قصة

 

المصعد

فارس سعدالدين محمد علي



المصعد

قصة قصيرة                                           فارس سعد الدين السردار

 

انفتح الباب الكهربائي. وأنا أحملق في الأضواء المتقافزة من رقم إلى أخر.لتكوني امامي، وانا في الغرفة المعدنية،يتكئ فيها ظهري على مرآة تواجه الداخلين. لكم تعذبني المرايا.

اللحظة الأولى: كأن جمرة علقت بين أصابعي ، التفت بنظري، لم يكن هناك ثمة جمر. أو سكارة.

تحجرت عيناها ،لكن سرعة اندفاعها قذفتها وسط الغرفة المعدنية. كانت تحمل طفلا، احب أن يشاكسها، وحين وجد نفسه وسط الصندوق المعدني ، بكى. هشهشته ، حاولت أن تعيد له أناقته، مرت بأناملها على قميصه الأزرق والفيونكة الحبري..لتسحبني وراء بداية التوتر. الذي قاد فيما بعد لبداية الصحبة.كان اللون الأزرق بتدرجاته التي تختارها، يتلاءم مع بشرتها المشربة بلون الورد. والشعر الذي حرصت بإصرار على ان يبقى قصيرا جدا، بتدرجاته الحادة. دون ان تلزمه بطوق أو حاصرة، لتحد من انفلاته. إضافة لردود فعلها التي لم يكتنفها مفهوم( اعتبار إنها تحت النظر). فكان ابسط ما يقال أنها متحررة. لكني لم استطع أن اهضم هذا لمعنى. فوجدتني اقترح العفوية والبراءة مدافعا عنها .

هبوط المصعد المفاجئ خطف اللون من وجه طفلها فبدى شاحبا، وبكى. تناوله منها رجل فارع في الطول لم ادر من أين أتى. تراجعت الكلمات قبل ان انطق بها. واستدرت بوجهي نحو المرآة، هناك شاهدت وجهي ربما لأول مرة . كم أنا متعب..؟

حين التقت عيوننا عبر المرآة أدركت ما يعتمل في نفسها، فهدأت روحي. هي لم تنسني..كيف تنسى.

من يكون هذا الفارع في الطول غير زوجها، والطفل الذي استكان أخيرا بملامحه التي تقاسمت وجهيهما.

تراك سعيدة؟

إن عينيك تقول أشياء كثيرة. ربما أسفا..ربما استيقظت فيك أحلامنا الجميلة. هو يحمل نفس ديانتك، لكن روحة لا يمكن أن تبلغ مبلغ توثب روحك.هل حقا افتقدتني طوال هذه السنين.؟

ان عينيك تشي بذلك، ليتك بقيت معي . ولم تغادر يني مثل حمامة.قد اجزم أنى كنت لأبدوا اكثر قوة .لو دام ما بيننا  وجئت معي.

لا زال كفي يتحسس دفء أناملك.وجمرة السكرة التي التصقت بين إصبعي لحظة انفلت مني لا زالت تلسعني. بعد إن هدأ كل شيء صار العالم موحشا. ولم يجد معي شيء لتبديد وحدتي.انت ألان أمامي . يجمعنا مصعد نازل لا ادري متى يتوقف.وطفل غارق في الدهشة ، ورجل فارع الطول ، لا يوحي بأي شيء ،اعلم أن كلماتي ألان بدأت تتوالد مرة أخرى في ذاكرتك. حواراتنا ، ساعات المختبر . دروس التطبيق في ثانوية البنين.تلك العيون المراهقة للطلبة المفتونين.

لقد باغت وجهي بكل ملامحه سطح حياتك المستقر .كيف استكانت روحك وسقطت في الرتابة. أهذا ما يفعله بنا انحسار الأحلام وراء الأفق الخالي من ومض لمساتنا. ثمة ترهل باد على جسدك. لكني أستطيع أن أخمن انك لا زلت نفرة ، يتلبسك الوهج، ويحفزك الوجد إذا ما مر بك الحلم وغازلك طيفه.

كنت خبأت لك فرحا لا ينتهي .او هكذا تمنيت لكنك رفضت. فعند اللحظة الأولى اكتشفتك، أقسمت أن أكون لك وان نفوز ببعظنا وبعدما ملئنا الدرب حكايات جميلة، وكتبت لك أحلى قصائدي، وغنيت لي أغنيات لماجدة الرومي وفيروز انتهى كل شيء لأنهم كتبوا لك في شهادة رسمية شيئا يختلف عما كتب لي في حقل الديانة. ضاعت منا الدروب لتقذفي بنفسك في أحضان هذا الرجل الطويل .واسحق أنا في وحل الحروب. لا تخشي شيئا، لا يغضب الحكمة صوت الهذيان ولتهدأ عيناك فقط دعيني اتأملك. انقش ملامحك في روحي وشما.اوشك المصعد ان يصل، ونفترق لنضيع وتنسين.




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home