مقال

 

هتصوموا ولا زي كل سنة!؟

محمد العرفي



هتصوموا ولا زي كل سنة!؟

محمد العرفي


هي لا تمر سريعا فقط،بل تمر بكامل سرعتها غير مكترثة بكمية الوقود المتبقية في مخزوننا ولا إشارات المرور العابرة على جانبي طريق العمر..
إنها الأيام ، تعبث بأعمارنا كيفما تشاء فتبعثرالشهور والسنين وتجيد رسم
التجاعيد في الوجوه.
لا عليكم من هذه المقدمة الحمقاء التي تجعل الجميع يتوهم أن
الكلام الذي يليها سيكون أقل حماقة منها.
بالأمس القريب البعيد أذكر ضحكات أبي
وضيوفه حينما يسألوني عن عمري فأجيب بمنتهى الفصاحة ( ثبعة)، بينما أشير لهم بيدي اليمنى واليسرى ( تثعة أصابع)!
ولا أدري أي شيء كان يضحكهم اكثر من الآخر خطئي
في العد أم نطقي للعدد؟!
ودارت الأيام كعادتها وأصبحت أنا من يسأل..عمرك
كم؟
فيجيبون بعدما تنامت حماقة الأطفال، وتأتي الإجابة غير المتوقعة: عايش من
زمان
بالفعل لم يعد هناك أطفال، والشيء
الوحيد الذي يدل على طفولتهم..حجمهم لا أكثر!
بالنسبة لي الحديث عن العمر
والطفولة وكل ما هو قديم كأمجادنا التليدة، ما هو إلا مضيعة للوقت وبكاء على الأطلال حتى يمتليء الوادي بالدموع، فيأتي متحذلق آخر يثقب الذاكرة ويفرغها من الدموع ليبكي هو من جديد على طلله.
إلا أن الحديث عن الطفولة المتعلقة بذكريات جميلة
كـ(رمضان) له طعم خاص كمذاق أول حبة تمر في فم الصائم.
قديما كانوا يقولون وكنت
أسمعهم أن رمضان قادم وكنت أنتظر رمضان هذا بفارغ الصبر فيأتي وينتهي وأنا لا أدري به ولم أره، حتى خيل لي أنهم يقصدون (خالي رمضان) المقيم بالسعودية ولا يأتي أيضا أي رمضان، ثم يتبعه العيد وكنت أظن أيضا أن عيد هذا شخص سيمر ليوزع الحلوى في الشارع على الأطفال، ولم أر أي حلوى إلى الآن
كبرت وعلمت أن
رمضان هو رمضان والعيد هو العيد والحلوى تباع عند البقال!
وإستمرارا لمسيرة
الإستهبال في الأرض كانوا يسألوني دائما هذا السؤال المحير، هتصوم ولا زي كل سنة؟
فأحاول الإجابة بمنتهى الحيرة كمن يبحث عن أي شهامة متنكرة في زي
عربي!
لأعرف أن إجابة هذا السؤال تحتوي من المكر والخديعة ما يكفي لخداع البلهاء
العرب من جانب الولايات المتحدة وابنتها الجاثمة على صدورنا.
كبرت أيضا وأصبحت
أعلم أن رمضان على الأبواب من الأصناف والألوان التي أراها في الأسواق ما بين الأبيض والأسود والبرتقالي وبقية المجموعة الطيفية الرمضانية وكمية الأصناف التي أتفاجأ بها تحت سريري ومزرعة الدواجن في مطبخنا الموقر، كأن أمي قد قررت أن تدخل حربا طويلة الأمد ومعسكر مغلق لمدة شهر تذيق فيه أفراد الأسرة ما لذ وطاب.
لن
أنتقد كعادة من ينتقدون ، في كل رمضان تشهر الأفواه والحناجر وتعلو لتتحدث عن الإسراف في الأكل والإسراف في المعاصي المسلسلاتية!
الأمر بسيط كبساطة كلوا
واشربوا ولا تسرفوا،أما الإستعداد الشيطاني من جانب الإعلام الذي يجعل من رمضان شاشة عرض سينمائية طويلة الأمد تلهي الجميع حتى تنتهي أيام الرحمة والمغفرة والعتق من النار،سيتلاشى أمام إيمانيات صلاتي الفجر والتراويح.
قديما أيضا كانوا يشترون
لي فانوس ويضعون فيه شمعة حمقاء سرعان ما تنطفيء ويتحول الفانوس إلى كابوس لأهل البيت
أما الآن فيمكنك الإستمتاع بأعذب
الألحان من داخل فانوس صغير اقنعونا قديما بأنه قد يخرج منه مارد طويل يلبي كل رغباتك،ولم نصدق
حتى أتى لنا المعلم بيونج يانج بفانوس يخرج منه صوت عبد المطلب
بكامل فرقته الموسيقية وهو يستقبل رمضان بأغنيته الشهيرة.
فكل الشكر للصين
الشعبية على إستهبالها شعوب المنطقة العربية وتعبئة الهواء في زجاجات فارغة وتصديره إلينا.
وكل رمضان وأنتم صايمين زي كل سنة
!
وبالمناسبة هذه إجابة السؤال
الوارد أعلاه

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home