خاطرة

 

أمشي مرة أخرى وكعادتي

مصعب الشادي



وخفق القلب الهلامي

بجوار الوسادة الباردة

وانطلق مجلوداً بعيداً شاردا

ورآني أسير متخبطاً في طريقي المعهود

مغادرا بخشونة الوقت حي أمي الغريب

أمشي مرة أخرى وكعادتي

مكتوف الأيدي سارحا

هزيل الخطوة محزونا

وأضواء الشارع خافتة تدنوا مني تواسيني

فكم مر عليها رأسي الثقيل مهموما

وسيارتي التي طالما هجرتها

باحت لأجلي(.............)

تواسيني في موتي القريب

هذه أوراق التوت فرشها الخريف

الرمادي في طريقي

تقول لأجلك أنت أنا تحت قدميك

لأذكرك بأيام صغرك المذعورة

لتلتقي أمك

أمي لم تعلمني حفظ الأسرار في رأسي

لم تعلمني الهذيان على عتبة الدموع

أمي علمتني أننا

على الشفاه الرمادية نلتقي

على شجن الوقت ندوزن أشواق المارقين

أمي علمتني أن أكتم حزني

وألملم ما تبقى من ملامح الوجع على وجهي

أمي أرادتني شامخا عنيدا

وسعيدا أمام باب حجرتي

لم تعرف أمي أن أكبر أسرار الورد

هي ما يؤلم فيها

آه تذكرت علمتني أن أتفقد أشواك الورد أمي

كي لا أصرخ متأوها

فحقا أشواكها هي السر

هي الألم هي الوجع هي الحزن

إذن علمتني حفظ الأسرار أمي

أمي رواية لم أكتبها

لم أودعها عمري باسمة

ما غادرتها إلا مطوقة لي بالأدعية

شجية بصوتها الرخيم

تناديني لا تطيل في الغياب

ابتسم وخلفي مليون دمعة

وأعاصير ساخنة من التنهيد

وكابوس من الأحضان الشاكرة

لأني أعرف أمي

حتى في حزنها مكابرة.




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home