مقال

 

نصيحة إلى صاحب الحق الأبكم

سيد يوسف



 

نصيحة إلى صاحب الحق الأبكم

سيد يوسف

تمهيد

هم صنف لديهم غيرة محمودة على الحق والقيم التى طالما تعايشوا بها

وإنك لتراهم يستنكرون القماءة كما استنكرت بتعجب شديد المرأةُ العربية حين قالت (أو تزنى الحرة)؟

إنهم يستنكرون تبجح الباطل وأبواقه التى طالما لا تنفك عن أصحابها

والباطل بيئة خصبة لهؤلاء يتعايشون معه فهو سبب وجودهم يدورون معه كما يدور الذباب مع القذارة ولا عجب فتلك بيئتهم التى لا يعرفون العيش فى غيرها.

ترى : من منهم يعتقد ان هذا الكلام ينطبق عليه؟!!

ومن عجائب القدر أن ترى احدهم يسقط مثل هذا الكلام على أصحاب الحق والخير..

إلى هؤلاء الذين يستنكرون الباطل وتبجحه لكنهم فى ظل ثورتهم المدفوعة بغيرتهم يفقدون هدوء العاطفة..

إلى الذين يعقلون لكنهم لا يستطيعون الوصول بما معهم من حق إلى المكان الصحيح...

إلى الذين يدركون عن تجربة وبعمق ان إذا علا صوت العاطفة قل منطق العقل لكنهم يعجزون عن ضبط انفعالاتهم...

إلى هؤلاء جميعا أسوق تلك الكلمات...

هى كلمة تحتاج إلى عقل يقظ ونفس قوية تتحمل  الأذى ..

على الفاقهين ان يتقوّوْا بالصبر فى مواجهة الباطل الوسيم

انك قد تكون على الحق ...تدرك ذلك بالعلم والفطرة النقية التى تسعى ان تعيش بها ويزيد اطمئنانك بما أنت عليه من حق بشهادة أهل الحق والخير

وأنت على الحق لان ما لديك من بضاعة يتطابق مع ثمرات العقل الحر ومع ثمرات الفطرة النقية

أقول قد تكون على حق لكنك لا تحسن توصيله إلى الناس...لا تحسن عرض بضاعتك..لا تجيد لغة اللف والدوران التى يجيدها أهل الصخب

لا تجيد السير بمرونة بما معك لتصل بما تحمله من حق إلى مكانه...

لا تستطيع ان تتخطى عقبات الباطل التى أمامك....لا تستطيع الوصول بما معك إلى ما تريد...

وقد يكون الباطل مع غيرك لكنه يجتهد ان يلبس الحق بالباطل يجتهد ان يزين الباطل ليريه للناس حسنا...يحسن عرض بضاعته لأنه يجيد اللف والدوران....

وأنت حين ترى ذلك تتألم.... تغتم...تثور: هذا الألم وهذا الغم وهذه الثورة

إما ان تكون ثورة ساكنة فتكبت فى نفسك الألم فتنعزل عن الناس ومن ثم يعزلك الناس عنهم.....

وإما ان تكون ثورتك صاخبة هائجة تتناسب وما يعتمل داخل صدرك من غيظ أن ترى الباطل لا ينكره الناس وان ترى الحق يتنكر له بعض الناس وبقية تراه وتصمت (جهلا أو خوفا أو إيثارا للسلامة أو عدم تقدير جيد للموقف أو غير ذلك)ومع هذه الثورة الصاخبة فسوف يكثر خطؤك ومن ثم يتنكر لك الناس حتى بعض الفاقهين ....كل ذلك والحق معك والباطل مع غيرك.

وقد يغيظك تنكر الناس لك ويؤلمك أشد الألم صمت الفاقهين القادرين فتضيق بالحياة وبالناس كل الناس ويسوء تقديرك للناس وتخطيء فى تعميم مسئولية الناس جميعهم على أنهم لم يقفوا معك ولم يحسوا بما تحس به من مرارة تستشعرها من غباء قوم كأنهم ما خلقوا إلا ليغيظوا أهل الحق...

عندئذ ستصير ساخطا غالبا ومتشائما وناقما على الجميع : على نفسك أولا ثم على عملك وقد يخسرك الجميع...

أنا لا أطالبك بان تعمل ما هو ضد طبيعتك( أى ان تجيد اللف والدوران واستخدام طرق تراها رخيصة للوصول بالحق الذى تحمله إلى مكانه الصحيح).

ولا أطالبك بمخالفة ضميرك...

ولا أطالبك باليأس من الناس ..

لكنى

أطالبك وبقوة ان تصبر...

ان تتشبث بالحق الذى معك....

ان تناضل (بالحكمة والموعظة الحسنة) فى سبيل توصيل أهدافك النبيلة للناس..

أطالبك ان تؤمن بان المجتمع يتطور تطورا يجعل الناس يحكمون على الشخص بحقيقته لا بمظهره كما يرى أ/ الغزالى.

وثق بهذه الحقيقة إن مجتمعاتنا (وكل المجتمعات) لا تتغير بين عشية وضحاها....فالطريق من ههنا مما معك ولكن تذكر ان هذا الطريق طويلة خطواته وكثيرة عوائقه..

 لكن

حتما سوف يصل إلى هدفه طال به الزمن أو قصر.

فالحق  الذى ننادى به يتحقق دوما حينما:

1/ يجد رجالا يصبرون عليه.

2/ويجتمعون عليه.

3/ ويورّثون الحق الذى يحملونه إلى  الأجيال القادمة.

4/ويتسلحون بالعلم ويتعايشون بمبادىء السماء.

5/ولا ينسون الله من حساباتهم

فى النهاية

اصبر (إنما النصر صبر ساعة)

ثابر فالمثابرة من شيم الفاقهين.

كافح فالكفاح قرين النصر.

 

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home