قصة

 

ذكرى من خوالي الصيف

أديب قبلان



ذكرى من خوالي الصيف

                                                                         قصة: أديب قبلان

كان من يناديني هو صوت أمي الذي طرق أذني لكي يدعوني إلى القيام و الشروع في استمرار الحياة ، كان يومها صوتاً حلواً زاد حلاوته زقزقة العصافير التي جعلت حلاوتها قيامي نشيطاً .

اتجهت إلى باب الغرفة الخشبي العجوز الذي بقي له (خطوات ) قليلة ليصل إلى القبر ، فتحته فصرخ وكأنه يتألم من فتحي له .

 

اتجهت إلى ( الدرج ) المعانق لـ ( دالية ) العنب الخضراء التي ملأت بيتنا من ورقها الغض الذي لطالما أكلنا منها على مر الأزمنة والعصور ، انطلقت أتلوح باتجاه البحرة تحت شجرة الياسمين التي جعلت رائحتها حياتي ذات طعم آخر معطر بعطرها .

تمر أمي حاملة ( صينية ) الخيش القديمة الحاملة لأشهى مأكولات القرن العشرين :

 " صباح الخير "

" صباح النور "

 

واتجهت إليها فقبلت رأسها ثم حملت عنها الصينية واتجهت أسبقها إلى القبو ، وجلست على الأريكة القديمة المستندة إلى الصندوق الخشبي الذي فجعه فقد أحد أرجله الأربعة في حادث أليم .

" سأحاول أن أعود باكراً من دكان أبي عبدو ، عل العمل ليس كثيرا الليلة "

" بالتوفيق ، ارجع متى شئت لكن مر على أبي سعيد لتحضر الحـناء "

تناولت فطوري و اتجهت إلى باب البيت الحديدي الذي بفتحه أرى عالماً آخر يختلف عن عالم البيت ، بدأت مشوار الحارات القديمة التي تشبه الخيوط المتداخلة التي كنت أضيع فيها في صغري ، حتى أصبحت على الشارع العام و ركبت في ( السرفيس ) الذي يكون معظم الأحيان ضيقاً ومزعجاً صعوده .

 وهكذا توجهت إلى ( سوق الحميدية  ) المغطى بذلك الغطاء الذي جعله بارزاً في دمشق الحبيبة ، إلى أن وصلت إلى دكانة أبي عبدو :

" صباح الخير أبا عبدو "

" صباح الخير همام ، أبلغ أمك عن احتمال تأخرك الليلة لأن العمل كثير "

هذا ما كان ينقصني ، اليوم خميس وسيقيد نهاري أبو عبدو بالعمل

اتجهت إلى الهاتف واتصلت بجارتنا أم خلدون وأخبرتها أن تخبر أمي عن هذه المأساة ، ثم بدأت بالعمل ، وكان من الذين قطعوا عملي سعيد الخاني الذي أرسله رياض لدعوتي لحضور سهرة الليلة عند أبي الوفا ، فلم أجد جواباً إلا ما قد أوجعه ، فماذا أفعل إذاً

رفضت هذه الدعوة وكثيراً من الدعوات التي قدمها الأصدقاء ، ولكن للأسف لا أستطيع أن أجتمع مع أي منهم إلا يوم الخميس ، وكان نصيبي من هذا الخميس العمل إلى بزوغ الفجر .

عدت إلى البيت بعد معركة طاحنة مع أبو عبدو بسبب تعليقي على كلامه الذي يمده كالمطاط  ، ولكن في النهاية عدت لأبدأ رحلة أحلامي التي لطالما اشتقت لها كلما تعبت ، بدأتها بعد أن أنهيت الجدال مع العمل والسعي ، " ما أجمل أن أنهي السعي بالنوم " .

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home