القلم السياسي

 

العنف السياسى فى الوطن العربى .. الداء والدواء

عماد رجب



 

العنف السياسى فى الوطن العربى .. الداء والدواء

عماد رجب

لعل الناظر إلى حال أمتنا الإسلامية والعربية يلحظ تنامى بعض التيارات السياسية والدينية من جديد.. هل يا ترى سنعود إلى دوامة العنف اليسارى العنيف والمتأسلم المميت فى القرن الفائت من جديد أم أنها صحوة من أجل الوطن.

هناك تساؤلات عديدة تطفوا على السطح فى هذه الأيام خصوصاً بعد تلويح النظام الإخوانى فى مصر بالعصيان المدنىوهو ما يؤشر إلى تصاعد وتيرة الحديث بسرعة فائقة بين الإخوان والسلطة وتهديد اليساريين باللجوء إلى المنظمات العالمية

هل يا ترى سيلجأ الإخوان إلى الجهاز السرى من جديد أم أن زيادة العداء لأمريكا والأنظمة الديكتاتورية العربية الموالية لها قد تؤدى إلى الثورة ضد الحاكم وما هى حدود تلك الشكوك والظنون أم أن دعوتهم إلى مجتمع سلمى

دعوى صادقة خصوصاً وأنهم قد نبذوا العنف بصورة ملحوظة لا ينكرها أحد، فمن خلال تظاهرات الإخوان واليسارين وكافة قوى المعارضة الأخيرة يتضح لنا الفارق فلأول مرة منذ سنين نجد الورود تهدى إلى ضباط الشرطة فى المظاهرات المصرية وكانت أول التصادمات بين اليساريين رغماً عنهم وبين أنصار الحزب الوطنى

والتساؤل الآخر هل سيلجأ النظام إلى اختلاق المشاكل كما فعل أيام عبد الناصر ليزج بهم فى السجون حتى يستريح؟؟

إذا أردنا أن نتطرق لكل هذه المشاكل ينبغى علينا أن ننظر إلى حال مصر فى نفس الفترة الزمنية من النصف الأول من القرن الفائت فجماعة الإخوان المسلمين والتى نشأت على يد حسن البنا فى عام1928 نشأت أساساً لمحاربة بدع الجماعات الصوفية ثم تدرجت إلى العمل السياسى إلى أن بدأ أول احتكاك مع السلطة في عام 1948 عندما اغتيل رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي وقيل أن جماعة الإخوان المسلمين كانت وراء الحادث رداً على قرار حظر نشاطات الجماعة.

ثم فى عام 1954 حيث وقعت حادثة المنشية في الإسكندرية المختلقة كما يقول الإخوان وهو ما ترتب علية اعتقال عشرين ألفاً من خيرة شباب مصر والزج بهم فى السجون والمعتقلات بل وقتل الكثيرين منهم ممن كانوا درعاً أمام النظام لحمايته من انحراف الفكر والتحريف فى بعض أصول أيدلوجية الجماعة الإسلامية والتى كانت تنكر التكفير أو استخدام العنف وهذا حسب كلام مؤسسها فى مذكراته (قاتلوا الناس بالحب)

وهو ما اتضح فعلاً بعد أعوام ففى عام 1965 أعدم سيد قطب وعبد القادر عودة والشيخ فرغلى فى إحدى المحاكمات الصورية بإعتراف أعضاء النظام وقتها ثم انتشار جماعات العنف السياسى مثل الجهاد والتكفير والهجرة والجماعة الإسلامية المقاتلة والتى انشقت عن تيار الإخوان لتكفر الحاكم بعدما ذاقوا من صنوف العذاب فى المعتقلات والإغتصاب والقتل والتشويه وهو ما وضح جيداً فى حادثة الكلية الفنية العسكرية وقادها العقيد صالح سرية وعرفت قضيته باسم قضية شباب محمد أو حزب التحرير الإسلامي ثم توالت عمليات الجماعة المسلحة فى صعيد مصر والتى قادها العقل المدبر والفعلى لتنظيم القاعدة الدكتور أيمن الظواهرى الإرهابى العالمى..

إذاً ما هى أسباب العنف السياسى؟

ترجع أسباب العنف السياسى إلى :

1 ـ حالة الإحتقان التى تسود العالم العربى والتى تتمثل فى الحالة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية فمعظم الأنظمة العربية دكتاتورية تصل إلى السلطة بطرق ملتوية ولا تسمح بالمعارضين

2 ـ حرمان القوى السياسية من حرية التعبير والحركة وأكبر مثال على ذلك منع البعض من السفر دون أدنى سبب.

3 ـ حملات الاعتقال المتكررة والتى اصبحت معهودة للقيادات السياسية المعارضة وتلفيق التهم.

4 ـ احتكار السلطة وسائل الإعلام والتى وإن منحت المعارضين فإنما تمنحهم أقل من 1% من الوقت المسموح به لكافة التيارات والباقى طبعاً للحاكم.

5 ـ عدم وجود سلطات محايدة تساهم فى ايجاد مناخ سياسى صادق وحر والذى يتضح من خلال كم القضايا المرفوعة ضد نواب الشعب والتى تثبت بعد صدقها استخدام الحاكم أساليب ملتوية للبقاء فى الحكم.

6 ـ عجز الإنظمة العربية عن تلبية احتياجات المواطنين والذى يتضح جلياً فى انتشار الفقر وحسب آخر إحصائية هناك 35 مليون مصرى تحت خط الفقر.

وكذا انتشار البطالة التى وصلت الى أعلى معدلاتها العالمية حيث وصلت إلى 10 مليون عاطل وهو ما تنكره الحكومة وتؤكدة كافة المنظمات العالمية.

7 ـ ضعف دور الأزهر الشريف والذى كان فيما سبق هو الدرع الواقى من حملات التكفير من خلال اعتقال علماؤه وإهانتهم أو فرض بعض العلماء ممن يروجون لفكر الحكومة فى جميع وسائل الإعلام ومنع المعارضين.

 8 ـ بقاء بعض الكوادر التى تنتمى للحزب الحاكم على قمة المواقع الهامة فى المجتمع لمدة تزيد عن الحد مما لا يدع مجالا للمعارضين وأكبر مثال على ذلك رئيس مجلس إدارة مؤسسة صحفية الذى وصل إلى عمر 74 عاماً وهو على كرسى المؤسسة مما يؤدى إلى عدم التكافؤ فى الفرص

9 ـ ارتفاع حالات القتل داخل المعتقلات وأقسام الشرطة والتى لا تقل سنوياً عن 15 حالة فى أقل التقارير والتى تتعامل معها الحكومة باللامبالاه

10 ـ اتجاه الأنظمة العربية إلى بعض السياسات المرفوضة من كافه فصائل الشعب مثل إتفاقية الكويز الذى أثرت سلبا على الإقتصاد المصرى لمصلحة بعض رجال الأعمال

11 ـ تراجع معدلات النمو والتنمية فى الدولة

12 ـ هروب كثير من رجال الأعمال بالمليارات تحت سمع وبصر الحكومة مما يضع مليون دائرة حول شفافيتها

13 ـ  المشكلة الكبرى والتى تكمن فى تصدير فكر العنف من خلال الأحداث التى تحدث فى البلدان العربية والتى تقف معها الحكومات العربية مواقف مخالفة لأراء شعوبها مثل مواقفها من غزو العراق

مما سبق يتضح أن هناك خطوات ينبغى أن نضعها فى الحسبان لايجاد مجتمع سلمى والبعد عن مشاكل العنف والعنف المضاد:

1ـ ايجاد بديل حضارى موثوق به غير تابع للحكومة لمواجهة فكر العنف وضرورة أن يكون شيخ الأزهر بالإنتخاب لا بالتعيين.

2 ـ  تخلى الأنطمة العربية عن سياسات القهر والإستبداد والعنف وتلفيق التهم للخصوم وزيادة حقيقية فى الوسائل المحققة للإصلاح السياسى.

3 ـ ايجاد حلول لمشاكل الشعوب الإقتصادية والإجتماعية بما يتوافق مع عاداتها وتقاليدها.

4 ـ  يجب أن تكون حرية الفكر والإعلام مكفولة للجميع بغض النظر عن انتماءاتهم طالما أنها لا تتعارض مع شريعة الخالق عز وجل وأمن واستقرار البلاد.

5 ـ السماح لأحزاب المعارضة بحرية التأسيس والمساهمة فى المجتمع من خلال السماح لبرامجه أن ترى النور بدلاً من منعه من إقامة المؤتمرات والأنشطة فى نفس الوقت الذى يترك الحزب الحاكم يفعل ما يحلو له.

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home