قصيدة

 

الأ سطو رة

ر ضــا خـــا مة



 

الأسطورة

 

البحر اللّيلةَََََََََََََََ موعدهُ

قد قيل اللّيلةَ عودتهُ

الأمواج الشّرقية ترسلهُ

ومدينتنا

قد قيل اللّيلة تغمرها نسمات البحرِ

وقيل اللّيلة مرفؤها

تلك الأفلاك تزيّنهُ

قد قيل اللّيلة عودتها

ومدينتنا

كَمْ من (مرّه)

كذب الرّبّان

تصدّقهُ

وكعادتها في البعد ستحرسُهُ

هي لم تنس البحر ـ المسكينةُ ـ في شغفٍ

تهوى الطّوفان وصاحبَهُ

هي لم تنس البحر ـ المظلومةُ ـ من أزلٍ

تهوى الطّوفانَ وتعبدهُ..

 

ومدينتنا

عين المجهورِ مدينتنا

سِترُ المستورِ مدينتنا

في البُعدِ مراسلةٌ

قد ضمّت في الكون البحرَ اقترفتْ بحراً

نسجتْ عُريَ الدّيجورِ

مدينتنا ـ المسكينةُ ـ غارقةٌ

في المدِ المجزُورِ الملعونِ وساوِسُها

ومدينتنا..

من أجل البحرِ

مقاومةٌ

ومجاهدةٌ

هي تعرف أنّ البحرَ وراءَ البحرِ

مدينتنا

مَن راح يعلّمهم !

أوراءَ البحرِ مدينتهم !

ما أتعسَ بحرا بالمدن الغرقى !!

 

 

خرجت من عمقِ الصخرةِ

إمرأةٌ

نظرتْ

عبرتْ

بصمتْ

رسمتْ في الجوّ مدينتها

مادام البحرُ اللّيلةَ عودتُهُ

دَنسي ـ قالتْ ـ

ملحٌ بحريّ سوف يطهّرُهُ.

 

في البحر المهجور استرقتْ بحراً

أسراب النّورس واللّقلقْ

ومدينتنا ..

ترنو في ذهْلٍ كلّ عجائزها

تتساءلُ في حلمٍ عن أحجارٍ حرشاءَ

وعن سور يهوي جوف اللّيل المُتساقطِ

كلّ الأولاد انتبهوا

وأرادوا رسمَ البحرِ مكان البحرِ

بلون اللّيلِ

 

بقربِ مدينتهم

ومدينتنا في البُعدِ مُرابِطةٌ

و مُسالمةٌ

تُلقي بالأصواتِ التّحتِيَّةِ

في أسراب النورس واللّقلقْ.

 

 

ويخيم مثل اللّيل بأجنحةٍ

تنقاطرُ مجهولا

تتدلى منها نجماتٌ كشباكِ الصّيدِ

تُريدُ قواربنَا

نجماتٌ تزرعُ ريحا في الأكواخِ

وشِعراً

نجماتٌ فاقِتْ عدّ الأفلاكِ

لتفضَحَها

ومدينتنا مستيقظَةٌ

لتُرتّلَ آخرَ أمواجٍ

في سرعة بحر يُمليها.

 

يحكي الأطفالُ

وتحكي الجدّةُ قَبْلَهُمُ أُسطورتنا البحريةََ

قالتْ:

كان البحرُ وكانتْ

كانتْ عذراء ..لَيلاهُ

وكان لها بحرا

لا تسكنُ غَير البحرِ وتعبدُهُ

في العمق تغارُ من الأسماكِ

و مِن حوتِ البحرِ التحتيّ تغارُ

ومن كلّ الأشواكِ

تخافُ على البحر المملوءِ

وتحْرُسُهُ

فَرَسيسُ مدينتنا بحريّ

لا تنسوا !

ورسيس مدينتنا عذريّ

لا تنسوا !

 

 

كان البحرُ المملوءُ

وكان الجوفُ

وطال الخوفُ

كسا العذراءَ العذرُ

فقالت:

كان البحرُ وكُنْتُ

سأملأ هذا الجوفَ بهذا البحرِ

وأبني للأولاد شباكا حول مدينتهم

يتصاعدُ من أحلام الصّبيةِ كالدّخانِ

ومثلَ سحابٍ سحريّ

أحلام الصّبية بركانٌ

قد تسكنهُ العذراءُ ـ تقولُ عجائزنا ـ

ورياحُ المدّ ـ تضيف الجدّةُ ـ

في الأسطورةِ تَقهر ربّانا

ومدينتنا ـ وكعادتها ـ في البعدِ مراسلةٌ

هي لم تَنْسَ البحرَ المنسيةُ ـ في ظلمٍ

تهوى الطّوفانَ وصاحبَهُ

هي لم تنس البحرَ ـ المهجورةُ ـ من قَمَرٍ

تهوى الطّوفانَ وتعبُدُهُ

أحلام الصّبية بركانٌ

هل فُجّر - في الأسطورةِ -  جدّتـنـا  !؟

 

رضــا خـــامــة

 

 ***

ك.خ

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home