خاطرة

 

مديح أبعادنا الأخيرة

روان علي الشريف



أطلت علي بعد بعدين رأيت في وجهها صورتي،أحلام نفسي وطفولة صارخة تتحدى جبروت البحر والغرق.تقاسيم وجهها تلمح لسقوط حر،حروفها ينابيع متفجرة في طريقها الى رياض القلب.أوقفتني على جسر الثبات ككل صباح مع الفجر والثابت أن اليوم لن يكون كسائر الأيام. هي ذي مريم تمزق أشرعة الظلام والوقار، تذوب في صمت المعنى، تذوبني كقطعة سكر في فنجانها.نذوب سويا مع حرارة اللقاء. تتمرد،تتفرد بالاستثناء في مملكة النساء.تولد في صدري من الفراغ ، من التيه ومن الصدى أميرة بربرية من زمن الفتوحات. الصمت الرهيب يلازمنا والغرباء من أمثالنا عابرون أمامي نحو ضفاف المستحيل ،يحيون على الأمنيات، يموتون كالفراشات على خطوط النار. سمراء يا حلقتي المفقودة أيولد الفجر من عتمة القول وفوضى الضغينة ؟ هذا ساحلك المفتوح على كل الاحتمالات لا محالة وهذه ذاكرتنا المفقودة غبار تزرعها الريح في كل الاتجاهات،أتراني مثلهم بعد الهزيمة صور لي جنوني أميرة سومرية من العصور الغابرة جاءت ترتل كالرعد مديح أبعادنا الاخيرة.قالت مع الريح : نحن قوم يشهد لنا التاريخ نشحذ الحب طويلا فاذا متنا جياع القلب صرنا قصة حب شهيرة .شهيرة يا مريم شهيرة و لمريم وحدها اول النداء ولها أيضا اخر الأشواق. ها أنت تعودين من غير ميعاد،من عمق الزمن الجريح دفعة واحدة كشلال تنحدرين من قمم الضياع تقذفينني نحو الهاوية . مريم يا وطن الغرابة ولحن الربابة ، تعالي بعيدا عن ضوضاء المدينة .تعالي نتجاوز آهاتنا نعرج على تلك السنين .هذه قهقهاتك تحملها الريح مسافرة تشكل منها سمفونيتنا الحزينة .يا خضرة التل وجبروت النبض المحتل لم أكن أدري أنها سر من أسرار المدينة ونصر بعد الهزيمة.




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home