

كما تدخل أهداف أخرى نفسية مثل رغبة البعض في تحقيق مكسب خاص به كربح مادي أو سمعة أو شهرة أو حبا في السيطرة أو نشر أفكار بعينها وهو ما قد يتداخل هنا مع دوافع أيديولوجية وهذه الدوافع صاحبت كثيرا من المستشرقين منذ ظهور الحركة الاستشراقية حتى العصر الراهن .

 

وماذا عن المبشرين في التبشير الحاصل الآن ؟

التبشير هو الورقة التي تصل ما بين الظاهرة والهدف الديني ففي العصر الحديث ما زالت الكنيسة تقوم بتمويل هذه الدراسات الاستشراقية في الدول العربية الإفريقية لمعرفة سبل أفضل لنشر المسيحية مثل الصومال وإريتريا.

 

ما أبرز القضايا الاستشراقية في القرن العشرين ؟

يعتبر في مقدمتها تصوير المسلمين بالتخلف والدموية وانتهاك حقوق المرأة وتصوير الإسلام على أنه ينتقص من قدر حقوق الإنسان وهذا يؤدي بطريق غير مباشر إلى تدخل الغرب في الشرق بحجة حماية حقوق الإنسان كما تعلم الآن ما تفعله أمريكا بالعراق ومثال أيضا ما قيل من أن حضارة الإسلام سياسية فقط وأن الإسلام ذو طابع سياسي بارز وأنه لا توجد نظرية سياسية ولا نموذج للدولة الإسلامية .

ومن أبرز دعاوى المستشرقين كذلك حديث إحدى المستشرقات المطول والمفصل عن الأخوان المسلمين في مصر وشكل الدولة الإسلامية التي يرغبون في إقامتها ويتولى فيها الشعب أموره بالديمقراطية قائلة في الواقع ليس للشعب أي دور في اتخاذ هذه القرارات واستخدام الديمقراطية في هذا المجال هو استخدام مفرغ من فحواة وفي كل هذه الدولة الإسلامية سوف يمنعون عرض الأفلام التي لا تتلاءم وروح الإسلام أو الكتب التي تروج للأفكار الملحدة وسيلزمون النساء بلباس محتشم ويجبرون الناس على صيام رمضان وأداء الصلوات الخمس وهو استخدام غير صحيح لمفهوم الديمقراطية. والحقيقة أن مثل هذه الترهات لا يمكن أن تخرج عن متخصص في علم من العلوم إذ تنبئ بجهل صاحبها وخبث مقاصده وأهدافه.

 

ماذا عن دور اليهود والصهاينة في الحركة الاستشراقية ؟

لابد أن نفرق أولا بين الدورين اليهودي والصهيوني فالدور اليهودي كان مصاحبا للقضايا الاستشراقية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم لازمه حتى اليوم ولم يتركه أبرز المستشرقين وأكبرهم في تاريخ الاستشراق من اليهود وليس لأنهم عباقرة ولكن لأن إمكاناتهم التاريخية واللغوية والثقافية أفضل من غيرهم بمعنى لأن اللغة العبرية قريبة من اللغة العربية إذا فهم أقدر على تراثها من الأوربي المسيحي أيضا لأن العداء اليهودي لإسلام أقدم من العداء المسيحي إذن الدور اليهودي بارز وواضح لخصوصية هؤلاء نظرا لما يتمتعون به من مقومات لا تتوفر في غيرهم .

 

وكيف تم تكريس الأدبيات التي يقوم بتسجيلها اليهود والصهاينة لترسيخ عقيدة البقاء في فلسطين ؟

فكرة الارتباط بالقدس وهي الأساس عند اليهود خاصة بعد تدمير الهيكل اليهودي عدة مرات على أيدي المسيحيين سنة 197 ميلادية وعلى أيدي الرومان لفكرة ظلت ملازمة لليهود في شتى أنحاء العالم حتى في أعظم اللحظات التي تمتعوا فيها بالاستقرار في العالم العربي وكانوا يحلمون ويتمنون العودة ولم تنس على الإطلاق . فوجدنا أدبا يهوديا في ظل الحكم الإسلامي وفيه حنين إلى القدس وتجسيد آمال العودة إليها نثرا وشعرا وكان في الذهن اليهودي أن هذه العودة لن تتم عن طريق البشر وإنما يتدخل فيها الإله بإعادة هؤلاء على يد رجل من نسل داود ولم يحدث في الحركة الصهيونية الحديثة التي قاومها المتدينون لأن هرتزل ليس من نسل داود وليست هذه هي الأوصاف التي تنطبق على الملك الذي يعيد أورشليم والقدس مرة ثانية ولكن بعد ذلك اتضحت الأبعاد السياسية والاقتصادية فانخرط فيها المتدينون وغيرهم إلى الآن . قامت الصهيونية الحديثة بهذا الدور الذي يخلف المعتقد الديني الأصلي بالنسبة للعودة إلى أورشليم القدس .

 

ما هي أبرز نماذج هذه الأدبيات وكتابها ؟

في العصور الوسطى مثلا برز اللاوى وابن جبيبرول وكل الأشعار التي كتبوها فيها حس صهيوني بمعنى يستخلص منه العودة إلى القدس وحركة أدبيات عصر النهضة في أوربا واستفاد اليهود في طرح كل أبعادها ووجدنا في العصر الحديث " القرن الماضي والحاضر" (حايم بنجيمب يالقد) أمير الشعراء العبرانية يكتب شعرا تفوح من كل كلمة منه الروح الصهيونية في العصر الحديث وجدنا أدبيات كثيرة مثل (حليم هزاز) الذي فاز بجائزة نوبل و أتعجب من شيء ربما كان لهؤلاء العذر في نظرتهم للعودة نتيجة لما كانوا يلاقونه من اضطهاد في العالم الغربي المسيحي ولكن الغريب أن أجد هذا الحس عند الأدباء اليهود في العالم العربي مثل (إسحق يارموشية) الذي كتب آلاف الصفحات عن العربية ولم ينس أن يكتب عن حلم الرجوع إلى فلسطين وأيضا (ماردجرى) و (شوئيل مورى) وهو يهودي عراقي هاجر إلى إسرائيل مع بداية قيامهما ورئيس قسم الأدب العربي بالجامعة العبرية بالقدس وكتاباته أيضا تفوح بذلك .

 

ماذا عن تأثير الفقه الإسلامي في مثيله من الفقه اليهودي ؟

عاش اليهود العراقيون خمسمائة سنة قبل الميلاد حتى عام 1950م حياة متواصلة امتدت آلاف السنين في بيئة عربية إسلامية من 1400 سنة فمن الطبيعي أن ينقل هؤلاء معهم بعد هجرتهم إلى إسرائيل التراث العربي والإسلامي والمصري على وجه الخصوص وهذا التأثير كان له عدة مظاهر منها حفظهم للقرآن واستشهاداتهم بآياته وكذلك الحديث وكذلك الحديث وبعض الجمل الأخرى مثل "علىٌ الطلاق" ، "والله العظيم" و "أقسم بالله" .

ومن اللافت للنظر نقل الأفكار الإسلامية مثل التأثر بالجبرية والجبريين وبعضهم تأثر بالفقه الإسلامي والمهدي المنتظر والفكر الشعبي .

فقد أخذت طائفة القرائين (من اليهود) عن الفقه الإسلامي تحريم زوجة الأب وكل علمائهم اعترافا صريحا في ذلك بالأخذ عن مذاهب المسلمين وتأثيرات إسلامية في مجال العبادات اليهودية مثل غسل الرجلين والذراعين ومسح الأذنين والمسح على الرأس كما اشترطوا ضرورة اغتسال المحتلم للصلاة وأبطل موسى بن ميمون سرية الصلاة وجعلها جهرا مخالفا بذلك شرائع التلمود ومقلدا للمسلمين فظهر ما أطلق عليه الإسلاميات في العقيدة اليهودية وكتب الفقه لدى اليهود على غرار الفقه الإسلامي .

 

ماذا عن التنظيمات السرية ومحاولة تجنيد المثقفين العرب وعلاقة اليهود بهذه التنظيمات خاصة الماسونية العالمية ؟

هذه التنظيمات السرية قديمة واليهود يعتمدون في الغالب على هذه التنظيمات منذ ظهور المسيح عليه السلام وهي تطور لجمعيات سرية سبقت وجود الماسونية وقد أنشأت منذ عام 1940 ميلادية وهي زكام عدائي للمسلمين والمسيحيين أن يتنوعوا ويكونوا فطقوسها سرية وألغاها جمال عبد الناصر الرئيس المصري الأسبق وهي ذات فكر تستمد أصوله من الفكر اليهودي .

وقد كانت هذه الجمعيات بأنشطة تجسس على مصر والعديد من الدول العربية وهي على علاقة وطيدة باليهود (الجمعيات السرية بما فيها الماسونية) وأنشئت جمعيات أخرى منبثقة عن الماسونية كمثال في مصر الروتاري وكثير من المثقفين وعلماء الأزهر يلقون محاضراتهم في أندية الروتاري مما يدعو إلى الحزن والتي هي بنص شهادة الإسرائيليين نبات للحركة الماسونية.




  أرشيف تحقيقات صحفية

اطبع الموضوع  

Home