مقال

 

رحيل فارس فلسطين الجميل .. د . حيدر عبد الشافي

زياد أبوشاويش



رحيل فارس فلسطين الجميل

د . حيدر عبد الشافي

بقلم : زياد ابوشاويش

كنت أهم بكتابة مادة عن إحدى الدول العربية حين تناهي إلى مسامعي خبراً مؤلماً إلى أقصى الحدود : رحل المناضل الفلسطيني الأوفى والأصدق في عروبته وفلسطينيته الدكتور حيدر عبد الشافي . هل أبكيه أم أرثيه ؟ .

النجوم الكبيرة تزداد لمعاناً كلما أمعنت فيها النظر ، وكلما تقادم عليها الزمن .... وهكذا كان فقدينا الكبير ونجم فلسطين وفارسها الأجمل . كم معركة سياسية خاضها الرجل دفاعاً عن حق شعبه المظلوم منذ بلغ أشده في منتصف الثلاثينات من القرن الماضي ؟ .

ولد الشهيد عام 1919 بمدينة غزة وتوفى بها فجر يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من سبتمبر أيلول لتكتمل فيه أحزاننا . التحق بكلية الطب بالجامعة الأمريكية ببيروت وتخرج منها عام 1943 وعمل طبيبا في المشفى الحكومي لمدينة يافا . عضو المجمع الطبي عام 1945 وافتتح أول عيادة خاصة له في نفس العام . اشترك في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية 1964 ، وابعد إلى لبنان من قبل العدو الصهيوني لنشاطه السياسي المناهض للاحتلال وما لبث أن عاد ، انسجاماً مع نهجه السياسي النزيه استقال من عضوية المجلس التشريعي في دورته السابقة احتجاجاً على إهمال المجلس محاسبة الفاسدين ووضع ضوابط صارمة لوقف الفساد والإفساد .أسس ورئس المبادرة الوطنية ، حصل هذا العام على أعلى وسام في فلسطين لكل ما قدمه في سبيل قضيته ونصرة شعبه .

كان مناضلنا الراحل يسارياً تقدمياً ووطنياً صادقاً لا ينحرف قيد أنملة عن خط مسيرته الطويلة والمضنية تجاه فلسطين ، وتجاه الشمس يمسكها بيده ليضعها في سماء الوطن بحكمته وقدرته على تجميع قوى الخير من أجل فلسطين كل فلسطين ، فما وهنت عزيمته ، ولا يأس من غد يعود اللاجئون فيه إلى أرضهم ووطنهم السليب .

كان يمثل بحق أباً لنا جميعاً ، كنا دائماً نشعر بالطمأنينة عندما نسمع أنه تدخل لحلحلة بعض عقدنا المستعصية . كان رجلاً نزيهاً في أوقات ندرت فيها النزاهة . وكان شجاعاً وفارساً عندما ندرت الشجاعة وقل الفرسان بل كادوا أن يختفوا .

حيدر عبد الشافي ابن الأرض الطاهر عفيف النفس يرحل في وقت نحن أحوج ما نكون إليه فنبكيه ، ولا تكفي كل قصائد الرثاء للتعبير عن حزننا بفقده .

هل نذكره وهو يواجه حرباً قذرة من العدو ومن بعض الأهل حين كان رئيساً للهلال الأحمر الفلسطيني ، أم وهو يمثل شعبنا عندما كان يرأس المجلس التشريعي حتى منتصف الستينات من القرن الماضي ، أم وهو يقود وفدنا إلى مؤتمر مدريد ليمثل فلسطين مضطراً ضمن وفد الأردن وبغطائه ، وكيف وقف كالطود الشامخ ليقول كلمته التي كانت الأجدر بالاحترام والقبول في هذا المؤتمر، وحين عاتبه الدكتور جورج حبش على الحضور من حيث المبدأ لم ينكر المناضل المحترم أنه ربما يكون مخطئاً لكن عذره أن الأمر يستحق المجازفة حين لا يتم وضع المنظمة في موقعها الصحيح لتمثيل شعبها ، ومن ثم لابد من وجود من يتكلم بعبارات شديدة الوضوح عن حقنا في بلادنا ، كما أن خاطر الرئيس عرفات أخجله واختلط هذا بذاك .

حيدر عبد الشافي هو في الصحابيين الذين نطلق عليهم ضمير الشعب الفلسطيني . هو من الحواريين الذين قدموا لقضية شعبهم في كثير من الأوقات طوق النجاة من موت محقق ومن كوارث أكيدة . ستبكيه غزة ومخيماتها كما تبكيه مدننا الساحلية تلك التي خدم أهلها كيافا وحيفا وكل المدن والقرى فيه ، كما ستبكيه مدن الضفة وقراها وخربها ... سيبكيه ويفتقده الصغير والكبير ..... غاب الرجل ولن تغيب النزاهة ، غاب البطل ولن تغيب الشجاعة ، غاب القائد الفذ ولن تغيب الحكمة ، غاب الأب الصادق ولن تغيب الاستقامة ... فاسم حيدر عبد الشافي سيظل يرسم لأجيالنا اللاحقة كل هذه القيم .

رحم الله شهيدنا الكبير وأسكنه فسيح جنانه وعوضنا عن فقده صبراً وأملاً في غد تعود فيه وحدتنا إلى سابق عهدها لتتوجه كل البنادق نحو العدو ، وليكن رحيل نجمنا الكبير وقائدنا المحترم مناسبة لعودة الروح للحكمة والتعقل التي مثلها المناضل حيدر عبد الشافي خير تمثيل .... وإنا لله وإنا إليه راجعون ............... المجد للشهداء ،،،،، والنصر للثورة .

زياد ابوشاويش

Zead51@hotmail.com




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home