القلم السياسي

 

العراق في المشهد الأخير... تقاسم وظيفي أم تدوير زو

زياد ابوشاويش



العراق في المشهد الأخير .. تقاسم وظيفي أم تدوير زوايا ؟

بقلم : زياد أبوشاويش

تلاطمت أمواج السياسة في الساحة العربية ، وبرز إلى السطح مجموعة معطيات لافتة أهمها حدثان ينطويان على دلالات هامة وينبئان بتطورات كبيرة وخطيرة على مستقبل بعض النزاعات التي ما انفكت تغرس أنيابها في لحم امتنا وتدميها ، وهذان الحدثان هما تأزم العلاقات السورية السعودية وارتدادات هذا التأزم على الملف اللبناني وغيره من قضايا التضامن العربي المنهك والغائب أصلاً ، وارتفاع وتيرة الشحذ الإعلامي وتخطيه عتبات الخطوط الحمراء المتفق على عدم تجاوزها ، وهذا ليس موضوع تناولنا في هذا المقال . والحدث الآخر هو الاتفاق الكردي "الشيعي " على تشكيل حكومة أغلبية برلمانية بتحالف بين الطرفين في مواجهة أزمة خانقة تمسك بتلابيب حكومة المالكي وتكاد تطيح بها ، وهذا موضوع مقالنا والذي نحاول فيه إلقاء بعض الضوء على بواعث هذا الاتفاق ومعانيه ونتيجته.

مقدمة مختصرة لكن ضرورية

خطة بوش والاستراتيجية التي أعلنها مطلع هذا العام تصل إلى نهايتها التي توقعناها ، ويعود الوضع السياسي في العراق إلى تأزمه الناتج عن احتلال مدمر ارتكز في تبرير نفسه على جملة أكاذيب ، وحلفاء محليين لا تجمعهم مصلحة العراق ، وقاسمهم المشترك بخلاف المصلحة الذاتية طائفية كانت أم عرقية الخضوع كلياً لعامل خارجي شرقاً وغرباً.... وحتى الأحزاب التي كان لها وجود سابق للاحتلال لم تستطع الإبقاء على الحد الأدنى الوطني من شعاراتها المزيفة عن الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية .

حكومة المالكي ... فشل وظيفي أم انتهاء صلاحية

في زيارته لطهران قبل بضعة أيام حرص السيد المالكي رئيس وزراء حكومة الاحتلال الطائفية على الإشادة بالعلاقات العراقية الإيرانية ، ولم يتأخر الرد الأمريكي وعلى لسان رئيس الإدارة الأمريكية بوش حينما وجه للمالكي إنذاراً شديد اللهجة يحذره من مغبة التنسيق مع إيران أو ما اسماه تعميق العلاقة مع الدولة المارقة ، وصاحبة الملف الأكثر تعقيداً الآن على سطح الكرة الأرضية ، والتي تنهمك الولايات المتحدة الأمريكية بكل ثقلها من أجل طي صفحته بما يخدم الحليف الإسرائيلي الأوثق في المنطقة ، ووضع العراقيل حتى لو كان ذلك عبر الحرب من أجل منع إيران من امتلاك القنبلة النووية فيما بات يعرف بأزمة الملف النووي الإيراني .

إن التهديد المباشر لحكومة المالكي وله شخصيا من جانب السيد الأمريكي يظهر بجلاء مسألتين : الأولى حجم الاستخفاف الذي يتعامل به المحتل مع من سهل الطريق له ، وبالتالي التعاطي مع هؤلاء باعتبارهم عملاء لا يجب أن يخرجوا من دائرة التصور الأمريكي للمصلحة الأمريكية عبر ترتيباتها في العراق أو أن يتبعوا طريقاً مستقلاً عن تكتيك واستراتيجية الاحتلال كما أعلنها الرئيس الأمريكي بوش في خطته الحمقاء لتسوية الوضع العراقي .

والثانية أن المدة الممنوحة لحكومة المالكي لتحسين الوضع في العراق بما يسمح بانسحاب آمن وغير محرج للإدارة الأمريكية وقواتها من العراق قد شارفت على الانتهاء ، وهو ما يعني توجه الإدارة الأمريكية نحو تغيير هذه الحكومة كطريق وممر إجباري لتسوية ربما تعيد الحيوية للعملية السياسية في العراق بما يؤمن الأهداف الأمريكية والانسحاب الآمن وغير المحرج كما أشرنا سابقا ، وهناك مراهنات وتوقعات مختلفة حول الاسم القادم بدءاً من إياد علاوي وكيفية تخريج أمر توليه السلطة بعد الانهيار الكلي لحكومة المالكي .

إن عجز الحكومة الطائفية بقيادة المالكي عن إجراء المصالحة الوطنية وتسوية العديد من الملفات العالقة ، وهي ذات طابع استراتيجي غاية في الأهمية للوطن العراقي ومستقبله السياسي ، قد جعل الوضع في العراق يصل إلى أقصى حدود الأزمة السياسية ، والذي دفع بدوره الإدارة الأمريكية لتعديل موقفها بتقديم طوق نجاة لهذه الحكومة عبر الإيعاز لأوثق حلفائها من الأكراد للتحالف مجدداً مع الحزبين الكبيرين في الائتلاف العراقي الموحد وهما حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي وحزب عبد العزيز الحكيم ( المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) وهما من يمتلك المليشيا الأكثر عددا في العراق ويمتلكان أيضاً العدد الأكبر من وزراء الحكومة الحالية والسابقة ، على أمل أن تتمكن الإدارة الأمريكية من عمل ترتيباتها الخاصة بما يؤمن انتقال مرن ومنضبط للسلطة عبر تغيير يجري وفق الأجندة الأمريكية الأمر الذي يوحي بأن هذا التحالف ما كان ليتم وبهذه السرعة بعد عودة المالكي من طهران وبعد تهديدات بوش الفاضحة إلا بموافقة إيران والولايات المتحدة الأمريكية .

إن اللجوء للأكثرية البرلمانية كأسلوب ديمقراطي للإبقاء على حكومة عاجزة وغير قادرة على معالجة أدق شؤون البلد يعني إفلاساً على غير صعيد ، وهو يؤكد عمق المأزق الذي تعيشه السياسة الأمريكية وخطتها العرجاء في العراق . ذلك أنه في حالة العراق تحت الاحتلال ومع كل الأزمات التي يمر بها والملفات العالقة فان أكثرية برلمانية لا تستطيع أن تقدم أي حل عملي للأزمة طالما لم يتم الاتفاق بين مكونات المجتمع العراقي على طبيعة هذه الحلول وتوقيتاتها .

ملفات عالقة وخلافات جوهرية

يعرف القاصي والداني أن الاتفاق المبرم بين الأكراد والحزبين المذكورين هو حلف بين متناقضين لا قاسم مشترك بينهما سوى مصالحهما الخاصة وليست المصلحة الوطنية العراقية ولذلك فان أهداف كلا الطرفين  واضحة وترتبط إلى حد كبير بملفات الأزمة بعناوينها المتعلقة بطلبات الطرفين المعلنة تجاه ترتيبات مستقبل العراق سواء ما ارتبط منها بعنوان الفدرلة بالنسبة للحزبين الشيعيين المرتبطين بإيران ، أو المادة رقم 140 المتعلقة بكركوك والتي يعتبرها الكرد أهم ملفات الاتفاق المذكور ومطالبتهم الملحة بعائديتها لمناطقهم التي أعلنوا فيها دولتهم ، والمسماة زوراً جزءً من العراق ، على أساس حكم ذاتي هو أكثر استقلالية من دولة مستقلة ذات سيادة ، وبرموز كردية ليس للعراق العربي الطابع رغم تنوعه أي وجود فيها .

إن موضوع التقسيم الفيدرالي الذي يشترطه الشيعة في عموم العراق للاستقلال بمنطقة الجنوب العراقي الغنية بالنفط والقريبة من إيران وعلى أساس مذهبي هو الملف الأخطر والأشد فتكاً بمستقبل الشعب العراقي ووحدة أراضيه ، وهو الملف الذي يشكل أساس الخلاف السوري الإيراني حول المسألة العراقية ، وهو القسم الأسوأ في دستور العراق الذي تشترط القوى العروبية سنة وشيعة إلغاءه للمشاركة في العملية السياسية ، مثلما رفضها للمطلب الكردي حول كركوك ولكل الإجراءات التي نفذتها حكومة إقليم كردستان لضم كركوك إليها ، كما يمثل قانون النفط المقترح والسجال الحاد الجاري حوله عنواناً آخر يرتبط إلى حد ما بعنوان كركوك ، مضافاً إليه الرغبة الأمريكية في إقراره كما هو بدون تعديل كونه يمنح الشركات الأمريكية حصة الأسد في عائدات نفط العراق ويرهنه لقرارها إلى زمن بعيد .

إن أزمة أخرى ما زالت عالقة في جدول الأزمات العراقية تحت الاحتلال وتتعلق بقانون اجتثاث البعث ، هذا القانون الذي يعطل إجراء أي مصالحة جدية ، وقد تم إقراره بطريقة تعسفية مناقضة لكل المنطق فيما يتعلق ببناء دولة ديمقراطية في العراق حسب الزعم الأمريكي ، وقد وجدها غلاة المتأمركين كما التابعين لإيران فرصتهم للانتقام ، وليعيثوا فساداً بأرض العراق ، وللتنكيل بخصومهم تحت عنوان مكافحة البعث واجتثاثه ، الأمر الذي يعرف القاصي والداني استحالة حدوثه ، كما أن المكون العربي البعثي في الفكر وفي المجتمع العراقي هو مكون أصيل وله جذور تمتد لسنوات طويلة ، ومن غير المرجح أن يستقيم الأمر من غير مشاركته في إدارة شؤون العراق وتحديد مستقبله السياسي بالتعاون مع كل الأطراف الوطنية الأخرى ، وهو ما دعا إليه الزعيم الراحل صدام حسين أثناء وجوده في المعتقل الأمريكي وفي إطار طرحه لطريقة الخروج من الأزمة العراقية على أرضية دحر الاحتلال بالقوة والمقاومة ، أو بجدول انسحاب طوعي تنفذه الولايات المتحدة بعد اتضاح فشل مشروعها بمنطقتنا في شقه العراقي .

لعل أبرز الملفات العالقة وتشكل معلماً هاماً لمعضلة حكومة المالكي يتلخص بالشق الأمني في المعادلة العراقية ، بل وفي الورطة الأمريكية باحتلال العراق ومحاولة تطويعه الجارية منذ أربعة أعوام ونيف ، والتي تتخذ العنف والبطش عنواناً لها ، هذه الورطة تتعمق باستمرار جراء المقاومة العراقية الباسلة باتساع رقعتها وقدرتها على التكيف والتعامل مع الخطط الأمريكية وهزيمتها ، وعبر افتقاد الأمن للمواطن العراقي في عموم الوطن . ورغم كل محاولات الإدارة الأمريكية لسلوك نهج مختلف بعد اتضاح استحالة الحل العسكري للمعضلة العراقية فقد بقيت الإدارة وحلفاؤها المحليين غير قادرة على التعاطي الصحيح مع المقاومة العراقية أو الاستجابة لطلباتها ، ناهيك عن الفشل في القضاء على القوى الإرهابية التي تتخذ من عنوان مقاومة الاحتلال ستاراً لها ، والقوى الإرهابية الأخرى التي تتخذ من الغطاء المذهبي ستاراً للانتقام والسيطرة وفرض الأمر الواقع ، وهي مليشيات باتت معروفة ، ولعل تصريحات السيد الدليمي في الأردن قبل بضعة أيام (13 / 8 / 2007 ) جاءت صارخة ونوعية ، حيث وصف الرجل ما يجري في العراق بالهجمة الصفوية الإيرانية المجوسية التي تستهدف اقتلاع العرب السنة من العراق واستعادة الهيمنة الإمبراطورية للدولة الفارسية تحت دعاوى دينية مذهبية خادعة ، مما أدى حسب قوله إلى تهجير مليوني عربي سني من العراق إلى مصر وسوريا والأردن . لذلك فان موضوع التعاطي مع المقاومة بغالبيتها العربية السنية بما تمثل في المجتمع العراقي يبقى من أهم الملفات العالقة والتي يدور حولها نقاش جدي وعميق منذ مدة ليست قصيرة . وهو الملف الذي يظهر عمق الأزمة بين أحزاب العملية السياسية تحت الاحتلال بكل مكوناتها . ولعل النقاش الذي يدور حول انضمام أحزاب أخرى للتحالف الذي أعلن عنه هو نوع من خداع الذات تجاه مشكلة عناوين حلها معروفة ، لكن صاحبتي الشأن في العراق سواء كانت إيران أو الولايات المتحدة الأمريكية غير راغبة في تناولها بجدية من أجل الوصول إلى عراق لا يكون لهاتين الدولتين أي ولاية عليه ، وهو ما يجعل أي حل عراقي وطني أو إقليمي عربي لهذه المشكلة أمراً في غاية الصعوبة .

إيران وأمريكا تقاسم وظيفي أم تدوير زوايا

لعل ابرز ما لفت المراقبين السياسيين لزيارة المالكي أقله في شكلها الذي ظهر في اجتماع المالكي والرئيس الإيراني احمدي نجاد وغيرها من الاجتماعات بتاريخ 8 / 8 / 2007 هو غياب العلم العراقي عن خلفية هذه الاجتماعات ، الأمر الذي يعني عدم اعتراف إيران بالدولة العراقية ، وهو ما يشكل في أي عرف إهانة للشعب العراقي ، لكنه يمثل بالمعنى السياسي وعلى ضوء قبول " رئيس الوزراء العراقي " بهذا الأمر خضوعاً للطرف الإيراني بطريقة توضح ما تملكه إيران من نفوذ كبير على المكون الرئيسي للحكومة والبرلمان العراقي ، ناهيك عن التابعية والخضوع للسيد الأمريكي الذي قام باقتلاع النظام العروبي في العراق ومهد الطريق أمامهم لتقاسمه مع الأكراد الذين يدينون بالولاء للولايات المتحدة الأمريكية والمتشبثين أكثر من غيرهم ببقاء الاحتلال الأمريكي للوطن العراقي .

إن ما تقدم يظهر بجلاء أهمية الاجتماعات الإيرانية الأمريكية في الفترة الماضية ، ورغم كل العداء الظاهر بين الطرفين على خلفية الأزمة الإيرانية حول ملفها النووي ، والنوايا العدوانية الظاهرة في السلوك الأمريكي تجاه إيران واحتمالات شنها الحرب على إيران إلا أن التقاء المصلحة الأمريكية والإيرانية هي أمر واضح وموضوعي ولا يمكن إنكاره ، والذي يتطلب من الطرفين التعاون والتنسيق من أجل تحقيق أهدافهما ، سواء بالغنيمة العراقية في شقها النفطي وحماية أمن اسرائيل ، وهو ما يمثل جوهر الحماقة الأمريكية باحتلال العراق ، أو بشقها الأمني والمذهبي الذي يحمي المصالح والأراضي الإيرانية من عراق عربي قوي ومرتبط بقضايا الأمة ، كما بالغنيمة المتعلقة بالبصرة وما تملكه من مخزون نفطي ستكون إيران في أمس الحاجة له بعد بضعة أعوام ، وهذا يمثل جوهر الحماقة الإيرانية بتسهيل الغزو الأمريكي مباشرة أو عبر حلفائها من ميليشيات تربت وتدربت في إيران ، وتدخلها الفظ وغير المبرر في الشؤون العراقية بما يخدم توتير المجتمع واحتدام الصراع المذهبي ، والذي جعل رجلاً كالدليمي والذي يشارك في العملية السياسية تحت الاحتلال يقول ما قاله في تصريحاته التي أشرنا لها ووضحناها آنفاً .

إن ما يجري في العراق الآن ، وعلى أبواب التقرير النهائي لبوش في الشهر القادم والذي يتناول فيه نتائج خطته واستراتيجيته الجديدة ، والتي طنطن لها الإعلام الأمريكي والعربي والتي بدأت مع مطلع هذا العام ، والحديث عن تقديم جدول انسحاب نهائي متدرج من العراق في نهاية هذا العام ،كما التحالف المصطنع بين الكرد وحلفاء إيران في العراق والذي جرى على عجل بعد زيارة المالكي لإيران ، وفي ضوء الحضور الفرنسي المفاجىء بعد تطور العلاقة الفرنسية الأمريكية بعيد نجاح ساركوزي في الانتخابات الأخيرة وبطلب أمريكي على الأرجح . إن كل هذا يوضح أن ما يجري في العراق الآن هو تقاسم وظيفي إيراني أمريكي للخروج من مأزق يعاني منه كلاهما ، ويقومان بمحاولات حثيثة مع الحلفاء والأصدقاء والعملاء إن شئتم الدقة ، من أجل تدوير زوايا المواقف السياسية الحادة باتجاه تجنيد عدد أكبر من هذه القوى وخصوصاً تلك التي تتمتع باستقلالية نسبية أعلى في فكفكة العقد المتراكمة عبر زمن يمتد منذ بدأ الاحتلال وخاصة منذ تولى المالكي رئاسة الحكومة العراقية ، وهي العقد التي تنبىء إن لم تعالج ، بخريف ساخن ، ونهاية مؤلمة للاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني في العراق ، ولعل الضغط الإيراني سيتوجه الآن لمقتدى الصدر وحزب الفضيلة في الشق الشيعي ، والى الحزب الإسلامي والتحالف العراقي والجبهة العراقية ( علاوي ) في الشق السني والليبرالي ، وهو ما ستقوم به أمريكا .

نتائج متوقعة وبدائل منطقية

إن فشلاً متوقعاً أو للدقة محتملاً لهذه المساعي وللتحالف الجديد لن يترك أمام الأمريكيين والإيرانيين في الدرجة الثانية سوى اللجوء إلى إسقاط حكومة المالكي واستبدالها بحكومة أكثر قبولاً وقدرة على التعاطي مع الملفات الشائكة ، كما أكثر قدرة على تهيئة ظروف مناسبة لانسحاب أمريكي غير محرج من العراق ولا يدل على هزيمة فاقعة ، ويضمن في ذات الوقت عدم ملأ الفراغ بالنفوذ الإيراني مع الحفاظ على مصالحها ، وهو ما يمكن أن يتوفر في حكومة يرأسها ليبرالي مجرب كإياد علاوي ، يطرح برنامجاً مرناً ، ويقوم على تعاون من نوع ما مع المقاومة العراقية ومن تبقى من حزب البعث العربي الاشتراكي ، بعد أن يجري تعديل قانون اجتثاث البعث سيء الصيت ، وفي نفس الوقت يشرك كل مكونات الشعب العراقي بأعراقه وطوائفه ومذاهبه دون أن يكون ذلك عبر المحاصصة الطائفية أو العرقية كما هو حاصل الآن .

وأخيراً فان كل المؤشرات الظاهرة في هذه اللحظة تشير إلى أن أوان الحسم في الموضوع العراقي قد اقترب بسبب اشتداد المأزق الأمريكي وحلفائه ، ولعل النداء الذي أطلقه كبار القادة العسكريين البريطانيين لانسحاب سريع من البصرة يظهر إلى أي حد وصل مأزق الاحتلال في العراق . ويبقى السؤال مشرعاً حول الدور الإيراني ومدى تجاوبه مع المطلب العربي بالكف عن التدخل في الشؤون العراقية ، وان كان لابد منه فليكن من أجل وحدة الأراضي العراقية وزوال الاحتلال عن أرضه ، لأن عراقاً عربياً قوياً وعلى علاقة طيبة وثيقة مع الجار الإيراني المسلم هو أفضل ألف مرة من عراق ضعيف وغير قادر على حماية حدوده ، ذلك أن الدعاوى الإيرانية بوجود عدو مشترك يتمثل في " اسرائيل " وحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية يتطلب موقفاً إيرانياً مختلفاً عما نراه الآن ، وفي المحصلة يقع على عاتق الشعب العربي في العراق وقواه الوطنية ومقاومته ، وبدعم عربي جدي وبمقاطعة حقيقية لعملاء الاحتلال مسؤولية تحرير العراق من النفوذ الأجنبي بكل أشكاله ، سواء كان احتلالاً أو تدخلاً فظاً بعناوين مذهبية رجعية ، والفرصة مواتية الآن لتوجيه البوصلة بشكل سليم ولا عذر لمتقاعس أو متردد .

زياد أبوشاويش

Zead51@hotmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home