مقال

 

رمضان ومبادرة الوحدة (1)

صدقي موسى



رمضان ومبادرة الوحدة (1)

صدقي موسى

كاتب وصحفي

 

قبل حلول شهر رمضان بأشهر، يتساءل الناس متى يحل رمضان؟ كم بقي على رمضان؟ والطريف أن هنالك من لا يصومه ويسأل عنه!!

ونرى الاستنفار يعم البيوت وثكناتها، وحملة شرائية شرسة تجتاح المحلات والمخابز، وكأن طبول الحرب قد دقت وأزفت ساعة تحرير فلسطين من نهرها لبحرها. في هذه الأيام أتذكر كيف كان الصبية يقولون لمفطر رمضان ببراءتهم: "يا مفطر رمضان يا عايف دينو، كلبتنا السمرة تقطع مصارينو" وإذا أراد احدهم معرفة إذا كان قرينه مفطرا أم لا، يطلب منه أن يخرج لسانه فان كان ابيضا اعتبر صائما، أو أن يطلب منه مد احد أصابعه والشد على ظهره فإذا خمدت جلدة الإصبع بسرعة اعتبر مفطرا!!

بعيدا عن ذكريات الصبا، يطل علينا رمضان هذا العام مصحوبا بموسم قطف الزيتون، بطعم مختلف ونفوس متخاصمة، فلسطين أصبحت ممزقة بالحواجز والجدار والجغرافيا والقلوب، غزة في جهة والضفة في جهة أخرى وفلسطين المحتلة عام 48 في المنتصف، في مشهد يبعث الألم والحزن.

رمضان يأتي حاملا معه مبادرة للوحدة والصلح، يجب استغلالها وعدم تفويتها، فهي لن تتكرر إلا بعد سنة، والأمل في ذلك ينبع من عدة نقاط منها:

· رمضان عامل وحدة بين مسلمي فلسطين؛ فرمضان الضفة لا يختلف عن رمضان غزة، الا اذا، لا سمح الله صامت احداهما قبل الاخرى تبعا لهلالها الخاص!

· لأنه شهر تصفد فيه الشياطين؛ فلا تبقى حجة لأحد بأن الشيطان يلعب بعقله، وساعتها تظهر النفوس على حقيقتها، إلا إذا كانت الشياطين التي توسوس هي شياطين الإنس.

· لأنه شهر تضاعف فيه الحسنات، والسنة تصبح بأجر الفريضة.

· لان الفاروق عمر بن الخطاب جمع المسلمين في صلاة التراويح على امام واحد بعدما كانوا يصلونها متفرقين.

· لأنه شهد معارك المسلمين العظيمة.

· لان هذا الشهر عنوان وحدة وتكافل ومحبة وعبادة وتوبة.

· لأنه في رمضان يحترم الآخرون مشاعرنا ولا يأكلون أمامنا، والاحتلال بدوره يخفف نوعا ما من اجراءاته الظالمة بحقنا –ضحكا على الذقون-

· لان الناس في رمضان منشغلة بمتابعة المسلسلات والكاميرا الخفية، وغير مهتمة بالمهاترات السياسية.

· لأنه في هذا الشهر يتحول فيه خبر اليوم قي وسائل الإعلام لطبق اليوم، وبرنامج ما وراء الطبق.

· لأنه في رمضان تهب على الصحفيين نسمات إيمانية؛ فيخصصون معظم تقاريرهم "للأجواء الرمضانية" بدل التقارير التصادمية.

· لان خيم التجييش والاستقطاب تتحول لخيم رمضانية.

· لان المساعدات وصدقات المسلمين تنهال علينا في رمضان ونخاف بمشاكساتنا ان تتحول للصومال أو بالخطأ لا سمح الله لأثيوبيا.

· لأنه في هذا الشهر نتذكر أن لنا مسجدا اسمه الأقصى يمتلئ بالآلاف في هذا الشهر.

· لأنه في هذا الشهر يشعر الغني مع الفقير والمقيم داخل الوطن بإخوانه اللاجئين، يتذكر فلسطينيي العراق ونهر البارد، يتذكر بأن له أكثر من 11 ألف أخ وأخت معتقلين في سجون الاحتلال.

· يتذكر الفلسطيني أن ما ينعم به من ماء وكهرباء وطعام وشراب وهواء يتحكم به الاحتلال.

· يكفي الفلسطيني أن يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم للصائم "إن سابه احد أو شاتمه فليقل إني صائم"

والصوم تربية وتهذيب للنفوس وتقوية للإرادة، وإذا صام أحدنا صوماً حقيقياً كان تقياً، وإذا صار تقياً أصبح تائباً، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا كان لكل شيء زكاة، فزكاة الفلسطينيين هي الوحدة.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home