مقال

 

قلم الجاسوسية.

حنان خالد محاميد



يراع "الحبر السري" قلم الجاسوسية

بقلم:حنان خالد محاميد.


في مشفى الفم ولدت "بنت الشفة", وفي مشفى الكَرم ولدت "بنت العنقود", وفي مشفى الأصالة ولدت "بنت اليمن" وفي مشفى الإحساس ولدت "بنت العين"....ويا لطرائف الدهر ... فانه لم يأل جهدا,في بناء مشفى آخر حيث فيه ولدت "بنت أمريكا" وفيه نشأت في رحم اللاانسانية وفيه رضعت لبن الخيانة, وفيه ترعرعت هنالك في حقل الدكتاتورية...
وكذلك هنالك خطت خطوتها الأولى نحو القمع والسطو والنهب والقتل...وفيه وتحت أكناف الأم الرؤوم قد أطفأت شمعتها الأولى , حيث أطفأت سعار عطشها....بالاحتلال والقتل,لكن في حين غفلت عن كونها تشعل شمعة الصمود والثورة...دون أن تعلم!
وها هي تكبر يوما بعد يوم...وما زالت ترضع من صدر الانحلال, لبن الخيانة, وتأكل وتنهش في أحشاء القلوب... أما في شرخ الشباب وريعانه,فقد تخرجت من كلية " تَعَلَّم أسرار" الموت الأحمر"" بشهادة"نفض الأيدي"من وراء الكواليس"" وبشهادات "تحقير أخرى.... نالتها بشهادة آلاف الضحايا, والتي وُقِّعَت بدماء المئات وربما الآلاف من شهداء الوطن ... والتي عُلِّقت على صدر التاريخ الأسود ببقايا أشلاء لأطفال قد وافتهم المنية وهم يسهرون على شمعة" الثورة والصمود", أطفال كانوا ضمن حقل تجارب مدرسة وكلية " تعلم أسرار الموت الأحمر" والتي هي إحدى فروع مشفى "يد المنون" ذلك المشفى الجديد والفريد من نوعه...
والذي تلفّظت فيه"بنت أمريكا" الحياة...
مشفى لم يكن تأسيسها بالأمر الصعب فقد بُنيت بأموال كانت ثمنا لبيع العادات والقيم الحميدة , و الإنسانية والاجتماعية, والتعاليم الدينية الصحيحة من المجتمعات العربية على وجه العموم والإسلامية على وجه الخصوص!...
تلك المجتمعات التي خُيِّلَ لها أنها تسير في موكب" الحَتلَنَة" و" العَصرَنَة" و" التجديد" حيث ظنت بنفسها أنها على صواب بأن تبيع وتشتري في زمن "دعوه" أو" إدّعوا" بأنه "زمن العولمة" وذلك للتماشي مع "موضة العصر" في حين أنها لم تكن تملك ادنى فكرة بأنها تُباع وُتشترى خِلسة وكل ذلك تم وما زال يتم بمصادقة الأم " مديرة المشفى" والتي تعلم جيداً "من أين تُؤكل الكتف !" وكذلك بمصادقة البنت ، كلتاهما معاً.... قد حاكتا هذه المؤامرة ... محاوِلَة لطمس معالم الأصالة العربية ولإضفاء لمسة غريبة خميمة وثقيلة الروح...على عالمنا ... عالم الشرق .
أما بخصوص باقي الأفراد" أفراد العائلة الكريمة!" الذين صدقوا على تلك التأشيرة... فهم كثيرون... وعلى رأسهم, كل إنسان فضًّل الصمت وهز الرأس والأكتاف وتقييد الأحرف... فهو أيضا بدوره مسؤول وقد صادق على التأشيرة ...تأشيرة (انحلال الشرق, تحت ذريعة التطور وبحجة الانفتاح !!!) !إذا فكل إنسان صامت هو فرد من أفراد تلك العائلة و" الساكت عن الحق شيطان اخرس"... وكذلك فمنهم من تكلموا وكان معظم ما تفوهت به ألسنتهم كلاما" عاريا" عن الصحة!... كالصحافة مثلا( بعض الصحافة) ساهمت وسَوَّقت بشكل كبير على تلك التأشيرة , فقد أصبحت" السلطة الرابعة" كما تدعى فرعا آخر من فروع مشفى"يد المنون"حيث هناك تُشَكُ إبَر التخدير للعقول البشرية النشطة... مما يتسبب في شلل كلي للضمير ... وعاهة مستديمة... في صميم الأعراف والعادات!وحيث في فرع آخر تُعَلِّم دروس" تعلم من اين تُؤكل الكتف!"...
فالصحافة تأتي بزوق الكلام من الخارج, بيد أنها في صميم الواقع تتسبب" بعقم" دائم للمعاني ...حيث على ضريح المعاني تُنشر التعازي للكلمات, وتُكَفكَف دموع الورق الذي أصبح ضحية " اليراع"... فحاله كحال الوطن الذي أصبح ضحية "الحبر السري" والحق انه كان من باب أولى لكل هؤلاء المصادقين على تلك التأشيرة أن يقفوا وقفة الرجل الواحد بيد واحدة... ليدحضوا الشر, لا "ليضمروه" و"ليطمروه"... تحت قناع لا بل تحت سيطرة اسم "شبح الحرية " و " الديمقراطية " و" الاستقلال"!
وكذلك فليكفوا عن قول"سحابة صيف عابرة" فلو كان كذلك الأمر... فلا بد انه ابتداءً من عام 1948 كانت فصول السنة جميعا صَيفِيَّة!
ولذلك فيا " بنات الصدر" اخرجي ويا " بنات الشفاه" اصرخي... واهتفي و"تظاهري" وإن اُتُهِمتِ بترنح الكلام... فلا تأبهي ولا تكترثي.. بل اصرخي" وتظاهري" وأسمعي صوتك لكل من "تظاهر" بخفة السمع! ولكل من لم يمتلك الجسارة لكي يحرك ساكناَ...
فلتصرخي لتقولي كلاما كادت أبجديتنا حذفه بعد أن سُوِّقَت الأحرف كسلعة رخيصة في سوق الصحافة السوداء.. اصرخي لتقولي كلاما عجز عن قوله زعماء التصقوا بذرى الصمت وحيث جفَّ الثرى بينهم وبينك... اصرخي لتقولي كلاما وحقائق قد تمخضت وانكشفت ومع ذلك ما تزال في طي الكتمان , اصرخي وتعري من "جلد النمر" والتحفي بتاريخ العرب المشَرِّف البسيه كرداء سرمدي أزلي خالد باقِ للأبد ... البسيه لتقوي على الكلام والعتاب والمصارحة ولنكتبك على جبهة التاريخ بحبر دماء شهداءنا الأبرار لنكتبك برسالة نصر ظافرة على صدر الحقيقة ولنكسر اليراع ,يراع"الحبر السري" ولنشهد جميعا بأنه..."لكلِ حصان كبوة"...

أم الفحم\فلسطين.

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home