القلم السياسي

 

بئس المصير لحكام طراطير

سيد يوسف



بئس المصير لحكام طراطير

سيد يوسف

 

يقول بعضهم : تشغلون أنفسكم دوما بالتنديد بالحكام وبأفاعيلهم السوداء... هكذا أنتم ظاهرة صوتية: صراخ وهياج لا ثمرة له... ضجيج بلا طحين، صوت دونما فعل... ولكأنى بهم وما خط أحدهم كلمة فى مواجهة ظالم ولا تفوه بكلمة يدحض بها ظلما، وإنما هو كأحد فرق أصحاب السبت شغلت نفسها بالحديث إلى المصلحين قائلين: " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا" فهلا وجهوا جهدهم للفاسدين أن يستجيبوا للمصلحين!! عموما لقد نالوا جزاء غبائهم إهمالا وازدراء.

 

ولن نجيب قومنا بأنه قد بحت أصوات المنادين بالإصلاح لكن دون جدوى ومن يملك تنفيذ المقترحات الفاعلة الشعب أم النظام؟ وهل يستوى الذين يحكمون والذين لا يحكمون؟! من يملك الإفراج عن المعتقلين السياسيين: الإصلاحيون أم الحكام؟! من يحقق للقضاة مطالبهم العادلة؟! الكتاب أم الحكام؟!

 

 لقد طالب بعض المصلحين أنظمة الحكم بتبني مجموعة من الإجراءات التى تبث الثقة فى نفوس المواطنين من ذلك مثلا: إعادة النظر فى أجور العاملين فتفاوت الأجور بين العاملين مدعاة إلى بروز الطبقية فما دلالة أن يتقاضى أحد الموظفين المصريين على سبيل المثال بهيئة قناة السويس مثلا راتبا شهريا– بحوافز- يصل إلى مئات الألوف من الجنيهات المصرية(35000 دولارا تقريبا) فى حين يتقاضى موظف آخر- كشأن غالبية العاملين- بمؤسسة أخرى راتبا فى حدود ثلاثمائة جنيها(55 دولارا تقريبا)؟!!

 

كما طالب بعضهم النظام الحاكم أن يتبنى مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التى تعود بالنفع على البلاد من ذلك مثلا (وحسبما يقرره المختصون) أن يكون رسم مرور السفن بقناة السويس المصرية بالجنيه المصرى مما يجعل الطلب على العملة المصرية كثيرا... فمن يلبى مطالب الناس: الحكام أم الكتاب؟ وماذا لو لم يستجب الحكام...أيصمت الناس ولا ينددون بالظلم والطغيان؟

 

كثيرا ما سألت نفسى لمَ يعمل حكامنا ضد شعوبهم يسومونهم سوء العذاب؟ لم يتفقون على الاستبداد؟ لم يصادقون بنى صهيون أكثر مما يصادقون بنى وطنهم؟! إنهم  لو تخندقوا مع شعوبهم لقرت أعينهم - لولا أن يتشنج الحمقى-  ولكنه الغباء.

 

فى الأثر" من أسخط الله فى رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه فى سخطه" ولقد صدق الواقع فقد رأينا كيف يخذل الغرب عملاءهم - ولا جرم فما رفع امرؤ قدر غيره وهو لا يستحق إلا نال منه ازدراء وإهمالا-  وغدا نرى ما يفعل الأسياد بالعملاء كما فعلوا من قبل مع غيرهم فما يزال بعضنا يذكر كيف انقلبت أمريكا على نوريجا حين ألقت به فى السجن ، ورأينا موبوتو حين لم يجد مكانا يعالج فيه أو يلجأ إليه أو حتى يموت فيه، وما شاه إيران وماركوس عنا ببعيد.

 

خاتمة وملاحظات

 

 * معظم بلادنا العربية لها حاكم واحد، وحزب واحد، وصحف تتحدث باسمه، وإعلام يمتلكه وبوق داخلى شديد الضجيج، وحمقى وهتيفة ينتشرون حوله يرددون دون وعى ما يريد بنفاق ظاهر لا يستحي أن يعلن عن نفسه...وهذا الحاكم لا يخرج من حكمه إلا بطريقة يعلمها الجميع، وأصدقاء اليوم سوف يكونون بوقا آخر للحاكم القادم، فهم يدورون حيث تدور المصلحة...هذا المشهد الكريه صورة مكررة ومنسوخة ومسحوبة فى معظم بلداننا العربية فهل هذا توارد خواطر؟!

 

عموما، غدا يُرمى العملاء من الحكام فى مزبلة التاريخ ويلقون مصيرا بئيسا بما كانوا يخونون أوطانهم ودينهم، ألا بئس المصير لحكام طراطير...وما بعض حكامنا العرب عن هذا المصير ببعيد، حتى إذا فلتوا من خزي الدنيا فدماء الذين قتلوهم لعنة عليهم يوم القيامة إن شاء الله تعالى.

 

* إن تعرية الظلم والظالمين والمستبدين - والبلهاء الذين يدافعون عنهم دون أن يشعروا: يدافعون عنهم بغباء مفرط - تجعل الأسوياء كلهم أو بعضهم يتوارون خجلا، أما وقد صار وجه أشباه الزعماء هؤلاء  - وأعوانهم- مكشوفا هكذا فإن المرء يستدعى من ذاكرته قول الشاعر : داء الحماقة في الرؤوس دواءه    ***   سيف الصقيل يقدها والجلمد

 

حيث لم يعد يجدى صمت القادرين.

سيد يوسف




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home