تحقيقات صحفية

 

حوار مع د. مصطفى محمود

ياسر غريب



في حوار موضوعي وهادف
د. مصطفــى محمــــود يؤكد لـ" (أقــلام):
(اليهود) وراء تدمير العراق ونهب آثاره وثرواته
لا تصادم بين الإسلام والنظريات العلمية الحديثة.
"العولمة" و "الكوكبية" شعارات صهيونية لتذويب خصوصية الحضارات
" علم نفسي قرآني".. بديلا عن مدرسة الهلوسة الفرويدية!
حوار: ياسر محمد غريب (القاهرة)


الدكتور / مصطفى محمود... مفكر مرموق ... وكاتب موهوب ... ومبدع مطبوع ... معروف بالعقلانية الشاملة، والموضوعية المتناهية، ومشهود له عند القراء والمستمعين بتعبيره الساحر، وتأثيره الأخاذ !! ... إنه أحد الذين أثروا الساحة الثقافية والحياة الفكرية بعلمه الواسع، ونتاجه المتنوع ما بين القصة والرواية والمسرحية وأدب الرحلات...إلى جانب مؤلفاته الحافلة بالنظريات المعاصرة للفكر الإسلامي مقارنة بالنظريات العلمية الحديثة... والتي لا تزال تثير مزيدا من الرؤى المستقبلية، وكثيرا من المناقشات المفيدة...

حملنا إليه ـ بعضا ـ من هذه المسائل الهامة والمثيرة التي تباينت حولها الآراء... ترى ما هي تلك التساؤلات.... وبماذا أجاب عنها.... هذا ما ستكشفه لنا السطور التالية......

* سعادة الدكتور.. لوحظ أن معظم أحاديثك ومؤلفاتك لا تخلو من الإشارة إلى اليهودية والصهيونية، ودائما تربط بين اليهود وبين الفتن والمصائب والكوارث التي تحدث في العالم...؟!

- وهو كذلك... لأن جميع المؤامرات على الأديان وجميع الانقلابات المخربة والثورات على القيم والمبادئ خرجت من عباءة اليهود...كما أن كل معول هدم كان وراءه توجيه يهودي. فهم وراء أحداث سبتمبر الشهيرة في الولايات المتحدة، وهم – أيضا - وراء زراعة حزب البعث القومي في الوطن العربي، وهم وراء غزو العراق – مؤخرا - وتدمير تراثه ونهب آثاره على مسمع ومرأى من العالم كله، فصفحات كتبهم ووصاياهم تقول: علينا أن نشعل حربا بين الشعوب ونضرب الدول بعضها ببعض فبهذا يصبح جميع المتحاربين في حاجة إلى أموالنا فنفرض عليهم شروطنا !

وهم الذين يقولون: ارفعوا شعار الحرية واهدموا الأخلاق والأسرة والقومية والوطنية.. كما فعل ماركس ونشر الشيوعية.

ولعلك تعلم الآن أن شعارات " العولمة" و" الكوكبية " هي من مخترعات اليهود لتذويب خصوصية الحضارات الإنسانية وهويات الشعوب المتدينة كالمسلمين

وهم ـ أي اليهود ـ الذين يرددون دائما : ارفعوا شعار العلم واهدموا به الدين
وهذا ما فعله سليلهم اللئيم " كمال أتاتورك" وغيره من عملاء الصهيونية.

واليهود يقولون: الذي يعرقل مؤامراتكم أوقعوه في فضائح ثم هددوه بكشفها، (وقد فعلوا ذلك مع كلينتون ) (ومن قبل فعلوها في ووترجيت) وإذا تعذر الأمر سارعوا إلى اغتياله (وقد فعلوها بكيندي) ثم اقتلوا قاتله لتدفنوا أسرارنا معه إلى الأبد (وقد فعلوها بقاتل كيندي).

والفكر اليهودي يلقي غلالة من الأسرار والطلاسم والكتمان والغموض على كل شيء.. والكبالا والسحر وعلم الأعداد والحروف وتسخير الشياطين من علومهم التي شغفوا بها وروجوها ونشروها... وكانت لهم وسيلة إلى هدم الكتب السماوية عن طريق رفض المعاني الظاهرة لها واختراع معاني بطريقتهم تهدم الغرض الديني وتفسد هدفه.

ترى ما هو -في نظر سعادتكم- أثر اليهود في الفلسفات الحديثة والأطروحات الفكرية ؟

نستطيع أن نرى أثر التوجيه اليهودي في الفلسفات العبثية والعدمية والمادية والفوضوية والإباحية ... وأحيانا نلمح أسماء يهودية خلفها مثل: سارتر، فرويد، ماركس، ماركوز.

كما نلمس أثر التوجيه اليهودي وأثر الفلسفات الباطنية القديمة في الديانة البهائية. كذلك نلمس تلك الآثار في جمعية السبتيين والمورمون وقديسي الأيام الأخيرة والخمسينيين وجماعة شهود يهوه ـ التي ظهرت في أمريكا باسم جمعية جلعاد... ثم أسموها جمعية شهود تلاميذ التوارة ثم انتشرت في الوطن العربي باسم جمعية شهود يهوه. ومن أبرز أعضائها هرتزل مؤسس الصيهونية. وتؤمن هذه الجماعة بأن الله اختارهم منذ الأزل ليسحق بأيديهم الأنظمة ويقيم مملكة تخلد بخلود الأرض فردوسا ويدمر جميع الأسلحة بعد معركة هرمجدون ـ الكلمة ـ التي وردت في سفر الرؤياـ واعتبرها شهود يهوه رمزا لمعركة فاصلة تقوم بعدها مملكة اليهود إلى الأبد !

وهم لا يؤمنون بقيامة للإنسان بعد موته ولا قيامة إلا قيام مملكة إسرائيل ولا بعث إلا بعثها

وعلاقة الفكر المادي والفوضوية والعبثية والفرويدية بالتوجيه اليهودي واضحة مثل الشمس.... ومن طرق التزييف الشائعة الآن إلباس الأفكار الماركسية طرحة إسلامية وإعلان البراءة من ماركس في العلن ومزاولة أفكاره ومخططه في الحقيقة... وما أروع ما وصفهم القرآن به من الفساد والإفساد وإشعال الحروب: " وألقينا بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا......".

* د. مصطفي محمود ـ ما هو تفسيركم لتلك الهجمة الغربية والتسلط الأمريكي المكشوف على مقدرات العالم العربي والإسلامي ـ خاصة ـ ودول العالم الثالث ـ بصفة عامة. ؟ !

- لا أجد عجبا في هذا على الإطلاق، فإذا كانت أمريكا تتضخم وتتعملق وتملك أفتك الأسلحة وتمتلك القنبلة الذرية والهيدروجينية... فتلك قضيتها الأولى لاستعباد غيرها من الشعوب والأمم... الأمريكان يعملون جادين لمصلحة وطنهم وشعبهم منذ بزوغ كيانهم على الأرض ... لكن العجب العجيب ... ألا يعمل العرب والمسلمون - كذلك - لنصرة دينهم وشريعتهم، وتنمية أوطانهم ونهضة شعوبهم! مع أننا نمتلك معظم مقدرات العالم كله من الموارد والمواقع والمنافذ... فلولا العرب والمسلمون ما قامت للغرب قائمة، وما ظهرت لهم حضارة ولا مدنية ...

وأعجب من ذلك كله... أن الأوروبيين والأمريكان واليابانيين وسائر الشعوب التي ازدهرت وتطورت، تغذت على مواردنا ، وصعدت على أكتافنا، بل وتتلمذوا على كتبنا، وجلسوا تحت أقدام علمائنا، وفلاسفتنا في العواصم الإسلامية.. ومنذ ان شاء الله للغرب أن ينهض، بدأ العالم العربي والإسلامي في الهبوط والعد التنازلي... حتى وصل إلى ما وصل إليه الآن من الفشل الاقتصادي والتناحر السياسي والهزائم النفسية والعسكرية... فالعيب فينا وليس في عدونا... وهل كنا على أمل أن يعم السلام والوئام بين الدين الحق، وأباطيل اليهود وأوهام الصهيونية ؟ أم أن هناك نبوءات بتعانق المسلمين والصرب، أوالمؤمنين والكفار... ؟!

إن سنن الله وحكمته في خلقه وكونه تظل باقية من غير تبديل ولا تحويل " ولا تجد لسنتنا تحويلا "... هناك قانون ثابت يعمل في الفرد والمجتمع والطبيعة والتاريخ هو دفع المتناقضات بعضها ببعض " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ".

وهذا القانون يعمل منذ بدء الخليقة، منذ أن هبط آدم على الأرض، لتمحيص الأفراد، فيبقى الصالح ويقضى على الفاسد.... والمسلمون شهداء على الناس لأن عندهم المعيار الصدق الذي يحكمون به على جميع أهل التطرف من كل الملل والمذاهب...

* دعوتكم إلى "علم نفسي قرآني" أثارت جدلا واسعا عند فريق من الناس... بين الرفض والقبول، واعتبرها فريق آخر بمثابة " نكتة" ففيم تتلخص هذه النظرية... وعلام انتقدها الآخرون...؟! .

- لم تكن هذه الرؤية أو الدعوة إلى علم نفس قرآني بدعة من القول أو الفعل... فقد سبقني كثير من الباحثين والعلماء والمفكرين إلى هذه النظرة .. وكان مقصدنا وغايتنا كمحاولة لفهم النفس فهما جديدا مؤسسا على القرآن والسنة، وهى بمثابة نظرة نقدية شاملة لعلم النفس الحديث ومحاولة للخروج بعلم نفس إسلامي جديد.

وقد عرضنا للجميع في أمانة شديدة وجهتي نظر العلم والدين في ذلك اللغز الذي اسمه النفس، ودعونا بعضنا لنفكر معا خطوة بخطوة ونأخذ بأيدي بعضنا البعض إلى الحقيقة....ولعل القارئ للقرآن الكريم يخرج بعلم نفس قرآني متميز بديع ومتفرد في تربيته للمسلم ... وليس عجيبا أن القرآن الذي أقام حضارة وصنع تاريخا... فإنه قبل ذلك قد أقام إنسانا وربى نفسا بديعة سوية متفردة في تكاملها وأشرق عليها بسكينة لا مثيل لها ...

هذا على النقيض مما رأيناه عند علماء النفس الغربيين الذين لا ينظرون إلى النفس إلا من خلال العيوب والأمراض والآفات والعلل ... ولا يفتشون إلا في الانحرافات والتشوهات والعقد ولا يقدمون لنا شيئا عن النفس السوية الصحيحة ...والمنبع الوحيد للسلوك عندهم هو إشباع شهوة .. والمرجع الرئيس الذي يفسر به فرويد جميع التصرفات هو عقدة أوديب وعقدة إلكترا.... وهى مجرد هلوسة سمعها من مرضاه الهستيريين فجعل منها تهمة عامة ألصقها بالكل .. المهم أن فرويد وأصحابه لا يرون إلا نوعا واحدا من الأحلام وجانباً واحد من النفس هو الجانب المادي الحيواني

أما الدين عندنا فيقول بإمكانية تبديل النفس وتغييرها جوهريا ويقول بإمكانية إخراجها من ظلمة البهيمية إلى ذروة الكمالات الخلقية وذلك برياضة النفس والمجاهدة.. عن طريق الإقلاع عن المعاصي والتوبة النصوح مع الندم ومراقبة النفس ومحاسبتها ولزوم الطاعات .... إلخ .

وهنا تحدث المعجزة ... فيتبدل القلق سكينة، والفزع طمأنينة، والخسة الشهوانية عفة وطهارة وذروة العلاج النفسي في الإسلام هي " الذكر" ففي ذكر الله شفاء ووقاية وأمن وطمأنينة؛ لأن الذكر يعيد العلاقة المقطوعة بين العبد والرب ويربط النفس بمنبعها ويرد الصنعة إلى صانعها...

وسبب الهلوسة المادية التي وقع فيها فرويد وعلماء النفس الحديث بوجه عام، هو تصورهم للإنسان تصورا آليا حيوانيا حسيا فسيولوجيا... وهو عين ما فعله ماركس حينما تصور أن التاريخ عربة تحركها المصالح المادية والقوى المادية وحدها، وأن حركة التاريخ هي دائما ثمرة الصراع بين طمع الأغنياء وحق الفقراء... إلخ.

وهذا التصور المحدود والأفق الضيق المسدود هو الذي أدى بالاثنين إلى اعتساف الفروض وتلفيق القول عن النفس وعن التاريخ وتزييف البراهين والأدلة..

الحمد لله، أنه ظهر فشل الطب النفسي الحديث من التتبع الإحصائي للحالات التي تم علاجها نفسيا ... كما اتضح أن معظم الأطباء النفسانيين مرضى أكثر من مرضاهم وهم في حاجة إلى تحليل وعلاج ... !

وأخيرا رأينا الطب النفسي ينتكس ويرتد إلى العلاج المادي بالمسكنات والمهدئات و المخدرات والمنومات... وهو اعتراف بالعجز والفشل... وهروب من المشكلة كلها !

وأقول: إننا عشنا مئات السنين عالة على الغرب ولكننا اليوم نستطيع أن نعطى الغرب والشرق... وما أكثر ما يستطيع الإسلام أن يعطى هذا العصر الخرب الذي دمرته الحضارة المادية التي لا قوائم لها.


* د. مصطفي محمود ـ هل هناك – ثمة - تعارض أو تصادم بين الدين والنظريات العلمية... خاصة أننا نعيش في عصر المخترعات والمكتشفات المذهلة.... ؟؟


- لا تصدق ـ أبداً ـ ما يقوله الماديون والملحدون... فهذه اسطوانة قديمة جداً، تتكرر على مر العصور والأزمنة ...فقديما في زمن الرسالة النبوية قال أحد المشركين ساخرا: } من يحي العظام وهى رميم {.

وهؤلاء الأحفاد يرددون نفس الأناشيد القديمة، والواقع يؤكد أن حقائق العلم الأساسية والناجحة لا يمكن أن تتعارض مع الدين ... مثل كروية الأرض ، وأطوار خلق الإنسان، وأنواع الجبال وأعمارها .... إلخ.

أما العلم الظني الذي مازال في طور الاجتهاد والبحث فإنه لا يقوم حجة على الدين لأنه لازال خاضعا لكلمة " الله أعلم "...

وقد قال الله }قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الخلقوعندما أمرنا الله بالسير في الأرض... فإنه يعلم أننا سوف نخطئ ونصيب ... ويبقى عنده مفاتيح كل شيء }ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء.




  أرشيف تحقيقات صحفية

اطبع الموضوع  

Home