تحقيقات صحفية

 

القاصة الأردنية حنان بيروتي في حوار مفتوح مع الأقلاميين

إعداد إباء إسماعيل



القاصة الأردنية حنان بيروتي في حوار مفتوح مع الأقلاميين

 

أعدت الحوار: إباء اسماعيل


: القاصة الأردنية حنان بيروتي في حوار مفتوح مع الأقلاميين

* الكتابة هي حلمي الجميل الذي اسعى اليه ولا اكاد المس اثوابه حتى احسني طفلة صغيرة تتعلق بثوب امها ...الكتابة أمّ لكن فيها قسوة لا تليق بالامهات لانها تُشعرك بارتواء عاطفي آني لتشدك للمزيد من العطش والابحار نحو مجهول غامض..

* ربما لإحساسي بالممحاة الخفية الموجهة ضدي، سارعت لإصدار أول مجموعة لي في مجتمع يرفض أي شكل للتميز خاصة لامرأة. ...

* أنا مع الكتابة المتمردة والأشكال الابداعية الجديدة والتجارب الابداعية التي لم يسبق اليها ما دامت تحمل حسا ابداعيا ما...لكن لست مع من يكتب شكلا ابداعيا جديدا ويسميه شكلا محددا مع عدم توفر الشروط الابداعية للعمل. والكتابة المتمردة وليد شرعي للحداثة وتمتلك كامل الحق في الوجود والحياة...

* نيل جائزة ادبية ....مهما كانت قيمتها المادية والمعنوية ينبغي ان تكون دافعا للعمل والانجاز وألا تكون محطة توقف طويلة او شرفة يحصي فيها الانسان ما يراه حوله وكأنه وصل الطابق الذي يريده وانتهى الأمر فهذه مصيبةّ!



*ولدت حنان نجيب يوسف بيروتي في مدينة الزرقاء وأنهت دراستها من الجامعة الأردنية حيث حصلت على درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها .
*تكتب في مجالات أدبية عديدة وهي القصة القصيرة والنصوص النثرية واللقاءات الأدبية والتحقيقات والمقالة.
*عضو رابطة الكتاب الأردنيين
*عضو اتحاد كتاب الإنترنت
*المؤلفات:
1-"الإشارة حمراء دائما"
مجموعة قصصية عن دار الينابيع للنشر والتوزيع عام 1993
2-"لعينيك تأوي عصافير روحي"
نصوص نثرية عن دار أزمنة للنشر والتوزيع عام 1996
3-" فتات"
مجموعة قصصية عن دار الفارس للنشر والتوزيع عام 1999
4 - تفاصيل صغيرة-مجموعة قصصية
5فرح مشروخ-مجموعة قصصية


المخطوطات:

*أحلام متأخرة-مجموعة قصصية
*أسلاك شائكة-مقالات مختارة للكاتبة
*وجوه لاتعرف الموت-لقاءات أدبية
*الحياة مرة واحدة!!-مجموعة قصصية
*تعمل حاليا في حقل التدريس في وزارة التربية والتعليم.
حازت على جوائز عديدة في الجامعة الأردنية
منها *جائزة أنباء الجامعة المركز الأول في الخاطرة الأدبية والجائزة الأولى في مسابقة لجنة التذوق الإبداعي في القصة القصيرة التي أقامتها الدائرة الثقافية والفنية في عمادة شؤون الطلبة 1990
*فازت بالمسابقة الأدبية مجال القصة القصيرة للكتاب الأردنيين غير الأعضاء التي أقامتها رابطة الكتاب 1994
*نالت الجائزة الثانية في مهرجان البجراوية للإبداع الثقافي النسائي العربي الأول في الخرطوم سبتمبر 2005 حيث حصلت على الميدالية الفضية في القصة القصيرة.
*فازت في مسابقة الحارث بن عمير الأزدي" والتي نظمها ملتقى بصيرا الثقافي -الطفيلة-بالمركز الأول في القصة القصيرة للعام 2007
*جائزة الناصر صلاح الدين للابداع -المركز الأول في القصة القصيرة للعام2007
*جائزة ناجي نعمان الأدبية-جوائز من خارج المسابقة-جائزة الابداع-2007



* ما السر وراء هذا النبوغ والنجاح على الصعيد العربي؟

اقول ان النجاح في الابداع امر نسبي لكن وراء كل بارقة نجاح موهبة ومران واصرار وتحدي للظروف الحياتية والاجتماعية ولكن على الانسان الا يركن لما وصل اليه بل عليه السعي المتواصل لتطوير نفسه وادواته واعتبر نفسي مقصرة في هذا المجال فقد مررت بمرحلة غيبوبة ابداعية لمدة تقارب السنوات العشر ولكن يبدو ان للمرأة خصوصيتها ووضعها الاجتماعي والفكري والذي يحتاج منها المثابرة والاصرار على تحقيق ولو جزءا من احلامها.لكني عدت منذ قرابة السنتين من غيبوبتي تلك ربما لوعي متأخر ان الحياة ابخل واقصر مما نتوقع...!!

 

 

* كيف تقيمين تجربتك الرقمية؟ وما مدى استفادتك منها؟

بالنسبة لتجربتي الرقمية فيمكن ان اصفها بأنها تجربة ثرية وفتحت امامي امداء جديدة وعوالم لم اكن اعلم بوجودها. ان الانترنت يتيح للمبدع ايصال نتاجه الابداعي لاكبر مدى ممكن وهذا جل ما يتمناه الانسان بعيدا عن مزاج المحرر او اتجاهه او كيفية تقييمه و القراء الذين يتلقون النص عبر الانترنت على درجة من الثقافة والسعي نحو المعرفة واجد ان نشر العمل عبر الانترنت يبعده عن التغييب والتجاهل او الظلام ولكل من النشر الورقي او عبر الانترنت قراؤه
واظن بأني ما زلت في الخطوة التحضيرية قبل الأولى في هذا المجال ويسعدني ان اكون احد اعضاء اتحاد كتاب الانترنت لكني ما زلت اتهجأ الاحرف الأولى واتمنى
*ان يصار الى اصدار قوانين صارمة تحمي الملكية الفكرية وحتى اقتباس الأسم فكم ساءني ان يستخدم احدهم اسمي للاشتراك في احد المنتديات مثلا
*ان يتاح لي نشر كامل نتاجي الادبي عبر الشبكة
*كم اتمنى ان ينتشر الوعي والمسؤلية في الجيل الجديد لكي يقدر الانترنت كوسيلة معرفية في غاية الأهمية وليست وسيلة للهو والتسلية وقتل الوقت الذي هو مادة الحياة
*ان يتاح لي تطوير مهاراتي في هذا المجال واحلم ان يتاح لنا تحويل الانترنت الى نافذة لاسماع صوتنا للعالم وتعريفهم بالصورة الحقيقية لنا وتقويم صولاتنا المشوهة
امنياتي كثيرة .....من يدري؟!

 

* ما رأيك بواقع الأدب النسوي في الأردن؟

لا ادري لِمَ يتم سؤالي عن واقع الأدب النسوي تحديدا وليس العام ؟! قد يكون الأمر محض صدفة وقد يكون كوني كاتبة واجد ان اللوحة الابداعية الأردنية زاخرة بأسماء لامعة قد لا يكون هناك مجال لذكرها جميعا لكن أذكر: سناء الشعلان، وجواهر الرفايعة و بسمة النسور وسميحة خريس وهند ابو الشعر ونبيلة الخطيب ونهلة الجمزاوي وانتصار عباس وعلا عبيد وغيرهن الكثيرات ممن حققن الكثير ولكن!! يبقى الحلم اكبر وارى ان كل من ذكرت ومن لم اذكر لهن طاقات ابداعية اكثر مما استطعنا ايصاله.  صحيح ان الظروف مجتمعة في وطني الغالي الأردن تسعى لاثبات دور المرأة وتاخذ
بيدها للارتقاء ولكن الأمر يحتاج لوقت ومراحل نضوج لا بد ان يمر بها المجتمع لاستيعاب المرأة المبدعة وربما يكون هناك دليلا على ما اقول هو بروز موجة ابداعية نسائية من القاصات من جيل التسعينيات جعلت النقاد يلتفتون اليها ويكتبون عنها في اكثر من مقام ربما كان للنضج الاجتماعي والفكري دور في ذلك !

 


* هل الكاتبة أكثر دقة في توصيف المشاعر الإنسانية حين تكتب لكونها أنثى وأكثر رقة في مشاعرها؟؟

كما أرى ليس هناك قاعدة في هذا المجال فبعض الكتاب لهم قدرة مذهلة في رصد التفاصيل الانسانية وتوصيف المشاعر الانسانية معراة من الزيف والاقنعة لكن القدرة على الوصول للعمق الانساني يعتمد على العديد من العوامل سواء اكان الكاتب رجلا او امرأة منها الموهبة والتجربة الانسانية
وحدس رصد التفاصيل الصغيرة وتوظيفها في الابداع
.


* يستخدم الأدباء الرموز للدلالة على معاني وتجارب إنسانية...
فأي الرموز دائما حاضرة حين تكتبين؟؟وماذا يعني البعض منها للكاتبة حنان بيروتي؟؟
احيانا طبيعة الموضوع يفرض ذلك لكن ليس عندي رموز معينة استخدمها ، والرمز يعطي مساحة للاختباء خلفه والبوح بمساحة حرية اكبر من الحديث المباشر لكنه بحاجة لمهارة كبيرة وتدريب وادوات ليس بالسهل امتلاكها وتوظيفها ...



* هل التعدد في مجال الاهتمام ميزة ام عبء يمكن ان يثقل كاهل الكاتب؟؟


التعدد في مجال الاهتمام من وجهة نظري هو ميزة للكاتب لأنه يستطيع التعبير بطرائق مختلفة وبالتالي يمكن له ان يوصل صوته وافكاره واحاسسيه واحلامه ....بصور متنوعة لكن ينبغي الاعتراف ان الأمر يخلق عبئا كما قلت على الكاتب ونوع من التشتت والفوضى الابداعية عليه لكن الأمر يبقى ميزة من وجهة نظري

 
* المشهد الادبي في الاردن هناك ركود ملموس في الحراك الادبي. فهل الاضافات الشبابية محرك نوعي لهذه الحالة ؟؟


بالعكس تماما يا استاذ ربما لم تتح لك الفرصة لرصد الحراك الثقافي عن كثب في الأردن !لا افهم ماذا تعني بالركود الثقافي؟! وعلى اي اساس توصلت لهذا الحكم؟ ربما اكون بحاجة لتوضيح بنقاط معينة كي اتمكن من الحديث حول هذا الموضوع لكني لا اوافقك الرأي فيه لكن المجال مفتوح للحديث واضاءة جوانبه المختلفة ...
واوافقك الرأي ان الاضافات الشبابية تشعل وتضيء الساحة الثقافية لكنها تؤكد على دور من سبقهم.


* هل ترى حنان بيروتي في الثقافة الرقمية فضاء جديداً يمكن ان يضاف الى الفضاءات الاخرى للكتاب الشباب ؟


بالتأكيد.. الثقافة الرقمية عالم وفضاء مفتوح وانطلاقة مهمة وخطوة باتت ضرورية لأي كاتب لكنها ما زالت تجربة جديدة بحاجة للكثير من الزمن كي تنضج وتؤدي دورها بفعالية وما زال المتابعين لما ينشر من الابداع الشبابي على النت هم من القلة المثقفة واتمنى ان يصبح النشر فعلا بوابة مشرعة امام المبدع للوصول لفئات اوسع لكن كل ذلك بحاجة لزمن ورقي ومراحل من النضوج ...



* ما ذا يعني لك مصطلح الأدب النسائي ،
وما هو موقفك من هذا الاصطلاح ؟

مصطلح الأدب النسائي يعني بالنسبة لي الأدب الذي تكتبه المرأة ولا ارى ضيرا او انتقاصا في هذا المصطلح الذي يلهث البعض والكثيرات للرد عليه وانكاره لكن! بشرط الا يقصد به التقليل من اهمية وجدوى الابداع الذي تكتبه المراة !السؤال الان كيف ولماذا اقبل به؟
ارى ان للمرأة مهما كانت ظروفها ومكان سكنها والمناخ الاجتماعي والفكري الذي تعيشه و..و.لها خصوصية تختلف فيها عن الرجل مما ينعكس على ابداعها وهذا الأمر لا ينتقص من اهمية ما تقدم ولا يعني ايضا - كما يحلو للبعض ان يحكم - بأن المرأة لا تتناول القضايا الكبرى كما يتناولها الرجل!
وخصوصيتها تمكنها من ان تبدع ما يختلف عما يبدعه الرجل !هكذا بكل بساطة لكن ليس للرجل افضلية كونه خلق رجلا! اسعى دائما ان تكون العلاقة تصاليحة بين قطبي الحياة الرجل والمرأة ولا يخلو الأمر من وجود افراد ممن يحملون فكرا مشوها وبالتالي يشوهون العلاقة _فلا يكتسب الأدب اهمية ان كان كاتبه رجل والعكس صحيح!!تنبع اهمية الابداع من ذاته وهو الذي يفرض نفسه وليس جنس صاحبه !!
الحقيقة ان هذا الموضوع الذي اثرته مشكورة شائك وله جوانب بحث عديدة لها مفكروها وباحثوها ممن اكثر دراية وعلما اجدد شكري لك



* وهل أنت تدافعين عن مبدأ ما يسمى بتيار الأنثوية العالمية بما فيها الأدب؟!!


لأكن صريحة ايتها العزيزة انا بكل صراحة ابديت رأيي في موضوع المصطلح ولا يعنيني تتبع الأمر او الانشغال به لا ادري ربما هو تقصير لكن موضوع الرجل والمرأة والعلاقة الشائكة التي تربطهما انسانيا وابداعيا اراها واسعة وصعبة واحسها مدى مفتوح على الاف الاحتمالات فهي ليست من ضمن ما اسعى للدفاع فيه عن قناعات تخضع لظروف متغيرة!


* أديبتنا المتألقة حنان بيروتي
اسمحي لنا أن ندخل صومعة روحك المبدعة منذ أول حرف:
حين نريد أن نسبر طفولة حنان بيروتي
منذ أن كانت تحبو في طريق الابداع
مَن الذي أخذ بيدها؟
ومَتى تفجّرت طاقاتها الابداعية عن أول قصة أو أية تجربة ابداعية نشرتها،
قرأتها في أمسية ما ،
ومتى قررتِ أنّ طريق الكتابة والابداع قدرٌ لامهرب منه؟!!!
 
الإبداع عالم يشده إليك ويدفعك للولوج إلى امدائه الشاسعة بإرادتك باختيارك أم بعدمها ليس لك إلا أن تلج هذا العالم الصعب المؤلم والجميل الرحب أيضا!
اذكر ونحن على مقاعد الدراسة وتحديدا في الصف الرابع الأساسي حين طلبت منا معلمة اللغة العربية أن نكتب تعبيرا عن موضوع معين عن حوادث السيارات في حصة أسمتها حينها "إنشاء "
اذكر كيف أمسكت بالقلم وبدأت بكتابة جمل متلاحقة متتابعة وتنبهت حينها إلى زميلتي التي تجلس قربي كيف كانت ترقبني باستغراب ولم تكن قد كتبت غير العنوان وهي تقول :من أين تأتين بالكلمات؟؟
عندها أحسست بان ثمة شيء ما لدي وبدأت رحلتي مع القلم رحلة شائكة فيها الكثير من الحوادث ومراحل من الركود والغيبوبة الإبداعية وحواجز التشكيك ومحاولات نسف المشروع الإبداعي برمته
بدأت بعدها بنشر خواطر متنوعة اذكر منها "كلمات على جدار الأيام"التي بدأت بنشرها في جريدة الرأي الأردنية والدستور اذ كر كيف أصابني الغيظ عندما اثبت المحرر على إحدى موضوعاتي اختارتها :حنان بيروتي رغم كوني كتبتها!
في مرحلة الجامعة كان نضجي الأول ربما لتشجيع الأساتذة مثل

 د.خالد الكر كي، ود صلاح جرار وغيرهم وتبادل الخبرات والآراء مع غيري من المبدعين مثل جواهر الرفايعة واحمد كناني ورمضان الرواشدة وفدوى الوراق واميمة ناصر وجميلة العجوري....
وبعد الانتهاء من المرحلة الجامعية وقبل الارتباط بالزواج قررت حينها أن اجمع بعض قصصي في مجموعة "الإشارة حمراء دائما" وللآن لا ادري على أي أسس اعتمدت بعض القصص وأعدمت بعضها الآخر إذ لدي الآن ما يقارب الثلاثين قصة مخطوطة لم تر النور ولا تعرف سببا لنشر غيرها وإبقائها حبيسة الدرج مع إنها كتبت في المرحلة ذاتها!-أفكر في إعادة نشر تلك القصص...
ربما لإحساسي بالممحاة الخفية الموجهة ضدي سارعت لإصدار أول مجموعة لي في مجتمع يرفض أي شكل للتميز خاصة لامرأة.. وبعدها جمعت نصوصي النثرية "لعينيك تأوي عصافير روحي "والتي أتمنى أن أتمكن من نشرها عبر الانترنت على شكل كتاب
لكني لا اعرف الطريقة التي أحافظ فيها على حقوقي
أحس أن للنصوص صدى أكثر من القصص ....


وفي العام 1999جمعت قصصي في مجموعتي "فتات" ومررت بعدها بمرحلة انقطاع أو غيبوبة إبداعية كما اسميها وانشغلت تماما بالأطفال والعائلة و...لكني كنت أحس طيلة تلك السنوات بغصة خفية وبشيء ما راكد في داخلي لما يمت وبعطش لا يرويه إلا الكلمات وهكذا في أواخر العام2004 قررت العودة والعمل والتعب على نفسي كما يقولون وتجديد طاقاتي الإبداعية وبالفعل عدت لتكثيف قراءاتي والكتابة فكان حصيلة ما كتبت مجموعتي"تفاصيل صغيرة "وفرح مشروخ" ومجموعة ثالثة لما تطبع..
استمر بالتأكيد إن للمرأة –أية امرأة- ظروف استثنائية وهي حين تبدع تدفع ثمنا ما من حياتها وأعصابها صحيح أن للمبدع أوجاعه وظروفه لكن يبدو أن المرأة تدفع الثمن مضاعفا!
أنا لا أدين أحدا بهذا الحكم لكني أؤكد على وضع خاص للمرأة ربما الأمومة تستنزف وقتها وعاطفتها وتغذي في نفسها إحساسا بالرضا وأحيانا تحس أن أحلامها في الحياة تتحقق من خلال أبنائها
...ربما لقيود المجتمع... ربما لاسباب فسيولوجية عوامل كثيرة تتضافر لتجعل ديمومة إبداع المرأة استثناء وليس قاعدة,فكم من المبدعات ممن تركن الطريق في الخطوات الأولى وكم من الجذوات الإبداعية التي أطفأتها الظروف لكني أؤمن ان الإرادة والتحدي والإصرار على الحلم أمر ضروري للمبدعة عليها أن تغذي روحها الإبداعية بالصبر وتوقع المفاجآت والصدمات وتقليص أحلامها ومعرفة أن مراحل وفرص النجاح مقننة ومحدودة واستثنائية.
لا أستطيع ان اذكر اسما محددا اخذ بيدي في طريق الإبداع لكني اذكر بعض الدعم المعنوي الذي تلقيته من شخصيات لها مركزها مثل د خالد الكركي في المرحلة الجامعية حيث اخبرني ذات يوم شتائي بأني "قاصة"!وصدور مثل هذا الحكم من شخصية مرموقة أمدني ببهجة عظيمة لا أنسى كيف سرت تحت المطر واستقبلت حباته المتدفقة من السماء ولم اكترث للبلل وكانت خطواتي متمهلة كأني اقتات من خبز الحلم على مهل !
.والشاعر على الفزاع الذي كان يقدم برنامج "أقلام واعدة"حين اخبرني بأني وصلت مرحلة النضج فبدأت الكتابة بكل فرح وأحلام الدنيا.
لكن الإبداع كما تعلمين ايتها العزيزة درب صعب بعضه فرح وأكثره وجع والمؤلم أن الاعتراف بمبدعة امر يخضع للبيروقراطية فلا بد من محطات التجاهل والإنكار والمحاولات المثابرة لدفعها للتوقف والتراجع لا بل ومحاربتها
*هل هي مصادفة أن لا اذكر اسم امرأة دعمتني في بداياتي؟؟؟
هل المرأة عدوة المرأة؟!! لا ادري...
القصة الأولى التي نشرتها كانت في ملحق الرأي الثقافي بعنوان "محاولة انتحار" سبقها بالتأكيد نشر الكثير من الخواطر والمقالات لكن ليس في صفحة متخصصة واذكر ان د خالد الكركي نصحني بنشرها وكنتُ انتظر نشرها لأشهر وكم ابتلعت من غصات وتجاوزت و صدمات لكن يبدو بأني دجنت نفسي منذ البداية على توقع الأسوأ دائما!!
واخيرا فرحت كثيرا لرؤية القصة منشورة وبجانب اسماء الكتاب والمؤلفين "الحقيقين" كان ذلك في اواخر الثمانينات وبعدها نشر لي الكثير الكثير لكن فرحة القصة الأولى تحمل هالة من البهجة والفرح لا تمتلكها النصوص اللاحقة ....
اعجبني تعبيرك "الابداع قدر لا مهرب منه"لأني مررت بتجربة الانقطاع عن الكتابة والانغماس في الحياة والهروب من الحلم والكلمات وردم براكين البوح وينابيع المعاني المتدفقة في النفس واجتثاث بل ومحاولة نسف االمشروع الابداعي من اساسه كان ذلك بتواطؤ مني!
اذ شغلتني الأمومة واستحوذت على حياتي وجعلتني اهرب مني اليها وهي بلا شك هبة عظيمة وامانة لا مجال للتقصير فيها من وجهة نظري تحت اي مسمى...لكن!!
من تجربتي اقول ان الابداع خلاص ودفاع عن النفس ضد عالم يشرع اسلحة برودته وقسوته في وجهك ويحاول اطفاء جذوة روحك المتقدة ولا شيئ يغني عن الابداع الا الابداع
فالأمومة ابداع عظيم وعطاء لكن من وهبه الله موهبة عليه الا يفرط بها تحت اي مسمى !هذا ما توصلت له بعد عشر سنوات من الركود الابداعي وانا فخورة بما انجزت خلال هذا العقد الصامت على المستوى الاجتماعي لكني ادافع عن حقي في الابداع المختلف!!

 


* هل فتح عملك المهني كـ -أستاذة لمادة اللغة العربية – نافذة في روحكِ
لإشراقات إبداعية جعلتكِ أقرب تواصلاً مع الهمّ الإنساني والوطني،
أم أنّ الابداع شيئ والعمل المهني شيئٌ آخَر؟! ..

للصدق اقول ان مهنة التعليم كانت المهنة الأخيرة التي اتمنى العمل فيها ! وكم حاربت وجاهدت لكن لا خلاص يبدو انها قدر!
ظروف اجتماعية اضطرتني المكوث في هذا المجال لكن يبدو ان السجين يألف سجنه واضلاع زنزانته مع الزمن وتنشأ علاقة ما مع المكان ...اذ سعيت للتمرد على المكان بطرق قد لا تخطر على البال فبقدرة المسجون ظلماً اسعى لخلق اجواء خاصة بي كأن اقضي وقتا في المكتبة او ابحث عن ركن بعيد اكتب فيه ....
ولا انكر ان اية مهنة هي في نهاية الأمر تواصلا مع المجتمع والمبدع خاصة القاص يلتقط الفكرة من كل ما يحيط به نظرا وسمعا واحساسا ولا انكر ما لهذه المهنة من عطاء وتضحية..اقوم بواجبي بكل اخلاص لكني احس ان مجالي مختلف واكثر تجددا واتساعا لكن من يدري فلو عملت في مجال مختلف ربما اخذتني الحياة من الروتين والتكرار اليومي وارضت روحي المتمردة للتغيير ولم اسع للخلاص عبر الكلمات ...!
سنوات طويلة قضيتها قبل ان اصبح اكثر التصاقا وايمانا بهذه المهنة الشاقة التي لا يقدرها الا من كتب له أن يكتوي بنارها التي لا تحرق لكنها تأكلك من الداخل!!

 

 * مارأيك بالكتابات المتمردة
تلك التي لاتنطبق عليها المسميات والتصنيفات المعروفة
مثل قصة، شعر، خاطرة الخ
هل تعتقدين أنها وليد شرعي للحداثة أم شيء آخَر ؟!!


 الف تحية محملة بالمحبة واود للمبدعة العزيزة اباء التي لا تفتأ تنثر البذور وتطلق خيول الأسئلة في براري الحوار...
بداية اقول بأنه من وجهة نظري لااحد يستطيع الوقوف في وجه الابداع الحقيقي الذي يأتي تحت اي مسمى فأنا مع الكتابة المتمردة والأشكال الابداعية الجديدة والتجارب الابداعية التي لم يسبق اليها ما دامت تحمل حسا ابداعيا ما...لكن لست مع من يكتب شكلا ابداعيا جديدا ويسميه شكلا محددا مع عدم توفر الشروط الابداعية للعمل.
والكتابة المتمردة وليد شرعي للحداثة ويمتلك كامل الحق في الوجود والحياة...




* ماهو تصورك لسبيل تحقيق مزيد من الحضور النسائي العربي والإسلامي في واقعنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي؟ والسؤال، بعبارة أخرى، ما هو سبيل تعزيز مكانة المرأة في حياتنا؟

هذه المسألة على قدر كبير من التعقيد والتشابك دور المرأة كما نعلم يتعرض للكثير من التقليص والتشكيك في جدواه وفعاليته وحضورها مقزم والاسباب متعددة منها ما هو متعلق بمفاهيم اجتماعية وفكرية متأصلة ومنها ما يتعلق بطبيعة المرأة ...وغيرها ...
التغيير وتعزيز دورها وحضورها كما ارى لا يبدأ الا من المرأة ذاتها. عليها ان تقتنع بأن لديها الكثير من الامكانات والقدرات غير المستغلة وعليها ان تسعى لتحسين وتطوير قدراتها وهذا العمل يحتاج الى "فدائيات" مستعدات للتضحية وتقديم الخسارات على الصعيد الشخصي ولا يمكن في النهاية ان يتحقق شيئ دون مساندة الرجل .
لا ادعو الى تمرد المرأة غير الواعي وغير المدروس لكني ادعوها الى التسلح بالعلم والايمان والصبر والتدرج في تحقيق الأهداف وعدم اعتبار الرجل عدوا لها لأن الرجل والمرأة هما قطبا الحياة ولا يستغنى احدهما عن الاخر ...
قضية جدلية قد لا اضيف عليها شيئا جديدا!


* خطر لي وأنك من مواليد مدينة الزرقاء الأردنية ، أن أطلق عليك لقب
( زرقاء اليمامة) هل تشبهك بمعنى من المعاني ؟!!!


والله هذه مسمية فضفاضة علي ولكن اقول لك اني قد لااشبهها في بعد نظرها وحكمتها ولكن قد اشبهها في نقطة واحدة وهي رؤية الحزن والانكسارات القادمة لكن دون الجرأة على الاعلان عما اراه!

 


* الجوائز الأدبية :
وكنتِ من الفائزين لعددٍ منها ،
مامقياس قيمتها الابداعية في رأيك؟
 
نيل جائزة ادبية يعتبر امرا ايجابيا ويعطي اعترافا معلنا ودفعة معنوية للمبدع لكن لهذا الأمر جوانب ينبغي طرحها
*موضوع مصداقية الجوائز الادبية اذا كانت تعتمد الابداع مقياسا وحيدا لها ...! وهذا امر متشعب واوسع من ان يتمكن ان يحسم فيه احد مهما بلغت خبرته واطلاعه. لكن يمكن التكهن ببعضه ولا يمكن الجزم.
*نيل جائزة ادبية ....مهما كانت قيمتها المادية والمعنوية ينبغي ان تكون دافعا للعمل والانجاز وألا تكون محطة توقف طويلة او شرفة يحصي فيها الانسان ما يراه حوله وكأنه وصل الطابق الذي يريده وانتهى الأمر فهذه مصيبةّ!
*السعي للجوائز الادبية ايضا يحوّل المبدع الى مقتنص للفرص لكن الاشتراك في الجوائز امر مشروع ومطلوب على ان لا يتحول ابداعه الى ما يشبه الماء!!ليس في صفائه وشفافيته لكن بخاصية اخرى ان الماء يأخذ شكل الوعاء الذي يوضع فيه !!فهذه القدرة التي والحمدلله لا امتلكها ... القدرة على تفصيل ابداع بالمقاسات المطلوبة !!
اجمل جائزة حصلت عليها هي جائزة البجراوية للابداع النسائي العربي في السودان كان من الرائع الالتقاء باهله الطيبين الودودين لاصاب بالدهشة امام نماذج للمرأة السودانية التي وصلت لرقي فكري وانساني مذهل رغم الظروف الصعبة والتحديات اكبيرة التي تواجهها واالتعرف للمبدعات ...زيارتي للسودان كنز معنوي احفظه في قلبي واهم من التقيت بهم هناك شخصية اذهلتني أطلت الجلوس في حضرتها ومحاورتها حوارات طويلة .....انه سيف الصحراء وصولجان الخصب ...النيل العظيم!!
دمت مبدعة واسعدني ويسعدني اسلوبك في طرح الأسئلة واصرارك على جعل الحوار مستمرا ومتواصلا وجميلا .....بحضورك!!




 *  تيارات الحداثة، الأدبية تحديداً، تتبنى عدة إتّجاهات إبداعية غربية وغريبة على أدبنا العربي نسبياً ، منها على سبيل المثال، دمج عدد من الأجناس الأدبية كالشعر والدراما والقصة في عمل إبداعي واحد فماهو موقفك من الحداثة الأدبية؟

فيما يتعلق بالحداثة الادبية فأحس انه لا ينبغي الوقوف ضدها لأن التجديد والتمرد و وابتكار ما هوجديد هو روح العصر الذي نعيشه واحب التداخل في الاجناس الادبية شرط الا يؤثر ذلك في فنيتها ونضوجها وهذا شرط صعب ويصعب تحقيقه ....لست مع من يضعون شروطا مسبقة وتعريفات محددة للقصة والدراما فالابداع امر مختلف تماما والمدى مفتوح للتجريب شرط الجدية والجهد في العمل وليس العشوائية والتخبط باسم الحداثة


 


*  في الاردن تبرز التجارب القصصية الشابة بمعدل اكبر من الكتاب كبار السن اتساءل ... لماذا؟


 بداية اقول ان لدينا تجارب قصصية للجيل السابق على غاية من الأهمية وهناك اسماء كثيرة لا مجال لذكرها حتى لاتخونني الذاكرة مثل فخري قعوار وهند ابو الشعر وبدر عبد الحق وغيرهم الكثير واتفق معك فيما ذهبت اليه وربما يكون السبب هو عدم ايصال ابداعات الجيل السابق وانتشاره عربيا وهذا امر لا ذنب لهم به فعصرنا فتح مجالات هائلة للنشر وايصال الابداع وقد يكون السبب النضج الاجتماعي وزيادة الوعي والثقافة والاطلاع على التقنيات الحديثة وغيرها....


* مَن من النقاد كتب عن حنان بيروتي ؟


لا احب ان ارسم صورة وردية للنقد وكيفية تناوله للأعمال الابداعية والأسس التي يعتمدها في تناول نصوص معينة واهمال اخرى. الواقع ان قلة ممن تناولوا اعمالي واقل ممن تناولوها بعمق وهذا امر لا اعبر فيه عن عتب او عجب فالنقد لا يستطيع تناول كل الأعمال الابداعية التي تصدر لكنه احساس جميل ان نجد نقدا يقوم ويوجه ولا يصفق او يحاول ان ينسف المشروع الابداعي من اساسه ....
اجمل ما كتب عن مجموعتي "الاشارة حمراء دائما"ضمن كتاب تناول مجموعات قصصية لكاتبات للمبدع زهير زقطان ..وممن كتبوا ايضا المبدع سمير الشريف عن مجموعة "فتات" والقاصة الصديقة جواهر الرفايعة والناقد العراقي ياسين النصير ود. راشد عيسى والقاصة سامية العطعوط ...وغيرهم ممن غابوا عن ذهني اللحظة.


* إلى اي مدى لبت المنتديات العربية حاجة الانسان العربي؟؟؟
وإلى اي مدى ادت واجبها وايجابياتها وعلى الضفة الاخرى ظهرت على السطح علامات تعجب من سلبيات كانت غائبة عن الذهن تماما
فهلا أعطيتنا فكرة وصورة عنها حاليا؟؟؟

 
بخصوص ظاهرة المنتديات فهي لها ايجابيات كثيرة تفوق برأيي سلبياتها وهي ظاهرة صحية وكثرتها والمنافسة فيما بينها امر ايجابي وسلبيات المنتديات-بعضها-الابتذال وعدم الامانة العلمية ...
لكنها لم تصل لمستوى تلبية حاجة الانسان العربي لان الأصل الوصول اليه وتشجيعه على المواكبة والاطلاع وهذا ما لم يتحقق بعد فقلة من يتابع المنتديات من النخبة المثقفة او بهدف التسلية والفائدة لكنهم قلة قليلة.


 * ثمة رسالة واضحة في تجربتك القصصية تتناول قضايا الطفل . وأذكر مثلاً قصتك القصيرة
( مَن يحمي هؤلاء الأطفال)

أين موقع الطفل من تجربتك الإبداعية؟ وهل تكتبين قصصاً موجهة للأطفال؟
 
 لي محاولات محدودة في هذا المجال الشائك لكني لم اجرؤ ان انشرها ...ولي ملاحظات نقدية كثيرة على ما ينشر على اساس انه موجه للطفل لانه يعامل الطفل بصفته شخصية ساذجة وبسيطة و"هبلة" وهذا بعيد عن الواقع.


* في حوارالأقلاميين مع الروائي العراقي جاسم الرصيف ذكر سر غزارته في الكتابة قائلاً :
مايساعدني على العطاء بغزارة في كتاباتي هو انني اكتب منحازا للجانب الانساني في شخصية المواطن العراقي . العراقيون من معظم الاجيال الحية الان ولدوا قبل حرب او اثناء حرب او بعد حرب ، واجدني دون مستوى طموحي في الكتابة عن مآس لاعد ولاحصر لها مر بها العراقيون .

سؤالنا : ماهو الدافع الذي يشحن ويدفع أديبتنا حنان بيروتي للإبداع والاستمرارية بالعطاء ؟
ماهي الجاذبية الخفية التي تستقطب وجودها كمبدعة و تقسرها على إطلاق أشرعة أحرفها بقوة لتجد مساحة ما من الضوء على صفحات الكتب والصحف العربية؟



ما زلتِ قادرة على منحي اشارة خضراء للدخول في تفاصيل صغيرة تسكن اعماقي وحيدة مستوحشة اذ قليلا ما يسأل عنها احد حتى من اقرب المقربين فهي لا تتعدى عند الاخرين كونها خيالات وفوضى داخلية ينبغي محاربتها والتخلص مما تبعثه في حنان من تقلب وحنان كبير وحزن اكبر وتنبه لاشياء صغيرة وكلمات عابرة لا تثير ولا تدعو لانتباه احد ....
انها العزلة الباردة التي يستشعرها المبدع حتى لو تواجد في مكان يكتظ بالوجوه التي يحبها أو التي يشعر بأنه محكوم عليه باختراع جسور تواصل انية واهنة ولا تمس الاعماق ...انه عالم بارد وقاس يشرع اسلحة برودته في وجهك وماذا بيدك غير الكلمات تقف عبرها معلنا عن رفضك لكل هذه اللامبالاة والسطحية والضحالة .....ماذا بيدك غير ان تعبر عما يعتريك من براكين وعواصف و...و...و بغير السلاح المتاح بيدك وهو الكلمة.
سيدتي ...الكتابة هي حلمي الجميل الذي اسعى اليه ولا اكاد المس اثوابه حتى احسني طفلة صغيرة تتعلق بثوب امها ...الكتابة ام لكن فيها قسوة لا تليق بالامهات لانها تُشعرك بارتواء عاطفي آني لتشدك للمزيد من العطش والابحار نحو مجهول غامض ..لكنه يبقى اجمل من واقع يكسوه ثلج الوضوح الناصع...

 




  أرشيف تحقيقات صحفية

اطبع الموضوع  

Home