دراسات هامة

 

كلمة (خاتم) مع جمع العقلاء في كلام غلام قاديان

فؤاد العطار



 

الجماعة الأحمدية (القاديانية) تؤمن بقوله تعالى عن نبيه صلى الله عليه و سلم أنه ((خاتم النبيين)) إلا أنها تدعي بأن كلمة "خاتم" إذا استعملت مع جمع العقلاء فإنها لا يمكن أن تعني "آخرهم" بل تأتي بمعنى "زينتهم" و التي تفيد برأيهم أنه "أفضلهم"! لكنني أقول بدوري للأحمديين بأن مؤسس جماعتهم – ميرزا غلام أحمد القادياني – كان قد ادعى بأنه لم يتعلم العربية من أحد بل ألهمه الله اللغة العربية إلهاماً، ومن الملاحظ أن ميرزا غلام أحمد القادياني كان قد استعمل كلمة "خاتم" في كتبه مع جمع العقلاء بمعنى (آخرهم) و ذلك قبل و بعد أن ادعى النبوة. و هذا يثبت بأن ادعاءات الميرزا و أتباعه الأحمديين باطلة جملة و تفصيلاً دون الحاجة إلى الخوض معهم في المعنى الحقيقي لكلمة خاتم. (1) يقول ميرزا غلام أحمد القادياني عن عيسى عليه السلام: ((ثم بعد ذلك نقل النبوة من ولد إسرائيل إلى إسماعيل، و أنعم الله على نبينا محمد و صرف عن اليهود الوحي و جبرائيل، فهو خاتم الأنبياء لا يبعث بعده نبي من اليهود، و لا يرد العزة المسلوبة إليهم، و هذا وعد من الله الودود)). المرجع : كتاب (مواهب الرحمن – عام 1903) صفحة 73 " طباعة الجماعة الأحمدية - اللاهورية" و أيضاً : روحاني خزائن، ج19 ص291 "طباعة الجماعة الأحمدية - القاديانية" (2) يقول ميرزا غلام أحمد القادياني (قبل أن يدعي النبوة): ((و قد ختم الله برسولنا النبيين، و قد انقطع وحي النبوة فكيف يجيء المسيح و لا نبي بعد رسولنا؟! أيجيء معطلاً من النبوة كالمحرومين؟ و قد بشرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن المسيح الآتي يظهر من أمته و هو أحد من المسلمين)). المرجع: كتاب (تحفة بغداد – عام 1893م) صفحة 7 "طباعة الجماعة الأحمدية – اللاهورية" (3) يقول ميرزا غلام أحمد القادياني (قبل أن يدعي النبوة): ((و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "لا نبي بعدي" و سماه الله خاتم الأنبياء فمن أين يظهر نبي بعده؟! ألا تتفكرون يا معشر المسلمين؟ تتبعون الأوهام ظلماً و زوراً و تتخذون القرآن مهجوراً و صرتم من البطالين)). المرجع : كتاب (تحفة بغداد – عام 1893م) صفحة 28 "طباعة الجماعة الأحمدية - اللاهورية" (4) يقول ميرزا غلام أحمد القادياني: ((كنت خاتم الولد عند أبي. فلم يولد له ابن بعدي)). المرجع : خزائن روحانية ج21 ص 113 براهين أحمدية الجزء 5 "طباعة الجماعة الأحمدية - القاديانية" (5) يقول ميرزا غلام أحمد القادياني عن عيسى بن مريم عليه السلام: ((لقد كان خاتم الأنبياء إلى بني إسرائيل)). المرجع : خزائن روحانية ج21 ص 267 براهين أحمدية الجزء 5 "طباعة الجماعة الأحمدية - القاديانية" (6) يقول ميرزا غلام أحمد القادياني: ((بالنسبة للقيم الروحية فإنني أنا خاتم الخلفاء في الإسلام مثلما كان المسيح بن مريم خاتماً للخلفاء في السلسلة الإسرائيلية)). المرجع : خزائن روحانية ج19 ص17 سفينة نوح "طباعة الجماعة الأحمدية - القاديانية" و قد ادعى الميرزا أن الله ألهمه العربية إلهاماً، أنظر الرواية رقم 104 في كتاب "سيرة المهدي" الذي ألفه ابن ميرزا غلام الملقب (قمر الأنبياء) حيث يقول هناك: ((أخبرني مولوي شير علي أن حضرة المسيح الموعود عليه السلام ميرزا غلام قال "إن جميع مؤلفاتي بالعربية هي من نوع الإلهام لأنني كتبتها بتأييد خاص من الله، فإنني أحياناً لا أعرف معنى بعض الكلمات و الفقرات التي أكتبها حتى أنظر إلى القاموس ثم أفهم المعنى"، و أضاف مولوي شير علي أن حضرة – ميرزا غلام – كان يعطي ما يكتبه بالعربية للخليفة الأول و لمولوي محمد أحسن لتصحيحه إن كان الأمر يتطلب ذلك)). أما ما يدعيه القاديانيون - المتعامون عن كلام إمامهم الملهم - بأن كلمة (خاتم النبيين) تعني (زينة النبيين) و ذلك لتفيد بأنه أفضل النبيين فهو ادعاء متهافت، فإن تفسيرهم للخاتم بمعنى الزينة لن يعني أبداً بأن محمداً صلى الله عليه و سلم هو أفضل الأنبياء. فالخاتم ليس هو أفضل زينة للرجال. و الدليل هو ما نراه اليوم و ما رآه من كانوا قبلنا أجمعين بأن زينة الرجل الأهم تكون في لباسه و في جمال خلقته. أما زينة الخاتم فيمكن الإستغناء عنها فهي من الكماليات. و لو ارتدى رجل حلة قديمة باهتة و لبس خاتماً لما لحظ هذه الزينة أحد و لما وصفه أحد بأنه متزين لعدم عظم زينة الخاتم في أنظارهم. أما لو ارتدى فوق ذلك عباءةً فاخرة و عمامة منمقة لما تردد أحد في الإعجاب بزينته حتى لو لم يلبس خاتماً. ولو أنك وصفت أحدهم بأنه شامة العلماء و وصفت آخر بأنه حلية العلماء لما جزمت بالمفاضلة بينهما فذلك يعتمد على ذوق السامع. وقد يفضل البعض العمامة أو العباءة على هذا كله. إذاً فمعنى خاتم الزينة لا يستدرك بأن النبي هو أفضل الأنبياء. بل يجعله مجرد حلية في أياديهم. لذلك استبعد هذا المعنى لغوياً فهو لا يستقيم مع السياق. لكن معنى (آخرهم) سيفيد بأنه أفضلهم و لا بد. و لو قال أحدهم (فان كوخ ريشة الرساميين المبدعين على مر العصور) فهل يفهم السامع من ذلك بأنه يعتبره أفضلهم على الإطلاق بمجرد أنه ريشتهم أو زينتهم؟ فإن أصر القاديانيون على أنهم سيفهمون أنه أفضلهم نسألهم: لو قال نفس الشخص (بيكاسو آخر الرسامين المبدعين على مر العصور) هل ستفهمون بأنه يعتبر فان كوخ أفضل من بيكاسو؟!. لا شك أن اعتباره بيكاسو آخر الرسامين المبدعين يعني بأنه يراه أفضلهم فلن يأتي أحد في اعتقاده قادر على أن يضيف للفن شيئاً جديداً بعد بيكاسو. ولو قال أحدهم (سمية تاج المؤمنات الصالحات) ثم قال (خولة حلية المؤمنات الصالحات)ثم قال (سلمى كحل المؤمنات الصالحات) ثم قال (شيماء زينة المؤمنات الصالحات). هل يحق لأحد الإعتراض عليه بأن يصفه بالتناقض؟ و هل سيفهم بداهة أي النساء الأربع هي الفضلى للقائل؟. قطعاً لا. إذاً فوصف العقلاء بأنهم بعض الزينة لا يعني لغة بأنهم الأفضل. أما اصطلاح الصوفية على أن خاتم الأولياء هوأفضلهم فلأنهم استحدثوا درجات روحية هي الغوث و القطب و الخاتم و غيرها. و اعتبروا الخاتم أعلاها لأنه واحد في كل العصور. فالأمر لا يمت بصلة إلى المعنى اللغوي. فإن أصر القاديانيون أن كلمة (خاتم) لا تأتي مع جمع العقلاء إلا لتفيد معنى (أفضلهم) نسألهم: هل كلمة (الكذابين) جمع للعقلاء أم لا؟ لو أن أحدهم قال (فلان خاتم الكذابين) فهل هذا يعني (أفضلهم) ؟ ليس هذا ما تعنيه. فهي تعني إما : 1- آخر الكذابين. فلن يأتي كذاب بعده يدانيه في الكذب. و هذا للمبالغة في الذم. فهو أخبثهم وليس أفضلهم. 2 - أنه زينة الكذابين - فهو الذي يتجمل به الكذابون و يموهون على الخلق. فهو ليس منهم لأنه صادق. أو أنه من أقلهم كذباً. وقد تعني شيئاً آخر حسب السياق. إذا كيف تعني كلمة خاتم العقلاء (أفضلهم) دائما مهما كان نوع العقلاء ومهما كان السياق ؟ فقد عنت في المثال أعلاه أنه أخبثهم أو أنه ليس منهم أو أنه منهم لكنه لا يفوقهم كذباً. وإذا كان الكذب هو وجه المفاضلة هنا. فإن معنى آخرهم هو الذي أعطى مطلق الكذب. أما معنى (زينتهم) فقد أعطى أقل درجات الكذب أو نفى الكذب. فالسياق هو الحكم هنا للمدح أو الذم. إذاً و جب الرجوع إلى المعنى اللغوي الأصلي لكلمة (خاتم) لمعرفة المراد منها عندما يتبعها جمع للعقلاء. فإن كان المعنى (آخرهم) فهو إما على الحقيقة أو المجاز. فإن كان آخرهم حقيقة فلن يتبعه شخص من جنس وصفه. و إن كان عنى آخرهم مجازاً فهو للمبالغة في وصف بروزه في صفة العقلاء مدحاً أو ذماً. و إن كان المعنى المراد هو خاتم الزينة فهو على المجاز و لا بد. و هو يتضمن إما مدحاً أو ذماً حسب السياق وحسب وصف العقلاء. لكنه ولا بد لا يفيد بأنه أفضلهم. و قد لا يتضمن السياق أي مدح أو ذم بل مجرد إخبار. فنقول (كان سامي خاتمة الداخلين إلى المحاضرة) بمعنى (آخرهم دخولاً). فإن راوغ القاديانيون و قالوا بأن (خاتم النبيين) تعني بأنه هو من يصدّق للنبيين و يختم لهم نسألهم: و هل محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي أعطى شهادات للأنبياء بأنهم أنبياء ؟!! و كيف يختم للأنبياء من جاء بعد الأنبياء؟!! و القاديانيون تناسوا أن كلمة خاتم في الآية (..و خاتم النبيين..) وردت بقراءتين متواترتين، الأولى بفتح الخاء و الثانية بكسرها، و بهذا يبطل تمويههم كله، فلا يمكن أن تعني القراءتان بأنه يصدق و يختم للأنبياء، لكن كلا القراءتين تعنيان بأنه (آخرهم) و لا بد، و بهذا تتفق مع سياق الآية. و لا داعي للخوض أصلاً مع القاديانيين في معنى كلمة "خاتم" إذا جاءت مع جمع العقلاء، فنبيهم الملهم المزعوم كان قد أورد كلمة "خاتم" مع جمع العقلاء في كثير من كتاباته لتفيد "آخرهم" كما وضحت في بداية حديثي، و بهذا بطل شغبهم كله. و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home