قصة

 

أحزان الملائكة

ركاطة حميد



قصص قصيرة          "أحزان الملائكة"

 

 حزن موارى بين الثقوب

 

لما هم بزيارة  صديقه المريض ، أدرك رشيد أن الحزن المتواري بين ثقوب جدران المصحة ،  يسكن برهبة  أعماق العاملين فيها ، أما المرضى فيبددونه على مضض بجرعات مهدئات  مميتة .  .وهو يفتح باب الغرفة وجدهم يغطون وجهه بلحاف أبيض ، وعيونهم تفيض من الدمع والأسى  ، فتساءل هل  تبكي  الملائكة؟

 

دموع فراشة

 

في الحانة كانت توزع القبلات والابتسامات  ، وهي محلقة  كفراشة . أمام المرآة تنكرت فجأة لصورتها  البشعة ،همت بنزع أحمر الشفاه فاغر ورقت عيناها بالدمع ، تذكرت كيف غير اللون الأحمر تاريخ البشرية  ، وأحمر شفاهها يرغمها على الاستمرار في الحفاظ على تزييف حقائقها ، ويمنعها من إماطة ولو   جزء  صغير من قناعها السخيف .

 

أحزان الملائكة

 

وهو على ظهر أمه الجالسة قرب باب المسجد ليلة القدر ، كان صبي  يلوك جلباب أمه المتسخ وهي باسطة يدها للإحسان ،  تمر جحافل أطياف بقربها  إلى داخل المسجد تباعا  راغبة في المغفرة والتواب دون أن تدرك أن الرحمة التي ينشدونها انتزعت من قلوبهم  ، تجاهلتها أعينهم ، وهم يهرولون نحو الصفوف الأولى   والإمام يرتل القرآن بصوت شجي  كان صراخ الصبي  يعلو بقوة محتجا على تجاهل صفه الغير مصنف  ويد أمه الكليلة والفارغة .

 

 

ركاطة حميد قاص من المغرب

 

 

 

 

 

 

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home