القلم النقدي

 

إبداع المرأة الخليجية

عاطف الجندى



وضاء مها عبود باعشن

 بقلم عاطف الجندى ******

 الأدب النسوى عموماً فى العالم العربى قليل ولم ترق كتابات بعض الأديبات العربيات إلى مستوى الحدث والإبداع الذى يشار له بالبنان فالواقع أن هناك بعض الأديبات اللاتى يكتب لهن أو على أقل تقدير يتم مجاملتهن بطريقة صارخة لا لشىء سوى أنهن من الجنس اللطيف و للأسف هذا موجود فى الوطن العربى عموماً ولا يستثنى من ذلك سوى بعض المبدعات المعروفات بقوة إبداعهن وتفردهن فى المجال الأدبى وإذا كنا ننظر فى مصر بعين الشك والريبة تجاه إبداع المرأة فى أغلب الأحوال فسنجد أيضاً أننا نجهل الإبداع الخليجى والمغاربى على وجهة الخصوص و ثمة وجود قطيعة بيننا وبين هذا الإبداع بصفة عامة وإبداع المرأة بصفة خاصة والأدب النسوى هنا هو ما تكتبه المبدعات العربيات من أدب لا الأدب الموجه إلى المرأة من قبل الرجل وكان لى الإطلاع على إبداع نماذج مشرفة للمرأة العربية والخليجية تحديداً و أزعم أن المرأة الخليجية قطعت شوطاً لا بأس به من الإبداع وسأكتفى هنا وسأشير إلى الكاتبة السعودية الشابة مها عبود باعشن المولودة فى جدة وهى نموذج للفنانة الشاملة التى تكتب الشعر والقصة والرواية وهى فنانة تشكيلية من طراز فريد وهى حاصلة على بكالوريوس آداب قسم الإجتماع من جامعة الملك عبد العزيز وفوق ذلك فهى الأم التى ترعى شئون أسرتها0 لقد تعرفت عليها مبدعة جادة من خلال إبداعها فى مجلة الرافد الأليكترونية وعند حضورها إلى مصر لتكون ضيفة صالون غازى الأدبى تمت دعوتى لحضور ندوتها وكانت نجمة هذه الأمسية ولقد قمت بإهدائها قصيدة ً للترحيب بها فى القاهرة وفى أمسية أخرى تم تكريمها مع كبار مبدعى مصر من وزراء وفنانين وأدباء بنفس الصالون وكانت سعادتى غامرة لهذا التواجد المميز لأديبة عربية شابة ولقد تعرفت على أشعارها فى الندوة الأولى ويوم التكريم أقامت معرضاً للفن التشكيلى المميز لها وأهدتنى روايتها الأولى " وضاء " التى سأتحدث عنها وسأكتفى بالأشادة بشعرها الجميل وفنها التشكيلى الراقى 0 ووضاء هى روايتها الأولى وفيها تظهر الكاتبة قدرة فائقة فى السرد والحكى وتناول الأحداث العامة وإدراجها فى قالب اجتماعي مشوق و أجادت فى سرد الواقع الإنسانى والعلاقات الإجتماعية بين أبطال الرواية 0 والرواية تدور أحداثها فى نيويورك بأمريكا حيث الدكتور سيف وهو أحد أفراد المجتمع السعودى الذى درس الطب بأمريكا وتزوج من فيض العربية المقيمة بنيويورك من أسرة عريقة ، رغم أن أسرة سيف كانت تفضل عودته والزواج من من بلده جده ولكنه فضل الزواج والإقامة بأمريكا من " فيض " و أنجبا طفلة جميلة سميت بوضاء وحملت الجنسية الأمريكية 0 ثم تؤثر الأحداث العالمية على سير الروايه فها هى روسيا تحتل أفغانستان المسلمة فيقرر دكتور سيف الذهاب إلى هناك للمساعدة فى علاج الجرحى والمصابين وتم رجوع فيض وابنتها وضاء إلى جده حيث أسرة سيف التى استقبلتهما بالترحاب وتدور الأحداث بين شد وجذب فى بعض الأحيان بين فيض وابنتها من جهة وبين أخت زوجها المطلقة من جهة أخرى ولكن تنتصر فيض فى النهاية بحكمتها وحسن تصرفها إلى أن ينتصر الأفغان فى حربهم ضد السوفييت وتأتى أحداث سبتمر 1991 لتغير علاقة أمريكا بالعرب والمسلمين عامة ويتم احتلال أفغانستان مرة أخرى بواسطة أمريكا واستشهاد الدكتور سيف فى المستشفى عند قصف المستشفى ويكتب على وضاء اليتم وهى لا تتذكر صورة والدها فتنشغل فيض بالأعمال الخيرية و وضاء بالشعر والرسم حتى يظهر الأرهاب ويطل بوجهه القذر فى المملكة فيتم حظر الجمعية الخيرية التى كونتها فيض ! والملاحظ على الرواية التأكيد على أن الإرهاب لا دين له والكل يدينه وفى أى مكان وثانيا احتفاء الرواية بالحدث دون الدخول فى التفاصيل الصغيرة والتأكيد من جانب الكاتبة على حبها لبلدها فى كل مناسبة وبدون مناسبة أيضاً مما يؤخذ على الرواية وبالطبع ليس الحب فى حد ذاته ولكن إقحام ذلك فى العمل الأدبى فيجعله أشبه بكتابة المذكرات و أعجبنى حرص الكاتبة على اللغة العربية الفصحى وعدم الإنسياق نحو اللهجة المحلية مما سهل فهم الرواية دون الدخول فى متاهات اللهجة المحلية والرواية تغيير مفاهيمنا تجاه بعض الأشياء مثل مدينة نيويورك الماثلة فى الأذهان كنموذج للمدنية الصلبة بدون مشاعر وأخلاق فنجدها ص 13 تقول " تلك المدينة تجعلك تحبها قسراً ، أهلها يتصفون بالطيبة والمرح و الحيوية وتقبل الآخر "! وتقدم الرواية لغة ً وسطاً بين الشعر والنثر فى مذكرات فيض أو وضاء مثلا ً وهى عبارة عن مشاعر مكبوتة تخرج على الورق وهى بين الشعر والنثر وأعجبنى وجود بعض الجمل التى تحتوى على قدر من الفلسفة الرائعة فتقول مثلا ً ص 202 " الأشجار تقطع بسهولة ولكن جذورها ممتدة تحت الأرض فتنمو من جديد " ولكن لم يعجبنى مثلا ً المقدمة ص 9 وهى عبارة عن شرح للقصة " هذه قصة إنسانية غير سياسية تجسد ..... " ومن وجهة نظرى أرى لا ضرورة لهذه المقدمة وأهمس فى أذنها و أقول : لا تشكى فى ذكاء القارىء بأنه سيصل إلى كلامك هذا من خلال القراءة ولا نقدم له كل شىء على طبق من ذهب بل نجعله مشاركاً فى الأحداث ويتوصل للنتائج بنفسه 0 إن مها عبود باعشن كاتبة تشق بطريقها بنجاح لتقدم لنا صورة مشرفة للمرأة السعودية التى كانت غير مشاركة فى الحياة العامة لوقت قريب فلديها الموهبة والثقة فى إبداعها ومع مزيد من الخبرة والدربة الإبداعية ستطل بإبداع أكثر إشراقاً 0 عاطف الجندى رئيس نادى ادب الريحانى بالقاهرة




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home