قصة

 

أصحاب السعادة

ركاطة حميد



قصص قصيرة جدا :                     أصحاب السعادة

 

"إلى من تجرعوا علقم التهميش ، وتحملوا في صمت عبء  حب أجمل بلد في العالم "

إلى أبناء بلدي .

(1) سيادة المتسول

 

ذات صباح خريفي  ،  بينما كان متسول يكنس ركنا  في  زوايا أحد  المصارف ،فجأة داهمته أمطار غزيرة ،سحب لوحة خشبية من كيس بلاستيكي كتب عليها "محجوز" وغادر باتجاه مكان مجهول....

 

(2) فخامة المروض

 

في ساحة فسيحة ، جلس رجل لوحده فوق صندوق كبير ، يكتب تارة على الهواء وأخرى على الأرض رموزا غامضة ، فجأة تحلق حوله ثلة من المتطفلين دون أن يجرؤوا على مخاطبته . حمل صندوقه على ظهره، و هم بمغادرة المكان في صمت ، فضيقوا عليه الخناق ،لحظة  أخذ  ينزع ملابسه بجنون، فلاذوا بالفرار، فأخرج ثعبانا كبيرا وبدأ يضحك في صخب...

 

(3) صاحبات السعادة

 

وهن  يتسكعن ليلا  ، كانت شوارع المدينة تعنفهن  بقسوة ، وساحاتها تعري  جراحهن وأحزانهن المثخنة بالأسرار  ، لما استولى عليهن اليأس   خرجت نساء  حييهن المليء وجهه بالتجاعيد لمآزر تهن  ، ولتعرضن ما تبقى من إنسانيتهن بضاعة لتبديد الجوع ،  والكآبة .

 

(4)برلمانيو الهامش

 

"القبة" رفضت مناقشة أحزانهم ، وممثلو الأمة نائمون في أماكنهم . أمام بوابة  البرلمان كانوا ثلة من البسطاء يحتضرون ، يدفنون  أسرارهم لحظة تلو أخرى ، بينما  كان قائد فرقة  التدخل السريع ، ينبش في ما بداخلهم بازدراء  من وراء نافذة سيارته المصفحة  ،  ويتخيل بارتياح  سيناريو موتهم الوشيك . 

 

(5) سفير الآخرة

 

بائع الموت بالتقسيط لا يزال يجوب المكان ، يرمي لحظة تلو أخرى بقذيفة في حقل الألغام،لما تأكد أن رواد المقهى  صاروا كمداخن  بيوت متهالكة ، غادر بخفة المكان.

 

ركاطة حميد- المغرب




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home