مقال

 

جنون الأسعار و دلالات الانفجار.

م.زياد صيدم



يقال باللغة العربية أن بالمقارنة يظهر المعنى وتتضح الصورة ويستدل على مؤشرات يراد منها الوصول بالموضوع المشار إليه من القول بنوع من التأكيد والتوكيد ...وحديثا عرف هذا العلم بعلوم الإحصاء والتي فتحت له معاهد وكليات ومراكز متخصصة فيما بعد تثرى الباحثين عن أحوال الناس المختلفة وخاصة الاقتصادية والاجتماعية وكذلك لتعطى لعلوم التخطيط المكاني والفيزيائي دوره الهام في المجتمعات الحديثة فعمادها وارتكازها هي مراكز الإحصاء الموثقة. وحتى لا نخوض في زحمة وزخم الأرقام والاشتقاقات والاستنتاجات وذلك مراعاة لشهر الصيام وخصوصيته المنعكسة على فيزيولوجية وسيكولوجية الصائم ولكي نحافظ عليه شهر بركة وإحسان وخير . ولكي نهتدي بالمعنى العملي لما تحمله عبارات شائعة هذه الأيام مثل تردى وتفاقم الأوضاع في قطاع غزة نسوق بعض الأمثلة من عشرات الأمثلة الأخرى بهدف التعرف على حقيقة الأوضاع السائدة في غزة والذاهبة إليها فيما لو استمر الوضع في التفاقم المطرد ... واستمر النائمون نيام، واستمر المريض بالوهم دون أخذه للعلاج.... فخير الكلام ما قل ودل وبالمقارنة نوضح الأمور: نورد إحصائية مبسطه يوضح الأسعار التالية لبعض المواد الأساسية التي تم رصدها في 3 شهور الماضية فقط والى الآن أي ( ما قبل 14/6 إلى 31/9 ): شوال طحين / 50 ك من 75 - 120 شيقل بزيادة 60 % جرة غاز منزلي من 34 -50 شيقل بزيادة 47 % بكيت دخان محلى(ضفة) من 5 – 10 شيقل بزيادة 100 % بكيت دخان أجنبي مهرب من 7 -17 شيقل بزيادة 143 % توابل للطبخ 1 ك من 16 – 25 شيقل بزيادة 56.2 % زيت زيتون (عبوة أبو حميد) من 18 – 26 شيقل بزيادة 44.4 % زيت ذره للقلي 3 ك من 17 – 24 شيقل بزيادة 41 % لحمة فراخ / ا ك من 7 -13 شيقل بزيادة 85 % لحمة ابقار / 1 ك من 26 – 36 شيقل بزيادة 38.4 % إن الجدول السابق نموذجا بسيطا لبعض المواد الضرورية للمستهلك وللمواطن في قطاع غزة اخترناه كعينة فقط كي نتخيل معا وسويا و نتصور الأحوال والسيناريوهات القادمة بعيدا عن حبك الكلام وتنميقه في المؤتمرات الصحفية لهذا أو ذاك ؟؟ والمهرجانات والخطب أو الاستعراضات العسكرية ؟؟ لأن الأرقام (كما قلنا فى مقالات سابقة) عندها تتحدث يجب على الجميع الصمت والتفكر والتدبر ... فأين نحن ذاهبون ؟؟ وأين انتم تأخذوننا ؟؟ إن لم يتم دعم المواد الأساسية من حكومة غزة الحالية مثل باقي الحكومات في المنطقة والدول المجاورة وتسديد الفروق في غلاء المعيشة للموظف الذي يتقاضى رواتبه من الشرعية في رام الله إضافة إلى أن الناس هنا بلا عمل وبلا شغل ثابت أو مكفول فالعمالة كلها واقفة نتيجة الحصار على المواد الخام بأنواعها وعلى حركة التجار والناس فالى متى سنبقى هكذا فى سجن كبير دون تنفس ألسنا من البشر ؟؟.وبطالة وصلت إلى 53 % واستمرار وكالة الغوث بتقديم مساعداتها الإنسانية بما نسبته لا يقل عن 60 % من الشعب واستمرار حكومة الشرعية بالتكفل بما نسبته 17 % من الأسر كرواتب ثابتة للموظفين ألهذا انتم يا مسئولي غزة تضعون لوح من ثلج على صدوركم ؟؟ بالرغم من الجدول السابق والمتراكم في 3 شهور فقط لا غير !! فالأحوال المتردية والزاحفة بسرعة جنونية هي هذه وهى جزء يسير من عشرات السلع الأخرى وهى بين أيديكم واقعا ملموسا وإننا ننتظر منكم كبح جماح الغلاء الفاحش وانتشاره وتمدده بشكل مرعب وليس كبح جماح من ينذرون وينبهون ويتحدثون وينقلون الخبر والواقع والحقيقة بالقلم والكلمة الحرة والصورة المعبرة بلا رتوش أو ماكياج أو مداراة ومحاباة فهؤلاء وجب تكريمهم والاحتفاء بهم بدل اعتقالهم وإذلالهم ففي النهاية من يكتب الحق وينادى به في وضح النهار يريد الخير للعباد والبلاد فهي للجميع دون استثناء.... والله من وراء القصد فهو الهادي فيا الله في هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك أن اهدي القوم ونحن وإياهم أجمعين آمين...آمين. إلى اللقاء.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home