مقال

 

الولايات العربية المتحدة

عيسى سليمان



الولايات العربية المتحدة

 

     إن الوحدة العربية مازالت هي الأمل و الحلم الكبير الذي يراود.. لا أقول كل إنسان عربي كما يحلو لكثير من الكتاب الكبار أن يذكروا  في كتاباتهم و لكني أقول أنه حلم الإنسان العربي البسيط من المحيط إلى الخليج أي أنه حلم الشعوب العربية المغلوبة على أمرها من الحكام العرب في الدرجة الأولى الذين يملكون القدرة و القرار لو رغبوا في ذلك و لا كنهم لا يرغبون في الوحدة العربية لأسباب كثيرة منها عدم وجود ثقة بين هذه الأنظمة و عدم وجود الحريات و الديمقراطية.. و خوف هؤلاء الحكام على كراسيهم من جانب و من جانب أخر خوفهم من غضب الدول الكبرى التي تريد ابقاء الشعوب العربية ممزقة إلى دويلات صغيرة عاجزة عن حماية نفسها و مصالحها حتى تكون مرتعا و فريسة سهلة لعدوانها متى شاءت و من أجل إبقاء هذه المنطقة سوقا لمنتوجات تلك الدول و لمنع قيام أية بنية تحتية في المنطقة كالصناعات و الزراعة تؤدي إلى وصول الأمة إلى الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات و القضاء على البطالة و الفقر..إما أحزاب المعارضة فأن وضعها لا يختلف كثيرا عن وضع الأنظمة الحاكمة لأنها تعاني من الدكتاتورية و الفساد الإداري و السيطرة الفردية فلا يوجد في الوطن العربي حزبا واحدا قائما على أسس ديمقراطية صحيحة فنحن نرى على سبيل المثال الحزبين الكبيرين في كل من أمريكا و بريطانيا أن  الانتخابات داخل الحزب تحصل كل أربع سنوات لتغيير رئيس الحزب و من ثم يدخل الحزب الانتخابات العامة.. و لكننا لا نرى ذلك في أحزاب المعارضة  العربية..و أنما نرى الزعيم الذي أسس الحزب يتزعم الحزب طوال حياته و يؤرث الحزب لأبنه بعد موته..و هذا هو سبب ضعف المعارضة العربية و عدم فاعليتها..كما أن الجامعة العربية لا أقول أن دورها قد ضعف لأنها لم يكن لها في يوم من الأيام دورا أقوى من ذلك بل هي حالها من ضعف إلى ضعف و ذلك لأسباب معروفة..لذلك أقترح الآتي:

انتخاب رئيس الجامعة العربية من كافة الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج باقتراع حر و مباشر تحت إشراف الهيئات الدولية و القانونية ذات الاختصاص بدلا من الأسلوب المستخدم حاليا في تعيين رئيس الجامعة العربية و ذلك حتى يحصل على مصداقية و قوة الشعوب العربية فتكون لديه الصلاحية في اتخاذ القرارات و السير قدما نحوى الإصلاح بتأييد و مؤازرة من الشعوب العربية كلها..

·       تغيير أسم الجامعة العربية إلى (الولايات العربية المتحدة).

·       انتخاب برلمان اتحادي من قبل جميع الشعوب العربية يكون مهامه وضع و مناقشة القوانين الأتحادية و الإشراف على الميزانية الاتحادية و على جميع المهام التي يختص بها الاتحاد..

و لكن يجب أن تقوم هذه الوحدة على أسس ديمقراطية صحيحة أي إقامة وحدة فيدرالية تحتفظ فيها الأقطار العربية بخصوصيتها الداخلية و بثرواتها و بشكل النظام الذي ترتضيه في كل قطر و أن يجرى الاستفتاء في كل قطر و أخذ الموافقة من الشعوب العربية قبل دخول كل قطر في الوحدة على غرار الوحدة الأوروبية و أن تكون هذه الوحدة على أساس اتحادي تحتفظ فيه الولايات  بحقوقها الكاملة و في شئونها الداخلية حتى لا تتحول هذه الوحدة إلى احتلال أو هيمنة أو ضم و حتى لا نعيد تكرار لتجارب فاشلة سبق تجربتها و أثبتت فشلها بسبب قيامها على أسس غير ديمقراطية و بشكل وحدة إندماجية كاملة و هذا النوع من الوحدة يؤدي الى سيطرة المركز على الأطراف و هيمنة المركز على القرار و الثروات كما يؤدي الى سؤ الإدارة و الجمود وهذا النوع غير جيد حتى على مستوى القطر الواحد فيجب إعطاء الوحدات الصغيرة و الولايات أو الإمارات أو الأقاليم أو المناطق حسب التقسيم الإداري المتبع نوع من المرونة و الحريات في إتخاذ القرارات و هو الأسلوب المتبع في المجتمعات التي حققت النجاحات في مختلف مجالات الحياة..

و من أجل تحقيق هذه الأهداف السامية يجب إقامة جبهة موحدة تنضوي تحت لوائها كل الأحزاب و مؤسسات المجتمع المدني في الوطن العربي كله على اختلاف توجهاتها الدينية و الأيدلوجية و النقابات المهنية و الثقافية و الإعلامية و الشخصيات الاجتماعية البارزة في مختلف النشاطات السياسية و  الثقافية و الأدبية و الفنية في البلاد العربية و العمل على إقامة مظاهرات سلمية و اعتصامات و  ندوات فكرية و مهرجانات خطابية و جمع التبرعات المادية من الجماهير العربية لمساندة هذه الجبهة و ذلك  من أجل حشد الرأي العام العربي و توجيه كل الطاقات نحو ممارسة الضغط على الحكومات العربية من أجل دفعها للاستجابة لنداء و رغبات و طموحات الشعوب العربية في إقامة دولة عربية واحدة تعيد للإنسان العربي قيمته بين شعوب الأرض و كرامته و أمجاده و تحمي الشعوب العربية من عدوان الدول الكبرى في عالم اليوم الذي تسود فيه الهمجية و قانون الغاب و الذي لا مكان فيه للكيانات الصغيرة و للدول الضعيفة..و نحن نرى شعوب العالم تتوحد و تتجمع في كيانات كبرى و تتسلح بأفتك الأسلحة النووية و البيلوجية و ذلك حتى تردع الظالمين من العدوان عليها و حتى تكون لها القدرة على المنافسة على مختلف الصعد الاقتصادية و السياسية و الحضارية و الثقافية..

لذلك أتمنى و أرجو من قائد الوحدة العربية معمر القدافي و شيخ الأمة العربية محمد بن راشد آل مكتوم و المفكر و السياسي الحر عبد الباري عطوان و غيرهم من القادة و المفكرين و كل الغيورين و الأحرار من أبناء الأمة العربية بأن يعملوا معا  على إقامة جبهة عربية واحدة و أن يتحدوا مع الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج في تحقيق هذا الهدف العظيم..

و أتمنى  على المؤمن الكبير بالوحدة العربية الأخ القائد معمر القدافي بشكل خاص بأن لا ييئس ولا يستسلم مهما كانت العقبات التي تواجهه كبيرة..  و أن يواصل العمل و النضال و أن يستمر بأساليب مختلفة و جديدة من أجل الوصول إلى الهدف المنشود و أن ينزل إلى الجماهير العربية و يجمع شمل كل المفكرين و جميع المؤمنين بضرورة قيام الوحدة العربية في جبهة واحدة و أن يعمل على إعادة كل الأحرار المطرودين من البلاد العربية الى بلاد المهجر و الدول الغربية حتى يستفيذ من أفكارهم و خبراتهم..

 

عيسى سليمان الحرسي

طالب في جامعة عجمان كلية القانون




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home