القلم النقدي

 

قراءة في آخر روايات "علي أبو الريش"

ياسر غريب



 قراءة في آخر روايات "علي أبو الريش"

( ك.ص. ثلاثية الحب والماء والتراب )

 

·                   هل يراهن المؤلف في روايته على الطابور الخامس في حياتنا الثقافية.

·                   المؤلف ألقى الكون والحياة والإنسان في مستنقع جنسي متعفن.

·                   الرواية تكتظ باللغة المقززة والصور الوقحة المكرورة.

·                   الرواية تكشف عن ضحالة فكرية وإبداعية!

·                   ماذا ستخسر الحياة إذا اعتزل أبو الريش الكتابة؟!

 

بقلم : ياسر محمد غريب

 

أرسل أحدهم إلى صديقه رسالة مطولة، وقد اعتذر له فيها بأنه لم يكن لديه الوقت الكافي ليختصر رسالته؛ ذلك أن البلاغة تقتضي التعبير عن المعاني في أقل قدر من الكلام... ويبدو أن الأستاذ (علي أبو الريش) هو الآخر- لم يكن لديه الوقت الكافي للاختصار فخرج علينا بـ (741) صفحة كتبت بالبنط الصغير، ليقول لنا بعدها أن ما كتبه يعد "رواية فنية"!! وأن  اسمها (ك .ص. ثلاثية الحب والماء والهواء)، ولن نتوقف كثيرا أمام هذه الحروف المفردة "ك.ص" فقد اختلف المفسرون حولها كثيرا! أما كلمة الحب فلا أجد لها مكانا مناسبا في الرواية، وكان أجدر به أن يستبدل بهذه اللفظة في العنوان كلمة الشبق أو الشذوذ أو ما شابههما!

 ولا أحسب المؤلف سيطرت عليه فكرة احترام القارئ قط، فوضع لفظ (الحب) في العنوان، فهو كما لم يحترم أدب الرواية وما يجب أن تقدمه من فنيات وما ينبغي أن تحمله قيم؛ لم يحترم القارئ كذلك حين أزعجه بالإحالات الجنسية وسوراتها العارمة، وتشبيهاته السوقية التي اكتظت بها الرواية... وكان عليه أن يكون صريحا مع القارئ منذ البداية، ولا يذكر كلمة (الحب) تلك الكلمة السامية التي لا وجود لها في عالمه الشاذ...

ولعل كلمة (الحب) من اقتراح الناشر الذي هَرَط بكلمات غير مفهومة على الغلاف الأخير للكتاب، وأظنها كلمات المؤلف نفسه، فإن لدي القناعة الآن أن أحدا في وطننا العربي وعلى اختلاف الأذواق والثقافة والمشارب، لن يتحمل قراءة مثل هذه الرواية كاملة غير شخصين لا ثالث لهما: واحد مثلي أوقعته الصدفة فيها؛ فعزم على أن يمثل بها، وأن يشرِّد بها من خلفها، والثاني عامل المطبعة الذي صف الحروف " غفر الله له"، وعوضه خيرا في مصيبته!!

وقد كانت صدمتي كبيرة؛ وأنا أقرأ لشيخ الرواية الإماراتية - كما أسماه بعضهم-، وإذا كان هذا اللون من الأدب هو الذي يجعل من الإنسان شيخا للرواية؛ فأين دجّالوها؟!

ولا أجد معنى لطول هذه الرواية إلا أن المؤلف يريد أن يكون صاحب عمل ضخم، يجاري في صفحاته (فقط) أعمالا روائية مطولة من روايات الأدب العالمي والروسي على وجه الخصوص؛ وما أدراك ما الروسي أعني الأدب بالطبع- ، وقد غفل أبو الريش في هذه الرواية عن قيم الفن؛ فظن أن الأدب يقاس بالمتر! ويوزن بالقنطار!

ولو أنصف لوضع أفكاره (المتواضعة جدا) في أقل من ربع حجم هذه الرواية! ولو أنصف أكثر لحرقها بعد أن اختصرها؛ لأن أفكاره لم تأت بجديد أولاً، ولا تستحق التدوين ثانية!

 

على أرصفة القاهرة:

ولما كان أبو الريش حريصا على ترويج روايته في القاهرة، فقد أراد أن يجاري سوق الانحطاط الأدبي الرائج اليوم؛ فلعلها تجد من يصادفها ويقرر إخراجها؛ فيقدمها للسينما، مثل سابقتها من الروايات المنحطة التي أخذت فرصتها وزيادة، لكن جرعة الجنس والجسد الزائدة عند أبي الريش، لن تجعل للرواية هذا النصيب؛ فكان أجدر به أن يذهب بالرواية إلى مكان آخر تمثل فيه أفلام "البورنو" وسينما "البلاي بوي"؛ وذلك على الرغم من فقر خيالاته في هذا الجانب أيضا، فمشهد  واحد في رواية لأديب مثل فتحي غانم أو إحسان عبد القدوس أو الطيب صالح أو غيرهم  بروايته كاملة، واقرأ لهم إن شئت، أو لا تقرأ؛ فهو خير للصابرين! ناهيك عن روايات أدباء الغرب أساتذة هذا الفن منذ أوفيد مرورا ببودلير ومن سلك سبيلهم.

وإذا كان لدى بعض الروائيين وغيرهم مندوحة في أن ما يصوَّرونه يمثل أشخاصاً بعينهم وتيارات خاصة، فإن أحدهم لم يجازف مثل صاحبنا أبي الريش بالكون كله ليلقيه في مستنقع العفن الجنسي!!

كما أنه من -المأمول -  للرواية، وقد وجدت لها مكانا على أرصفة القاهرة، التي لا تضيق حتى بكتابات السحرة والمشعوذين وأسرار ليلة الدخلة وما شابهها... أقول: من الممكن للرواية أن تجد ناقدا، لا يحمل همَّاً عربيا ولا إسْلامياً،  مأجورا تغريه أموال النفط ومخلفاته؛ فيقول للعالم إن أبا الريش القادم من الإمارات تلك الدولة العربية التي لا يشق لها غبار في سباقها نحو القمة، والتي تخطو خطوات أكبر من واسعة في التقدم والازدهار، يكشف لكم في عمل إبداعي عظيم عن أخلاقيات أهلها المهترئة – معاذ الله، وحاشاهم، وأبعد السوء عنهم – ويرسم صورة للقرية الساذجة التي خرج منها قرية (معيريض) وأهلها، بأنهم مجموعة من الشواذ والشهوانيين المكبوتين جنسيا تحت وطأة الأعراف والتقاليد والشرائع. وأن الأطفال والرجال والنساء والشيوخ في هذه القرية يقدمون وجبات ساخنة من الذكريات الجنسية واللصوصيات الشبقية والخيانات الجسدية، كما أن الجمادات تشارك في هذه المهزلية الجسدية فالصخور والأخشاب والمياه والرمال وحتى السماء... وكل مفردات الكون في قرية (معيريض) لا تتحدث إلا عن الجنس ومفرداته، فتكرر الرواية أفكارها الفاسدة بألفاظ متقاربة على ألسنة الأبطال المختلفين تغييرات طفيفة، ثم تتكرر  نفس الأفكار بألفاظ متكررة وصور متكررة وجو نفسي متكرر مع البطل الواحد... بطريقة مقززة فنياً وأخلاقيا في آن معا!! فهذه القرية " تنتمي إلى الفجور" على حد تعبير المؤلف.

ولو أن باحثاً أكاديميا اقتعد للرواية واستخدم منهجاً إحصائيا للألفاظ لكشف عن الفقر المدقع الذي تعانيه لغة الكاتب وإمكاناته الفنية بعد الرواية العاشرة له... فالصور واللغة والأساليب هي هي!! لا جديد .. لا جديد.. الفصل الأول يشبه الفصل التاسع عشر!! فأبو الريش يصول ويجول ويرتع في 741 صفحة من خلال خيالات بخيلة ولغة فقيرة وتعبيرات مقززة ، ولا يوفق في صنع الصورة الفنية إلا في أقل القليل، و يفشل فشلا ذريعا عندما يحاول التقعر والولوج إلى عالم (اللاشعور!!) المزعوم، وإن كانت الرواية تدور برمتها حول عالم الشعور بالحرمان الجسدي.

 

الذين لا يقرأون:

وأنا أجزم أن معظم من كتب عن الرواية لم يقرأها، ولن يفعلوا؛ فنحن (أمة أمية) لا تقرأ، و(أمة متخلفة) لأن مثقفيها يكتبون عن أشياء لم يقرءوها، و(أمة مريضة) لأنها تريد في كل مرة أن تجامل شخصا ما لسبب ما؛ فتنقل عمن لم يقرأ ما كتبه؛ فتتناقله على أنه مسلمات!! فتضيع بذلك الثقافة وتتهرأ القيم وتذهب ريح الأدب والفن والجمال.

وهذا ما حدث مع رواية "ك.ص ثلاثية الحب والماء والتراب"؛ فقبيل أن أشرع أكتب عن الرواية وحتى قبل قراءتها؛ قمت بالبحث عن الرواية في الشبكة العنكبوتية، وهي شبكة (إثمها أكبر من نفعها)!! فوجدت 501 نتيجة بحث بالمكرر، وهي أقل من عدد صفحات الرواية، جميعها بلا استثناء نسخ مكرورة من بعضها من بعض، ومعظمها نقل عن كلمة الناشر التي تقول  أنها – أي الرواية - تطوف ضمن نسقين متقاطعين أولهما "يضم مسيرة الرجل المنبوذ أبي متراس الذي لاذ بالعراء بحثا عن معنى الوجود فأخذه الحلم إلى حيث أسقط أمنياته المكسورة في بوتقة الهاجس المضطرب والمقاوم لاضطهاد الآخر وقمعه".

أما النسق الثاني "فيسير بالفتاة البحرية شامة إلى حيث تقطن الجبل وتأنس إلى صخوره وتزأر متحدية صخور السفوح المتآكلة تحت أقدام مدعي الحكمة والشهامة".

ويضيف الناشر: الجديد في هذا النسق "هو تلامس الفتاة العانس مع صلابة الجبل ليأتي الخصب الروحي وتثمر الشجرة المهجورة والمغدورة ويصيح الوعل الابن غير الشرعي ابن أمه نبتة التيه التي بحثت عنها عينا شامة الباحثة عن الحقيقة المطلقة نابذة قيم الآخرين الموبوءة بداء الصنمية".

وأضاف الناشر كذلك؛ أن أبا الريش يقدم الماء في زمن الحب للتطهر من الرذيلة بكل معانيها ودلالاتها وهنا تكمن أهمية هذه الرواية التي تمثل قراءتها بالنسبة للإنسان في أي مكان من عالمنا المتغير تفاعلا مع الأنا والآخر زمانا ومكانا وذاكرة".

وأحدهم يكتب عن الرواية أنها: شغوف لاهثة في فضاء اللاوعي، تجسد حاجة الكاتب إلى التماهي مع التداعي الطليق الذي ينهل من (وعي اللاشعور!!)، والذي يطارد الحقيقة المطلقة التي يختزنها الآخر في صندوق خشبي مغلق اسمه النفس!

وقال آخر: وفي الرواية يدمج أبو الريش المادي بالمعنوي والفلسفي كأن يقول "الليل يطل على الصحراء بوهيمي عديم قديم أليم لكنه ستر وفكر وصبر ينزل القوة من السماء على الأرض... حتى ينهض الناس جميعا... ويرتلوا ما تيسر من حريق الشهقات".

ويمكن أن نقول عن العبارات السابقة التي قيلت عن الرواية أنها: (كلامْ كَبيٍر جَوي) على حد تعبير الصعايدة والفلاحين (الغلابة) في مصر حينما يسمعون شيئا ويظنون أنه أعلى من مستوى فهمهم ... إلا أنه في الحقيقة هذيان لا معنى له غير محاولة التقعر بمقولات غامضة أحيانا، وفضفاضة أحيانا أخرى لا تنطبق على الرواية.

 

كل هذا الجنس؟!

الشخوص وما تقدمه من أحداث وحراك وحوار تعد ركيزة رئيسة من ركائز العمل الروائي، وقد تتقلص الأحداث إلى حد كبير، ولكن تتداعى الرواية وتنمو مع الغوص في أعماق الشخوص، وهذا سلوك اختياري للمؤلف، ومن ثم فإن الروائي حين يقدم فكرته يقيم توازنا ما بين أبطاله ليخرج من بينهم بأفكاره التي يريد أن يبثها، وليس القارئ بالسذاجة التي تجعل من كل كلمة خرجت من فم أحد شخوص الرواية فكرا أكيدا للمؤلف... إلا إذا لم يقدم المؤلف هذا التوازن!

والحقيقة أن المؤلف لم يقدم أمامنا شخصية سوية واحدة في هذا المجتمع المريض، ولم يقدم لنا فكرة مقدسة، ولا قيمة واحدة متفق عليها، أو مستخلصة، فالمجتمع الذي تحدث عنه في قريته (معيريض) لا يرقى إلى المجتمع الحيواني الذي تحسده بطلة الرواية شامة؛ فتقول، وهي تغبط الحمير: إنها " تتضاجع بحرية، وتتكاثر دون قيود، الحمار يختار أنثاه في العراء، يفرغ شهوته في جوفها، وهي تمنحه ذلك باشتهاء .. آه لو كنتُ حمارة!!)

ويبدو أن المؤلف العظيم مفتون بعالم الحيوان عموما، والحمير خصوصا؛ حيث يكرر الحديث عنه كثيرا؛ فتقول شامة مرة ثانية عن الحمير: " أصْبَحَتْ الآن ترتع بنعيم العيش، والحرية والتسكع، تأكل بحرية، تنام بحرية، تضاجع بعضها بحرية، الحمار الواحد يحرث أكثر من أنثى، وجميعها تفتح أرجلها طواعية، وقد تضخمت مؤخراتها بما تشتهيه الذكور من لحم وشحم وعظم الفروج...".

وفي مرة ثالثة تقول عن الرجال: "حين تسيطر عليهم الرغبات فإنهم على استعداد لمضاجعة الحمير.. المهم في الأمر أنهم يفرغون ما في أجسادهم في الأجواف الساخنة".

وهذه الصورة الجنسية المملة تتكرر، لكن مع ترك الحمير والولوج إلى عالم الكلاب: " الرجل كالكلب يلعق في أي إناء يبول في جوفه، ثم يمضي إلى غير رجعة".

ولا زلنا مع عالم الحيوان ومع نفس الصورة التي تتكرر دائما؛ لكنها هذه المرة مع الثور: فالرجل: " كالثور يدلق كل ما في جوفه ويزأر محروقا برغباته"... وهكذا!

الجميع في قرية أبي الريش مشحونون جنسيا، فشامة بطلة الرواية العانس كان قد اغتصبها صياد منذ زمن طويل، ولطول الرواية وبعد عشرات الصفحات نسي المؤلف أنه كان صيادا وأخذ يسميه على لسان شامة بالغواص، أو لعل غواصا قد اغتصب شامة هو الآخر!! ونسيت أن تحدثنا عنه، كما تذكرت فجأة أن الغلام (سلوماً) كان يعبث بأعضائها الجنسية وتحكي أنها كانت تتلذذ بذلك، كما كانت تتلذذ بممارسة الجنس ذاتيا عن طريق الصخرة، التي عوضتها عن الرجال خيرا!!

وقد نسي المؤلف أنه كان يسمى منذ صفحات (سالم)؛ وذلك حين زارت شامة صديقتها غاية. ولعل (سالوماً) هو اسم (التدليل) لسالم لكن المؤلف نسي - كعادته -أن يشير إلى ذلك.

و"شامة" تتوق للجنس وذكرياته بأي شكل من الأشكال، وتتحسر على والدتها التي حرمت من هذه النعمة لتخلي أبوها " أبو مفتاح" عنها جنسيا، وتحقد على صديقتها غاية التي تزوجت وتتمتع بما ينبغي أن تتمتع به النساء. وغاية تلك تقول: "لقد أمضيت العمر أعطي جسدي لرجل وروحي مسكونة بآخر". وقد نسي المؤلف مرة أخرى فضاقت عليه الأسماء فأسمى زوجة أبي متراس بنفس الاسم (غاية!!)

وأبو متراس شيخ مفتون تجاوز الستين من عمره، يظهر التقى والورع ويختلس النظرات لأجساد النساء، يتحسر على نفسه وينظر إلى ... :" ويقول: هذا العضو المنكمش، المتبلد بين الفخذين، مجرد امتداد لأزمنة غابرة أدبرت عنها مآثر الانتصارات...".  وتستمر حوارات أبو متراس الجنسية مع الذات، يتحسس جسده ويلقي بعبارات ساقطة على طول الرواية... مثلما تفعل شامة...

ونساء القرية يعشن أيضا في هذا الجو الشهواني حيث يعرض عليهن الأطفال أخبار حميد الخبلة (المجنون) الذي يتعرى في الطرقات، وتظهر عورته، حيث يستمتعن بالحكايات عنه؛ إذ لم يحظين بشرف إلقاء النظرة على عورته المثيرة... وهو ما تختصره شامة بقولها: " كل النساء عاهرات في أثواب راهبات".

إن أبا الريش لم يأل جهدا في وضع الكون كله في هذا الجو الجنسي الصارخ، حتى الجمادات شاركت في هذه الثورة؛ فالمركب المهجور؛ تقول عنه الرواية: "كان في يوم ما جسدا نديّا تتغزل به الموجات، تلامس ألواحه بحنان الشهوة إلى الالتصاق، وأحيانا الاختراق... الماء الذي كان يتسرب إلى جوف المركب، وهو ما يسمى بالنضوح المائي، وفي (تلك المغنى!!) من الماء يشم البحارة، رائحة تشبه الإفرازات الجسدية". وهكذا يفكر جميع شخوص الرواية ويتحدثون ويفكرون إلى منتهاها في هذا النسق الشبقي...

ومن عجب أن تكتب إحدى الكاتبات؛ لتقول عن هذه الرواية : " إن الرواية تنتصر للأنوثة وتؤطر الواقع". فأي أنوثة تلك التي تنتصر لها هذه الرواية الساقطة؟! .. وأي واقعٍ تؤطر له؟!

 

التنصل من عالم القيم:

وكذلك حاول المؤلف أن يتنصل من عالم القيم الدينية السائدة في مجتمعنا على ألسنة الشخوص غير مرة؛ فهو على سبيل المثال يستنكر على لسان شامة الزواج؛ فتقول: (جميعهم يقول: مثنى وثلاث ورباع، يعددون الزوجات كما يرصون قطع الأثاث، ويمارسون البغي المبطن بالقيم).

أو تقول عن الرجل والزواج :" يغتصب امرأة أخرى في كل ليلة، ولكن بطريقة شرعها الرجل لنفسه، ووضع قوانينها حتى يهرب من تأنيب الضمير".

أو تقول: " لماذا السقوف لا تختلف عن نقاب الوجه، كلاهما يحجبان الرؤية، ولا يدعان للشمس أن تسقط نورها على العين؟". كما تستنكر شامة قوامة الرجل... الخ.

وبطلة الرواية التي تتحرق شوقا إلى الجنس؛ تبحث في الشذوذ عن بديل يروي ظمأها؛ فتقول: "لو أن امرأة مارست الحب مع امرأة أخرى لاعتدل الكون، واستقامت الكرة الأرضية، وتطهرت من حثالة البغي".

وهو في هذه العبارات يستدعي مقولات متمردة تحاول أن تضع لها قدما في عالمنا الثقافي والاجتماعي تحت اسم حرية التفكير والإبداع والحداثة...




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home