قصة

 

أراك في الأحلام

بدرة فرخي



 أقسم أنه كان هناك، فارسا يختصر كل المواسم ويتفنن  في تعاقب اللقاء والفراق وهمس في حرقة دمع عابر أنا أحبك ولا أحبذ البوح علنا ً، تراك لا تفقهين لعنة البشر وأعين الغدر ووحشة القدر. ولو أنك تمكثين من غير صورة وتنتهين بين الروح والنفس فتشبعين أغلال الشوق واللهفة ، تقهرينها في جليد المصيف ، تسخرين بما أسموه الخاتمة ...أنت القلب الذي خشيته والعمر الذي فقدته والبدر الذي عشقته سهرا بائسا يرقد غفلة تضيع مع صياح ديك الجيران.لو تعلمين كيف صار حلمي مشابها لأملي أرتعد خشية الخيانة وبالأمس رأيتك في جوارحي تذكرينني مجددا بمأساتي وما عرفت قبلك مأساة...وها أنا أهجر بلادا مكاشفة تزلزل بعضا من استقراري ورغم ذلك  أدعي الركود فأجدني أبكم غير حكيم تصنعين ترانيم نظمي وتعششي في بؤرة عيني فأراك وأنا أنظر في المرآة وأجدك   روحا صامدة  تفشي سرا اعتنقته عبادتي وصلاتي وزكاتي ......

طال بوحه وإصراره على التهليل وإسقاط  كاهلا طال ثقله ،وعشقا تجذرت عروقه  ولملم شتاتا بات يزعجه....آن الأوان ليضمها بشدة ويركع ركيعات  اعتراف لا مهانة فقد طال صقيعه. وهي البدر ، نور جلي ، بعاطفتها تركض إليه لتذيب ما عجزت عنه الفصول وتحبك له سرمدية الجنون وتختصر في حكايا شهرزاد وتجعلها فاتنة بصدق المشاعر ونبل الأحاسيس وتقصده بلا عناء أو مشقة وتبصره ثوان مكهربة لا تترك له حق الاستئناف ويرمقها بنظرات الجناية معلنا الهزيمة والوهن فترسم خلودها  غير مكترثة لآلاف القضايا التي عج بها مكتب الفؤاذ فيرتبك قائلا:

ـ اجلسي ،اجلسي أجلسي كان يرددها مرارا متجاوزا فداحة التكرار فقد أضاعت أنفاسه حس النقد اللغوي أو منطق الإخراج السليم والإيجاز البلاغي الفصيح..تجيبه نور :

ـ شكرا وتزيد في لهيب النظرات مفصحة عن آلاف الاستفهامات والحيرة والآهات قائلة:

ـ كأنك هنا ،تداعب حياتي وتقتل وحدة جرفت سعادتي وفرحتي ولوعة بات فيها الفؤاد عليلا يترجى منقذا عابرا أو سحابة ماطرة تشبعني بلسما شافيا وتلهم جرحا باكيا ...لو تعلم أنك عمري وحياتي  معك أختصر عنف السنين العجاف وتقعر المستقبل وبرودة النجاح فألفيك تتكشف في الفضاء وتذلل من أسباب الجريمة محاولا تلخيصها في حكم الجناية ....أه يا سيدي كم يكون الكون ،لولاك ،قبيحا ينتهي بين دقيقة وثانية  ،.ليتني لا أعرف للشمس مغيبا وللنهار رحيلا يجب أن أنتهي إليك ,وأسكن موطنك وأنسج في نشوزه وصفة الغجر علها تعدل  وتنزاح عن كل القوانين ولا تعترف بالقطيعة والجبن.لو تعلم كيف صارت أصواتي مجوفة بلا هدف ترتجى يوما جديدا يمنحني حق البقاء معك لأحكي لك كيف هو الحب عندك وكيف هو شرر الشوق بعدك وكيف أتفنن في رسمك أميرا يبوح للندى بأنه متيم ببدر في قالب الدستور ويبكي نأيها وينحل جسما  صار منه شاكيا و مستنكرا والعظم منه نافرا ومحتقرا. وبقي  البياض هجينا يمازح فترة الصبا مختصرا كل العصور في شخص جليل ....لو قلت إني حية أرزق  فو الله  كاذبة ولو ادعيت الحياة فأنا أكثر تمثيلا لحظات الدراما وبؤس القدر في يوم زفاف الشمس والقمر..

كأنك هنا تتخلل شرائع شعر غجري غريب وتطمس الذكرى الأليمة التي حلت قبل سنتين وها أنت تجهش أم ذكر اسمي وتعترف بالهزيمة وتفند جبروت القوانين معترفا بأن الحب أقوى من سلطتك  ومن دولتك ومن جزائريتك لأني كنت ومازلت موطنك الرئيس ،دعك من صمت رهيب وحلق معي حيث الخلود وسأتعهد بالتستر وأنسيك أعوام الفرقة والحرقة

يتنهد الفؤاد ويتأملها في صمته المعهود متمتما في داخله: عشت حياتي باسلا قويا منتصرا وطفت البقاع أسدا يرعب زئيره ويدمي عطفه وصدقه وها أنا اليوم  أركع أمام عينيك البنيتين اللتين تفصحان عن تحد وآمال سامية تختلط بفسيفساء حزينة ماضية تجول في نعيق مقزز  يذكرني بحياتي القاحلة التي  تغمدتني في فراش الولادة...وها أنت اليوم تزيلين صدأ  القسوة وتلينين مورد الحياة وتمنحينني تألقا أبديا وبسمة خالدة...أيتها العفريتة الجميلة كيف استطعت فعل ذلك وأنا كجلمود صخر حطه القانون ممثلا للدولة،لا، لا يمكن أن أصدق غير ما ألفتها  من صوري الماضية..تقطعه بلى يا سيدي أنت ما كنت إلا طيبا دافئا وفي فنجانك ذوبت حزني ولوعتي وهمي وقطعت عهدا _بالأمس* على حبي وتقديس قبلة الطهارة التي أقسمت  بأننا ما كنا إلا شخصا واحدا...تقاطعه نور قائلة:

ـ سأغادر

تتبع بقية القصة 

ملاحظة من إباء

هذه القصة لم تكتمل. فهل تحتمل المجلة نشر قصص على شكل حلقات متتابعة؟

برأيي لا ولكني لم أحذفها كيف أعرف رأيك




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home