مقال

 

النازحون في لبنان معاناة دائمة

عصام الحلبي



 

 النازحون الفلسطينيون في لبنان يبحثون عن اوراق ثبوتية تعيدهم الى مجتمعهم الانساني ا

عصام الحلبي

 عاش اللاجئون الفلسطينيون حياة قاسية وصعبة  غلبت عليها سمة التعقيد منذ اللحظات الأولى لطردهم من وطنهم وديارهم واقتلاعهم من أرضهم التي عاشوا فيها وبنوا آمالهم واحلامهم وشيدوا حضارتهم وكتبوا تاريخهم الممتد منذ الأجداد والآباء لم ير هؤلاء اللاجئون الفلسطينيون أياًما يمكن أن يُوصف بالحسنة في جميع أماكن تواجدهم وتشردهم ولجوئهم, فالدول التي استضافت لجوءهم لم ترتقِ بمعاملتها لهم إلى حدود المعاملة الإنسانية  فالظلم والإجحاف  والبؤس العنوان الأبرز لحياتهم فيها.

 ورغم كل هذا إلا أن اللاجئ الفلسطيني وأينما كان عينه دائماً على وطنه, وأمله وحلمه الذي لم يفارقه هو العودة  إلى فلسطينه إلى أرض الآباء والأجداد .

حدثنا اللاجئ غريب أديب الذي ولد في الشتات وفي مخيمات البؤس واللجوء عن نفسه وعن شوقه وحنينه الى أرضه وقال: أنا لم أرى مسقط رأسي يافا لقد هُجّرت عائلتي منها في العام 1948وحط بنا الترحال في مدينة الخليل وهناك ولدت في العام 1957, وعشنا هناك في الخليل الى العام 1967ونزحنا وهُجّرنا مرة أخرى وأيضا وبفعل الإحتلال والمجازر الإسرائيلية الصهيونية, حطّ بنا اللجوء في محطة بؤس التشرد والقهر في الأردن كباقي آلاف العائلات المشردة وفي الأردن عشنا في مخيم إربد للاجئيين الفلسطينيين, وفي العام 1970 التحقت بحركة فتح شبلاً وكم كانت فرحتي كبيرة واعتزازي بنفسي أكبر وأنا أتدرب على الحركات الرياضية والعسكرية وعلى السلاح الفردي, وأذكر أنه ونحن في معسكر الأشبال كان هناك أخ يحدثنا كل يوم عن فلسطين وحقولها وبساتينها وعن الصهيونية والإحتلال..., وكانت أحداث أيلول في العام 1970, وانتقلت وعائلتي قسرياً إلى سوريا, وهناك أكملت تعليمي للمرحلة الإعدادية, وبعدها تعرفت على الكمين والحراسة والدورية في قواعد العز والشرف, قواعد الثورة الفلسطينية في الجنوب اللبناني على حدود الوطن, ثم تنقلت بين المواقع النضالية للثورة في سوريا ولبنان وحتى العراق, حيث كان التنقل بين هذه الدول سهلاً جداً, كان فقط على هوية الثورة الفلسطينية وورقة مهمة من الثورة الفلسطينية, وهذا الأمر له علاقة بجامعة الدول العربية وباتفاقية القاهرة التي رعتها الجامعة العربية بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية, وبقي الحال هكذا إلى الإجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982, واحتل الغاصبون الصهاينة الجزء الأكبر من أرض لبنان وصولاً إلى العاصمة بيروت, وكان الإنسحاب الإسرائيلي من معظم الاراضي اللبنانية في العام 1985وابقاء سيطرته على جزء حدودي من أرض لبنان, بعد أن كانت قد دعمت بشير الجميل والذي تسلم سدة الرئاسة اللبنانية والذي اغتيل لاحقاً , وقد مارس الجميل ممارسات غير إنسانية بحق اللاجئيين الفلسطينين وأصدر قوانيين تمنعهم من العمل بأكثر من73 مهنة بعد ان كانت في السابق 50 مهنة كما أنه زج الآلاف من اللاجئيين في السجون, ثم اغتيل الرئيس بشير الجميل وتنفس اللاجئون الفلسطينيون الصعداء في ظل وجود حركة وطنية لبنانية وعودة السلاح إلى المخيمات لحماية أبنائها بعد تجربة صبرا وشاتيلا وخلو المخيمات من السلاح, وعودة حياة النضال المسلح إلى مخيما ت صيدا وصور ومساهمة المقاتل الفلسطيني مساهمة كبيرة في تحرير الجنوب اللبناني إلى أن كان اتفاق الطائف وبسطت الدولة اللبنانية سيطرتها على الأراضي اللبنانية  المحررة وباستثناء الشريط الحدودي المحتل من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي .

 وقامت السلطة اللبنانية بتأكيد حرمان اللاجئ الفلسطيني من 73 مهنة ومن حقوقه المدنية والإجتماعية إضافة إلى مجموعة قرارات منها فرض تأشيرة على كل فلسطيني يغادر أو يعود إلى لبنان وبالأصل هو مقيم على الأراضي اللبنانية  وكذلك حرمانه من تملك بيت أو شقة سكن تأوييه وتأوي أولاده وعائلته, وقامت السلطة اللبنانية بإلغاء اتفاقية القاهرة ومن طرف واحد, وقد تناست الدولة اللبنانية أن لهذه الإتفاقية تبعات إنسانية, حيث أنه ـ وفي ظل وجود الثورة الفلسطينية على الأراضي اللبنانية وهذا الوجود نظمته اتفاقية القاهرة  ـ قد أوجدت شريحة من الفلسطينيين القادمين من أرض فلسطين نتيجة سياسة الإبعاد الإسرائلية أو أولئك الذين التحقوا بالثورة الفلسطينية ودخلوا إلى لبنان وفق اتفاقية القاهرة هؤلاء قد ألفوا عائلات وتزوجوا وأصبح لديهم أولاد  وهم الآن لا يملكون أية أوراق ثبوتية فقط وثيقة ولادة صادرة عن المستشفى أو القابلة القانونية, ونتيجة إلغاء اتفاقية القاهرة أصبحت الدولة اللبنانية تتعامل معهم بأنهم أشخاص دخلوا البلد بطريقة غير شرعية, فأنا اليوم كما يقول غريب أديب لدي أربعة أولاد لا يملكون أية أوراق ثبوتية  فقط لديهم وثائق ولادة, الكبير عمره 20 عاماً والصغير 10 سنوات يدرسون في مدارس الأنروا ولكن مع مطلع كل عام دراسي تهدد الأنروا بإخراجهم من المدرسة وتحل المسألة بعد تدخلات ووساطات, أما العلاج وباقي الخدمات فلا تقدمها لنا الانروا. وإذا أراد ابن أن يكمل تحصيله الجامعي فإنه لا يستطيع بسبب الأوراق الثبوتية, وابنتي التي تبلغ من العمر 16 سنة لا تستطيع أن تتزوج لأنه ليس لديها أوراق ثبوتية لعقد قرانها, وهناك حالات كثيرة جداً لم يكتمل زواجها بسبب الأوراق الثبوتية ومئات الطلاب لم يكملوا تحصيلهم العلمي الجامعي أيضاً بسبب الأوراق الثبوتية, وعدم وجود الأوراق الثبوتية يحتم علينا كما يقول غريب أديب عدم الخروج من المخيمات أو العمل أو ممارسة حياة طبيعية, هذا أدّى إلى كثير من الأمراض النفسية والعصبية لدى الكثيريين منا.

 انطلاقاً من هذا الواقع إنني وباسمي وباسم كل إخوتي الذين يواجهون نفس المشكلة من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمات حقوق الإنسان والدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية بأخذ وضعنا بعين الإعتبار وحل هذه المشكلة ليتمكن أولادنا من العيش بشكل طبيعي ويكونوا فاعليين في المجتمع.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home