القلم السياسي

 

التوسل كخيار في مواجهة غزة

وئام مطر



التوسل كخيار في مواجهة غزة

 

 منذ أن سيطرت حماس على قطاع غزة وحسمت المعركة لصالحها , لم يبق خيار أمام صناع أوسلو إلا التوسل , ولكن هذه المرة بطريقة صريحة علنية وواضحة , لا لبس فيها ولا غموض , لا خجل ولا وجل , وكان العنوان : نحن معكم بكل ما نملك من قلوب وأفئدة وضمائر ميتة وقوة مهزوزة , المهم أن تكونا معنا ضد حماس , عدونا وعدوكم الأوحد , وبدأت المؤامرة منذ ذلك الحين , وبدأ التخطيط والتفكير ولكن هذه المرة بصوت مرتفع ,في غزة اكتشف الفلسطينيون أن التعاون الأمني أو بالأحرى تعاون المتنفذين من السلطة الفلسطينية مع إسرائيل لضرب المقاومة وملاحقة روادها من كافة الفصائل العاملة على الساحة الفلسطينية لم يتوقف للحظة واحدة , بعد وقوع ما يثبت ذلك من وثائق خطيرة مسجلة بالصوت والصورة في أيدي أبناء حماس ,  وإن كان هذا التعاون سراً , على نحو مغاير تماماً لما يحدث في الضفة اليوم , حيث الوضوح والصراحة ....

- قوات إسرائيلية تزيل الحواجز لقوات فلسطينية والهدف هو اعتقال المجاهدين وقمع المقاومة ....

- قوات إسرائيلية تعتقل قادة ووزراء ونواب وتزج بهم في السجون , وقوات فلسطينية تكمل المهمة فتحرق بيوتهم وتدمرها وتعتدي على أسرهم كما حدث في منزل عنوان الشرعية عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي المختطف لدي قوات الاحتلال الإسرائيلي والذي تم الاعتداء عليه وحرقه من قبل القوات الفلسطينية , وما حدث مع أبناء مروان البرغوثي القائد البارز في حركة فتح و المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي حيث تم الاعتداء بالضرب على أبنائه ومن ثم اعتقالهم بدون أي مبرر أو وجه حق ....

- صحف إسرائيلية تخدم الاحتلال وتنفذ سياسته , وأخرى فلسطينية تترجم وتبث بما يخدم المصلحة الإسرائيلية البحتة ....

ثم اللقاءات والاجتماعات المتكررة والمستمرة مع الصهاينة في كل وقت وحين , ودون أي مراعاة لأسر الشهداء والجرحى , والأسرى والمفقودين , فهل سمعتم عن اجتماع أجله ضيوف رام الله بسبب قيام الاحتلال بقصف هدف أو استشهاد فلسطيني ؟

هل سمعتم عن استنكار أو حتى شجب من رام الله لاجتياح إسرائيلي سواء في الضفة أوغزة ؟ 

ثم ماذا بخصوص الحصار على غزة وشعبها يا زوار رام الله ؟ ألم تزعمون وما زلتم أن غزة ما زالت تعنيكم ؟ الم تزعموا أنكم حاربتم من أجل رفع الحصار عن غزة ؟ كيف ذلك وأنتم وعلى الملأ تعملون سراً وعلانية , في الليل والنهار , من أجل مواصلة حصار غزة ؟

 وأظنكم لا تنكرون ؟ وإلا ....

ما هو تفسيركم لمراهنة عزام الأحمد على سقوط وفشل حماس بفعل حصار غزة ؟ أليست هي إشارة لرغبته الكاملة في استمرار الحصار ؟

وما هو تفسيركم للاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني المصري بإغلاق معبر رفح ونقل العالقين هنالك عبر معبر العوجة إلى إسرائيل ؟

وما هو تفسيركم لإغلاق المؤسسات والدوائر الحكومية التي مهمتها تسهيل الخدمة للمواطن الفلسطيني ؟

ما هو تفسيركم للاعتراف الإسرائيلي بأنكم كنتم العائق أمام إدخال المحروقات إلي قطاع غزة ؟

ثم رأينا منكم نشاطاً ملحوظاً غير عادي وإبداعاً متميزاً وسرعة فائقة في الرد على أي خبر قد يصدر هنا أو هناك , أو تصريح أو خلافه حول نية أو غيرها للحوار مع حماس !!

ما هي إلا لحظات على وقت صدور الخبر حتى تردون عليه وعلى أعلى مستوى , بأنكم ترفضون الحوار !

لماذا ؟ الهذه الدرجة الأمر معقد والخلاف متجذر بينكم وبين حماس ؟

الأولى بكم أن تعرضوا عن حوار العدو , الذي اغتصب أرضنا , وقتل شبابنا وشيوخنا ونسائنا , الذي ارتكب المجازر بحقنا , الذي يحاصرنا , ويقتلع اشجارنا ويدمر حجارنا , الذي شرد شعبنا , وأسر مجاهدينا واختطف قادتنا , أليس كذلك ؟

أم أن حماس فعلت أكثر من ذلك ؟

تعلمون جيداً أن سلامهم زائف , وأن لا عهد لهم ولا ذمة , ولعلكم سمعتم باراك ماذا قال بالأمس ؟ فإن لم تكونوا تسمعون فأنا أنقل إليكم ماذا قال ...

نقلت صحيفة يديعوت احرونوت عن باراك قوله" انه لا يرى أي جدوى في الاجتماعات مع الرئيس محمود عباس منوها الى أن الجيش الاسرائيلي لن يخرج من المناطق خلال السنوات الخمس المقبلة كما لن يقوم بإزالة حواجز.وقال "أنه لا يثق في القيادة الفلسطينية الحالية وهو لا يرى فرقاً بين فتح وحماس" حسب ما نشر في الصحيفة.

وقالت الصحيفة عن باراك قوله لمقربيه ان الاسرائيليين لديهم غريزة واضحة فلم يعد ممكنا تغذيتهم بالاوهام عن تسوية قريبة مع الفلسطينيين "هنا لسنا اوروبا الغربية او أمريكا الشمالية فلن يكون ممكنا النظر في فكرة الانفصال عن الفلسطينيين قبل أن نجد السبيل  للدفاع عن مواطني اسرائيل من كل الاغراض الطائرة" من فوق رؤوسهم – من القسام وحتى صواريخ شهاب".

وحول محاولات رئيس الوزراء اولمرت استئناف المسيرة السياسية مع الفلسطينيين بقدر كبير من الشك يقول باراك "كل شيء تغليف هواء، او ان شئتم أجواء، وهذا كل ما في الامر وفي النهاية ما سيقرر هو الواقع وابو مازن وسلام فياض لا يستطيعان تطبيق فرص السلام".ويؤكد باراك انه "لا يؤمن بانه مع القيادة الفلسطينية الحالية يمكن بلورة اليوم اتفاق مبادىء على نقاط الخلاف المركزية بين الطرفين.. مستقبل القدس، الحدود واللاجئين الفلسطينيين" موضحا" انه في اللحظة التي تفشل فيها كل محاولات الحوار مع الفلسطينيين سيبدو أولمرت "منقطعا، منقطعا عن الواقع".

ويوضح باراك "ان النوايا شيء – والواقع شيء آخر. فقد وعد اولمرت في قمة شرم الشيخ منح الفلسطينيين سلسلة من البادرات الطيبة بهدف اعادة تحريك المفاوضات ووعد ايضا برفع حواجز في الضفة للتسهيل على حركة الفلسطينيين غير أنه رغم الطلبات المتكررة من مكتب رئيس الوزراء، فان جهاز الامن لم يعرض حتى الان خطة للتسهيلات في الحواجز ومنذ ذلك الحين حتى الان مر نحو شهر ونصف الشهر، غير أن جهاز الامن يواصل الادعاء بان "الخطة قيد الاعداد".

ويعترف باراك "بان ليس له أي نية للاستجابة لطلبات رئيس الوزراء واصدار الاوامر برفع الحواجز ...اكدت ذلك لرئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، لوزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس ولمبعوث الرباعية طوني بلير". 

وقال ان "مسؤولية العليا هي الدفاع عن أمن مواطني اسرائيل. ..فبعد العملية الاولى في مركز سكاني في اسرائيل ستتوقف على أي حال كل البادرات الطيبة للفلسطينيين، وهكذا تنتهي المحاولة الحالية لخلق جو يختلف عما في الماضي".

ويعتقد براك ان "لابو مازن وفياض مصلحة في ابقاء الحواجز على حالها طالما لا تتوفر لديهما القدرة على منع العمليات في اسرائيل".

 وحذر براك رايس من الضغط على اسرائيل لتعميق التعاون مع ابو مازن خشية أن يظهر كعميل لها "يجب مساعدة ابو مازن بقدر. فقط في ما يتعلق بالاجواء، وليس أكثر من ذلك".

وليس لدى براك حل سحري ضد صواريخ القسام كما تقول الصحيفة وهو يعتقد بانه الى حين تطوير جهاز دفاعي متعدد الاغراض ضد القذائف الصاروخية والصواريخ، لا يوجد طريق سهل وسريع لوقف صليات الصواريخ على النقب – غير التصدي اليومي مثلما يفعل الجيش الاسرائيلي اليوم. إنتهى

ومع ذلك تستمرون ....

ألم تسمعوا بقصة القائد الشهيد ياسر عرفات ؟ إنه من صنع معهم سلام الشجعان ومع ذلك قتلوه بدس السم له , وما طبيبه الخاص عنكم ببعيد , حيث قال  : إن الأطباء الفرنسيين بعثوا له برسالة الكترونية بعد وفاة عرفات قالوا فيها أنهم وجدوا فيروس الإيدز في دمه وقال في معرض حديثه مع قناة الجزيرة الفضائية أن الرئيس الفرنسي شيراك والأطباء الثلاثة الذين أشرفوا على علاج عرفات كانوا على علم بعملية تسميم عرفات وقال الكردي أنه تم استبعاده من مرافقة الرئيس الراحل أثناء علاجه في فرنسا من قبل مسئولين في السلطة الفلسطينية, وأنه طالب بإجراء الفحص لدم عرفات في إحدى الدول الاشتراكية المعروف ببراعتها في تشخيص السموم، خاصة المستخدمة في الاغراض الاستخباراتية والعسكرية, إلا أن طلبه لم يلق القبول.

وأكد الكردي عدم القدرة على تحديد نوع السم الذي استخدم في قتل عرفات، بسبب عدم تشريح الجثة وأن بعض أنواع السموم الحديثة تذهب آثارها بعد الوفاة بسرعة، مشيراً الى أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" أو أي شخص كان يمكنه وضع السم للرئيس في الطعام أو الدواء الذي كان يتناوله".

هذا ما أكده سابقاً بسام أبو شريف الذي اتهم شيراك والأطباء الثلاثة بأنهم على علم بعملية تسميم عرفات وقال أبو شريف خلال مؤتمر صحفي عقده في رام الله السبت :" إنهم أخفوا ذلك عن عمد تحت عنوان الحفاظ على المصلحة الفلسطينية".

وجدد المستشار السياسي للرئيس الراحل اتهام إسرائيل بقتل الرئيس عرفات عن طريق السم الذي أدخل إلى جسده ليوقف إنتاج كريات الدم الحمراء بذات الطريقة التي قتلت بها إسرائيل الدكتور وديع حداد عام 1978 في ألمانيا الشرقية.

ورفض أبو شريف إعطاء تفاصيل أخرى عن وفاة الرئيس الراحل قائلاً :"التفاصيل لها وقتها، فقد تفيد مستقبلاً في إلقاء القبض على الجاني"، مضيفا "ليس من الواجب والحكمة أن أنبه الجاني".

أين أنتم من ذلك ؟ أم أن الأمر لا يعنيكم ؟

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home