كتاب العدد

 

الفكر اليهودي بين تأجيج الصراعات وتدمير الحضارات.

د. عبد الحليم عويس



كتاب هام للدكتور عبد الحليم عويس يكشف عن:

 

دور المصادر المنحرفة في تشكيل الضمير الصهيوني

 

التوراة والتلمود والبروتوكولات أهم مصادر الانحراف.

الوثنية والدموية والانحراف أهم مفردات الأخلاق التوراتية.

استمد (ميكيافيللي) مبادئه اللاأخلاقية من العهد القديم.

لماذا أغفل (هنتجتون) الصراع بين الإسلام والصهيونية؟!

في التلمود: قتل النصراني واجب؛ لأنه قربان من اليهودي إلى الله!!

(البروتوكولات) وثيقة صحيحة النسبة لليهود، وقد حسمت بنفسها الخلاف عليها.

الفكر اليهودي أفرز الكثير من النظريات الفاسدة في القرن العشرين.

 

 

الكتاب: الفكر اليهودي بين تأجيج الصراعات وتدمير الحضارات.

المؤلف: د. عبد الحليم عويس.

الناشر: مركز الإعلام العربي.

الطبعة الأولى (1423هـ-2003م).

 

ياسر محمد غريب

 

ليس ثمة ما يدعو إلى حشد المبررات وإبراز الضرورة الملحة إلى قراءة الفكر الصهيوني، فليس هناك مجتمع في عالمنا المعاصر – ولا أقول عالمنا الإسلامي فقط – إلا وقد تأثر بشكل أو بآخر بالجهود الصهيونية العنصرية والاستعمارية للسيطرة سواء في دنيا السياسة أو الاقتصاد أو الفن.. الخ.

ولما كان الورم الصهيوني يقع في قلب العالم العربي الإسلامي، فإن علينا أن نحاول دراسة هذا المرض وتشخيصه تشخيصا دقيقا، حتى يتم التعرف على كيفية التعامل معه حتى يتم بتره –إن شاء الله-، وإذا كانت الحركة الثقافية الصهيونية تترجم وتطبع سنويا أكثر من مئتي كتاب من العربية إلى العبرية، فإننا أحوج منها إلى ذلك في هذا التوقيت العصيب.

وفي هذا الكتاب الذي بين أيدينا يحاول الدكتور عبد الحليم عويس - كأستاذ للتاريخ الإسلامي وفلسفته- الغوص في دهاليز التاريخ... تاريخ المعركة الدائرة الآن بين الضعفاء في العالم والأقوياء الذين يمثلون قوة غير مرئية، تديرها أصابع اليهود والصهاينة الذين نصبوا أنفسهم لحكم العالم، والسيطرة عليه من خلال مخططاتهم المرحلية وبروتوكولاتهم الخبيثة وقواهم الشيطانية.

كما يمثل الكتاب دعوة لدراسة المصادر الفكرية لهذه القوى (التوراة، التلمود، بروتوكولات حكماء صهيون، الماسونية) كمقدمة لمواجهتها بالقوى العالمية الإنسانية المتدينة والخيرة من الباحثين عن النور والحق في رحاب الإسلام.

 

التوراة المحرفة كتاب وثني دموي:

ويشير الدكتور عويس إلى أن اليهودية بسبب الميل اليهودي الثابت للوثنية والنفعية- تعرضت في كثير من العصور لغلبة الوثنية عليها، وهذا مكن لمدارس التحليل الأنثروبولوجي والسيكولوجي (الفرويدية) أن تجد فيها مجالاً خصبا لدراسات منحرفة.

ويعتمد الفكر اليهودي على ثلاث مصادر رئيسة؛ هي: التوراة، والتلمود والبروتوكولات. أما التوراة فإن الانحرافات التوراتية تتجاوز حدودها عندما تتعامل مع آلهة متعددة، أو عندما تتعامل مع إله ضعيف يحزن ويبكي ويندم... الخ هذه الصفات التي لا تليق بالألوهية، في حين لم تقف التأثيرات السلبية للتوراة- عبر التاريخ وحتى يوما هذا-عند حدود تشويه صفات الله –تعالى-، وتصويره بصورة غامضة مغلوطة تمزج بين الوثنية والتعددية والتثليث والوحدانية العنصرية، بالإضافة إلى دموية هذا الإله الذي يتندر بعضهم فيقول عنه: إنه إله عجيب لم يسمع عن الرحمة والرأفة واللطف والعفو والمغفرة والعدل والكرم، فكل مفردات القاموس الذي يستعمله ينتمي إلى لوحة الإبادة الجماعية والاستئصال والعنف، والنظر إلى البشر جميعا – ما عدا اليهود- على أنهم مخلوقات خلقتها آلهة أخرى، فهم بالضرورة أعداء له، أو كما تقول التوراة: إنما خلقهم إله اليهود على شاكلة الآدميين ليحسنوا خدمة اليهود، حتى ولو كان هؤلاء الآدميون من أصحاب الأديان السماوية الذين ينتمون لعيسى أو لمحمد عليهما الصلاة والسلام.

 وقد كان تأثير التوراة خطيرا أيضا ومفسدا كل الإفساد في تصويرها لذوات الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام... فلقد بدت صورة كل الأنبياء الذين تحدثت عنهم التوراة صورة كريهة هابطة، لا تليق بالبشر الأخلاقيين الأسوياء العاديين، فكيف يوضع فيها الأنبياء قدوة الإنسانية ومثلها العليا، والنموذج الذي يجمع بين النبوة والعصمة البشرية في آفاقها السامية.

إن الأنبياء في التوراة دمويون زناة يرتكبون الفواحش ليل نهار، بل ويسكتون عن عبادة الأصنام... وأحيانا يعبدونها!!

ويخلص المؤلف إلى أن تصوير الله أولا ثم الأنبياء ثانيا على هذا النحو الزري كان له تأثيره الخطير والتدميري في التاريخ البشري؛ فمنه نبعت أنواع التدمير الأخلاقي والمعنوي، ممثلة في نظريات الإباحية والأصل الحيواني للإنسان، ونظرية شيوعية الجنس، وتيسير الزنا واللواط، ونظريات الدمار المادي؛ ممثلة في نظريات البقاء للأقوى، وصدام الحضارات... والحروب العالمية القائمة على الإبادة الجماعية!

ويضيف الدكتور عبد الحليم عويس قائلا: لعل هذه الأفكار والرؤى عن الله ورسله هي التي عملت عملها في الوعي الأمريكي والأوروبي، فصبغت الحياة بصبغة مادية دموية صراعية، وأصبح قرن كالقرن العشرين – كما سماه جارودي- قرن (الانحطاط وحروب الإبادة) مع أنه قرن التقدم التكنولوجي.

 

الأثر التدميري للتوراة في العالم المعاصر:

إن كتاب العهد القديم مثال صادق لفكرة اليهود عن الأخلاق والقيم... وإذا كان الناس يتهمون السياسي الإيطالي (ميكيافيللي) بأنه صاحب مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة)، فالحق أنه ينقل فكرته عن أسلوب العهد القديم، في تنفيذ الأغراض بأي خطة، وأقصر طريق.. أما الشرف فلا مجال له عنده.

ومن هنا يكون شيئا طبيعيا أن تتحول الحياة إلى مسرح فوضوي عبثي أو كوميديا أو تراجيديا تفتقد المعنى والغاية والقيم الثابتة الصالحة لإكمال مسيرة التاريخ!! ويكون طبيعيا أن تتحول الحياة إلى مستنقع عفن حافل بالدمار والخراب.. وهذا ما تقودنا إليه التوراة!!

وفي حديثه عن الأثر الحضاري المعاصر لدعوة التوراة إلى الجنس والعنف يقول المؤلف:" إن هذه اللوحة التوراتية تفسر لنا الكثير من الحروب الجماعية التي أخذت أشكال حروب عالمية بعد ذلك.. تلقى فيها القنابل على المدن والقرى، فلا تفرق بين شيخ وطفل ومدني وعسكري، وكلما انتهت حرب بدأت أخرى، وكلما انتهت حرب مباشرة ظهرت حرب غير مباشرة، وإذا لم يكن هناك أعداء حقيقيون بحثوا عن أعداء غير حقيقيين وفرضوا عليهم أن يكونوا أعداء حقيقيين.

ولهذا فقد وقف الكاتب الأمريكي اليهودي (صمويل هنتنجتون) - والذي يعد مجرد كاتب في العلوم السياسية، ولا علاقة له بفلسفة التاريخ- وتقدم فور انتهاء حرب الخليج بمنشور سياسي عسكري موجه إلى العالم الإسلامي ينذره فيه بأن يستعد للصراع الحضاري القادم الذي ينتظره؛ لأن عقلية النظام الدولي الجديد قد انتهت إلى اعتماد (العالم الإسلامي) الخصم الذي ستعلن حربها العالمية القادمة عليه، بعد سقوط الشيوعية وغياب خصم تتصارع معه.

إن هنتنجتون يرى حتمية الانسياق إلى صراع جديد بين الحضارات من خلال عدد من المناطق المتشابكة، ويعين هنتنجتون هذه المناطق المتشابكة بأن أهمها (شمال البحر المتوسط بإزاء جنوبه)، وهنا تحل المشكلة الجزائرية مكانا مهما، وجمهوريات الاتحاد السوفيتي المسلمة بإزاء الجمهوريات المسيحية، وهنا نجد أن الحرب الحقيقية دائرة مثلا بين الأذربيجان والأرمن، وبين الروس والطاجيك، أو بين الروس والشيشان.

لكن هنتنجتون – لأنه يهودي متعصب- يهمل التحدي الأكبر المفروض على المشرق الإسلامي، بسبب توسع الدولة الصهيونية، على حساب أراض عربية كثيرة، وتطلعات إسرائيل لأدوار استراتيجية واقتصادية وعسكرية وثقافية، تجعل - في نظرنا – المعركة بين الإسلام وإسرائيل (الصهيونية) أخطر مواطن صراع الحضارات.

 

التلمود.. وهمجية التعاليم الصهيونية:

ولم يكتف اليهود بالجرعة الدموية التدميرية المنتشرة بين جوانب التوراة؛ فهي لم تكن بالنسبة لهم كافية لتحقيق أهداف اليهود في تدمير العالم معنويا وماديا للسيطرة عليه؛ فلليهود – كما يقول المؤلف- (أجنحة ماكرة) أخرى تقول ما لا تستطيع التوراة قوله، وتتجه إلى اليهود وحدهم.. ولن يتم إيمان اليهودي إلا بإيمانه بها.. بالتلمود الشارح والموجه الفكري والتربوي والعملي لعموم اليهود، فالتلمود يمثل مرحلة متقدمة بعد التوراة، وأكثر خطورة ومباشرة منه في تحقيق الأهداف اليهودية العالمية.

وفي التلمود لا يقف اليهود عند حدود أنهم شعب الله المختار، بل إنهم جزء من الله، كما أن الابن جزء من أبيه، واليهود مالكون لكل ما في الأرض من ثراء بالنيابة عن الله، وينص التلمود على أن من العدل أن يقتل اليهودي كل الأمم؛ لأنه بذلك يقرب قربانا إلى الله، ويحرم التلمود المسيحيين – بخاصة - من الدخول في اليهودية يوم انتصارها العالمي؛ لأن هؤلاء المسيحيين من نسل الشيطان، وأما المسيح (عليه السلام) – في نظرهم- فهو في لجات الجحيم بين القار والنار، وأمه مريم(البتول) أتت به من العسكري (باندارا)، والكنائس النصرانية هي مقام القاذورات، والواعظون فيها أشبه بالكلاب النابحة، وقتل المسيحي من الأمور المأمور بها.

ويتسائل المؤلف بتعجب: إن هذه الأمور حقائق معروفة، فكيف يمشي العالم المسيحي كالأعمى، يسير معصوب العينين خلف المصالح الصهيونية؟!

ويسلم الدكتور عويس لرأي الأب (بولس حنا سعد) في رأيه بأن التلمود من الكتب الباطنية عند اليهود؛ حين يقول "للمسيحي إنجيله يبشر به العالم، وللمسلم قرآنه ينشره بين جميع الشعوب، أما الإسرائيلي فله كتابان: كتاب معروف وهو التوراة لا يعمل به، وآخر مجهول عند العالم ويدعى التلمود، يفضله على الأول، ويدرسه خفيه، وهو أساس كل مصيبة".

في حين يقرر الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته عن اليهود واليهودية أن التلمود ليس من الكتب الباطنية أو تلك التي تحيط بها هالة من السرية والغرابة والإخفاء (كما يتوهم البعض). فهناك نسخ منه في معظم المكتبات الجامعية المتخصصة في الولايات المتحدة وفي بعض مكتبات مراكز البحوث أو الجامعات في الدول العربية. ويُلاحَظ أن التلمود كتاب ضخم متعدِّد الأجزاء، مجلداته كثيرة وضخمة تصل في بعض الطبعات إلى ما يزيد على عشرين مجلداً. لكن هناك طبعة «إفري مانز تلمود Everyman's Talmud» المختصرة.

 

البروتوكولات تعلن عن نفسها عمليا:

تعتبر (بروتوكولات حكماء صهيون) الأقنوم الثالث من أقانيم الفكر اليهودي الصهيوني، لكنها لا تتجه إلى عموم اليهود، وإنما تتجه فقط إلى الصفوة منهم، هؤلاء الذين يمثلون خلاصة العقل اليهودي، والذين يقدرون على إدارة دفة العالم وقيادة سفينته نحو الهلاك... كيلا يبقى على الأرض إلا اليهود وحدهم، فهم السادة والأصحاب الشرعيون لهذه الأرض.

يقول المؤلف:" إن البروتوكولات تمثل (الآليات) التي من خلالها يتم الوصول إلى الأهداف العنصرية والاستعلائية في السيطرة على العالم وامتصاص دم أبنائه، وهذه الآليات قد صممت – بدقة- لتضع اليهود على عتبة السيطرة الكاملة على العالم.

وهي قد وضعتهم – فعلا - وبالتالي فلا معنى للجدال السطحي الذي كان قائما بين بعض المثقفين حول مدى انتسابها لليهود... لقد حسمت البروتوكولات نفسها الخلاف، ففي كل يوم نكشف أثرا من آثارها، وخطوة عملية من خطواتها، وفي هذا المقام فإن التعامي عن الحقائق والثرثرة النظرية لن يضرا إلا صاحبهما، ومن يؤمنون بثرثرته".

ويقول المؤلف مدللا على صواب رأيه: " كل الذين يراقبون ويكتبون عن الآثار الخبيثة والمدمرة للمخابرات المركزية الأمريكية (CIA) ليس لديهم أي وثائق جاهزة تدل على أعمالها، بل إنه لمن السذاجة انتظار تلك الوثائق(!!) في ظروف فعاليتها وتأثيرها...

ويضيف: عندما اكتشفت الكاتبة البريطانية "فرانسيس سونرز" صلة الحداثة بالمخابرات المركزية الأمريكية، كان ذلك بعد أن أصبحت الحداثة سرطانا دخل إلى كل مجالات التأثير الإعلامي والتربوي والثقافي مع أن المخلصين جميعا كانوا يشعرون بصلة الحداثة بجهات مشبوهة، أما البروتوكولات فهي لم تنتشر هذا الانتشار العالمي إلا بعد أن صار الأمر يقينا بالنسبة لصحتها، ليس عن طريق العين المجردة والوثائق المخطوطة، بل عن طريق الآثار الناطقة الملموسة.

ويعرض المؤلف في فصل خاص لأهم أهداف البروتوكولات، كما يحاول الربط بين الأهداف المدونة بها والنتائج الملموسة التي تحصل عليها اليهود منذ اكتشفت البروتوكولات في سنة 1917م وحتى اليوم.

 

اليهود والعلو الكبير:

استعرض الدكتور عبد الحليم عويس الجهود الصهيونية لامتلاك العالم والسيطرة على مقدراته، ويمكن أن نوجز ذلك في أن اليهود قد حددوا طريق الوصول إلى أهدافهم من خلال مرحلتين:

الأولى: مرحلة الحكم السري، وهي غالبا ما قبل وصولهم إلى حكم العالم أي قبل 1997، وبعد مؤتمر بال1897، والذي يعد النقطة الفاصلة في هذه المرحلة.

الثانية: مرحلة الحكم الظاهري العلني (ما بعد مائة التأسيس.. أي بعد 1997)

أما المرحلة الأولى فقد تم معظمها، وقد استغلوا في ذلك تشردهم في أنحاء العالم، وسيطرتهم على الاقتصاد، والذهب، وباقي الثروات التي ينقلونها إلى فلسطين، ومنها ينطلقون إلى العالم.

وأما الثانية: فيهدف اليهود من ورائها إلى إعلان الحكومة العالمية التي يرأسها ملك من نسل داود (عليه السلام)، ولعله – كما يقول المؤلف- أعلن فعلا في المحافل الماسونية، وهو فقط قيد الإعلان العلني الرسمي.

 

جمعيات صهيونية تخدم أهداف البروتوكولات:

يذهب المؤلف إلى أن ثمة مؤسسات كثيرة جامعية واجتماعية وثقافية تحقق لليهود أهدافهم، وتعد جمعيات الوتاري، وشهود يهوه، واليوجان وبناي برث، والليونز –إخوان الحرية- منظمات ماسونية علنية تعمل وحدها في البلاد التي يصعب إدخال الماسونية إليها، وتعمل مع الماسونية مساندة لها في البلاد التي يسمح للماسونية بالظهور فيها، وهي على أية حال تعمل كأرضية تقف الماسونية عليها، وتأخذ منها معلوماتها، وتلتقط من بين رجالها الذين ترفعهم في درجاتها ليكونوا أكبر الخدم والعبيد، وأقربهم إلى صانع القرار السري في (الحكومة الخفية الماسونية الصهيونية).

وهي لكثرتها وانتشارها تقوم بما تعجز عنه الماسونية، أو بتعبير آخر ما لا تريد (الحكومة الخفية) عدم الانشغال المباشر به من نشر الوشايات ضد الأديان ورجالها، ومن نشر السموم الأخلاقية، وزراعه الإيديولوجيات اللادينية والقوميات العنصرية والوطنيات الضيقة، التي تتنكر للدين وللحضارة واللغة والهوية الخاصة.

 

الإسلام والمعركة المفروضة عليه:

لقد خلص المؤلف إلى أن الصهاينة كانوا وراء مصائب كبيرة في القرن العشرين، وسوف يكونون - إذا ظلوا يتمسكون بالتوراة كما هي دون غربلة أو تصحيح- وراء كل الأزمات الإنسانية التي ينتظرها القرن الواحد والعشرون(!!) وأنهم قد دفعوا واحدا من فلاسفتهم وهو (صموئيل هنتنجتون) ليضع التنظير الفكري والتخطيط الاستراتيجي لملحمة بشرية قادمة تساق إليها القوة الأمريكية- الغربية الرعناء، ويضطر المسلمون لمواجهتها بعد أن يتأكدوا أنه لا مناص من هذه المواجهة، وإلا فالإبادة الجماعية التوراتية في انتظارهم.

ويرى الدكتور عبد الحليم عويس أن مأساة الإنسانية الآن تتجسد في موقفين:

الأول: هو موقف أهل التوراة القوي أو المنظم والفاعل والمؤثر العالمي، والأخذ بكل أسباب القوة والهيمنة.

والثاني: موقف المسلمين المنهزم والمتخاذل والمتآكل داخليا، والمتصارع بين أجزائه سياسيا وفكريا.

وهذا يجعل أصحاب الموقف الأول يمتدون في فراغ دون مقاومة تذكر، ودون وجود حقيقي للطرف الآخر يلفت إليه أنظار العالم الذي يشعر بالأزمة الإنسانية المعاصرة ويكتوي بنارها، ويكاد يبصر آفاق المستقبل المظلم الذي ينتظره.

ولذا فإن الدكتور عبد الحليم عويس يقدم استغاثته إلى الإنسانية وإلى الباحثين عن الحق والخير بضرورة العودة إلى تعاليم الإسلام السامية؛ فليس ثمة أمل في إنقاذ سفينة البشرية إلا بيقظة إسلامية تكفل وعي المسلمين بذاتهم وحقيقتهم ورسالتهم، كأمة شاهدة على الناس ابتعثها الله لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

وهو يقول: "وليت أبناء الإسلام يصطلحون – مبدئيا - على الحوار بالحسنى والعدل، حتى يراهم الناس أهلا للحوار معهم فيعرفون الإسلام من مصادره؛ لأنهم لا يبصرون الآن للأسف إلا من واقع المسلمين المشوه. ومن ثم قد يستبدل الله قوما غيرهم، يحملون راية الإسلام- فقها وتطبيقا - بعد أن تنكر أصحابه له، ثم لا يكونون أمثالهم، فتبحر سفينة الإنسانية المشرفة على الغرق إلى شاطئ النجاة".




  أرشيف كتاب العدد

اطبع الموضوع  

Home