القلم السياسي

 

سياسة (الدروخة)

سيد يوسف



سياسة (الدروخة)

سيد يوسف

 

لقد تشبع الناس- بعضهم-  بالنقد وبالتشخيص بل اقتراح الحلول لولا أن يفعل القادرون شيئا...، والذى يتتبع الحال المصرى وذلك الشعب المقهور كيف به وهو يخرج من أزمة تلو أزمة تلو أزمة يدرك أن الهم والغم والمعاناة سمة رئيسة له ذلك أن أجراس الخطر التى دق ناقوسها الفاقهون تذهب سدى، ولا يعجب المرء حين يرى ارتفاع نسب الانتحار والاكتئاب والطلاق بين المصريين، وإن شئت لغة مختصرة تعبر عن حال المصريين فإن المرء يستعير من العامية لفظة ( الدروخة) وأقصد بها تتابع الأزمات على المواطن المهموم الذى يتمنى أن حين يسمع نشرة أخبار أن يجد اختراعا لدواء مصرى، أو لسيارة، أو لصاروخ، أو لخبر سار يخفف عنه همومه... لقد بلغ الهم وترقب السيئ بالناس أن إذا ذكر اسم مصر توقع الناس خبرا مفزعا كاعتقال أو تزوير أو قتل مواطن على يد الشرطة أو انهيار سد، أو تحطم جزء من الجبل المقطم، أو تلوث مياه، أو غرق عبارة، أو زلزال، أو موت مواطن بأنفلونزا الطيور، أو تنظيم إرهابى مجهول المصدر فى سيناء أو طابا أو شرم الشيخ أو القاهرة، أو حادث مروع كما فى بنى مزار من قبل...الخ.

 

ولولا خشية إثارة تشنج الذين ينكرون نظرية المؤامرة لاعتقد المرء أن تضخيم بعض تلك الحوادث متعمد مقصود لإلهاء الناس عن نظام الحكم وما به من مثالب خطيرة كالصفقات المشبوهة لبيع القطاع العام كصفقة عمر أفندي وبيع بنك القاهرة، وكإثارة ملف التوريث وملفات التعذيب، والتزوير، والعبث بالدستور...

 

إن كل تلك الأحداث لتذكر المرء بما يتداوله الناس فى بلادى من نكت تعبر بمضمونها الاجتماعي والسياسي عن الحس العام للمصريين وكيف أنهم يكشفون بعمق عن فهمهم لسياسة (الدروخة) التى يتبعها النظام الحاكم حيث يحكى أن نجل مبارك طالب والده بأن يتولى حكم البلاد خشية أن يموت دون تحقق مأربه فاقترح مبارك على نجله أن يبعثر ألف (كتكوت) فى وسط القاهرة ثم يجمعهم ثانية ... وحين فشل نجل مبارك فى فعل ذلك أراد الوالد أن يعلمه كيف يحكم الشعوب فجمع(الكتاكيت)ووضعهم فى صندوق وأخذ يلوح بهم يمينا ويسارا حتى يتعبهم(يدروخهم) حتى إذا (داخوا) وتعبوا رماهم وألقاهم فى الشارع، وبعد وقت غير طويل استطاع أن يجمعهم بسهولة ودون عناء يذكر بسبب تعبهم و(دروختهم)  بحثا عن لقمة العيش.

 

وهى سياسة الطغاة فى حكم الشعوب دوما : إذا أردت حكم الناس فلا تطعمهم واجتهد أن تجوعهم حتى لا يفكروا فى شيء، وهى سياسة يتوارثونها عبر ما يعرف بسياسة (الدروخة)... وما فقه هؤلاء الطغاة أن الإصلاح أرخص من الفساد!!

 

ملاحظات وخاتمة

هناك سمة رئيسة تربط بين معظم تلك الكوارث وهى التضخيم الإعلامي لإلهاء الناس عن قضاياهم الحقيقية كالحريات والإصلاح الاقتصادي ووقف ملفات التوريث والتعذيب والفساد...وهو الأمر الذى بات فيه على الفاقهين أن ينتبهوا وينبهوا الناس إلى الالتفات إلى القضايا الهامة والترفع عن السير وراء الإعلام التافه الذى يضخم التوافه ويدع عظائم الملفات وليس فى الأمر دعوة إلى إهمال تلك الملفات كلية، كلا كلا ، لكنها دعوة إلى الالتزام بمبدأ الأولويات وتنظيم الجهد فى المعارك الرئيسة لا الفرعية...حتى لا تستهلكنا سياسة (الدروخة).

 

سيد يوسف




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home