مقال

 

يرسمون لنا المستقبل فهل تسمعون ؟.

م.زياد صيدم



التأمت اللجنة الرباعية في نيويورك وتبادل ممثليها بحضور سكرتير هيئة الأمم المتحدة أطراف الحديث العلني بعبارات فيها إبهام واضغام ، حديث فيه جزر أكثر منه مد ، وعبارات موزونة بعناية فائقة ويبقى المشاهد الفلسطيني والعربي حيران في أمره فقد سئم اجتماعات ومهرجانات وألاعيب بهلوانية وكارنافالية . ولكن يبقى الأمل فنحن شعب لا يمكنه أن يعيش بلا أمل وإلا كان مصيره الموت وأعتقد بان هذا سر من أسرار بقائه حتى الآن على قيد الحياة.وباستعراض مواقف بعض ممثليها يبرز الموقف الروسي الداعي إلى توحيد الطرف الفلسطيني دون الإشارة إلى حماس بالاسم فهذا شأن داخلي فلسطيني في العرف الدبلوماسي فلافاروف وزير الخارجية الروسي لا يمكنه طرح هذا حرفيا طالما لم تستجب بالماضي حماس إلى ما عرف بشروط الرباعية والذي كان سببا في عدم اعتراف المجتمع الدولي بحكومة الوحدة التي أطاحت بها حماس بانقلابها العسكري المرفوض من الجميع باستثناء بعض الجمهوريات العظمى في المنطقة والممالك الكبرى التي لا تغيب عنها الشمس..!!.أما موقف أمريكا على لسان وزيرة خارجيتها كونداليزا رايس فكان الحزم في القول بان غزة جزء أساسي في الدولة الفلسطينية وهى إشارة إلى من يهمهم الأمر بأن أي تفكير منفرد هنا على أرض غزة سيكون فقط في حكم الميت وكوهم في رؤوس أصحابه؟؟.فغزة كما أشرنا دوما في الماضي بأنها صغيرة نعم ولكنها متداخلة إقليميا ودوليا وعربيا. وأقرت الرباعية وبتأييد من سكرتير هيئة الأمم المتحدة الذي لا نعرف اسمه حتى الآن باستمرار المعونات الأساسية للقطاع(الإنسانية ) بمعنى عدم السماح لحدوث مجاعة بين السكان... وهنا أستطيع أن أقدم تهاني ومباركتي للحكم العسكري في غزة بأن الشعب هنا لن يموت جوعا فلتستمروا على ما أنتم فيه وعليه فالتموين سيبقى مستمر في الهطول كالمطر وستنعم العائلات من المن والسلوى ( الطحين الفاسد والعدس والفول والرز والسكر والحليب الفاسد ) المقدمة من دول العالم بموافقة اللجنة الرباعية وإذنها التي لا تعترفون بها ولا بشروطها علنا !!!! وهي تمثل جزء من المبادرة العربية والتي ستقبل بها لاحقا دولة الممانعة العربية التي للأسف حتى الآن وبعد مضى أكثر من 50 عاما على العداء مع دولة الكيان اليهودي لم تستطيع حماية أجوائها بدفاعات جوية مشروعة أقرتها الأمم المتحدة نفسها لها ولجميع الدول . وللحقيقة ما يهم المواطن الفلسطيني هنا في غزة هو استمرار المساعدات للحكومة الشرعية وتجددها في العام القادم أيضا وبناء مؤسسات الدولة اقتصارا وبداية فى الضفة حاليا والاستمرار بها و حل قضاياه السياسية والاجتماعية العالقة . وأعتقد بأن ما يهم بعض الأنظمة العربية هو دعوة اللجنة العربية المنبثقة عن جامعتها لحضور الاجتماع المزمع عقده تحت اسم مؤتمر السلام للشرق الأوسط برعاية أمريكا وهكذا تكون سوريا قد حضرت تحت مسمى جامعة الدول العربية حتى ترى وتشاهد ما سيحدث في وجود الكبار ولاعبين أساسيين في المنطقة يلعبون على الأرض وفى السماء وفى أعماق البحار وعلى سطح القمر وعلى مقربة من المريخ أيضا ... وهنا لا يسعنا إلا أن نستذكر ما قلناه قبل شهور طويلة على خلفية اتضاح نوايا وبرامج حماس بعد فوزها في الانتخابات التشريعية وتعزز ذلك بعد قيامهم بالانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية والمشكلة بعد توقيعهم على اتفاق مكة بالقرب من جدران الكعبة المشرفة ؟؟!!!! . لقد قلنا بأننا في غزة سنكون تبع الدولة المركزية في الضفة وهنا ستكون غزة بمثابة حكم ذاتي لحماس حتى تحين موعد الانتخابات القادمة والتي أشك كثيرا في موعدها أن يكون محددا ؟؟ تماما كالأكراد في العراق ليس مسموحا لهم إعلان دولة ولكنهم يديرون شؤونهم بأنفسهم ويكفون شرهم عن الآخرين بوجود الشرعية بشكل تمثيلي بيافطة وشعار هنا أو هناك. وعلى هذا تم رسم المعالم الحقيقية لحكومة غزة فلا تخشى أن تمنع عنهم سبل الحياة فهنا شعب منظمة التحرير أيضا وهم الأغلبية الآن من الشعب بعد أن تغيرت على الأرض كثير من المفاهيم والقناعات لدى مؤيدي هذا وذاك نتيجة لواقع ملموس على الأرض.... ولكن لا يتأملون في أكثر من هذا بمعنى مشاريع واستثمارات وتقدم وازدهار......واعتقد بان هذا في مقابل الاستمرار في حكم العسكر من وراء الكواليس !!!!! والذي سيكون مقبولا جدا طالما لا يستنفرون عزيمتهم أو تهديداتهم لدولة اليهود حيث سيكون هذا بلا شك أفضل من البدائل الوخيمة والقاتلة بشكل ماحق. وفى النهاية مبروك لنا في غزة أمران: حكومة العسكر المستمرة بكل ما تحويه من فقر وذل واستجداء معونات سواء من دول العالم أو عن طريق الحكومة المركزية التي لن تترك شعبها وحيدا بطبيعة الحال وهذا ما اتضح في كثير من الأمور اليومية والخدماتية والحياتية . والأمر الآخر هو مبروك لدولتنا التي ستنشأ في القريب العاجل في مناطق الضفة عمليا وغزة اسميا وشكليا فنحن ندين للشرعية وبالشرعية المتمثلة في السلطة الوطنية ورئيسها الأخ أبو مازن ومنظمة التحرير بشرط واجب ملزم مفاده أن تكون لغة الوحدة بين شقي الوطن قد تبنتها الحكومة المنتخبة ديمقراطيا هناك في الشق الشمالي بشكل عملي ملموس وبكل الطرق والوسائل ولو بعد 10 سنوات من قيام دولة فلسطين لأننا لا نريد لأجيالنا أن يعانوا من التخلف والانحدار على كل المستويات دون استثناء لأي منها..!!!. فهل سمعتم يا شرعيتنا ويا حكومتنا في الشق الشمالي من الوطن شرطنا الواجب الملزم ؟؟ وهل سمعتم أنتم يا عسكر غزة ما يرسموه ويحددوه لنا في غزة (كما قلنا لكم سابقا وتأكد لكم بان لا تحلموا أن تصبحوا حكومة مدنية هنا أبدا ) أم ما زلتم غير مكترثين وتكابرون ؟؟ وهنا يتوقف القول وتتوقف النصيحة....وعندها فاني أتخيل قعر المحيط حالك الظلام والسواد. إلى اللقاء.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home