مقال

 

هل تسقط أمريكا؟

عيسى سليمان



هل تسقط أمريكا؟

 

      هناك الكثير من المحللين و السياسيين و المفكرين و الكتاب الذين يبشرون بسقوط أمريكا، و هم يبنون نظرياتهم على أساس المقارنة بين التدخل الأمريكي في أفغانستان و العراق والتدخل  السوفيتي في أفغانستان و ما تلا  ذلك من تداعيات على الوضع الداخلي في الاتحاد السوفيتي و سقوطه بعد ذلك، و تناسوا هؤلاء جميعا بأن أمريكا دولة ديمقراطية على الرغم مما يشوبها من  تراجع القيم الديمقراطية فيها و الدليل على تراجع تلك القيم ما حصل في سجن أبو غريب و معتقلات جونتانامو و السجون السرية في أوروبا و اختطاف و تعذيب المعتقلين و تسليمهم إلى بعض الدول العربية المشهورة بأشنع الأساليب في التعذيب من أجل تعذيبهم و انتزاع الاعترافات و الكثير من التجاوزات ضد حقوق الإنسان التي كان يجب أن لا تقوم فيها دولة ديمقراطية و لكن و على الرغم من كل ما ذكرنا إلا أن النظام الديمقراطي عموما يمتلك من الآليات و الوسائل التي تساعده على الإصلاح الذاتي و تجاوز الأزمات، فهي قادرة على الاعتراف بالخطأ  و التراجع عنه في الوقت المناسب  و الاعتراف بالهزيمة و الظهور بصورة المهزوم الهارب  من ميدان المواجهة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، و نحن نرى أمريكا تهرب مذعورة  من فيتنام و تعلن على الملا هزيمتها هناك و هكذا فعلت في الصومال و ينطبق ذلك على المستوى الداخلي فهي تمتلك الكثير من الوسائل و الآليات الديمقراطية و الشفافية التي تساعدها على رؤية مشاكلها الداخلية و وضعها على طاولة البحث لمناقشتها و أجاد الحلول المناسبة  لها كما تمتلك حرية الرأي و مراكز البحث العلمي و الكثير من العلماء و الكتاب و الإعلاميين الرؤساء و المسؤلين السابقين  و المفكرين الأحرار القادرين على توجيه دفة سياسة الدولة و تبصيرها بأخطائها و تقويم اعوجاجها باستمرار دون خوفا أو وجل و هي وسائل لا تمتلكها الأنظمة الغير ديمقراطية فهي حالها حال الإنسان الذي أراد الإنتحار فهو يرى الخطر ماثلا أمامه و مع ذلك يستمر في السير إلى الهاوية و هذا ما تفعله الأنظمة الدكتاتورية حيث لا تملك القدرة و المرونة و الشفافية الكافية التي تمكنها من رؤية أزماتها الداخلية أو الخارجية و الاعتراف بها و إصلاحها في الوقت المناسب و لا  تملك من العلماء و المفكرين القادرين على توجهها بسبب القمع و تكميم أفواه الأحرار بل و تستمر في أخفاء الأزمات و التستر عليها إلى أن تنهار هذه الأنظمة من الداخل كما حصل للاتحاد السوفيتي و هذا هو سبب انهياره و ليس التدخل في إفغانستان كما يقال  كذلك سوف تنهار باقي الدكتاتوريات التي مازالت تسيطر على السلطة في كثير من دول العالم الثالث و خاصة في العالم العربي التي تعاني من أزمات مدمرة و لكنها تكابر في عناد و ترفض الاعتراف بتلك الأزمات بل و  تخفيها و تنكر وجودها باستمرار و إذا تجاسر أحد  على الحديث حول تلك المشاكل و الأزمات أو حاول مناقشتها يودع السجون أو يقتل و يوصم بالخيانة و العمالة و الإرهاب و غيرها من النعوت لمجرد إنه تكلم عن وجود البطالة أو الفقر مثلا  حيث تعتبر هذه الأمور من أسرار الدولة  التي لا يجوز الحديث عنها بل و تعلن على العكس من ذلك فهي دائما تعلن عبر وسائل الأعلام التي تملكها أو تسيطر عليها بصورة أو بأخرى عن تحسن الوضع الإقصادي و تراجع نسبة البطالة و الفقر إلى الصفر في البلد حتى و لو امتلأت الشوارع بالمتسولين..

 

 

عيسى سليمان الحرسي

جامعة عجمان ـ كلية القانون




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home