قصيدة

 

كغزولة من ريايحن

طالب همّاش



طالب  همّاش

 

كغزّولة من رياحين

 

 

بوحهٍ صبوحٍ

وعينينِ صافيتينِ

تذوبانِ في خمرةٍ صرفةٍ

من بياضٍ وبَرْدْ

وقلبٍ بريءٍ من الحزنِ

يضرمُ في الصدرِ طيريْ حمامٍ صغيرينِ

يفترقانِ ويلتقيانِ

رَوَاحَاً  و رَدّْ .

تُسيّلُ أيقونةً من شموعِ الأنوثةِ

والماءُ يجري حريراً  على ركبتيها

إذا ما اشتهتهُ ..

وينكسرُ الموجُ فوق الملوحةِ

حين يلامسُ أصدافها

فيصيّرُ من نفسهِ زورقاً من زبدْ .

وتخضرُّ حين تمدُّ يديها

سماءٌ حليبيّةُ الصدرِ

فوق ظماءِِ الغيومِ

فتُسقى بشربةِ ماءٍ و وردْ .

هي العشب مخضوضرٌ في السحابِ ،

وليدةُ هذي النجومِ التي رفعتها الزغاريدُ

فوق ليالي القرى

وشقيقةُ ضوءِ الهلالِ الذي يتراءى

وراءَ بياضِ الغيومِ كقطعةِ نهدْ .

فمن أينَ يبتدأ الوردُ أجراسهُ ؟

كي يفتّحَ مثل الصداحِ الصباحيِّ

في راحتيها ،

وينفضَ فجرانِ من نرجسٍ

ماءَ قلبيهما المُسكرَ العطرِ

في فَوَحَانِ زهورِ الجسدْ ؟

تهوّمُ ريحٌ حريريّةُ الأرجِ في الأبجديّةِ

حين يُنادى اسمها في المجازِ

بأحرفهِ الهائماتِ .. المغنّاةِ

أو تتراءى كأجملِ ما يُشتهى الطيفُ

في شفقٍ ناشجٍ من نبيذٍ وشهدْ .

ولا لونَ غير حليبِ الدوالي

التي تشربُ الدمعَ  من خمرةِ الأرضِ

في وجهها ..

قلبها الطفلُ تفّاحةٌ..

مطرٌ شعرها ..

وطيورُ أنوثتها الناهداتُ

حساسينُ لا تُستردْ .

فكيفَ أذيبُ الحنينَ الذي يترعرعُ

في ريَعَانِ الشبابِ

كغزوّلةٍ من رياحينَ

تحت سماءٍ ملوّنةِ الطيفِ

أو فلقة ٍ من قمرْ ؟

بوجهٍ صبوحٍ معطّرْ ..

تشرعُ شمسَ  الأنوثةِ في الأفقِ الرحبِ

إذ تتراءى الطفولةُ والموتُ

قوسينِ من قُزَحٍ طالعينِ

على مشهدٍ عاطرِ اللوزِ

تشربهُ زخّةٌ من عطورِ المطرْ .

كأنْ هيَ ليست سوى لسعةِ الموتِ

في الروحِ ،

حزني المحدّبِ فوق شهيقِ العذوبةِ كالقوسِ

والرغبةِ الأنثويةِ بالموتِ

وقتَ انبلاجِ السحرْ .

غنائي الذي رعرعتهُ الأناشيدُ فوق السهولِ

وضاعفهُ العشقُ  في خلوةِ الليلِ

أو همساتِ الخريرِ المُذابةِ في مسمعي

كالموسيقى بماء النهرْ  .

ولا شيءَ غيرُ البياضِ الذي جرّحتهُ المناديلُ

في جسدٍ أنثويٍّ جميلٍ

ومشمشةُ الشهوةِ المستديرةُ

فوق مراهقةِ الصدرِ

أو فورانُ النبيذِ الحليبيِّ

في غابةٍ من زهرْ .

ولا شيءَ أجمل من

حَوَمَانِ الحمامِ المسائيِّ حولَ المآذنِ

حين تلوّحُ أذرعُهَا للمغيبِ

فينسدلُ الليلُ مثل قميصِ الغريبِ

ويعلو الهلالُ أميراً

على شمعدانِ السهرْ .

البريد الالكتروني : talebsyr@yahoo.com

 

***

ك.خ


 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home