قصيدة

 

أود فقط..أن أمتلك قبرا في بلادي..بقلم محمد اللغافي

محمد اللغافي



أود فقط..أن أمتلك قبرا في بلادي

صدقني
انني متعب
صدقني
انني حزين
أدرف مع كل جرة قلم
حرفين من العين
بينهما مدج..وجزر
وجارية نوح
تغرق في شط الخليج
...................

صدقني
أيها الليل المتساقط
أيها الليل المنهمر
الليل
الذي هاجرته فوافل الضوء
الليل الذي
أليلت سوافيه
صدقني
انني ..متعب
صدقني انني خزين الى حد النخاع
الى حد القلق
الى حد البكاء
على أطلال الجسد المذبوح
هذا الذي
أنجب من الوطن
كل الكلمات
النازفات
صدقني
انني لم أعد أعرف
كيف
أخلع من على ساعدي
زمنا مكلوبا
تتخطى فيه النساء
أعراضهن
يتخطى فيه سعيد طفولته
سعيد
يكبر ..وجها لوجه مع الريح
الريح التي
تأتي برائحة الحرائق
دخان الجثث
التي نسفها الرغيف
حتى
عائشة الصغيرة
لم تعد تخف من أحد
عائشة
الظامئة
الجائعة
تعرض جسدها بالكامل
جسد عائشة
جسد الأرض
والكؤوس التي ثملت
حين
استعصى
على الوقت
مكافحة
النفور المتهاوي
وماتت عائشة
حين
أبصرت وجه القمر
ينزف دما
ماتت
منتشية بأسئلة
كانت تبزغ
كلما
بزغت وجوه الأكواخ
قبالة
شمس بلا ضوء
لا شيء
نبصره بين شفتين
مطبقتين
على الليل المستعار
الليل الذي
يشهد
على أنني أحب وطني
وشعب وطني
وعائشة الجريحة
التي
التهمتها الحانات
والأرصفة البغية
صدقني
انني متعب   وحزيين
أمتلك من الألم وطنا
ومن الموت شعبا
ومن كل هذا الانزياح
أمتلك رغيفا جريحا
للذين ينبتون
من بين أضلعي
جرحى
والأمهات   الثكالى
اللواتي
يبتعن الهوى
مقابل الهواء
صدقني
انني ..متعب
وحزييين
أمتلك من الألم وطنا
ومن الموت
شعبا
ومن كل هذا الفراغ
الفراغ
الفراغ
أمتلك قصيدة
ونفقا حلزونيا
للذين يودون العبور
هو ذا
رقم الخسارة
القبر الذي
منحوه وساما
فقال الفجر ..وداعا
حتى لا تنبث الشمس
في جبيني
حتى لا تركض
الى جانبي الأزقة المدججة
بغلايين الأنفاس
وسراديب
الحكايا المنفلتة
وخواطر
امتشقتها الدموع
وأسراب أطفال
يحلقون
جنب الأشواق
يسقطون اتباعا
فلا أستطيع
أن أكتري لهم حلما جديدا
لا جديد
يرافق كياني
أرتجف
فترتجف بعيدا عن جراحي
النجوم
التي أصابتها العدوى
صدقني
انني لا أخفي عنك حزني
أيها الليل الموجع
المدجج بخريف
وفراغ
وبعض النصوص البريئة
وصوت سعيد الشقي
وعائشة
وجسدي هذا الذي
يود فقط
أنيمتلك قبرا في بلادي
صدقني

انني لست مرحا
ولا أعرف
كيف
أفهم لغة الحزن الفسيحة
وطيف عائشة
ما زال
يوزع قبلات العشق
على
شفاه
أيبسها الضجر
وعلى شط القصيدة
تتوغل
دغائن جلادي
أه
حينما
يصبح صداع الرأس خسارة
تضيع فيها
سفن الأحلام
حين
يتكتل الغمام
جهة القلب الوديع
حينما تهجر الأمطار ..مواسمها
وتشحذ
شظايا الانكسارات أسنانها
لتحدث..تجاعيدا
خرائطا
سياجات كهربائية
حدودا..لا حدود لها
وأظافر سعيد الشقي
ما زالت تحفر
في جسد عائشة
قبر عائشة
ترجل
أيها الزمن البوهيمي..الدخيل
لا تدع الرحلة تستهويك
فلم يعد
لعيني بريق
ولم يعد
في قلبي
متسع لهذا الضيق


12..7..2007

***

ك.خ

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home