مقال

 

لنقرأ ذهنية البعض الآخر

عبدالله أحمد



إن طبيعة الحياة هي ظرفية إحتياج البعض للآخر، وظمن إطار الاحتياج يتم التجاذب بين أفراد المجتمع، ليتم تشكيل نمطاً في إعداد الجدول الزمني وفق تطلعات ننجزها لإحياء ظمير الأمة، وسعياً حثيثاً لتهيئة الأرضية الايجابية لحياتنا اليومية. إن الأمر في هذا المنحى لا يتحدد في إطار لقمة العيش، أو المسيرة الاجتماعية، بل يتطاول ذلك إلى المناهج السياسية. فعندما تكون لدى الأطراف المتداولة على الساحة السياسية، المحلية والاقليمية وحتى الدولية منها غاية في ذهنية الآخر لبلوغ التجاذب، فإن الوصول إلى الوفاق والفضاء المشترك تكون هي الغاية السامية لصالح الأمم وإمجادها. إن الاحتياج الضروري هي أن تسعى الحكومات على قراءة مسطح ذهنية أفراد مجتمعاتها دائبة بذلك إلى فهم خصوصيات كل مجموعة، لعلها تضع جدول الأجندة في الالتقاء مع الأخريات في طريق المصلحة الاجتماعية. كما أن الأمر لا يقتصر على ذلك، فالضرورية الحياتية تستدعي من الدول الكبرى الساعية إلى نشر السلام والداعية إلى الوفاق الحضاري بين الأمم، أن تدعوا نفسها لمسيرة عبر ثقافات وافكار الديانات والمجتمعات وكذا أعرافها الاجتماعية، والتي تضع لنفسها عبر تاريخ طويل نهجاً حياتياً اجتماعياً لتتراضى وفقها تراكيبها الاجتماعية. فليس الكسر دائماً السبيل الناجح لإعادة جبر الهيكلة الاجتماعية، ولن تكون الحالة دائماً في المجتمعات باختلاف أنماطها تقبل المشخص والمجبر في شخص واحد، بل المحاولة الجادة على تفهم مايدور في ذهنية الآخر لعل ذلك يكون مسلكاً للوصول إلى طريق أقصر لنجدة ونجات الآخرين، والإحاطة بالجادة الضرورية التي قد يغفل البعض منا لخصوصياتها الذاتية، ولعلها تكون تارة مرتبطة في ذاتية البناء الاجتماعي، أو العرف المحلي، والفكر الديني، وقد تكون الرغبة من البعض دون التسيس في كل ابعاد وجوانب الحياة لهذه الأمة. فعندما يكون مفهوم الاستبداد منظوراً في العالم العربي، بشكل ممارسات النظام بحق المجتمع في الظروف المتبادلة. فلم تستطع ذات الذهنية العربية هظم مفهوم الإنسجام الداخلي، مقابل التواطئ والتنازل الخارجي. فهل ذلك مسلك في مشوار الديمقراطية؟ إن الدعوة الملحة في ممارسة الديمقراطية في العالم الشرق أوسطي، توقف في مدى قدرة هذا العالم في إستنساخ تلك الممارسة الغربية. فقد دلل السيد/ جون ميجور بعدم القدرة على تطبيق الديمقراطية في العالم العربي بالنهج الاوروبي، ولعل ذلك دليل لهذه التباينات في الذهنيتين ورغبة للقراءة التوافقية، أم استحالت ذهنية المشخص العربي في قدرتها على قراءة ذهنية الآخر قراءة مستفيضة، والاستفادة من معطيات الدعوة على التكيف والتصعيد من حالتها إلى مستوى التداول الأشمل لصالح الاجتماع. وبعد ذلك تظل الدعوات لقراءة الذهنيات المختلفة في عالم اليوم محط الاهتمام، وكذلك التواصل في طلب المقابل لنفس الحالة القراءية لذهنية الآخر. وأمام الدعوة والسعي تبقى الغاية إلى وضع اللبنات الاساسية في القراءة الذهنية، والسعي وراء الإنسجام الداخلي في طريق الالتقاء الاجتماعي لا الافتراق في أوله.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home